In Health Quarantine: Virtual Works from the Camps
Date: 
May 4, 2020
blog Series: 
Coronavirus in Palestinian Life

منذ أيام وأنا أفكر في كتابة مادة عن استخدام الإنترنت في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، في ظل الحجر الصحي المنزلي.

دخل الإنترنت مجمل تفصيلات الحياة، وتقريباً لم يعد هناك أمر ليس للإنترنت علاقة به، حتى ولو كان بسؤال أو جملة أو كلمة على محرك البحث "غوغل"، والتعبير الذي أصبح شعبياً "اسأل عمو غوغل" أو "غوغلها"، ربما يختصر مدى حضور الإنترنت وفوائده في يوميات الناس.

خلال الحجر المنزلي وتوقف الحياة الواقعية تقريباً، حل الإنترنت ليعوض هذا الغياب، لتتحول حياتنا إلى تواصل افتراضي وإنجاز للأعمال عبر وسائل اتصال وبرامج أصبحت موجودة في معظم الكمبيوترات والموبايلات كتطبيقي ZOOM و GOOGLE MEET، وغيرهما..

لمى أبو خروب لاجئة فلسطينية في مخيم برج الشمالي وطالبة علوم سياسية في الجامعة الأميركية، كانت تنتظر تخرجها خلال هذا الفصل، إلاّ إنها بسبب الحجر تكمل باقي محاضراتها وامتحاناتها عبر الإنترنت.. تقول لمى "علاقتي بالإنترنت هي الأقوى حالياً في ظل التباعد الاجتماعي.. كل وقتي عالإنترنت تقريباً من online sessions باخد وبعطي لـ قراءات وامتحانات online، لـ المسلسلات والأفلام يلي عم يعرضوها كمان online، والأخبار كمان بتابعها عالإنترنت، وآخر شي الـ social media للتواصل مع الآخرين متل الفيسبوك والواتساب".

مواقع عدة أتاحت محتواها بشكل مجاني، بعد أن كان مدفوعاً، فلمى أضافت أنها شاهدت أفلاماً فلسطينية أُتيحت عبر موقع خاص بها.

فاطمة عبد الجواد لاجئة فلسطينية، لكنها لا تملك هوية لاجئ لكونها تحمل وثيقة مصرية، لذا فهي مضطرة إلى الإقامة بموجب إقامة للأجانب، تسكن في منطقة سيروب القريبة من مخيم عين الحلوة، وقد أنهت تعليمها الجامعي منذ وقت قريب، وهي مثل البقية في منزلها ملتزمة الحجر المنزلي..

عبد الجواد لديها اهتمامات بالفنون، وتتمنى زيارة المتاحف العالمية، لكن أوراقها لا تسمح لها بذلك،  إلاّ إنها هذه الأيام حققت جزءاً من حلمها، بأن شاهدت ما تريد افتراضياً عبر مواقع المتاحف العالمية كمتحف اللوفر الذي مكّن الجمهور من مشاهدة الأعمال العالمية للفنانين المشهورين.

تجربة أحمد في مخيم شاتيلا تختلف قليلاً عن فاطمة، فهو يلجأ إلى المواقع التي تقدم دورات مجانية في المجالات المتعددة، ويخوض دورات في مجال التصوير والمونتاج هذه الأيام، فهو كما يقول "عم انتهز  الفرصة اللي  قدمتها مؤسسات متل معهد الجزيرة للإعلام اللي فتح دورات في الإنتاج الإعلامي بشكل مجاني".

أحمد أشار إلى مسألة أُخرى تتعلق بنتائج هذه الدورات غير المبرمجة أصلاً لدى المواقع كما يجري عادة في دورات الأونلاين، بأن يخضع لامتحانات ليحصل على شهادة، يقول أحمد "مع كل المعلومات اللي عم أحصلها، والمعرفة اللي أنا بحاجة إلها، وما عندي مصاري لأعمل دورات فيها، لكن كل هاد نتيجته يمكن تكون صفر، لأنو بلا شهادة، وبلا شهادة كتير جهات ما بتشغلني".

في مخيم مار الياس، لم يكن الوضع مختلفاً، فالطالب عمر ضاهر، لا يتمكن من إتمام ما هو مطلوب منه للجامعة، ويعتبر أن ما يجري ليس بالأمر السهل، أن تتحول الدراسة من داخل القاعات إلى داخل الشاشات، يقول عمر "أنا ضد بالوقت الحالي لأنه ما في تأسيس لهالشي، وكلو صار متل فرض علينا وغير مفهوم، وما في إمكانيات عند الطلاب حتى تفهم بهي الطريقة"، ويضيف عمر أن سرعة الإنترنت في لبنان لا تساعد على إنجاز مثل هذه الأمور.

يدعم كلام عمر عن سرعة الإنترنت جميع من تواصلنا معهم، فملاك عبد الغفور من مخيم شاتيلا تقول إن "الإنترنت جداً بطيء بسبب كثرة الاستخدام هذه الأيام من جميع الناس في وقت واحد."

وما يزيد الأمر سوءاً على مستوى استخدام الإنترنت في وقت واحد، هو لجوء الناس إلى التسلية عبر مواقع الفيديو مثل موقع "نتفلكس" الشهير، الذي ارتفعت مكاسبه المالية بحسب أكثر من موقع أشار إلى الخبر نقلاً عن الخبير المالي دان سالمون، الذي نشر في موقع مجلة "فرايتي الأميركية" أن الناس  "قد تأثرت بالأساس بسبب الذعر من فيروس كورونا، والذي أدى إلى بقاء العديد من المستخدمين في المنازل، وهو ما أدى إلى زيادة نسب مشاهدة نتفلكس وزيادة عدد المشتركين الجدد فيها أيضاً".

وبحسب تصريحات لـهيئة "أوجيرو" تبين أن منصة "نتفلكس" (Netflix) أصبحت أكبر ارتفاعاً في الاستهلاك لدى اللبنانيين بعد تطبيق العزل المنزلي، إذ بلغت نسبة النمو 92 في المئة.

هذه التسلية من جانب هي إيجابية، إذ تساعد الناس على البقاء في منازلهم، لكنها تولّد مشكلة من جانب آخر لدى الذين يستخدمون الإنترنت في أعمالهم، وهذه حال عمار يوزباشي الذي يسكن في منطقة الحمرا في بيروت، لكنه بحكم عمله في إحدى المؤسسات المهتمة بقضايا اللاجئين، فإنه مضطر إلى عقد أكثر من اجتماع يومي مع أفراد داخل المخيمات.. ويؤكد عمار أن الإنترنت الضعيف هو أحد العوامل التي تضطره في كثير من الأحيان إلى إنهاء الاجتماع والذهاب إلى المخيم والتقاء من يجب أن يتم معهم الاجتماع مع أخذ الإجراءات الوقائية الضرورية، وهنا يشير إلى ما يمكن فقده في الاجتماع الافتراضي "طبعاً أنت محروم من الانفعالات الطبيعية، فاجتماعك بضل أقرب للجمود".

وأوضحت "أوجيرو" أيضاً أن شبكة الاتصالات الثابتة في لبنان تخدم ما لا يقل عن 1.2 مليون مستخدم. وبحسبها فقد ارتفع معدل الاستهلاك اليومي العام، من 724 تيرابايت (كل تيرابايت يساوي ألف جيغابايت) إلى 1.01 بيتابايت (كل بيتابايت يساوي ألف تيرابايت).

بطبيعة الحال، أمام ارتفاع هذا الاستهلاك، كان لا بد من التدقيق في مدى قدرة الإنترنت على استيعاب مثل هذه الأوضاع الاستثنائية في الاستهلاك، وللتدقيق في كلام كل من استطلعتهم في هذه المادة، لذا قمت بإجراء اختبار لتصنيف قوة الإنترنت في دول العالم عبر موقع https://www.speedtest.net/، فجاءت النتيجة أن تصنيف الإنترنت الحالي للويرليس في لبنان هو 167 عالمياً من أصل 176 دولة، بينما تصنيف لبنان بالنسبة إلى استخدام الإنترنت عبر شبكة الموبايل هو 36 عالمياً من أصل 141 دولة.

Read more