مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
نتنياهو يشيد بسياسة الولايات المتحدة الجديدة حيال إيران التي أعلن عنها بومبيو
ليبرمان: رئيس القائمة المشتركة "طابور خامس"
تدشين مقر سفارة باراغواي في القدس
مقالات وتحليلات
عودة والعرب هما ضحيتا الدولة وليس العكس
سكان قطاع غزة لن يتنفسوا الصعداء إلاّ بعد التمرد على سلطة "حماس"
حان وقت التوصل إلى تسوية مع قطاع غزة ككيان منتظم ومنضبط
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 22/5/2018
نتنياهو يشيد بسياسة الولايات المتحدة الجديدة حيال إيران التي أعلن عنها بومبيو

أشاد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بسياسة الولايات المتحدة الجديدة حيال إيران، التي أعلنها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وتوعد فيها بفرض عقوبات غير مسبوقة على نظام طهران.

وقال نتنياهو، في سياق كلمة ألقاها خلال مراسم تدشين سفارة باراغواي في القدس أمس (الاثنين)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذ موقفاً صارماً ضد إيران، وهو ينعكس الآن في أقوال وزير الخارجية بومبيو التي طالب فيها طهران بوقف أي عمليات تخصيب، وبالانسحاب من سورية. 

وأعرب نتنياهو عن اعتقاده أن هذه السياسة هي الوحيدة التي بوسعها أن تضمن السلام في المنطقة، ودعا باقي الدول إلى العمل بحسب هذه السياسة الأميركية لكبح عدوانية طهران.

واتهم نتنياهو إيران بمحاولة إخفاء أرشيفها النووي والتستر على نشاطاتها النووية.

وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أكد، في وقت سابق أمس، أن إيران لن تكون مطلقة اليدين للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، وأعلن استراتيجيا جديدة تتضمن ضغوطاً قصوى عليها، وعرض مجموعة من المطالب الجديدة. كما توعد بومبيو بملاحقة عملاء إيران ووكيلها حزب الله حول العالم. 

في المقابل، رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني التهديدات التي وجهها بومبيو، وقال إن العالم اليوم لا يرضى بأن تقرّر الولايات المتحدة عنه.

 

"يديعوت أحرونوت"، 22/5/2018
ليبرمان: رئيس القائمة المشتركة "طابور خامس"

واصل وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان [رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"] هجومه الحاد على رئيس القائمة المشتركة عضو الكنيست أيمن عودة متهما إياه بأنه "طابور خامس"، وذلك على خلفية الانتقاد الذي وجّهه عودة إلى سلوك الشرطة الإسرائيلية تجاه المتظاهرين العرب في حيفا في نهاية الأسبوع الفائت.

وقال ليبرمان، في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام في مستهل الاجتماع الذي عقدته كتلة "إسرائيل بيتنا" في الكنيست أمس (الاثنين)، إن عودة لم يقُم بشتم عناصر الشرطة والصراخ عليهم فقط، بل أيضاً لم يشارك في جنازة [رئيس الدولة السابق] شمعون بيرس، وفي نفس الأسبوع شارك في إحياء ذكرى ياسر عرفات. كما أنه رفض توقيع اتفاق فائض أصوات مع ميرتس لأنه حزب صهيوني، ورفض إدانة مقتل شرطيين من أبناء الطائفة الدرزية في جبل الهيكل [الحرم القدسي الشريف].

وكان ليبرمان شنّ هجوماً سابقاً على أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة، وقال إنهم يتجولون بحرية في كل الأماكن وهذا فشل للأجهزة الأمنية، وأكد أنهم مخربون ومكانهم يجب أن يكون السجن وليس الكنيست.

وتوجّه وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي غلعاد إردان [الليكود]، أمس، إلى المستشار القانوني للحكومة بطلب فتح تحقيق ضد عودة، في إثر الأقوال القاسية التي وجهها إلى رجال الشرطة في أثناء تأدية مهماتهم خلال نهاية الأسبوع الأخير.

وجاءت تصريحات ليبرمان وإردان على خلفية تظاهرة أُقيمت في مدينة حيفا يوم الجمعة الفائت تضامناً مع أهالي قطاع غزة، وأسفرت عن اعتقال 19 شخصاً للتحقيق بشبهة الإخلال بالأمن العام.

وأمرت محكمة الصلح في حيفا أمس بإطلاق سراح جميع المعتقلين وإخضاعهم للاعتقال المنزلي.

على صعيد آخر، أعلن قسم التحقيقات مع الشرطة التابع لوزارة العدل الإسرائيلية ["ماحش"] أنه فتح تحقيقاً لفحص الاتهامات الموجهة ضد أفراد الشرطة وتعاملهم في أثناء التظاهرة في حيفا.

وقال وزير الأمن الداخلي إنه يتوقع من قسم "ماحش" أن يفحص ظروف إصابة مدير مركز مساواة جعفر فرح. 

وقال فرح إن شرطياً قام بركله وكسر ركبته في مخفر الشرطة في حيفا، حيث كان معتقلاً بمعية 18 آخرين في إثر تظاهرة حيفا. 

وأضاف فرح، خلال الجلسة التي عقدتها المحكمة الليلة قبل الماضية للنظر في طلب الشرطة تمديد فترة اعتقاله، إنه لم يشارك في التظاهرة بل جاء للبحث عن ابنه الذي كان بين المتظاهرين. 

 

"يسرائيل هيوم"، 22/5/2018
تدشين مقر سفارة باراغواي في القدس

أُقيمت أمس (الاثنين) مراسم تدشين مقر سفارة باراغواي في القدس. 

وشارك في المراسم رئيس باراغواي هوراسيو كارتيس، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. 

وبعد المراسم عقد كارتيس اجتماعاً مع رئيس الحكومة نتنياهو في ديوان رئاسة الحكومة في القدس.

وقبل المراسم عقد رئيس باراغواي اجتماعاً مع رئيس الدولة الإسرائيلية رؤوفين ريفلين، أكد فيه هذا الأخير أن القدس هي عاصمة الشعب اليهودي منذ ثلاثة آلاف عام.

من ناحية أُخرى، قال رئيس بنما خوان كارلوس فاريلا إن بلاده لا تفكر حالياً بنقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وأكد أنها تدعم الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس حل الدولتين.

وجاءت أقواله هذه في سياق مقابلة خاصة أجرتها معه صحيفة "يسرائيل هيوم" خلال زيارته إلى إسرائيل، الأسبوع الفائت، ونشرتها الصحيفة أول أمس (الأحد). 

ورداً على سؤال الصحيفة لرئيس بنما إذا كان يعتقد أن بلاده أخطأت عندما قامت في ثمانينيات القرن العشرين الفائت بنقل سفارتها من القدس إلى تل أبيب، وما إذا كانت ستعيدها إلى القدس، قال فاريلا: "نحن ندعم المفاوضات السياسية، ونأمل بأن يكون هناك حوار بشأن حل الدولتين. عندما تبدأ المفاوضات مرة أُخرى، ستكون هناك فرص لإعادة النظر في كل الأمور وسيتم النظر في جميع الخيارات".

وتابع فاريلا: "لكن في الوقت الحالي، من المهم أن نرى حواراً حقيقياً بين القيادتين في إسرائيل وفلسطين من أجل إحلال السلام في المنطقة. سنبقى حالياً في تل أبيب، لكننا سننتظر ونرى ما ستفعله الدول الأُخرى، وفي الوقت عينه سندعم المفاوضات بين إسرائيل وفلسطين". وأكد أن من حق كل دولة أن تقرر بنفسها أين ستقيم سفارتها، مشيراً إلى أن بنما تفضل الانتظار في سبيل السماح باستئناف المفاوضات.

 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 22/5/2018
عودة والعرب هما ضحيتا الدولة وليس العكس
افتتاحية

•"كل يوم أيمن عودة ورفاقه يتجولون بحرية ويشتمون الشرطة هو فشل لسلطات فرض النظام. إن مكان هؤلاء المخربين ليس الكنيست بل السجن" ، هذا ما قاله وزير الدفاع في دولة إسرائيل أفيغدور ليبرمان عن رئيس القائمة المشتركة، وعن الكتلة الثالثة من حيث الحجم في الكنيست. وزير الأمن الداخلي غلعاد إردان الذين لم يتردد في الماضي في الإسراع إلى التأكيد بأن يعقوب أبو القيعان، الذي قتلته الشرطة في أم الحيران، كان مخرباً، سارع إلى الانضمام إلى الجوقة وأعلن أنه سيطلب من المستشار القانوني للحكومة البدء بالتحقيق ضد عوده، لشتمه شرطياً في المستشفى الذي كان يعالَج فيه مدير مركز مساواة جعفر فرح.

•ليبرمان، الذي استمرار حياته العامة هو الفشل الحقيقي لسلطة تطبيق القانون، وإردان الذي تضررت مكانته وسط اليمين بسبب عدم تعبيره عن الدعم الكافي لرئيس الحكومة خلال التحقيق معه، يعكسان خطورة الوضع في إسرائيل التي تسير بثقة نحو مستقبل يهودي- قومي. يعلم هذان الزعيمان أنه في إسرائيل 2018 الطريق الأسهل والمضمون أكثر من أجل تعبئة تأييد شعبي هو التحريض العنصري، الذي لا مكان له في دولة ديمقراطية. لذا هما يختاران الرد على تظاهرة صغيرة لمواطنين عرب احتجوا على القتل في غزة.

•لقد تعلم إردان وليبرمان درساً خطراً من زعيمهما. إن أحد أكبر نجاحات بنيامين نتنياهو هو اقناعه أغلبية الجمهور اليهودي، بأن المواطنين العرب في إسرائيل ، نحو 20% من السكان، هم طابور خامس، وأنه في جميع الأحوال ممنوع على العرب التعبير عن أي تضامن مع إخوتهم الفلسطينيين، أو توجيه النقد إلى الحكومة.

•تكرار الادعاءات ضد أعضاء القائمة المشتركة، بأن عليهم حصر اهتمامهم فقط بمشكلات مدنية مثل "بنى تحتية وتعليم"، هو قمع سياسي وعنصرية فظة تحت غطاء من العقلانية. أي مواطن في دولة ديمقراطية من حقه ويجب عليه الاهتمام بهويته القومية ومسموح له بتوجيه النقد إلى السلطة والتظاهر ضدها. ومن واجب دولة إسرائيل إيجاد السبل لاحتواء العلاقة المعقدة للعرب في إسرائيل بالدولة. كما عليها أن تظهر حساسية وخصوصاً في أوقات احتدام الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

•إن الادعاءات إزاء تصرّف عودة الذي احتُجز في المستشفى في أثناء زيارته لفرح الذي أصيب في التظاهرة تدخل في الفئة عينها من العنصرية وتشويه الحقيقة. فالواقع الذي تقمع فيه الشرطة  بوحشية تظاهرة أقلية، ويجري الانقضاض على شتائم أطلقها عودة، يخلق مساواة مزيفة في معادلة العنف. عودة والعرب هما ضحيتا الدولة وليس العكس.

•كل مواطن يريد العيش في دولة ديمقراطية يجب عليه أن يكون منزعجاً من العلاقة المهينة والعنصرية والتحريضية للزعامة في إسرائيل إزاء العرب. 

 

"يديعوت أحرونوت"، 22/5/2018
سكان قطاع غزة لن يتنفسوا الصعداء إلاّ بعد التمرد على سلطة "حماس"
نوح كليغر - محلل سياسي

•لا ينبغي للمرء أن يكون خبيراً حتى يدرك أن قطاع غزة هو أحد أكثر الأماكن بؤساً في العالم أجمع، وأن ظروف الحياة التي يعيشها نحو مليوني إنسان هناك متدنية وفقاً لأي مقياس. وبموجب تقديرات الأمم المتحدة سيصبح قطاع غزة سنة 2020 مكاناً غير لائق بسكنى البشر قطّ، وخصوصاً من حيث نسبة اكتظاظ السكان.

•ومع ذلك يبدو لي أن المشكلة الأهم التي تواجه قطاع غزة كامنة في سلطة حركة "حماس"، التي تقوم بقمع أغلبية السكان، وتستثمر مزيداً من الأموال في التسلّح وتشجيع ثقافة الموت بدلاً من الحياة.

•ولا بد من القول إن سكان قطاع غزة يتحملون المسؤولية الكاملة عن هذه المشكلة. ففي الانتخابات العامة التي جرت في غزة سنة 2006 فازت "حماس" بأغلبية الأصوات، وبعد مواجهة عنيفة مع حركة "فتح" قامت بالسيطرة على القطاع سنة 2007، وأقدمت على طرد كل رجال السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس. 

•قبل سيطرة "حماس"، عمل عشرات آلاف السكان من القطاع في إسرائيل، ونجحوا في إعالة عائلاتهم. لكن منذ تلك السيطرة لم يعد أي منهم يعمل في إسرائيل، نظراً إلى كون "حماس" حركة إرهابية تعلن على رؤوس الأشهاد أن هدفها هو القضاء على إسرائيل. 

•كذلك لا بد من القول إن إسرائيل هي التي تهتم بنقل القليل مما هو مطلوب للبقاء إلى سكان القطاع، مثل الكهرباء والوقود ومواد البناء وغيرها. أما الجارة الأكبر من الجهة الثانية، مصر، فإنها تقوم بين الفينة والأُخرى ومنذ عدة سنوات بإغلاق معبر رفح وفتحه أمام سكان القطاع. وبذلك فهي تتحكم بكمية البضائع التي تُنقل إلى القطاع وبوتيرة نقلها.

•ومع أن قطاع غزة حظي بالكثير من أموال الدعم الخارجي، ولا سيما بعد عملية "الجرف الصامد" العسكرية التي قام الجيش الإسرائيلي بشنها [صيف 2014]، فإن معظم هذه الأموال ذهب إلى جيوب قادة "حماس". 

•إن السؤال المطروح الآن هو: إلى متى سيظل سكان القطاع البؤساء موافقين على استمرار سيطرة "حماس" عليهم؟ متى سيستيقظون ويتمردون على هؤلاء الجلاوزة الذين لا يتيحون لهم إمكان ممارسة حياة طبيعية؟. في رأيي فقط من خلال تمرّد سكان القطاع على سلطة "حماس" يمكن أن يتنفسوا الصعداء وأن يعيشوا حياتهم بصورة عادية وأن يعودوا أيضاً إلى العمل داخل إسرائيل. فماذا تنتظرون يا سكان غزة؟      

 

"مباط عال"، العدد1059، 21أيار/مايو 2018
حان وقت التوصل إلى تسوية مع قطاع غزة ككيان منتظم ومنضبط
كوبي ميخائيل - باحث في معهد دراسات الأمن القومي

•منذ نهاية آذار/مارس 2018، تدور معركة على طول الحدود مع قطاع غزة، "حماس" هي من بلور منطقها بعد أن استولت على مبادرة مدنية وحولتها إلى طريق للهروب من الضائقة الاستراتيجية  التي تعانيها. إن فكرة "مسيرة العودة" التي  بادرت إليها تنظيمات مدنية في القطاع وسعت من خلالها لإعادة اهتمام المجتمع الدولي من جديد بالضائفة التي يعانيها سكان المنطقة بواسطة تظاهرات جماهيرية على طول السياج "خطفتها" "حماس". لقد أبعدت "حماس" أصحاب المبادرة وقادت هي الأحداث وأدارتها عملياً. 

•هناك 4 أسباب أساسية للأزمة التي تعانيها "حماس": فشل عملية المصالحة مع "فتح"، التي استؤنفت بعد اعتراف "حماس" بفشلها في إدارة القطاع المدني في القطاع وتعبيرها عن استعدادها لنقل صلاحيات معينة إلى يد السلطة الفلسطينية؛ الواقع الإنساني الصعب في قطاع غزة والإحباط المتزايد للسكان جرّاء ذلك؛ التآكل الكبير في الأرصدة العسكرية والاستراتيجية بسبب وسائل الدفاع والتحييد التي طورتها إسرائيل؛ وفي الخلفية، فقدان الرغبة والاستعداد للدخول في مواجهة عسكرية واسعة إضافية مع الجيش الإسرائيلي. 

•وفي الواقع، تخدم المعركة الدائرة على طول السياج الحدودي عدداً من أهداف "حماس" الاستراتيجية، وفي طليعتها تحويل الإحباط المتزايد وسط سكان القطاع عنها نحو إسرائيل، وتجسيد التزامها بمحاربة إسرائيل، بالتأكيد، على حساب صورة السلطة الفلسطينية ومكانتها، وذلك من خلال إعادة تركيز الاهتمام الدولي على قطاع غزة، وتعظيم سردية التضحية الفلسطينية ونزع الشرعية عن إسرائيل.

•يؤكد فشل عملية المصالحة بين "فتح" و"حماس" الافتراض بضعف فرصة عودة السلطة الفلسطينية إلى السيطرة المدنية على القطاع. في الواقع القائم، هناك كيانان فلسطينيان منفردان، ومعاديان أحدهما للآخر، ويحاربان إسرائيل: "حماس" بصفتها قائدة للصراع المسلح، وفي المعركة الحالية أيضاً بمشاركة النضال الشعبي، وفي المقابل هناك السلطة الفلسطينية، كقائدة للنضال الشعبي والسياسي على الساحة الدولية. لكن نشأت بين إسرائيل والكيان الفلسطيني في الضفة الغربية علاقات تنسيق وتعاون أمني واقتصادي، ويحق لجزء من مواطني هذا الكيان العمل في إسرائيل وفي المناطق الصناعية في المستوطنات الإسرائيلية الموجودة في أراضي الضفة الغربية، حيث مستوى الحياة في هذه المنطقة أعلى بصورة كبيرة من مستوى حياة سكان قطاع غزة، وحرية تنقلهم أوسع بكثير أيضاً.

•تذكّر المعركة الدائرة على طول السياج الحدودي بأن قطاع غزة في الأوضاع الراهنة وفي طليعتها الانقسام في الساحة الفلسطينية، والأزمة  الانسانية الخطرة، وتداعي البنى التحتية في المنطقة، لا يزالان يمثلان تهديداً استراتيجياً بالنسبة إلى إسرائيل حتى عندما تنتهي المرحلة الحالية. إن الموقف الإسرائيلي الحالي إزاء "حماس" وقطاع غزة يرسخ هذا الوضع، وأيضاً يؤجج الظروف الخلفية لتصعيد أمني. 

•بالاستناد إلى الافتراض بأن "حماس" ستبقى العنصر المهيمن في قطاع غزة، وعلى افتراض أن إسرائيل لا تنوي العمل على تفكيكها واستبدالها بزعامة أُخرى أو السيطرة على القطاع، يجب فحص إمكان قبول وجود كيان معادٍ آخر على حدود إسرائيل وبلورة استراتيجيا لتسوية العلاقات معها، بواسطة تفاهمات أمنية، وأيضاً من خلال قدر من التعاون الأمني المحدود، وهذا ما سيخلق فرصاً لتهدئة مستمرة للعنف، وللهدوء على طول الحدود ومن حولنا. وتستطيع إسرائيل بمساعدة مصر وبتدخل المجتمع الدولي، تطوير آليات تسوية وإدارة حيال "حماس"، حتى من دون اعتراف متبادل ومن دون علاقة مباشرة. ومن المفترض أن تسمح  آليات التسوية هذه  بوجود رد ناجع وأسرع من ذلك الموجود حالياً على الضائقة الانسانية في منطقة القطاع، وكبح "حماس" ومنعها من محاولة المسّ بإسرائيل، وحتى تحسين حكمها المدني في قطاع غزة. وفي الواقع لا يوجد تناقض حتمي بين كون قطاع غزة كياناً معادياً لإسرائيل وبين القدرة على تطوير وتفعيل آليات تسوية وضبط حياله.

•إن شرط حدوث ذلك هو التخلي عن المعادلة التي ترسخت بين إسرائيل و"حماس" منذ سيطرتها على قطاع غزة في حزيران/يونيو 2007، والقائلة إن السلطة الفلسطينية هي العنوان الرسمي والوحيد للتحاور مع إسرائيل. يجب التسليم بوجود كيانين فلسطينيين مختلفين، والسعي لإقامة واقع توفيقي يكون أقل من اتفاق دائم، مع فصل إيديولوجي وعملاني بين السياسة حيال السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وبين سياسة منفصلة يجب تطويرها وتحسينها إزاء قطاع غزة. إن الاستراتيجيا المقترحة هي أنه حتى إذا كان السعي لتسوية مع "حماس" سيؤدي حتماً  إلى تعزيز قوتها وإضعاف مكانة السلطة الفلسطينية، فإنه سيساعد في الدفع قدماً بتسوية على أساس مبدأ هدنة طويلة الأمد مع "حماس".

•في الأشهر الأخيرة نقل الناطقون بلسان "حماس" رسائل تتعلق باستعدادهم للتوصل إلى اتفاق هدنة مع إسرائيل طويل الأمد. ليست هذه المرة الأولى التي تُسمع فيها رسائل من هذا النوع، لكن الفكرة لم تتحول إلى فكرة جدية بسبب الشروط التي وضعتها "حماس" لتحقيقها وعدم الاستعداد الإسرائيلي لفحص الإمكانات في هذا الاتجاه، التي مغزاها الحتمي الاعتراف ومنح الشرعية ولو بصورة غير مباشرة  لـ"حماس" ولسيطرتها على قطاع غزة. وهذه المرة أيضاً فإن عملية يمكن أن تؤدي إلى اتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس"، علناً أو ضمناً، ستكون عملية معقدة،  لكن في ضوء الضائقة التي تعانيها "حماس"، والعجز الذي يشعر به سكان القطاع، يمكن أن نرى في الاستعداد المبدئي للهدنة (التي تواجه أيضاً معارضة داخل صفوف "حماس" وقيادتها) أساساً لإمكانات أكبر لتحقيق الفكرة.

•من أجل الدفع قدماً بهذه الفكرة يتعين على إسرائيل التخفيف من تحفظات المجتمع الدولي، وخصوصاً الاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بأهمية العلاقة سواء بـ "حماس" أو بالسلطة الفلسطينية. لكن يجب ألاّ ننسى أن السلطة الفلسطينية ليست موجودة ولا تسيطر على القطاع، ولا توجد اليوم معقولية فعلية لتغيير هذا الوضع، لذا فالتمسك بشرط نقل المساعدات إلى قطاع غزة فقط عن طريق السلطة الفلسطينية وعودتها إلى السيطرة على القطاع، يؤدي فعلاً إلى استمرار هذا الوضع الإشكالي في غزة إلى الأبد، وفي الوقت عينه، لا يساعد في تقوية السلطة الفلسطينية لأن العملية السياسية  لا تزال حالياً تواجه طريقاً مسدوداً.

•في المرحلة الأولى من عملية التسوية يجب استخدام آلية يقودها ممثلون عن الأطراف المنخرطة في العملية و"حماس"، تراقب استخدام أموال المساعدات وتمنع إمكان استغلالها بصورة سيئة. ويجب التفكير في إمكانات استخدام هذه الآلية لتحويل جزء نسبي من أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل على البضائع والخدمات إلى "حماس". وفي مرحلة لاحقة، ومع انصياع "حماس" لشروط الاتفاقات تُدرس إمكانات توسيع صلاحياتها بشأن إدارة أموال المساعدات. ومن أجل هذا الغرض ستحتاج إسرائيل إلى تجنيد مصر كشريكة مركزية في العملية إزاء "حماس". ويجب أن يتجلى دور مصر من خلال تشغيل منتظم لمعبر رفح، ومن خلال إلزام الحركة بالعملية وكبحها. وفي المقابل يجب إعداد الشروط لنقل أموال المساعدة من أجل إعادة بناء البنى التحتية الحيوية وتحفيز الاقتصاد، عبر إقامة مناطق صناعية على  حدود القطاع، ومن خلال تشجيع وتحفيز مشاريع صناعية مشتركة يمكن أن تُقدم فرص عمل. تستطيع إسرائيل المساعدة في خلق شروط إعادة الحياة الطبيعية للسكان في المنطقة، إذا انتهجت مقاربة مرنة وتساهلت أكثر في استيراد القطاع البضائع وفي التصدير، وزيادة عدد أذونات دخول التجار إلى إسرائيل، وأيضاً العمال والذين هم بحاجة إلى معالجة طبية.

•لدى إسرائيل خبرة في بلورة آليات تسوية مع "حماس" (مبادىء الأطر الأمنية التي وُضعت بوساطة مصرية بعد عملية "عمود سحاب")، لذا ليس المقصود سابقة. مع ذلك، هذه المرة تستطيع إسرائيل  بلورة سياستها من جديد إزاء قطاع غزة بهدف استخدام ضعف "حماس" في هذا الوقت واستعدادها لهدنة كما يبرز وسط أطراف مؤثرة في قيادتها، وعلى رأسهم زعيم الحركة في القطاع، يحيى السنوار. طبعاً "حماس" ليست مستعدة لتفكيك ذراعها العسكرية حتى في إطار اتفاق هدنة، لكن يوجد أساس لافتراض إمكان التوصل إلى اتفاقات بشأن وقف تعاظم قوتها العسكرية ومحاولاتها تطوير وسائل هجومية ضد إسرائيل في مجالات تحت الأرض، وفي البحر، والجو.

•في المقابل، من المفيد تقليص تأثير السياسة المحدثة إزاء "حماس" في مكانة السلطة الفلسطينية، ويجب على إسرائيل أن تقدم سياسة تتعلق بسلوكها حيال السلطة الفلسطينية نفسها. وفي هذه الساحة يجب على إسرائيل أن تستند إلى 3 أسس أساسية: 1- المحافظة على قدرة رد أمني في الضفة الغربية؛ 2- السعي لتحسين الواقع الاقتصادي والبنى التحتية في الضفة، بما في ذلك خلق تواصل في المواصلات والاتفاق على بناء بنية تحتية فلسطينية في مناطق ج المتاخمة لمناطق أ؛ 3- التعهد بعدم توسيع المستوطنات خارج الكتل.

•في استطاعة إسرائيل احتواء كيان معادٍ إلى جانبها، شرط أن يكون منضبطاً ومرتدعاً ومنتظماً. ويمكن الوصول إلى هذا الهدف فقط بعد الاعتراف بالحاجة إلى تطوير استراتيجيا مختلفة إزاء القطاع وإزاء الضفة الغربية واستنفاذ جميع الامكانات لاستغلال ضعف "حماس" في هذا الوقت واستخدام استعدادها لهدنة طويلة الأمد. وتستند الاستراتيجيا المقترحة إلى الإدارك أن السلطة الفلسطينية لن تسترجع السيطرة على القطاع في الزمن المنظور، وأنه يجب توظيف الجهد في تأسيس سلطتها وحكمها في الضفة الغربية وتحسين ظروف الحياة، وحرية التنقل والاقتصاد هناك، مع المحافظة على شروط حل دولتين  قوميتين في المستقبل عندما تنضج الظروف لذلك.