مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
بولتون خلال زيارته إسرائيل: منع إيران من الحصول على سلاح نووي أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة
الجيش الإسرائيلي يطلق النار على فلسطيني شمال غزة
بينت: خضوع ليبرمان لـ "حماس" سيؤدي إلى حرب
الوزير هنغبي: "إغلاق معبر إيرز بطاقة صفراء لـ"حماس"
ضابط سابق رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي: "استمرار التظاهرات سيؤدي إلى نفاذ صبرنا"
وفاة أوري أفنيري، مؤسس "كتلة السلام" عن عمر ناهز 94 عاماً
مقالات وتحليلات
دور قطر من أجل التوصل إلى اتفاق تهدئة بين إسرائيل و"حماس"
ردود الفعل على "قانون القومية" في المجتمع العربي
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"هآرتس"، 20/8/2018
بولتون خلال زيارته إسرائيل: منع إيران من الحصول على سلاح نووي أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة

التقى مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي جون بولتون اليوم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو خلال زيارة خاطفة تستمر يومين قبل أن يغادر غداً إلى جنيف للقاء نظيره الروسي نيكولاي بتروشيف. وقد شكر نتيناهو الإدارة الأميركية على انسحابها من الاتفاق النووي مع إيران وفرضها العقوبات عليها من جديد" وقال: "على جميع الدول أن تحذو حذو الولايات المتحدة وأن تزيد الضغط على إيران لوقف عدوانيتها". ومما قاله بولتون إن الحاجة إلى منع إيران من الحصول على سلاح نووي له أولوية كبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة. ونحن نحاول إقناع أصدقائنا في أوروبا باتخاذ خطوات أكثر حدة في مجال الصواريخ الباليسيتة، وتمويل الإرهاب، والعمليات الإيرانية في اليمن ولبنان وسورية والمنطقة، التي تشكل تهديدات عالمية وليس فقط إقليمية.

 وتدل زيارة بولتون لإسرائيل قبل الاجتماع المزمع عقده في جنيف مع بتروشيف على اهتمام الإدارة الأميركية بسماع موقف إسرائيل من الموضوع السوري، قبل المضي قدماً نحو اتفاقات محتملة في هذا الموضوع مع الحكومة الروسية.

مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قال لـ"هآرتس" أن واشنطن لا تعتقد أن روسيا تستطيع في هذه المرحلة أن تفرض على إيران إخراج قواتها من الأراضي السورية. ومع ذلك فقد أوضح بولتون في مقابلة أجرتها معه شبكة إي. بي. سي، أنه سيكون من الصعب على إيران إبقاء قواتها في سورية بسبب الثمن الاقتصادي الذي ستدفعه لقاء ذلك. وأضاف: "الكل في الشرق الأوسط قلق من الوجود العسكري الإيراني في سورية".

"هآرتس"، 20/8/2018
الجيش الإسرائيلي يطلق النار على فلسطيني شمال غزة

أطلقت قوات الجيش الإسرائيلي النار صباح اليوم (الإثنين) على فلسطيني فتح النار عليها في شمال قطاع غزة. وأفاد مصدر في الجيش أنه لم تقع اصابات.

وكان الجيش قد أغلق يوم الأحد معبر إيرز بسبب استمرار التظاهرات بالقرب من السياج الحدودي مع غزة. ووفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية فقد قُتل في تظاهرات يوم الجمعة فلسطينيان بنيران الجيش الإسرائيلي وجُرح نحو 241 متظاهراً، 40 منهم  أُصيبوا بنيران حية.

وتجدر الإشارة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين "حماس" وإسرائيل الذي دخل في حيز التنفيذ الأسبوع الماضي يشبه التفاهمات التي جرى التوصل إليها في نهاية عملية "عمود سحاب". وقال عدد من المسؤولين الإسرائيليين أن هذه التفاهمات تضمنت 6 بنود أساسية سيجري تطبيقها بالتدريج شرط أن يسود الهدوء الشامل.

"Ynet"، 19/8/2018
بينت: خضوع ليبرمان لـ "حماس" سيؤدي إلى حرب

أمس هاجم زعيم حزب البيت اليهودي وزير التعليم نفتالي بينت زعيم حزب إسرائيل بيتنا، وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، قائلاً: "لقد اختار ليبرمان الخضوع، وهذا سيؤدي إلى حرب. إن تردده وتوهمه بأن الكلام مع سكان غزة سيؤدي إلى سقوط حماس ويحقق الأمن لسكان غلاف غزة هو كلام فارغ وعديم المسؤولية. ليبرمان الذي قال في الماضي إنه سيقضي على حماس وسيغتال هنية يمنحهما اليوم هدايا على حساب أمن دولة إسرائيل. إن السياسة التي يقودها تحت غطاء المسؤولية والبراغماتية سمحت لحماس بإحراق الجنوب طوال 140 يوماً، وفرضت على سكان المستوطنات في غلاف غزة متى ينزلون إلى الملاجىء ومتى يخرجون منها. من يخضع للإرهاب يتسبب به، وليبرمان خضع له. إن مقاربته للوضع تشكل خطراً على دولة إسرائيل وستؤدي إلى مواجهة حتميه مع حماس ضمن شروطها والتوقيت المناسب لها".

وتجدر الإشارة إلى أن بينت اختار الهجوم على ليبرمان وليس على رئيس الحكومة أو المؤسسة الأمنية اللذين هما مع التهدئة.

وقد رد ناطق باسم حزب إسرائيل بيتنا بالقول: "من يحدد سياسة الحكومة الإسرائيلية هو المجلس الوزاري المصغر. ومن يضحي بسهولة بدماء جنودنا على مذبح الاعتبارات السياسية ليس جديراً بمعالجة القضايا الأمنية. ومن الأفضل لبينت أن يكرس وقته للتحضير لبداية السنة الدارسية التي هو مسؤول عنها".

"Ynet"، 19/8/2018
الوزير هنغبي: "إغلاق معبر إيرز بطاقة صفراء لـ"حماس"

صرّح وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي (الليكود) أن إغلاق معبر إيرز هو بطاقة صفراء لـ"حماس" وأضاف: "رأينا في الأسبوع الأخير تراجعاً كبيراً في الهجمات. لم نلتزم بأي شيء مع أحد، وما زلنا نحارب الإرهاب من دون التدهور إلى جولة عنف جديدة لا ضرورة لها."

وكذّب هنغبي حدوث مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين وقال: "يوجد عدد كبير من الأشخاص من ذوي النوايا الحسنة الذين يحاولون إنقاذ الفلسطينيين من أنفسهم. لا توجد صلة مباشرة بين إسرائيل وحماس، لكننا نوضح لمسؤولي الحركة من خلال وسطاء أن الهدوء يقابله هدوء، وأن عليهم ألاّ يبادروا إلى هذه المعركة فنحن لا نرغب فيها". وتطرق إلى إغلاق معبر إيرز فقال: "إنه فعلاً  بطاقة صفراء لحماس في أعقاب ما رأيناه في نهاية الأسبوع من رمي عبوات ناسفة على السياج وتجدد التظاهرات". وتطرق هنغبي إلى المواجهة بين وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ووزير التعليم نفتالي بينت بشأن التسوية فقال: "هناك وجهات نظر مختلفة. ويمكنني القول أنه في جلسات المجلس الوزاري المصغر التي أشارك فيها باستمرار هناك تقريباً إجماع مطلق بشأن طريقة عمل رئيس الحكومة ووزير الدفاع والمؤسسة الأمنية."

"مكور ريشون"، 19/8/2018
ضابط سابق رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي: "استمرار التظاهرات سيؤدي إلى نفاذ صبرنا"

اعتبر ضابط سابق كبير في الجيش عمل منسقاً لنشاطات الحكومة في المناطق [المحتلة]  أن إغلاق معبر إيرز هو رسالة إلى حماس بأن عليها أن تتروى وأن تعيد حساباتها. وقال:" إذا استمرت تظاهرات يوم الجمعة فإن هذا يمكن أن يؤدي إلى نفاذ صبرنا. وهذا ما تلمح إليه إسرائيل إلى مصر وإلى الأمم المتحدة".

من جهة أُخرى يبدو أن الرغبة الإسرائيلية في التوصل إلى التهدئة  في غزة تعود جزئياً إلى انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نهاية أيلول/سبتمبر. ولا تريد دولة إسرائيل الانجرار إلى جولة عنف جديدة يمكن أن تدفع ثمنها دولياً في نيويورك.

 

"هآرتس"، 20/8/2018
وفاة أوري أفنيري، مؤسس "كتلة السلام" عن عمر ناهز 94 عاماً

توفي أوري أفنيري، اليساري والصحافي وعضو الكنيست السابق، صباح اليوم بعد إصابته بجلطة دماغية قبل أسبوع ونصف الأسبوع نُقل في أثرها إلى المستشفى. وكان أفنيري من مؤسسي "كتلة السلام" ورئيس تحرير مجلة "هعولام هزه". عندما كان شاباً تجنّد في صفوف الإتسل وقاتل في حرب 1948. بعد حرب الأيام الستة حزيران/يونيو 1967 دعا أفنيري إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من جميع المناطق التي احتلها وإقامة دولة فلسطينية عليها. وفي ذروة حرب لبنان سنة 1982 أثار عاصفة كبيرة بسبب زيارته لمدينة بيروت المحاصرة ولقائه بياسر عرفات. ومع مرور السنوات استمرت العلاقة بين أفنيري وعرفات، وكان أفنيري من الصحافيين الإسرائيليين القلائل الذين شاركوا في جنازته في رام الله.

 كان من كبار المعارضين لإقامة جدار الفصل وشارك في التظاهرات ضده، لأن الجدار في رأيه سيؤدي إلى ضم المناطق الفلسطينية. كما شارك في الاحتجاجات ضد عمليات الجيش الإسرائيلي في أثناء الانتفاضة الثانية. في سنة 2011 قدم مع "كتلة السلام" التماساً إلى محكمة العدل العليا ضد قانون الطوارىء.

أنهى أفنيري حياته بمشاعر مختلطة. من جهة كان مقتنعاً بأنه نجح في تحويل أفكاره السياسية وعلى رأسها إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، إلى "إجماع عام". لكنه من جهة ثانية اعترف بأنه فشل في محاولته السياسية تحقيق هذه الأفكار. وكتب في الصفحة الأخيرة من سيرته الذاتية: "الحياة تستمر، النضال يستمر، وغداً يوم جديد". بين المؤلفات التي تركها: "في حقول فلسطين 1948" (1949) تحدث فيه عن انطباعاته عن حرب 1948، و"عدوي أخي" (1988) روى فيه لقاءاته مع زعماء منظمة التحرير الفلسطينية.

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 18/8/2018
دور قطر من أجل التوصل إلى اتفاق تهدئة بين إسرائيل و"حماس"
تسفي برئيل - محلل سياسي
  • "الدول العربية التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية بقطر لم تفعل ذلك بسبب إسرائيل ولا بسبب القضية الفلسطينية، بل بسبب خوفها من الإرهاب الإسلامي المتطرف"، هكذا شرح أفيغدور ليبرمان الحظر الذي فرضته السعودية والبحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة على قطر في حزيران/يونيو 2017. و قد حذر بنيامين نتنياهو أيضاً من أن قطر هي دولة تؤيد الإرهاب، وحتى شمعون بيرس قال قبل 4 سنوات إن قطر مصدّرة للإرهاب.
  • لكن قطر، حليفة إيران وتركيا، تحظى اليوم بعملية إعادة اعتبار بعد موافقة إسرائيل ومصر على أن تتحمل هي دفع رواتب عشرات الآلاف من الموظفين في غزة. وهي أيضاً التي تتوسط في صفقة إعادة جثمانيْ الجنديين والمواطنيْن الإسرائيليين المأسورين. وبينما ترفض إسرائيل الكلام عن الاتفاق الآخذ في التبلور مع "حماس" وتكذّب حدوث مفاوضات بينها وبين الحركة، لبس هناك من يطرح السؤال: لماذا وافقت إسرائيل على أن تكون قطر شريكة. والظاهر أنه عندما تتغلب الحاجة السياسية والعسكرية فإن خطوطاً أساسية صارمة للغاية يمكن أن تتكشف عن مرونة لا تصدق.
  • لكن قصة قطر أكثر تعقيداً من استعدادها لتمويل الجزء الأول من الاتفاق مع "حماس". فقد تحولت قطر منذ وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى دولة معادية في نظر مصر على خلفية تأييدها الإخوان المسلمين وبسبب الانتقادات التي بثتها قناة الجزيرة التي تملكها ضد "الانقلاب العسكري" الذي قام به السيسي. وحتى الآن لم تعترف قطر بشرعية حكمه، وعندما فرضت السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة حظراً عليها سارعت مصر إلى الانضمام إليهما وفرضت حظراً جوياً على قطر على الرغم من وجود 300 ألف مصري يعملون في أراضيها.
  • تعتبر السعودية قطر عميلة لإيران في الشرق الأوسط العربي، بالإضافة الى ما تعتبره المملكة "تدخلاً قطرياً في الشؤون الداخلية للدول العربية"، والمقصود بهذا الكلام المساعدة التي تقدمها قطر إلى "حماس" والميليشيات السنية الراديكالية التي تعمل في سورية. وهكذا أيضاً فيه دولة الإمارات العربية المتحدة التي هي من جهة تسمح للشركات الإيرانية بالعمل في أراضيها ومن جهة ثانية انضمت إلى فرض الحظر على قطر بسبب علاقاتها الوثيقة بإيران.
  • مع فرض الحظر تحولت إيران وتركيا إلى الدولتين اللتين تزودان قطر بالبضائع وأتاحتا لها الالتفاف على الحظر الجوي الذي فرضته دول الخليج. وعندما قرر الرئيس ترامب الخروج من الاتفاق النووي أوضحت قطر أنها لن تسمح لقوات أجنبية بمهاجمة إيران من أراضيها، وأنها لا تنوي الانضمام إلى العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية على إيران.
  • قطع العلاقات بين قطر ودول الخليج ومصر دفع إسرائيل الى التفكير في أنها أصبحت مقبولة كعضو أيضاً غير رسمي وفاعل في الائتلاف العربي ضد إيران. القاسم المشترك المعادي لإيران بين دول الخليج، وإسرائيل، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى العداء الشديد بين السعودية وحزب الله الذي دفع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى إجبار رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري على تقديم استقالته، وتدخُّل إيران وحزب الله في الحرب في اليمن ضد السعوديين ودولة الإمارات العربية المتحدة، كل ذلك خلق انطباعاً في إسرائيل أن دول الخليج الأساسية على وشك عقد اتفاق سلام معها. صحيح أنه على الورق تنقسم الائتلافات في الشرق الأوسط بين دول مؤيدة للغرب مثل السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين، ومصر، وبين الدول المؤيدة لإيران مثل العراق ولبنان وعُمان (التي تعتبر نفسها دولة على الحياد)، وقطر وتركيا.
  • لكن داخل هذا الخليط وجدت واشنطن نفسها في وسط الدوامة. من جهة هي حليفة مهمة للسعودية، وهي التي تقود سياسة معادية لإيران في العالم إلى جانب إسرائيل. ومن جهة أُخرى، توجد في قطر أهم قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. في البداية حاول ترامب التوسط بين قطر وخصومها، لكن كما في نزاعات أُخرى، فشلت جهوده. لم تقف قطر مكتوفة الأيدي بل بدأت بحملة لتعزيز مكانتها في العالم وخصوصاً في الولايات المتحدة، فالتقى ممثلون عنها ليس فقط كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، بل أيضاً زعماء الجالية اليهودية. لقد أدركت قطر أن عليها أن تتبنى علاقاتها بالجالية اليهودية ولاحقاً بإسرائيل من أجل ضمان علاقة وطيدة بالإدارة الأميركية وضمان تأييدها.
  • في المقابل، التعهدات الإسرائيلية بالتنسيق والتعاون العسكري مع مصر وضعت إسرائيل في مواجهة معضلة أُخرى. قطر بحسب التعريف الإسرائيلي دولة تؤيد الإرهاب، لكنها أيضاً يمكن أن تساعد في إعادة جثماني الجنديين والأسيريْن الإسرائيليين. وقطر خصم للسعودية، لكنها أيضاً تحظى برعاية أميركية.
  • علاوة على ذلك، تفرض المفاوضات مع "حماس على وقف إطلاق النار وعلى "تسوية" وجود طرف يمول رواتب الموظفين في غزة، بعد رفض محمود عباس تحويل الرواتب من ميزانية السلطة. كان يمكن أن تكون السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هما العنوان الطبيعي، وكانت الإمارات أعلنت قبل نصف عام تخصيص نحو 15 مليون دولار شهرياً لدفع الرواتب، وكانت مستعدة لتمويل إقامة محطة توليد للطاقة. لكن تمويل الإمارات كان مشروطاً بتشكيل مجلس مدني في غزة إلى جانب "حماس" يترأسه محمد دحلان، وكانت مصر شريكة في هذه التسوية.
  • في نهاية الأمر لم يتم التوصل إلى اتفاق على ذلك مع "حماس" والتمويل لم يصل. قبل أسبوعين، وعندما اتضح أن قطر قد تتولى مسؤولية التمويل، طلبت السعودية والإمارات من مصر عدم إعطاء قطر موطىء قدم في غزة، لكنهما لم يقترحا بديلاً آخر. وكان واضحاً لإسرائيل أنه من دون تمويل لا يمكن لاتفاق التهدئة أن يحدث، وتوصلت إلى اتفاق سريع مع مصر بأن تكون قطر صندوق المال الذي يمول النشاطات الجارية، على أن تُعرّف مساعدتها بأنها "مساعدة للمدنيين في غزة" وليس كمساعدة لـ"حماس".
  • لا يوجد في السلطة الفلسطينية من يصدق هذا التعريف، وبدأت قطر تتعرض في اليومين الأخيرين لانتقادات حادة كونها خانت القضية الفلسطينية وأنها تدفع قدماً بصفقة القرن التي يقترحها ترامب من خلال القناة الغزاوية. ثمة شك في أن مساعدة "حماس" ستدفع قدماً بالعملية السياسية، لكن يمكنها أن تساعد في تحقيق التهدئة المدنية المطلوبة من أجل تحقيق وقف إطلاق النار.

مع ذلك، ليس واضحاً ما هي آليات الرقابة على تحويل الأموال وحجم هذه الأموال. ويبدو أنه في ضوء المصلحة الإسرائيلية والمصرية في التهدئة على الحدود مع غزة، ومواصلة فصل غزة عن الضفة، وهما مسألتان كانتا دائماً في مركز الصراع ضد "حماس" قد صارتا مسألتين ثانويتين.

"مباط عال"، العدد 1087، 16 آب 2018
ردود الفعل على "قانون القومية" في المجتمع العربي
دورون ماتسا، مئير إلران، خضر سواعد، إفرايم لافي - باحثون في معهد دراسات الأمن القومي

أثار "قانون القومية" نقداً متوقعاً من جانب أوساط المجتمع العربي. صدرت ردود فعل احتجاجية من جانب جميع القوى السياسية المركزية، غير أن الجمهور العربي لم يتجند في حركة احتجاجية جدية وواسعة في هذا الشأن. حتى أن ما خُطط له أن يكون تظاهرة احتجاجية جماهيرية في تل أبيب، بمبادرة من "لجنة المتابعة العليا"، لم يخلق واقعاً جديداً. وكشفت محاولة "لجنة المتابعة" طرح توجه معارض عن الشروخ في داخل القيادة العربية، وأبرزت - بشكل خاص - ضبط النفس النسبي الذي أبدته "القائمة العربية المشتركة". فالانطباع الذي ولدته هو أن هذا القانون لا يشكل، من وجهة نظرها، نقطة تحول في السياسة الحكومية المعتمدة خلال السنوات الأخيرة وأن اعتماد توجه هجومي مبالغ فيه قد يعيق استمرار التعاون مع الحكومة في مسألة تطبيق "الخطة الخمسية". لكن الأمر لم يكن كذلك لدى الطائفة الدرزية، التي رأت في القانون فرصة لتجديد شرعية مكانتها الخاصة، إلى جانب تحصيل امتيازات اقتصادية في المجالات الحيوية بالنسبة لها. 

 

  • أثار إتمام تشريع "قانون أساس: إسرائيل - الدولة القومية للشعب اليهودي" ("قانون القومية"، باختصار)، كما كان متوقعاً، انتقادات حادة في المجتمع العربي في إسرائيل. وقفت القوى السياسية العربية ضد ما اعتبرته مساً مباشراً بها وبمبدأ المساواة المدنية. وكان أول من ندد بالتشريع الجديد أعضاءُ الكنيست من "القائمة العربية المشتركة"، الذين قاموا، خلال التصويت على القانون، بتمزيق الأوراق التي كُتب عليها نص القانون. ونشر عضو الكنيست جمال زحالقة (التجمع الوطني الديمقراطي) تغريدة رفض فيها القانون وضمّنها رسمة بألوان العلم الفلسطيني هي عبارة عن خارطة "فلسطين التاريخية"، من دون إشارة إلى دولة إسرائيل، ودعا إلى إعلان الإضراب العام. وتوجه عضو الكنيست يوسف جبارين (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة) إلى اتحاد البرلمانات الدولي مطالباً باتخاذ إجراءات ضد دولة إسرائيل. ونشر الشيخ كمال خطيب (القائد الفعلي للحركة الإسلامية - الجناح الشمالي) شريطاً مصوراً أشار فيه إلى أن القانون يكشف وجه إسرائيل الحقيقي ويثبت أن جوهر الصراع هو صراع ديني. كما طرح الادعاءَ بأن القانون يجسد الفصل العنصري عددٌ من المثقفين العرب الفلسطينيين، من بينهم بروفيسور أسعد غانم، الذي دعا إلى بدء فصل جديد من النضال ضد التمييز، في داخل البلاد وخارجها. في المقابل، طرح عضو الكنيست أيمن عودة، رئيس "القائمة المشتركة"، توجهاً براغماتياً يميّزه شخصياً ويميّز حزبه (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة) أيضاً. صحيح أنه استنكر التشريع الجديد (في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي - غالي تساهَل)، لكنه حاذَر من الدعوة إلى اتخاذ إجراءات متطرفة، زدعا إلى تجنب استخدام تعابير استفزازية، وشدّد على الحاجة إلى المساواة المدنية. كانت هذه، كلها، ردود فعل معروفة ومتوقعة تعكس التأكيدات المختلفة التي تشدد عليها الأوساط السياسية المتنافسة بين الجمهور العربي.
  • لكن غالبية الجمهور العربي، كما يبدو، لا تبدي تأثراً خاصاً بما يجدده القانون وبإسقاطاته على حياتها. وبالفعل، فقد كانت النشاطات الاحتجاجية الميدانية محدودةً جداً. مظاهرات صغيرة فقط جرت في بعض البلدات العربية، بمبادرة من "لجنة المتابعة العليا". بل إن بعض الجهات السياسية في المجتمع العربي قد عبرت عن خيبة أمل من المشاركة الضئيلة في تلك المظاهرات. على هذه الخلفية، جاءت المبادرة إلى تنظيم التظاهرة التي جرت في تل أبيب (يوم 11 آب)، والتي خُطط لها أن تكون جماهيرية واسعة وخالية من أية صبغة قومية. فعلياً، حتى هذه التظاهرة، التي شهدت مشاركة حاشدة ضمّت عدداً غير قليل من اليهود أيضاً وسُجلت خلالها بعض السمات القومية، لم تُحدث أي تغيير في صورة الوضع العام، الذي يتميز الآن بأنه "لا جديد فيه".
  • ينطبق هذا التقييم أيضاً على أولئك الذين قادوا توجهاً أكثر فاعلية: نشاط "لجنة المتابعة العليا" وتصريحات رئيسها، محمد بركة، تدلّ، بالأساس، على توجه أكثر براغماتيةً، كما اعتمدته "القائمة المشتركة" بقيادة عضو الكنيست أيمن عودة، بينما واصلت الأحزاب المختلفة المنضوية تحت لوائها، والمتخاصمة فيما بينها، اتخاذ مواقف تنسجم مع هوية كل منها السياسية. وهكذا، بقيت "القائمة المشتركة" في المؤخرة، بعض الشيء، رغم انضمامها إلى النشاطات الاحتجاجية ومشاركتها فيها. وهكذا تجسدت، مرة أخرى، التوترات الداخلية المعروفة بين القيادات السياسية العربية، على خلفية أزمة العلاقات الشخصية والصراع على الصدارة السياسية، ناهيك عن الموقف المبدئي بشأن الاستراتيجية التي ينبغي اعتمادها في مواجهة الحكومة الإسرائيلية في المرحلة الراهنة بشكل عام، وفي ما يخص قانون القومية بشكل خاص.
  • يبدو، في المجمل، وحتى هذه اللحظة تحديداً، أن قانون القومية ومعارضته لم يشكلا حدثاً مؤسساً في الشارع العربي وفي شبكات التواصل الاجتماعي. فسقف المعارضة الواضحة له في المجتمع العربي هو أدنى منه لدى الجمهور اليهودي والأوساط السياسية اليهودية ولدى الطائفة الدرزية. هذه اللامبالاة المنضبطة التي يبديها المجتمع العربي تبرز بشكل خاص على خلفية احتجاج الطائفة الدرزية، التي طرح المتحدثـون باسمهــا – وبينهـم ضبـاط كـبار سابقـون في الجيـش الإسرائيلي - ادعاءات حادة جداً بشأن الفجوة الكبيرة بين ما يقدمه الدروز للدولة وبين تعاملها المستهتر معهم. على هذا الصعيد، يبرز التهديد بإحداث أزمة يحاول رئيس الحكومة تفاديها بواسطة إبداء الاستعداد لتشريع قانون منفرد وخاص لتثبيت مكانة الطائفة الدرزية في إسرائيل، إضافة إلى منحها امتيازات اقتصادية مختلفة. في الأثناء، يبدو أن رؤساء الطائفة الدرزية، الذين يفضلون إعادة تنظيم الوضع على نحو أفضل، يجدون صعوبة في مواجهة الضغوط التي تمارسها عليهم مجموعات أكثر تطرفاً من بين جمهورهم، تركز كل جهودها في محاولة الضغط لتغيير نص قانون القومية بمجمله.
  • يمكن التقدير، في هذه المرحلة، بأن قانون القومية لم يهزّ أركان المجتمع العربي في إسرائيل، إذ يُنظر إلى القانون بكونه تعبيراً إضافياً آخر عن السياسة الحكومة تجاهه خلال السنوات الأخيرة. فمن جهة أولى، تعمل الحكومة لدفع وتعميق اندماج الجمهور العربي في الاقتصاد الإسرائيلي وتقليص الفجوات الاقتصادية - الاجتماعية مقارنة بالمجتمع اليهودي، بينما ينظر إليها المجتمع العربي، من ناحية ثانية، بأنها تتخذ إجراءات معاكسة في المجال السياسي - الاجتماعي، تعمق الإقصاء واللا مساواة. ومن هذه الناحية، يمثّل سنّ قانون القومية، في نظرهم، حلقة إضافية أخرى ضمن سلسلة خطوات، من بينها تصريحات تمييزية يطلقها مسؤولون سياسيون كبار، وقوانين تتميز بمعاداة العرب، مثل "قانون منع الأذان"، "قانون النكبة"، و"قانون لجان القبول". ويشكل هذا كله تأطيراً رسمياً للتوجهات الأساسية التي تعتمدها المؤسسة اليهودية تجاه الأقلية العربية.
  • ارتأت أوساط بارزة وهامة من بين معارضي الحكومة في المجتمع اليهودي احتضان الطائفة الدرزية بصورة تظاهرية، وهو ما عكس، بصورة واضحة، مدى هامشية المجتمع العربي في جدول الأعمال الاجتماعي في دولة إسرائيل. وفي هذا السياق، يمكن أن نقدّر أن القيادة العربية الرسمية تعتقد بأن اتخاذ موقف معارض حاد ومتحدٍّ ضد الحكومة قد يؤثر سلباً على مساعي تطبيق الخطة الحكومية الخمسية، وربما، أيضاً، بفرص توسيعها من خلال خطة خمسية جديدة أخرى بدأ الحديث عنها في الحكومة مؤخراً، يتم اعتمادها حال انتهاء مدة الخطة الخمسية الحالية في العام 2020. ويبدو أن هذا التوجه الواقعي مقبول من الجمهور العربي الذي يدرك محدوديات الاحتجاج، من جهة، وثمن الخسارة المحتملة في حال اختياره مساراً متطرفاً، من جهة أخرى.
  • في المقابل، يعكس الاحتجاج الدرزي نظرة معاكسة لقانون القومية، الذي يُنظر إليه بوصفه إهانة وتعبيراً عن التراجع المستمر في المكانة المميزة التي تتمتع بها هذه الطائفة: فقد نجح الدروز، منذ قيام الدولة، في تمييز أنفسهم عن المجتمع العربي في إسرائيل، في ربط مصيرهم بالهيمنة اليهودية - الصهيونية وفي جني فوائد معينة من ذلك. لكن الربط بين قانون القومية، على ما فيه من دلالات رمزية، وبين خطوات الحكومة الرامية إلى تقليص الفجوات في المجتمع العربي - الفلسطيني، ولّد لديهم شعوراً بأنّ ثمة خطراً يتهدد مكانتهم المختلفة، المميزة والمفضلة. ويقدّر الدروز، كما يبدو، أنهم يتمتعون (خلافاً للعرب) بمكانة تؤهلهم لتحويل حملتهم الاحتجاجية الحقيقية إلى رافعة لتحقيق بعض الامتيازات الحيوية في قضايا حيوية بالنسبة لهم، وخاصة في مجال الأراضي والبناء. وتعود خلفية خلافات الرأي والتوترات في داخل الطائفة الدرزية، كما يبدو، إلى خشية القيادة التقليدية من أن الدعم الذي تحظى به الطائفة، بين الأغلبية اليهودية، من جانب أوساط معارِضة للحكومة، قد يسيء إلى الطائفة ويمسّ بمصالح أخرى توليها أهمية كبيرة، وخاصة على صعيد السياسة الإسرائيلية تجاه الدروز في سورية. بينما يرى آخرون، من بين القيادات الشابة والمثقفين وخريجي الأجهزة الأمنية أساساً، ضرورة اعتماد نهج أكثر حزماً، كجزء من صراع الأجيال على قيادة الطائفة مستقبلاً.
  • خلاصة القول إن النضال السياسي ـ الاجتماعي ضد قانون القومية لا يزال في بداياته ومن الصعب التكهن بتطوراته اللاحقة وبما سيؤول إليه. الأشهر القريبة المقبلة. خلال عطلة الكنيست الشتوية، ستتاح الفرصة لتهدئة الأجواء والبحث عن حلول، اقتصادية بالأساس، للضائقة التي يعاني منها الدروز. أما في سياق علاقة المجتمع اليهودي والحكومة الإسرائيلية مع الجمهور العربي، فمن المشكوك فيه أن يكون لقانون القومية تأثير جدي وعميق على السيرورات الأساسية التي نشهدها خلال السنوات الأخيرة. إذا ما تم التوصل إلى تسوية ما على صعيد العلاقة مع الدروز، وإن تم تثبيتها بواسطة قانون خاص بالتأكيد، بما يترتب على ذلك من منحهم امتيازات اقتصادية وازنة، فسيؤدي هذا بالطبع إلى تعميق الفجوة بين مكانة الدروز ووضع العرب وإلى تعميق الشعور بالاغتراب داخل الأقلية العربية ـ الفلسطينية.

في واقع كهذا، من المهم أن تعمل الحكومة، سوية مع القيادات العربية، من أجل ضمان التطبيق الكامل للخطة الخمسية الأولى والاستعداد لإقرار وتبني خطة خمسية أخرى، جديدة وموسعة، توفر حلولاً للقضايا التي لم تحظ بحلول ضمن الخطة الأولى. وهذا كله بغية تقليص الفجوات العميقة بصورة فعلية. ردود الفعل المنضبطة التي صدرت عن الأقلية العربية - الفلسطينية على قانون القومية من شأنها، ومن الضروري، أن تساعد في تعزيز شراكة المصالح بين الأغلبية والأقلية، وهي تتمحور في المجال الاقتصادي بصورة أساسية.