مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
الجيش الإسرائيلي يطلق النار باتجاه موقع تابع للجيش السوري في منطقة القنيطرة للمرة الثانية خلال يومين
نتنياهو: التعامل مع خطة ترامب للسلام سيتحدد وفقاً لمصالح إسرائيل الأمنية والقومية
ريفلين يرفض طلب منح العفو للجندي الإسرائيلي قاتل الشريف
الشرطة تحقق مع نتنياهو للمرة السادسة بشبهات فساد وتخطط لاستدعائه للإدلاء بإفادة في قضية الغواصات
شتاينيتس: لدى إسرائيل علاقات وثيقة مع العديد من الدول العربية والإسلامية المعتدلة وفي مقدمها السعودية
مقالات وتحليلات
هل التصعيد في الشمال يمكن أن يتحول من كلام إلى صواريخ؟
40 عاماً على زيارة السادات للقدس: كيف نحوّل سلاماً بارداً إلى سلام حار؟
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 20/11/2017
الجيش الإسرائيلي يطلق النار باتجاه موقع تابع للجيش السوري في منطقة القنيطرة للمرة الثانية خلال يومين

قال بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن الجيش أطلق مساء أمس (الأحد) النار باتجاه موقع تابع للجيش السوري بالقرب من قرية حضر في منطقة القنيطرة جنوب غربي سورية للمرة الثانية خلال يومين، وأكد أن ذلك جاء للردع والتحذير.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن بعد ظهر أول من أمس (السبت) أن مدفعيته قصفت موقعاً عسكرياً تابعاً للجيش السوري بالقرب من المنطقة نفسها رداً على قيام قوات منه بنشاط في منطقة منزوعة السلاح وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار المُوقّع سنة 1974. 

 

وأشار بيان صادر عن الجيش إلى أن هذا الاتفاق يمنع دخول معدات بناء ثقيلة أو عربات عسكرية إلى المنطقة المنزوعة السلاح.

 

"يسرائيل هيوم"، 20/11/2017
نتنياهو: التعامل مع خطة ترامب للسلام سيتحدد وفقاً لمصالح إسرائيل الأمنية والقومية

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إنه لا ينوي التعليق على التكهنات الكثيرة التي شاعت في نهاية الأسبوع الفائت بشأن بنود الخطة السياسية لتسوية النزاع مع الفلسطينيين التي يعكف الرئيس الأميركي دونالد ترامب على بلورتها.

وأضاف نتنياهو في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام في مستهل الاجتماع الذي عقدته الحكومة الإسرائيلية أمس (الأحد)، أن ما يمكنه قوله حول هذه الخطة هو أن تعامله معها سيتحدد وفقاً لمصالح إسرائيل الأمنية والقومية، وشدّد على أنه تم إيضاح هذه المصالح جيداً للإدارة الأميركية. 

وجاءت تصريحات نتنياهو هذه بعد يومين من قيام قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية بكشف النقاب عما أسمته "مبادئ خطة السلام" التي يعمل الرئيس الأميركي ترامب على بلورتها. 

ونقلت القناة عن مصادر سياسية مطلعة في القدس قولها إن ترامب سيقترح إقامة دولة فلسطينية ولكن ليس على خطوط 1967 فضلاً عن أنه سيطرح تبادل مناطق بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وستظل قوات الجيش الإسرائيلي مرابطة على ضفاف نهر الأردن.

وبحسب المصادر الإسرائيلية المطلعة نفسها لا تنص الخطة على إخلاء مستوطنين يهود أو سكان عرب في هذه المرحلة، كما أن قضيتي تقسيم القدس ونقل السفارة الأميركية إليها غير مطروحتين على جدول الأعمال. وأضافت أن الأميركيين سيدفعون قدماً بالخطة في إطار مبادرة إقليمية تضم الدول العربية وعلى رأسها السعودية التي ستمارس ضغوطاً على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليوافق عليها. كما سيتم منح السلطة الفلسطينية مئات ملايين الدولار لتحقيق ازدهار اقتصادي.

وتعقيباً على ذلك قال مسؤول كبير في البيت الأبيض في تصريحات خاصة أدلى بها إلى صحيفة "يسرائيل هيوم"، إن التقرير الذي بثته قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية حول خطة ترامب مضلل، وأشار إلى أن ما نشر هو مجرد تكهنات وتخمينات ويمزج بين شتى أنواع الاحتمالات والأفكار التي كانت موجودة منذ عقود. وأضاف هذا المسؤول أن واشنطن تجري في الوقت الحالي حواراً مثمراً مع جميع الأطراف المعنية من أجل إحلال سلام دائم من طريق اعتماد نهج مختلف عن النهج الذي تم اتباعه في الماضي.

من ناحية أخرى حذرت الإدارة الأميركية السلطة الفلسطينية من أنها قد تغلق ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بسبب الخطوات الفلسطينية الرامية إلى تقديم إسرائيليين إلى محكمة الجنايات الدولية. 

وقال مسؤولون أميركيون لوكالة "أسوشيتد برس" للأنباء إن الرئيس دونالد ترامب يمكن أن يقرر في غضون 90 يوماً إبقاء الممثلية مفتوحة شريطة أن يخوض الفلسطينيون مفاوضات سلام مباشرة وجدية مع إسرائيل.

 

ووصف وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي التحذير الأميركي بإغلاق الممثلية الفلسطينية في واشنطن بأنه ابتزاز وأكد أن الفلسطينيين لن يرضخوا له. وقال مستشار رئيس السلطة الفلسطينية للعلاقات الدولية والشؤون الخارجية نبيل شعث إنّ السلطة لن تقبل أي ابتزاز من الإدارة الأميركية لدفعها نحو التفاوض مع إسرائيل على أساس غير واضح. وهدّد رئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات بتعليق الاتصالات مع الإدارة الأميركية في حال إقدامها على إغلاق الممثلية الفلسطينية في واشنطن.

 

"يديعوت أحرونوت"، 20/11/2017
ريفلين يرفض طلب منح العفو للجندي الإسرائيلي قاتل الشريف

قرر رئيس الدولة الإسرائيلية رؤوفين ريفلين رفض طلب منح العفو للجندي الإسرائيلي إليئور أزاريا الذي أدين بتهمة القتل غير العمد للشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف في الخليل حتى وهو جريح وممدّد على الأرض ولا يشكل خطراً على أحد. 

وأشار ريفلين إلى أن الجهاز القضائي العسكري أخذ في الاعتبار جميع ما ورد في طلب العفو الذي قدمه أزاريا، كما أن رئيس هيئة الأركان العامة للجيش خفف من عقوبة السجن التي فرضتها المحكمة العسكرية على أزاريا.

وأعرب وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان [رئيس "إسرائيل بيتنا"] عن أسفه لقرار ريفلين، وأكد أنه لا يأخذ المصلحة العامة في الحسبان. 

 

وقالت وزير الثقافة والرياضة ميري ريغف [الليكود] إن ريفلين ألحق ضرراً بنظام العفو واختار التخلي عن أزاريا. 

 

"يديعوت أحرونوت"، 20/11/2017
الشرطة تحقق مع نتنياهو للمرة السادسة بشبهات فساد وتخطط لاستدعائه للإدلاء بإفادة في قضية الغواصات

ذكرت قناة التلفزة الإسرائيلية الحادية عشرة [التابعة لهيئة البث الإسرائيلية الجديدة] الليلة الماضية، أن الشرطة الإسرائيلية ستستدعي لأول مرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للإدلاء بإفادة في "القضية 3000" أو قضية الغواصات. وأضافت القناة أن الشرطة اتخذت هذا القرار بعد التحقيق تحت طائلة التحذير مع مستشاري نتنياهو المحاميين يتسحاق مولخو ودافيد شيمرون في القضية ذاتها.  وعُلم أمس (الأحد) أن الشرطة عرضت على شيمرون أن يصبح شاهد ملك في قضية الغواصات لكنه رفض. 

 

من ناحية أخرى خضع رئيس الحكومة أمس للتحقيق في مقره في القدس للمرة السادسة بشبهة تلقيه هدايا من رجال أعمال بخلاف القانون ["القضية 1000"] وحول فحوى محادثاته مع مالك صحيفة "يديعوت أحرونوت" وناشرها أرنون (نوني) موزيس بشأن قيام الصحيفة بتغطية أخبار رئيس الحكومة بصورة إيجابية في مقابل الحد من انتشار الصحيفة المنافسة "يسرائيل هيوم".

 

موقع إذاعة الجيش الإسرائيلي، 19/11/2017
شتاينيتس: لدى إسرائيل علاقات وثيقة مع العديد من الدول العربية والإسلامية المعتدلة وفي مقدمها السعودية

قال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينيتس [الليكود] إن لدى إسرائيل علاقات وثيقة مع العديد من الدول العربية والإسلامية المعتدلة وفي مقدمها السعودية لكن معظمها ما يزال سريّاً، وأكد أن هذه العلاقات تساعد إسرائيل كثيراً في مواجهة الخطر الإيراني.

وأضاف شتاينيتس في سياق مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي ["غالي تساهل"] اليوم (الأحد)، أن من يحاول إخفاء جوهر العلاقات بين إسرائيل وهذه الدول أو إظهارها بأنها متواضعة هو الطرف الآخر حتى لا يقابل برفض شعبي، وشدّد على أن إسرائيل تحترم رغبة الطرف الآخر بهذا الخصوص.

 

وأشار شتاينيتس إلى أن السعودية تمر في الوقت الحالي بعملية تحوّل ولا سيما في ما يتعلق بتصعيد موقفها ضد إيران وحزب الله والإرهاب. وأكد أن إسرائيل لا تعتمد على أي طرف في المنطقة لكنها تتعامل ببراغماتية في هذه المسائل. كما أكد أن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إسرائيل لدى الإدارة الأميركية والأمم المتحدة من أجل إعادة النظر في الاتفاق النووي المُبرم مع إيران تتم بمساعدة السعودية.

 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"nrg"، 19/11/2017
هل التصعيد في الشمال يمكن أن يتحول من كلام إلى صواريخ؟
عمير رابوبورت - مراسل عسكري

•منذ وقت طويل لم نسمع هذا الكم من التصريحات التهديدية بما يشبه المعركة الكلامية التي خاضتها إسرائيل في الأسبوع الماضي ضد تمركز إيران في أراضي سورية، وفي مواجهة احتمالات انتقام حركة الجهاد الإسلامي لمقتل عناصرها في تفجير النفق بالقرب من كيسوفيم.

•لقد كانت التصريحات التي صدرت عن وزير الدفاع خلال زيارته للحدود الشمالية يوم الأربعاء غير مسبوقة في حدتها حتى بمقاييس أفيغدور ليبرمان حين قال: "الجيش الإسرائيلي مستعد ومهيأ لأي سيناريو. ونحن نحتفظ بحرية تحرك مطلقة. لن نسمح بتمركز إيراني في سورية، ولن نسمح بتحويل سورية إلى قاعدة متقدمة ضد دولة إسرائيل. ومن لم يفهم ذلك، يجدر به أن يفهمه".

•تكشف هذه الزيارة إلى الشمال برفقة رئيس الأركان اللواء غادي أيزنكوت وسائر كبار المسؤولين العسكريين حقيقة أن هذه الجبهة تشكل أكبر تحد بالنسبة إلى إسرائيل. إن الأحداث الداخلية الغريبة في لبنان، بما فيها مغادرة رئيس الحكومة الحريري، صرفت أنظار حزب الله عن حساب العدو الإسرائيلي، لكن التحركات الإيرانية التي تشمل اقامة قاعدة دائمة على أراضي سورية هي ذات أهمية كبيرة: تسعى إيران إلى رفع مستوى تهديدها حيال إسرائيل قبل احتمال تعرض منشآتها النووية للهجوم، لذا يشكل وجودها الرسمي على أراضي سورية خطراً لا مثيل له.

•إن التخوف الأكبر هو من أن تنقل إيران إلى سورية في المستقبل بطاريات دفاع جوي أكثر تطوراً، وصواريخ بر وبحر متطورة تمس بحرية الملاحة والطيران. ويمكن أن يشكل هذا بداية فقط لحرب صاروخية ضخمة.

•من وراء كواليس التصريحات أمام الميكروفونات، تجري اتصالات سياسية دولية بهدف منع التمركز الإيراني في سورية. وقد وظفت إسرائيل جهوداً كبيرة في واشنطن للتحذير من هذا الخطر الذي لا يتهددها فقط، بل يهدد الأردن أيضاً، الجارة الثالثة في مثلث الحدود، لكن الأميركيين ليسوا معنيين بسورية حقاً.

•إن الذي يسيطر على سورية بعد انتصار الأسد في الحرب الأهلية هو روسيا. يقول الروس لكل طرف من الأطراف بمن فيهم إسرائيل، ما يرغب في سماعه، لكنهم يفعلون ما هو الأفضل بالنسبة إلى روسيا. في هذه المرحلة، تلتقي المصلحة الروسية بصورة غير سيئة مع المصلحة الإيرانية. لهذا قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هذا الأسبوع إن الوجود الإيراني في سورية شرعي، وذلك بعد أسبوعين من الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الروسي لإسرائيل حيث أظهر كثيراً من الود وقليلاً من الخطوات العملية ضد التمدد الإيراني. 

•هل التصعيد في الشمال يمكن أن يتحول من كلام إلى صواريخ؟ على الرغم من تهديدات جميع اللاعبين، حتى إيران تفهم ما هي الحرب النفسية، ليس لأي طرف من الأطراف مصلحة حقيقية في الانجرار إلى حرب، وبالتأكيد ليس إسرائيل. بيد أن المشكلة هي أن للتصعيد دينامية خاصة به، ويمكن أن تنشب حروب أيضاً من جراء سوء فهم للعدو (انظر عملية الجرف الصامد في 2014)، لذا فإن الوضع حساس للغاية. 

•هذا الأسبوع بدت الخطوات في الساحة الأخرى، في مواجهة حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني التي يأتي تمويلها وتعليماتها من طهران، أيضاً كأنها حرب نفسية حقيقية. بداية هذه المعركة كانت من خلال الظهور الدراماتيكي لمنسق الأنشطة في المناطق اللواء يوآف (بولي) مردخاي، أمام الكاميرات مساء يوم السبت. قال مردخاي بلغة عربية سليمة يدرسونها في وحدات الاستخبارات في الجيش: "إن حركة الجهاد الإسلامي تلعب بالنار على ظهر سكان قطاع غزة، وعلى حساب المصالحة الفلسطينية، والمنطقة كلها."

•يوجد في الجيش الإسرائيلي وحدات تهتم بالحرب النفسية، ويمكن تقدير أن ذلك جزء لا يتجزأ من المجهود الرامي إلى منع هجوم انتقامي تشنه حركة الجهاد بعد مقتل 12 من عناصرها في تفجير النفق الشهر الماضي.

•تتعرض حركة الجهاد الإسلامي إلى ضغط شعبي غزاوي للرد، ومن جهة أخرى إلى ضغط من "حماس" ومن مصر لكبح النار من أجل عدم تعريض المصالحة الفلسطينية الهشة للخطر. وثمة تخوف حقيقي في إسرائيل من حدوث هجوم كبير أو إطلاق صواريخ، ولهذا جرى اتخاذ خطوات عملية لإحباط هذه الاحتمالات مثل اعتقال قائد الجهاد الإسلامي في يهودا والسامرة [الضفة الغربية] طارق قعدان يوم الاثنين الماضي، ونشر بطاريات القبة الحديدية في وسط البلد.

 

•إن الجهد النفسي "لإقناع" حركة الجهاد الإسلامي بالامتناع عن الانتقام كبير. وسخاء الجيش الإسرائيلي، غير المعهود، في إعطاء تفاصيل عن تدابير التأهب، بما في ذلك نشر القبة الحديدية، يشكل جزءاً من هذا الجهد الدعائي. والرسالة هي "لا تعبثوا معنا، نحن على أهبة الاستعداد". لكن حتى في هذه الجبهة ليس في إمكان أحد أن يؤكد أن الانتقام لن يأتي، وفي أعقابه يأتي التصعيد في مواجهة غزة.

 

"ynet"، 19/11/2017
40 عاماً على زيارة السادات للقدس: كيف نحوّل سلاماً بارداً إلى سلام حار؟
مؤمن سلام: رئيس الموقع الالكتروني - أوفير وينتر: زميل باحث في معهد دراسات الأمن القومي

 

•في ذكرى مرور 40 عاماً على الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس المصري أنور السادات إلى القدس، تبدو أسس السلام التي وضعها في 19 تشرين الثاني/ نوفمبر 1977 ثابتة وقوية، لكن هذا ما يزال سلاماً "بارداً"، سلام بين حكومتين وليس بين شعبين. في الوقت عينه، فإن التطورات العميقة السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة، خاصة تلك المتعلقة بالجيل الشاب، تمنح الدولتين فرصة لإحداث تحوّل.

•طوال سنوات السلام دأبت مصر على ضبط التطبيع مع إسرائيل وتقييده من خلال تحديد مستوى مفهوم وموجّه للعلاقات، وذلك في ما يتعلق بحجم هذه العلاقات وعمقها بحيث لا يمكن الخروج عن ذلك بصورة جوهرية لا سلباً ولا إيجاباً. وقد فرض النهج المتبع قيوداً على العلاقات المدنية المتبادلة خارج العلاقات الرسمية، وضيّق على حرية عمل الشركات ورجال الأعمال ، وفرض عقوبات على الجهات المصرية التي حاولت خرق هذه القيود.

•وباستثناء حفنة من الكتّاب والمفكرين من ذوي التوجهات الليبرالية أو اليسارية الذين كانوا مستعدين لدفع ثمن شخصي والمخاطرة بالتعرض لعقوبات من قبل اتحاداتهم المهنية، لم تتبنّ أي قوة سياسية مهمة أو اجتماعية في مصر السلام مع إسرائيل، ولم تدخل في مواجهة مع معارضي التطبيع، ولم تعمل على نشر قيم المصالحة والتعايش وقبول الآخر.

•لقد كان هناك سبب مزودج لذلك: أولاً، منع النظام المصري نشوء معسكر سلام شعبي ومستقل يعمل خارج الاحتكار المؤسساتي الرسمي. ومن المفارقات أن النظام الذي وقّع اتفاق السلام هو نفسه أيضاً الذي سمح لمعارضي السلام بالإساءة إلى أفراد عبّروا علناً عن تأييدهم للسلام والتطبيع، وحاولوا بناء قنوات اتصال مدنية مع إسرائيل.

•ثانياً؛ إن أغلبية الناشطين والمفكرين المصريين الذين ينتمون إلى التيار الليبرالي، كانوا بمثابة مرشحين طبيعيين لقيادة معسكر مصري يرفع لواء السلام، اختاروا موقفاً مغايراً. وبدلاً من الدعوة إلى السلام، ادعت هذه الأغلبية أن نظاماً ديمقراطياً منتخباً هو الذي سيسمح لمصر بالوقوف في مواجهة إسرائيل بقوة أكبر من نظام لم يُنتخب.

•لكن الثورتين اللتين حدثتا في مصر في 25 كانون الثاني/يناير 2011 وفي 30 حزيران/يونيو 2013 نشأت منهما دينامية جديدة، تحمل في طياتها إمكانية حدوث تحول تاريخي إيجابي في الرأي العام المصري، خاصة في أوساط الجيل الشاب، في ما يتعلق بالسلام والتطبيع مع إسرائيل.

•لقد نشأ بعد هاتين الثورتين في مصر جيل جديد ذو توجهات ليبرالية - علمانية، يتحفظ على الطابع المؤيد للعرب وعلى الأسلمة، ولا يخاف من النظر بعين نقدية إلى الاجماعات الوطنية والدينية والاجتماعية المهيمنة. 

•لقد بدأ الشباب المصري الذي يأخذ معلوماته من الإنترنت بطرح تساؤلات جديدة بالنسبة إلى العلاقة بإسرائيل: هل العداء معها حقيقي أو وهمي؟ وهل هذا العداء يخدم مصر أو يضر بها؟ ما هو الأفضل بالنسبة إلى مصر، وضع حرب أو وضع سلام؟ من هو العدو: دول تدعم الإخوان المسلمين والإرهابيين في سيناء، أو إسرائيل التي تساعد الجيش المصري في محاربة الإرهاب؟

•إن ظهور جيل مصري علماني وليبرالي، ذي نظرة جديدة إلى السلام مع إسرائيل، يحمل فرصة عودة الحرارة إلى العلاقات بين الشعبين، وإضافة بعد مدني إلى التنسيق الأمني الوثيق القائم منذ مدة على المستويات الرسمية.

•بيد أن ترسّخ هذا الجيل كمعسكر فاعل ومؤثر يواجه ثلاثة عوائق: العائق الأول استمرار توجه مؤسسات الحكم في مصر نحو مصادرة احتكار علاقات السلام مع إسرائيل بصورة حصرية. والعائق الثاني هو استمرار الجمود في عملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية. وثمة عائق ثالث ينبع من الفجوة الكبيرة في القيم بين الجيل الشاب في مصر وعناصر دينية – قومية في إسرائيل. 

•بالإضافة إلى الحكومات، ثمة دور مهم للقوى المدنية لدى الطرفين في عودة الحرارة إلى السلام. فهي التي تقدر على التضامن من أجل الدفع قدماً بسلام جدي، يستند إلى الرغبة في حياة مشتركة، واعتراف متبادل وفي تعزيز قيم السلام والمصالحة.

•لقد خرقت تكنولوجيا المعلومات الموجودة اليوم في متناول الشعوب، والمنتشرة بصورة خاصة وسط الجيل الشاب، الكثير من العوائق والحدود المفروضة من فوق. وفي استطاعة أنصار السلام التحدث، ونشر أفكار واستخدام المنصات التي تتيحها لهم وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت أقوى وأفعل من وسائل الإعلام التقليدية.

 

•وإذا حظي استعداد الجيل الشاب في مصر لتطوير علاقات السلام بالشرعية من جانب المؤسسة المصرية ومن الجمهور الإسرائيلي، فإن ذلك يمكن أن يساهم في الانتقال من السلام الرسمي القائم حالياً إلى السلام المدني المنشود.