مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
نتنياهو: إسرائيل لن تسمح لإيران بإقامة قواعد صواريخ متطورة في سورية
مقتل شاب فلسطيني خلال حملة عسكرية إسرائيلية لاعتقال مطلوبين في أريحا
الجيش الإسرائيلي سيجري تمرينات عسكرية مع الجيش الأميركي لتحسين جاهزية التصدي لتهديدات صاروخية
نتنياهو يؤكد أنه لا ينوي التنحّي عن منصبه في ظل شبهات الفساد
تعيين قاضيين جديدين في المحكمة الإسرائيلية العليا أحدهما مرشح وزيرة العدل
سجن أول 7 طالبي لجوء من إريتريا رفضوا الترحيل إلى رواندا
مقالات وتحليلات
طرد طالبي اللجوء في ظل التحقيقات
الحرب الأهلية في سورية على مشارف مرحلة جديدة
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"يسرائيل هيوم"، 23/2/2018
نتنياهو: إسرائيل لن تسمح لإيران بإقامة قواعد صواريخ متطورة في سورية

أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن تسمح لإيران بإقامة قواعد صواريخ متطورة ذات قدرة عالية على إصابة الأهداف بدقة في سورية. 

وأضاف نتنياهو، في سياق كلمة ألقاها أمام مؤتمر رؤساء الجاليات اليهودية الأميركية المنعقد في القدس الليلة قبل الماضية، أن الاتفاق النووي مع إيران أدى إلى زيادة نفوذها في منطقة الشرق الأوسط حتى بيروت وغزة واليمن. وحذر من أنه إذا لم يتم إدخال تعديلات على هذا الاتفاق ستتمكن طهران في غضون سنوات من امتلاك أسلحة نووية بسهولة.

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل أحبطت في الآونة الأخيرة عشرات الاعتداءات الإرهابية في أنحاء العالم، بما في ذلك منع إسقاط طائرة ركاب أسترالية.

 

"هآرتس"، 23/2/2018
مقتل شاب فلسطيني خلال حملة عسكرية إسرائيلية لاعتقال مطلوبين في أريحا

قال بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن شاباً فلسطينياً قُتل الليلة قبل الماضية خلال أعمال شغب عنيفة اندلعت في مدينة أريحا. 

وأضاف البيان أنه في أثناء قيام قوة عسكرية إسرائيلية بحملة لاعتقال مطلوبين أمنيين بدأ هذا الشخص بالركض نحو جنود هذه القوة وهو يحمل قضيباً حديدياً محاولاً الاعتداء عليهم، وتم إطلاق النار عليه مما أدى إلى إصابته بجروح توفي متأثراً بها. وأشار البيان إلى أنه عُثر بحيازة الشاب على سكين.

وقالت مصادر فلسطينية إن الشاب القتيل هو ياسين عمر السراديح (33 عاماً). وأضافت هذه المصادر أنه قُتل جرّاء تعرضه للضرب المبرح خلال عملية اعتقاله، كما أنه استنشق كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع.

 

"معاريف"، 23/2/2018
الجيش الإسرائيلي سيجري تمرينات عسكرية مع الجيش الأميركي لتحسين جاهزية التصدي لتهديدات صاروخية

قالت مصادر عسكرية إسرائيلية رفيعة إن الجيش الإسرائيلي بدأ تحضيراته الرئيسية استعداداً لتمرينات عسكرية كبرى مع القيادة الأميركية في أوروبا، ستجري في إسرائيل بين 14 و15 آذار/مارس المقبل. 

وأضافت المصادر نفسها أن هذه التمرينات تهدف إلى تحسين الجاهزية المتعلقة بالتصدي لتهديدات صاروخية، وسيشارك فيها 2500 جندي أميركي و2000 جندي إسرائيلي من منظومة الدفاع الجوية التابعة لسلاح الجو ومن وحدات أُخرى. وستحاكي التمرينات وصول قوات أميركية إلى إسرائيل، في إثر تعرضها لهجوم صاروخي على عدة جبهات، وسيناريوهات متعددة للتعامل مع هذا الهجوم من خلال استخدام منظومات "حيتس" و"القبة الحديدية" و"مقلاع داود" و"باتريوت" المضادة للصواريخ.

 

"يديعوت أحرونوت"، 23/2/2018
نتنياهو يؤكد أنه لا ينوي التنحّي عن منصبه في ظل شبهات الفساد

أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنه لا ينوي التنحّي عن منصبه في ظل الشبهات الحائمة حوله بشأن ضلوعه في عدة قضايا فساد. 

وأضاف نتنياهو في تغريدة نشرها على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أمس (الخميس)، أنه سيواصل قيادة إسرائيل بمسؤولية وتروٍ وبمنتهى الإخلاص.

 ومدّدت المحكمة أمس فترات اعتقال كل من المستشار الإعلامي السابق لرئيس الحكومة نير حيفتس، ومالك شركة "بيزك" للاتصالات وموقع "واللا" الإلكتروني الإخباري شاؤول ألوفيتش، وزوجته وابنه، بشبهة الضلوع في قضية الفساد في الشركة والمعروفة إعلامياً باسم "الملف 4000". 

وكانت المحكمة مددت الليلة قبل الماضية فترة اعتقال المدير العام السابق لوزارة الاتصال شلومو فيلبر، الذي أصبح "شاهد ملك" ضد نتنياهو.

وأدلى المحرر السابق لموقع "واللا" آفي إلكلعي، والمدير التنفيذي للموقع إيلان يشوعا، بإفادتيهما أمام الشرطة. وقال يشوعا إن عائلة نتنياهو مارست ضغوطاً عليه بشأن كيفية تغطية الأنباء المتعلقة بها في الموقع. 

وعُلم أمس أن يشوعا قام بتسجيل مكالمات بينه وبين مالك الموقع شاؤول ألوفيتش، يطلب منه فيها جعل تغطية أخبار رئيس الحكومة وعائلته أكثر إيجابية. وقال يشوعا إنه بدأ يشتبه بالفساد عندما بدأ ألوفيتش بالضغط عليه لتوفير تغطية أكثر إيجابية لنتنياهو، وهو ما أدى إلى قيامه بتسجيل ألوفيتش وهو يطلب منه ذلك.

وذكر مسؤول في هيئة الأوراق المالية أن هذه التسجيلات هي التي أدت إلى انكسار فيلبر وتحوله إلى "شاهد ملك" في "الملف 4000"، الذي تشتبه الشرطة فيه بأنه تم تقديم خدمات ومزايا حكومية إلى "بيزك" في مقابل تغطية إيجابية لنتنياهو في موقع "واللا".

كما عُلم أمس أن محققي الشرطة يواصلون محاولات إقناع المستشار الإعلامي السابق لرئيس الحكومة نير حيفتس كي يصبح "شاهد ملك". وواجه المحققون كلاً من حيفتس وألوفيتش بتسجيلات يشوعا.

من ناحية أُخرى أظهر مؤشر الفساد العالمي لسنة 2017 تراجعاً في مكانة إسرائيل من ناحية الفساد، وهو ما يضعها في المرتبة الـ 34 عالمياً، بعد أن كانت في المرتبة الـ 28 في مؤشر سنة 2016. 

وأشار هذا المؤشر الصادر عن مجموعة الشفافية العالمية أول أمس (الأربعاء)، إلى أن إسرائيل تعتبر الأقل فساداً من بين الدول في منطقة الشرق الأوسط، لكن الأكثر فساداً من بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.

 

"هآرتس"، 23/2/2018
تعيين قاضيين جديدين في المحكمة الإسرائيلية العليا أحدهما مرشح وزيرة العدل

صادقت لجنة تعيين القضاة التي تترأسها وزيرة العدل الإسرائيلية أييلت شاكيد ["البيت اليهودي"]، مساء أمس (الخميس)، على تعيين أليكس شتاين وعوفر غروسكوف قاضيين في المحكمة الإسرائيلية العليا.

ورُشّح شتاين لهذا المنصب من طرف شاكيد، وتعرّض ترشيحه لانتقادات الواسعة نظراً إلى كونه مقيماً خارج إسرائيل منذ نحو 15 عاماً. 

وأُعلن أمس أن شتاين سيعود إلى العيش في إسرائيل، وسيتولى منصبه الجديد خلال الصيف المقبل، وسيحلّ محلّ القاضي أوري شوهم، الذي سيترك منصبه في آب/ أغسطس 2018.

وتم تعيين شتاين من خلال صفقة عقدتها شاكيد مع رئيسة المحكمة العليا إستير حيوت. وجاءت هذه الصفقة بعد تهديد شاكيد بأن عدم تعيين شتاين سيؤدي إلى عدم تعيين أي قاض.

وأصر مندوبو القضاة في اللجنة على تعيين غروسكوف، في حين فضّل مندوبو السياسيين، وبينهم وزير المال موشيه كحلون [رئيس "كلنا"]، تعيين قاض آخر. ويبلغ غروسكوف من العمر 49 عاماً، ومن المرجح أن يتولى رئاسة المحكمة العليا سنة 2035.

وتعقيباً على هذا التعيين قالت شاكيد إن هذا يوم عيد لجهاز القضاء الإسرائيلي، وأشارت إلى أنها عندما تسلمت منصب وزيرة العدل كان أحد الأهداف المركزية التي وضعتها نُصب عينيها هو إحداث تنوّع في تركيبة قضاة المحكمة العليا.

من ناحية أُخرى صادقت لجنة تعيين القضاة على تعيين باحيا زاندبرغ قاضية في المحكمة المركزية في القدس.

وشغلت زاندبرغ في السابق منصب رئيسة لجنة شرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية في يهودا والسامرة [الضفة الغربية]، وتُعتبر من المقربات لوزيرة العدل.

وكانت شاكيد منعت المحكمة العليا قبل شهر من بحث طلبات التماس يتقدم بها فلسطينيون من يهودا والسامرة، ونقلت صلاحية بحثها إلى المحكمة المركزية في القدس التي تم تعيين زاندبرغ قاضية فيها أمس.

 

"هآرتس"، 23/2/2018
سجن أول 7 طالبي لجوء من إريتريا رفضوا الترحيل إلى رواندا

أعلنت وزارة الداخلية الإسرائيلية أنه تم الليلة قبل الماضية سجن أول 7 طالبي لجوء من إريتريا رفضوا الترحيل إلى رواندا في سجن "سهرونيم" في النقب [جنوب إسرائيل]، بعد أن عرضت الوزارة عليهم الاختيار بين السجن فترة غير محدودة أو الترحيل.

وردّاً على ذلك، أعلن 750 طالب لجوء محتجزين في سجن حولوت في النقب إضراباً عن الطعام. 

وقالت وزارة الداخلية إن هناك نحو 38.000 مهاجر وطالب لجوء من أفريقيا في إسرائيل، نحو 72% منهم إريتريون و20% سودانيون. ومعظمهم وصل بين سنتيْ 2006 و 2012. 

وكان الكنيست الإسرائيلي صادق، في كانون الأول/ديسمبر الفائت، على قانون ينصّ على أن تبدأ وزارة الداخلية بترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا وأوغندا ابتداء من آذار/مارس المقبل. كما ينصّ على سجن طالبي اللجوء، الذين يرفضون الترحيل، فترة غير محدودة في سجن "سهرونيم".

وفي الأسابيع الأخيرة دعت مجموعات طيارين وأطباء وكتاب وسفراء سابقين وناجين من المحرقة النازية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى وقف خطة ترحيل طالبي اللجوء، لكن نتنياهو رفض الدعوة، وأكد أن حكومته غير ملزمة بالسماح لمهاجري عمل غير قانونيين وغير لاجئين بالبقاء في إسرائيل.

 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 23/2/2018
طرد طالبي اللجوء في ظل التحقيقات
افتتاحية

•في ظل ضجة قضية نتنياهو، وعلى هامش الاهتمام العام، تستمر الجريمة الوطنية: طرد طالبي اللجوء من إسرائيل. ولم تساعد المعارضة المدنية للطرد التي تجلت  في العرائض المتعددة التي وقّعها معلمون ومثقفون، مروراً بمطاعم تشغّل طالبي لجوء، وصولاً إلى طيارين من المفترض أن ينقلوا هؤلاء على الرغم من إراداتهم. وأيضاً لم توقف الشهادات، بشأن المصير الذي ينتظر المطرودين إلى دولة ثالثة في أفريقيا، قطار الطرد الذي يواصل تجاهله قيماً أخلاقية أساسية، ووثيقة اللاجئين، والمعايير الدولية، والمنطق الاقتصادي، وحالياً أيضاً هو يتجاهل حكماً جديداً صدر عن المحكمة في إسرائيل.

•في الأسبوع الماضي حكمت محكمة الاستئناف ضد موقف الدولة، وقررت  أنه لا يمكن أن تُرفض بصورة شاملة طلبات اللجوء المقدمة من الفارين من الجيش الإريتري. ومن المعروف في العالم أن الخدمة العسكرية في هذا الجيش هي بمثابة استعباد (يشمل السجن من دون محاكمة، والتعذيب والاضطهاد الديني). وقد أقرت المحكمة بأن الفرار من الجيش يمكن أن يُعتبر أحياناً كموقف معارض للنظام، وأن يؤدي إلى ملاحقة سياسية، وهي الحجة التي تبرر بحسب وثيقة الأمم المتحدة، منح صفة لاجىء. وفي ضوء هذا الحكم، يجب على إسرائيل التوقف فوراً عن الطرد وأن تفحص من جديد، على هذا الأساس، آلاف طلبات اللجوء التي رفضتها.

•على الرغم من حكم المحكمة، فقد أُرسل 16 طالب لجوء إريترياً، كان قد طُلب منهم قبل شهر مغادرة إسرائيل إلى رواندا أو العودة إلى وطنهم، من منشأة حولوت إلى سجن سهرونيم لمدة زمنية غير محدودة. وقد بدأ نحو 700 معتقل في حولوت إضراباً عن الطعام احتجاجاً. لكن هذه الاحتجاجات وقعت على آذان صماء. فمعركة البقاء التي يخوضها رئيس الحكومة تستولي على الجزء الأكبر من الاهتمام العام، وتعرض الحكومة الطرد بصورة ديماغوجية وشعبوية، ليس فقط كأنه عمل سياسي موجه ضد خارجين عن القانون خطيرين لا يحق لهم الحصول على دفاع خاص، بل أيضاً كخطوة تهدف إلى التخفيف من مشكلات فقراء إسرائيل.

•إن هذا كذب فظ ومن المهم أن ندحضه. ولا حاجة إلى الطرد من أجل التخفيف من صعوبات سكان جنوب تل أبيب. ومع قليل من الإرادة الحسنة وتوفير ملايين الشيكلات، تستطيع إسرائيل العمل على توزيع طالبي اللجوء في البلد والسماح لهم بالعمل والعيش بكرامة، إلى أن يصبح في إمكانهم العودة بأمان إلى أوطانهم.

 

"مباط عال"، 20/2/2018
الحرب الأهلية في سورية على مشارف مرحلة جديدة
أودي ديكل - باحث في معهد دراسات الأمن القومي

•الحرب الأهلية في سورية والحروب بالوكالة (Proxies) التي بدأت قبل سبعة أعوام، هي اليوم أمام مرحلة جديدة. هذه التطورات تجلت في الأسابيع الأخيرة من خلال أحداث وقعت على جبهات متعددة في سورية: "يوم القتال" بين إسرائيل وسورية وإيران (تسلل طائرة إيرانية من دون طيار إلى الأراضي الإسرائيلية وإسقاطها، الردود والهجمات التي قام بها سلاح الجو الإسرائيلي داخل أراضي سورية وإسقاط طائرة "سوفا" الإسرائيلية بواسطة الدفاع الجوي السوري)؛ هجوم أميركي في دير الزور أدى إلى مقتل أكثر من 100 مقاتل لهم علاقة بنظام الأسد، بينهم مقاتلون ينتمون إلى وحدة مرتزقة روسية؛ وعملية تركية في الشريط الكردي عفرين هدفها تقليص النفوذ الكردي في شمال سورية. من الصواب أن نفحص تسلسل الحرب وموازين القوى حتى الآن كي نفهم دوافع التحركات الأخيرة وانعكاساتها. 

•لقد تحولت الحرب في سورية منذ مراحلها الأولى إلى "ملعب" محلي، إقليمي، ودولي. وقد شكل ضعف نظام الأسد وتعدد التيارات التي شاركت في الحرب أرضاَ خصبة لأصحاب المصالح الأجنبية من أجل الدفع قدماً بجدول أعمالهم في سورية وفي الشرق الأوسط عامة. وإيران وحزب الله كانا أول من وقف إلى جانب نظام الأسد في سنة 2011، ومساعدته كي يصمد، أولاً بواسطة حزب الله، وفيما بعد بواسطة فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وميليشيات شيعية جرى تجنيدها في العراق وفي باكستان وأفغانستان. وقد شارك هؤلاء في مراحل متعددة من القتال إلى جانب نظام الأسد ضد تنظيمات المتمردين المتنوعة التي  حصلت بدورها على دعم الدول العربية السنية.

•لم يمر وقت طويل لكي يتضح أن المتمردين السنّة يجدون صعوبة في التوحد حول قاسم مشترك، فتشرذموا إلى عشرات المجموعات الصغيرة، التي لم تنجح في توحيد صفوفها وتشكيل كتلة حاسمة ضد نظام الأسد. وقد حاربت هذه الفصائل بعضها بعضاً سعياً للسيطرة المحلية. فتنظيم الدولة الإسلامية داعش، العنصر المهيمن في المعسكر السني الراديكالي، الذي تمركز في العراق وسورية في سنة  2014، هو الذي دفع الولايات المتحدة (بعد أن امتنعت من التدخل سابقاً) إلى التحرك عسكرياً في سورية داخل إطار ائتلاف دولي، ومهاجمة تنظيم الدولة الإسلامية وعناصر القاعدة. وفي أواخر سنة 2015، ولدى تعرض صمود الأسد لخطر كبير، بدأت روسيا تدخّلها العسكري وشكلت مع إيران ووكلائها في سورية ائتلافاً عسكرياً مؤيداً للأسد. وقد أدى ذلك  خلال سنة إلى رجحان الكفة بوضوح إلى جانب الأسد، وأضعف كثيراً قوات المتمردين. وشكل احتلال حلب في كانون الأول/ديسمبر 2016 الحدث الذي بلور التغير في موازين القوى. 

•إن استراتيجية "الدولة الإسلامية أولاً" التي وضعتها الولايات المتحدة تركت جانباً النزاعات الأُخرى. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2017 انهزم تنظيم الدولة الإسلامية بعد احتلال مركزيْ سيطرته، أي الموصل في العراق والرقة في سورية. وبقي الأسد في الحكم يسيطر على المراكز السكانية الكبيرة، على الرغم من كونه لا يسيطر على سورية كلها. وقد عملت روسيا بصورة حثيثة على تشكيل عملية تسوية سياسية في سورية تأخذ في الاعتبار علاقات القوى على الأرض، وذلك من خلال إقامة "مناطق خفض التصعيد" (de-escalation zones) في الجيوب التي تسيطر عليها القوى المؤيدة لنظام الأسد. وقد اتضح أن العائق الأساسي في وجه تسوية سياسية هو استمرار الأوضاع التي أشعلت الحرب الأهلية منذ البداية والخصومات التي ساهمت في استمرار الحرب، بما في ذلك تدخل لاعبين خارجيين.

•في الوقت الذي حاول الائتلاف المؤيد للأسد تقديم صورة انتصار وأعاد السلطة إلى يدي الأسد، قبل الانتقال إلى المرحلة القادمة من بلورة حل سياسي برعاية روسيا وإيران، اشتعلت المعارك والأحداث في شتى أنحاء سورية. وفي الوضع الحالي يحاول كل صاحب مصلحة في سورية، وسائر القوى الخارجية تحقيق أكبر قدر من النفوذ والمحافظة على الأرصدة التي سيطروا عليها وحاربوا من أجلها.  ويخلق تصادم المصالح جواً من "الكل ضد الكل"، ويشكل بداية مرحلة جديدة في الحرب الأهلية السورية.

•في هذا المخزون المعقد من المصالح تنشأ نزاعات لا يمكن الحؤول دون حدوثها. مثلاً، تعزز الولايات المتحدة دعمها للقوات الكردية في شمال شرقي سورية، كي تنظف المنطقة من بقايا تنظيم الدولة الإسلامية، وعدم السماح بنموها وسيطرتها مجدداً على الأرض، وأيضاً من أجل كبح نشوء "الجسر البري" الإيراني إلى البحر المتوسط. وفي المقابل، تعارض تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي وحليفة الولايات المتحدة، الخطوة الأميركية الرامية إلى تعزيز القوات الكردية. ومن وراء الكواليس تؤجج روسيا النيران، وتعطي تركيا "ضوءاً أخضر" للقيام بعملية عسكرية، هدفها السيطرة على منطقة عفرين شمال سورية الواقعة تحت السيطرة الكردية، من دون الأخذ  في الاعتبار نظام الأسد الذي يعتبر العملية التركية اعتداء على سيادة بلاده. وبهذه الطريقة تتحدى روسيا الولايات المتحدة وتجبرها على الاختيار بين تأييدها الأكراد وبين علاقتها بتركيا. في الوقت عينه تحاول الولايات المتحدة منع سيطرة القوى المؤيدة للأسد وبصورة خاصة منع وكلائه الإيرانيين من السيطرة على المنطقة الشمالية الشرقية لنهر الفرات، الواقعة تحت سيطرة الأكراد. ولذلك اضطر الأميركيون في الأسبوع الماضي إلى مساعدة القوات الكردية الديمقراطية السورية، SDF ، لدى تعرضها لهجوم من جانب القوات المؤيدة للأسد في منطقة دير الزور. 

•بالنسبة إلى إسرائيل، تقيم موسكو معها حواراً استراتيجياً وتمنحها هامشاً لتحرك عملاني في الأجواء السورية، الأمر الذي يخدم أيضاً المصالح الروسية في تقليص النفوذ الإيراني في سورية. لكن في الوقت عينه، تغض موسكو النظر عن إطلاق طائرة من دون طيار إيرانية من مطار تيفور T-4 الواقع في عمق سورية، حيث الوجود العسكري الروسي، بهدف التسلل إلى أراضي إسرائيل، وكانت نتيجته زيادة الاحتكاك بين إسرائيل وإيران. إضافة إلى ذلك تقدم روسيا استشارة مكثفة لمنظومة الدفاع الجوي السوري كي ينجح في اعتراض الطائرات الإسرائيلية التي تنشط في المجال الجوي السوري، وتقليص حرية التحرك العملاني لإسرائيل.

•هذا الواقع الذي يصطدم فيه العديد من المصالح  العائدة إلى لاعبين مختلفين يؤكد استمرار الاحتكاكات والمواجهات. ومن المتوقع أن يواصل الأسد العمل لترسيخ وتوسيع قبضته على الدولة، وفي هذا الإطار يركز الائتلاف المؤيد للأسد في هذه الأيام قواته استعداداً لمرحلة السيطرة على ضواحي دمشق؛ وستحاول تركيا منع نشوء منطقة كردية على حدودها، وأن تشكل "حزاماً أمنياً" خاضعاً لسيطرتها على الحدود بينها وبين سورية. الأكراد سيحاربون للدفاع عن المنطقة التي حصلوا عليها بعد قتال شرس وخسائر؛ إيران تريد أن تقطف ثمار استثماراتها في سورية وفي نظام الأسد، وأن تكون العنصر المركزي المؤثر في سورية وتحويل سورية إلى دولة وصاية. ومعنى ذلك بناء بنية تحتية إيرانية من أجل صنع وسائل قتال ووجود ميليشيات محلية خاضعة للنفوذ الإيراني؛ من جهتها إسرائيل، تعارض ذلك بقوة وتعمل على منع وجود عسكري دائم لإيران وحزب الله على حدودها الشمالية؛ الولايات المتحدة معنية بمنع نمو تنظيم الدولة الإسلامية من جديد في الفراغ السياسي الذي نشأ في المناطق التي كان يحتلها التنظيم. لهذا يعتقدون في البنتاغون أنه لن يكون هناك مفر من مواصلة التدخل العسكري وتوسيع السيطرة على الحدود الواقعة بين سورية والعراق وحتى اقامة قوة حرس حدود تعتمد على شركائهم المحليين؛ روسيا ترغب في المحافظة على النظام القائم وعلى نفوذها المتزايد في سورية، من أجل تحسين مكانتها في الشرق الأوسط وفي الساحة الدولية.

•ننصح إسرائيل بالاستمرار في الحوار الاستراتيجي مع روسيا، على الأقل للتخفيف من الأضرار. وفي المقابل، يجب عليها أن تدفع قدماً باستراتيجية مشتركة مع الولايات المتحدة لكبح النفوذ الإيراني، تشمل إغلاق الحدود الشرقية بين سورية والعراق بهدف لجم تأسيس ممر إيراني إلى سورية. ثمة هدف آخر هو ردع إيران عن مواصلة تمركزها في سورية من خلال زيادة المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى صدام بينها وبين القوات الأميركية.

•بعد السيطرة على ضواحي دمشق، يبدو أن الهدف المقبل للائتلاف المؤيد للأسد سيكون جنوب سورية، وقبل كل شيء جيب المعارضة في درعا. بناء على ذلك، يجب بلورة تعاون عملاني ثلاثي: أردني- إسرائيلي- أميركي، يشمل خطة تسليح وتدريب من جديد لقوات المتمردين في جنوب سورية (وخصوصاً الجيش السوري الحر) الذي أوقفت الولايات المتحدة تقديم الدعم له على الرغم من التحفظات الأردنية. ويجب استئناف هذا الدعم كي يجري استخدام المتمردين كإسفين في مواجهة تمدد القوات التي يستخدمها الإيرانيون في منطقة درعا –القنيطرة. في هذا السياق تستطيع إسرائيل استخدام العلاقة مع روسيا والولايات المتحدة من أجل زيادة التعاون بينهم من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في سورية، لقاء الدفاع عن مصالح الأردن وإسرائيل حليفي الولايات المتحدة.