مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
ليبرمان بعد تظاهرة حيفا تضامناً مع غزة: أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة مخربون مكانهم السجن
نتنياهو: إسرائيل ستعتز دائماً بدفاع برنارد لويس عنها
مقالات وتحليلات
أقوياء على العرب
لدى أردوغان ما يخسره: العلاقات الاقتصادية التي تعززت بين إسرائيل وتركيا
ملحق خاص
الجيش الإسرائيلي عندما تبلغ الدولة الـ 100 عام بين التراث والتحول
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"هآرتس"، 21/5/2018
ليبرمان بعد تظاهرة حيفا تضامناً مع غزة: أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة مخربون مكانهم السجن

شنّ وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان [رئيس حزب إسرائيل بيتنا"] هجوماً حاداً على عضو الكنيست أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، واتهمه بتأييد الإرهاب.

وقال ليبرمان، في تغريدة نشرها في حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أمس (الأحد)، إن أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة يتجولون بحرية في كل الأماكن وهذا فشل للأجهزة الأمنية، وأكد أنهم مخربون ومكانهم يجب أن يكون السجن وليس الكنيست.

وجاء هذا الهجوم بعد تظاهرات شهدتها عدة مناطق في إسرائيل بدعوة من الأحزاب العربية تضامناً مع الشعب الفلسطيني ومسيرات العودة في غزة التي أدت الى مقتل 118 فلسطينياً منذ انطلاقها يوم 30 آذار/ مارس الفائت، ومقتل 65 فلسطينياً يوم الاثنين الماضي.

وقبل هجوم وزير الدفاع، شنّ وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد إردان [الليكود] هجوماً على عودة وصفه فيه بأنه العدو الأكبر من الداخل، وأكد أنه يتعامل مع أعداء إسرائيل من الخارج.

وتصاعد الهجوم على أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة على خلفية التظاهرة، التي جرت في مدينة حيفا يوم الجمعة الفائت، احتجاجاً على أعمال القتل في غزة بدعوة من ناشطين عرب في المدينة، وأسفرت عن قيام الشرطة الإسرائيلية باعتقال 21 شخصاً للتحقيق، بشبهة الإخلال بالأمن العام. وبين المعتقلين المدير العام لـ"مركز مساواة" جعفر فرح، الذي تم نقله خلال اعتقاله الى المستشفى، بينما اتهمت القائمة المشتركة الشرطة الإسرائيلية بممارسة العنف في التحقيقات التي تجريها، مشيرة إلى أن ذلك أدى الى كسر رجل فرح. 

ودعت قوى عربية ويسارية يهودية الى تظاهرة مساء أمس (الأحد) تضامناً مع غزة، واحتجاجاً على عنف الشرطة ضد المتظاهرين.

وقال عضو الكنيست يوسف جبارين من القائمة المشتركة إنه اتصل بسفير الاتحاد الأوروبي لدى اسرائيل وقام بإطلاعه على تفاصيل القمع البربري الذي تمارسه الشرطة الاسرائيلية ضد المتظاهرين العرب كما ظهر جلياً في تظاهرة حيفا مساء الجمعة.

وأوضح جبارين للسفير خطورة الوضع الحالي وأساليب القمع التي تتبعها الشرطة الإسرائيلية، وأكد أن الحديث يدور حول تعليمات عليا من رئيس الحكومة ووزير الأمن الداخلي، وتهدف إلى قمع الأصوات المعارِضة، وإلى ترهيب المتظاهرين لمنعهم من الاستمرار في نشاطاتهم.

 

وأشار جبارين إلى أن السفير الأوروبي استمع إلى تفاصيل الأحداث الأخيرة واستفسر عن بعض جوانبها وأعرب عن قلقه مما آلت اليه الأوضاع، وأكد أنه سيبادر لطرحها أمام المسؤولين الإسرائيليين.

 

"يسرائيل هيوم"، 21/5/2018
نتنياهو: إسرائيل ستعتز دائماً بدفاع برنارد لويس عنها

بعث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أمس (الأحد)، ببرقية تعزية بوفاة المؤرخ برنارد لويس. 

وقال نتنياهو إن إسرائيل ستعتز دائماً بدفاع لويس الشجاع عنها، وأشار إلى أنه كان له شرف مقابلته عدة مرات على مر السنوات.

 

وكان المؤرخ البريطاني الأميركي برنارد لويس، الخبير في الشؤون الإسلامية، توفي أول أمس (السبت) عن عمر يناهز 101 عام. ولويس من مواليد لندن، ومارس التدريس سنوات طويلة في جامعة برنستون في ولاية نيوجرسي الأميركية، وكان من أشد مؤيدي إسرائيل ومقرباً من المحافظين الأميركيين الجدد.

 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"هآرتس"، 21/5/2018
أقوياء على العرب
افتتاحية

•في نهاية الأسبوع جرت تظاهرة في حيفا احتجاجاً على أعمال القتل التي  تجري على طول الحدود في قطاع غزة. القمع العنيف للتظاهرة واعتقال 21 متظاهراً، بينهم جعفر فرح، مدير مركز مساواة للدفاع عن حقوق المواطنين العرب في إسرائيل، هما مؤشران إضافيان إلى تقلص المجال الديمقراطي لجمهور المواطنين العرب.

•لقد كان من المفترض أن تؤدي الأحداث القاسية في غزة إلى خروج الجماهير إلى الشوارع، فكم بالحري في ضوء العلاقات المعقدة بين المواطنين العرب والدولة. فعلياً، جاء الاحتجاج وسط الجمهور العربي في حده الأدنى ومعزولاً: إضراب جزئي ليوم واحد فقط واعتصامات محلية في بلدات عربية. وعلى الرغم من ذلك فشلت الشرطة في احتواء الاحتجاج.

•التظاهرة التي جرت في حيفا مساء يوم السبت لم تحصل على موافقة، لكن في هذه الحالات تحديداً يجب على الشرطة أن تتحرك بحكمة وتلجم الوضع. لقد كان عليها استغلال وجود فرح الناشط المركزي والمخضرم الذي شغل سابقاً منصب رئيس اتحاد الطلاب العرب طوال سنوات، وكان شريكاً في مبادرات مدنية كثيرة تتعلق بحقوق المواطنين العرب والنضال ضد العنصرية. شرطة حكيمة كان يجب أن ترى في وجوده قناة حوار وفرصة لتهدئة الأجواء. وبدلاً من ذلك اختارت الشرطة قمع التظاهرة بواسطته.

•يُظهر شريط فيديو جرى تصويره في التظاهرة أن رجال الشرطة لم يكتفوا باعتقاله بل اقتيد مكبل اليدين في شوارع حيفا كي يراه الناس ويكون عبرة لهم. وعلى الرغم من تصوير فرح  يسير على قدميه، ففي اليوم التالي أُدخل إلى المستشفى، وبحسب أقربائه فقد كسروا ركبته خلال توقيفه. يطالب الجمهور العربي بالتحقيق في سلوك الشرطة  في التظاهرة، ومن المتوقع أن يحقق قسم التحقيقات في الشرطة في حادثة اعتقال فرح. إن تحقيق الشرطة ضروري لكنه ليس كافياً، لأن عنف الشرطة إزاء المتظاهرين لم يكن عشوائياً بل مقصوداً، ويشكل جزءاً من سياسة التحريض والسياسة العنصرية حيال الجمهور العربي في إسرائيل اللتين تنتهجهما الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو.

•وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، ومفوض الشرطة روني ألشيخ، يكثران من الحديث عن أهمية وضع الشرطة في خدمة الجمهور العربي، ويتحدثان من على كل منصة عن أهمية فتح مراكز جديدة للشرطة وضم شرطة من العرب. لكن السلوك في حيفا يثبت مرة أُخرى أن الشرطة اختارت إظهار"صرامة" غير ضرورية متجاهلة انعكاسات الحدث على مدى ثقة الجمهور العربي بجهاز فرض القانون.

 

•يتعين على وزارة الأمن الداخلي وقيادة الشرطة أن تفهما أن نزع الشرعية عن ممثلي الجمهور العربي، وعن ناشطيه البارزين، وكذلك قمع احتجاج سياسي بواسطة اعتقالات عنيفة، لا يساعدان على الشعور بالثقة. بل على العكس، فإن عنف الشرطة حيال المواطنين العربي يوسع دائرة الشك المتبادل، ويعمق الشعور بالاغتراب. 

 

"دي ماركر"، 18/5/2018
لدى أردوغان ما يخسره: العلاقات الاقتصادية التي تعززت بين إسرائيل وتركيا
سامي بيرتس - محلل اقتصادي

•لا شك في أن مهرجان الإهانات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا وتهجمات السياسيين في الجانبين، تسبّبت بتصعيد الموقف بين الدولتين بعد فترة هدوء، تم تحقيقها في إثر التعويضات التي دفعتها إسرائيل بقيمة 20 مليون دولار، إلى عائلات قتلى "سفينة مافي مرمرة". والتخوف الآن هو من مغبّة أن تؤدي المواجهة الحالية إلى المسّ بالعلاقات الاقتصادية بين الدولتين.

•وشملت هذه العلاقات، في الماضي، علاقات أمنية جيدة، وتجارة خارجية، وسياحة وطيراناً. وألحقت أحداث "سفينة مافي مرمرة"، سنة 2010، أضراراً بهذه العلاقات، وأساساً بالتعاون الأمني، لكنها لم تؤد إلى قطع العلاقات الاقتصادية، الأمر الذي يدل على أن المصالح الاقتصادية قائمة بموازاة المصالح السياسية. وفي إثر تلك الأحداث توقف التعاون العسكري بين الدولتين، وتم إلغاء مناورة جوية مشتركة بين سلاحي الجو الإسرائيلي والتركي، ولم يتم تجديد صفقات أمنية عديدة كانت قائمة.

•وعلى سبيل المثال، قامت الصناعات العسكرية الإسرائيلية، في الماضي، بتنفيذ مشاريع للجيش التركي شملت تطوير 170 دبابة من طراز "إم 60 فوتون"، بقيمة تقارب مليار دولار. لكن في ضوء مستوى التوتر الحالي، ثمة شك كبير فيما إذا كانت إسرائيل تريد أصلاً إبرام صفقات أمنية مع تركيا. وحتى من دون هذا، بقيت للدولتين مصالح اقتصادية مشتركة، بل إنها تعززت بالذات في السنوات الأخيرة، على الرغم من سوء العلاقات بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وما يمكن تقديره هو أن المسّ بالعلاقات الاقتصادية سيسبب ضرراً للجانبين، ولذا حتى في الوقت الذي يبدو فيه أردوغان غاضباً وشديد الحماسة في خطابه، لن يتدهور نحو مواجهة على مستوى العلاقات الاقتصادية.

•من الصعب تحديد أي من الجانبين يجني فائدة أكبر من العلاقات الاقتصادية. فإذا اشترت إسرائيل قميصاً تم إنتاجه في تركيا بسعر زهيد، من الذي يستفيد أكثر؟ الذي باع القميص وربح، أم الذي اشتراه بسعر زهيد؟ هذا هو سحر اقتصاد السوق. وحين تعمل السوق بشكل جيد، فإن الجانبين يستفيدان، ولذا فإن العلاقات الاقتصادية في هذه المرحلة تبقى خارج صورة الأزمة السياسية، التي تتم خلالها إهانة الدبلوماسيين أمام عدسات الكاميرات. في دول كثيرة ترتكز التجارة الخارجية أساساً على الدول المجاورة، بسبب الامتيازات اللوجستية الواضحة. ولا توجد لدى إسرائيل تجارة ذات شأن مع الدول التي تجاورها، بينما ما تزال تركيا بمثابة هدف إقليمي ذي أهمية، كما أن إمكانات العلاقات معها لم تُستنفد كلياً بعد.

•في السنوات الأخيرة طرأ تسخين معين في العلاقات بين الدولتين، من دون علاقة مع اتفاق المصالحة الذي أُبرم سنة 2016. ويرتبط هذا التسخين بعاملين: الجهد الرامي إلى خفض كلفة المعيشة في إسرائيل وفتح أبواب المنافسة في سوق الطيران، والحرب الأهلية الدائرة في سورية. 

•وأدى فتح الأجواء للمنافسة إلى ارتفاع حاد في نسبة سفر الإسرائيليين إلى تركيا، ليس من أجل المكوث فيها بالذات، وإنما في أغلب الأحيان كجسر لرحلات جوية إلى محطات أُخرى في العالم. وفي سنة 2012 أقلعت 4706 طائرات من إسرائيل إلى تركيا، أقلت 686.000 مسافر. ومنذ تلك السنة كان هناك ارتفاع سنوي متواصل، وفي سنة 2017 أقلعت من إسرائيل في اتجاه تركيا 12400 طائرة أقلت مليوني مسافر. وتحولت تركيا، في السنوات الأخيرة، إلى أحد أبرز أهداف السفر الجوي من إسرائيل. فالتوقف في تركيا نحو هدف تالٍ يقلل كثيراً من تكلفة الرحلة الجوية إلى أهداف متعددة، مقارنة برحلات الطيران المباشرة. وبطبيعة الحال فإن الجانبين يستفيدان من هذا: الإسرائيليون يشترون تذاكر سفر بسعر أقل، وشركات الطيران ومطارات تركيا تستفيد من حركة سفر كبيرة.

•صحيح أن إسرائيل ليست هدفاً سياحياً للسياح الأتراك، لكنها تُعد جسراً للتجارة الخارجية التركية، بدأ عملياً في إثر الحرب الأهلية في سورية. فهذه الحرب ألزمت المنتجين الأتراك، الذين يسوّقون المنتوجات الزراعية وغيرها في الأردن، بأن يجدوا مساراً آخر عدا سورية. وكان المسار، الذي تم العثور عليه، من خلال سفن تركية تقل شاحنات كبيرة مع سائقين أتراك، يفرغون بضائعهم في ميناء حيفا، ثم يواصلون سفرهم نحو جسر الشيخ حسين، ومن هناك إلى الأردن. وتعود الشاحنات الكبيرة، التي تجر كل واحدة منها عربة شحن إضافية، من الأردن إلى حيفا، وقد تكدّست عليها بضائع. ويدور الحديث عمّا بين 30 إلى 40 شاحنة بهذا الحجم أسبوعياً. وهو عدد صغير نسبياً، مقارنة بالاحتمالات الممكنة. ويقول دافيد بريش، صاحب شركة "تيران"، التي تمثل شركة النقل البحرية التركية "توركون"، إن تدهور العلاقات الدبلوماسية لم ينعكس على العلاقات الاقتصادية. وأضاف: "لم أشعر بأي تدهور بعد أحداث سفينة مافي مرمرة. وأخمن أنني لن أشعر أيضاً بأي شيء الآن. لقد تحادثت مع القنصلية الإسرائيلية في اسطنبول، وقالوا لي هناك إن كل الأمور تسير كالعادة، باستثناء أنهم طيّروا السفير. ونحن من جهتنا ما نزال نجهّز التأشيرات للسائقين الأتراك، الذين يصلون إلى هنا، وكل الأمور تسير حسب النظام المُحدد لها".

•بموجب تقديرات جهات مسؤولة في مجال النقل البحري، ففي إمكان فرص النشاط التجاري أن تكون أكبر بكثير، لو أن الشركات التركية تقوم بتصدير البضائع إلى السعودية، من خلال الشاحنات التي تصل إلى ميناء حيفا.

•والسائقون الأتراك ليسوا الوحيدين الذين يعملون هنا، إذ يتم تشغيل عمال أتراك في بناء الميناء في خليج حيفا، كما يتم استخدام سفن تركية للنقل البشري أيضاً. 

•وبلغ إجمالي التجارة المتبادلة بين إسرائيل وتركيا، سنة 2017، نحو 4.3 مليار دولار، ويميل الميزان التجاري لمصلحة تركيا، إذ إن هذه الأخيرة تصدّر إلى إسرائيل أكثر بكثير مما تستورده منها. وفي السنة الفائتة بلغ حجم الصادرات الإسرائيلية إلى تركيا 1.4 مليار دولار، بينما بلغ حجم الاستيراد منها نحو 2.9 مليار دولار. والصادرات الإسرائيلية الأساسية هي مواد كيميائية، ومنتوجات النفط، في حين يتركز الاستيراد في السيارات ومعداتها والمعادن والماكينات والنسيج. 

•بطبيعة الحال إن الفرصة الأكبر لتطوير العلاقات التجارية بين الدولتين كامنة أساساً في الغاز الطبيعي الإسرائيلي. فالأتراك بحاجة ماسة إلى الغاز، ولدى إسرائيل مخزون كبير من الغاز، وتجري بين الدولتين محادثات في هذا الشأن منذ عدة سنوات. وتشتري تركيا الغاز، أساساً، من روسيا، ولإسرائيل مصلحة في بيعها الغاز، من أجل أن تعزز مكانتها في المنطقة. إلاّ إن هذا الأمر ليس سهلاً، لأنه متعلق بعدة جوانب حساسة. ويقول مصدر في قطاع الغاز: "طوال الوقت تجري محادثات مع الأتراك. ومن المعقول الافتراض أنه لو كان لهذا دعم من الحكومتين، لكانت المفاوضات ستتقدم".

•ويعتقد المستشرق إيال زيسر، من جامعة تل أبيب، أن إسرائيل تفضل بيع الغاز إلى اليونان وقبرص، لكون هذا المسار مستقراً أكثر: "المسار اليوناني القبرصي يبدو أكثر أمناً من الناحية السياسية، وهو ليس مرتبطاً بالمزاج. إن الغاز شأن استراتيجي يلزم باستثمارات ضخمة جداً مع تفاهمات بعيدة المدى ودعم حكومي، لكن ثمة شأن اقتصادي أيضاً، وأعتقد أنه لو كان الأمر صحيحاً من ناحية اقتصادية بالنسبة إلى الأتراك، لكانوا عملوا على الدفع قدماً بالمفاوضات".

•والسؤال المطروح هنا هو فيما إذا كان من الصحيح رصد أموال لمدّ أنبوب غاز من حقل لفيثان إلى تركيا، إذ إن كلفته تبلغ ملياري دولار، وشركات الغاز في إسرائيل لن ترصد مبلغاً كهذا من دون ضمانات وترتيبات تسفر عن جني فوائد من مثل هذا الاستثمار. 

•ويدعي زيسر أن أردوغان، على الرغم من مزاجه الحاد، فإنه لن يمس الاقتصاد التركي، ويعرف كيف يفصل بين الشؤون السياسية والمصالح الاقتصادية لبلاده. ويضيف "إنه يعرف الحدود، لكن في ضوء دينامية الشرق الأوسط، من الصعب معرفة أي اتجاه سيختار".  

•فضلاً عن ذلك كله، فإن بيع الغاز لتركيا من شأنه في الأوضاع القائمة أن يصطدم أيضاً بمعارضة إسرائيلية داخلية. فقد سارع قادة سياسيون، من الائتلاف والمعارضة، إلى مهاجمة أردوغان، بسبب طرده السفير الإسرائيلي، وإهانته في المطار. ومن الصعب رؤيتهم يلتزمون الصمت حيال احتمال قيام إسرائيل ببيع تركيا مخزون غازها الطبيعي.

•لكن إذا فحصنا واقع استمرار المسار الاقتصادي بموازاة الأزمات الدورية في المسار السياسي، من الممكن أن ينسحب مثل هذا الفصل بين المسارين على قطاع الغاز الطبيعي أيضاً، كما كانت الحال دائما حتى الآن في سياق العلاقات المُركّبة بين الدولتين.  

 

 

ملحق خاص
"معراخوت" العدد 477، نيسان/أبريل 2018
الجيش الإسرائيلي عندما تبلغ الدولة الـ 100 عام بين التراث والتحول
غادي أيزنكوت - رئيس أركان الجيش الإسرائيلي

•من يحاول أن يفهم المستقبل يدرك بسرعة أن القدرة على التنبؤ هي محدودة إجمالاً. ومع ذلك يمكن التقدير أن تحديات الأمن القومي التي ستضطر دولة إسرائيل إلى مواجهتها لن تكون أقل تعقيداً من تهديدات الماضي. ويمكن الافتراض أيضاً أن الجيش الإسرائيلي، عندما تبلغ الدولة مئة عام، سيظل بحاجة إلى قدرات متطورة: إلى الثروة البشرية الممتازة في جيش الشعب، وإلى تفوّق تكنولوجي واستخباراتي، وإلى نظريات ثابتة تتعلق باستخدام القوة، وإلى وسائل قتال متقدمة.

•إن المراجعة التاريخية للتغيرات التي مرت بها جيوش أُخرى تقدم نماذج عن العوامل الأساسية التي عوّقت تغيّر هذه الجيوش، وتشرح لماذا كانت هذه الجيوش بحاجة، أحياناً، إلى فشل من أجل تخطي هذه العوائق. ويكشف فحص ماضي الجيش الإسرائيلي كيف أنه، منذ تأسيسه،  برزت فيه صفات يمكنها المساعدة  في مواجهة تحدي التغيّر المطلوب.

•خلال الحرب العالمية الثانية، اعتقد الفرنسيون أن الحرب المقبلة ضد العدو النازي ستكون شبيهة بالحرب العالمية الأولى، أي دفاعية وطويلة. وفي مقابل ذلك، نجح الجيش الألماني في تحليل إخفاقات الحرب الماضية، واتجه نحو التخطيط لحرب معاصرة هجومية وقصيرة، وبهذه الطريقة نجح النازيون في هزم  الجيش الفرنسي. 

•في وقت لاحق، واجه الجيش الأميركي صعوبات في فيتنام. فقد وضعت الولايات المتحدة قوتها التقليدية وقوة نار هائلة وقوتها الجوية ضد عدو يقاتل وفق مبادىء حرب عصابات: فهو لا يخوض مواجهة مباشرة مع قوة العدو، ويختار المكان والزمان المناسبين بالنسبة إليه للمواجهة. إن عدم نجاح جيش الولايات المتحدة في حرب استمرت سنوات طويلة نجم عن الصعوبة في فهم طبيعة المواجهة وعدم الكفاءة في تحديد المهمات وفي طريقة بناء القوة واستخدامها. 

•هناك أسباب إضافية غير عسكرية تؤدي إلى تغيّر الجيوش. على سبيل المثال، في ثمانينيات القرن الماضي، تغيّر الجيش الإسرائيلي بعد الأزمة الاقتصادية التي سرّعت عملية تقليص الجيش في ذلك العقد. وهذه العملية تسارعت أيضاً نتيجة تغييرات جيو- سياسية، بينها انهيار الجيش العراقي بعد حرب الخليج، في سنة 1991، التي أدت إلى اختفاء تهديد الجبهة الشرقية لإسرائيل.

•بالإضافة إلى ذلك، أدت التطورات التكنولوجية إلى تغييرات عسكرية كثيرة، وذلك من خلال إدخال أدوات قتال تؤدي إلى تغيير العقيدة القتالية وأسلوب استخدام القوات العسكرية. فعلى سبيل المثال، أدى تطوير منظومات دفاعية ضد الأسلحة المنحنية المسار [صواريخ متوسطة وبعيدة المدى] مثل "القبة الحديدية"،  إلى تطوير مكوّن دفاعي في العقيدة الأمنية لإسرائيل.

•هذه الأمثلة التاريخية، مثلها مثل التغيرات التي طرأت على الجيش الإسرائيلي، في ضوء دروس حرب يوم الغفران [حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973]، وحرب لبنان الأولى [1982]، والثانية [2006] تدل على أن الجيوش تجد صعوبة في تكييف نفسها وفق التحديات التي تواجهها، إلاّ عندما تواجه فشلاً يقود إلى عملية تفكير عميقة.

بلورة الجيش الإسرائيلي في سنواته الأولى

•سواء أكانت التغييرات من خارج الجيش أم بمبادرة منه، فإن عاملاً مهماً جداً في طبيعة الجيش يكمن في النواة القيمية والثقافية والتنظيمية الموجودة فيه منذ تأسيسه.

•نشوء الجيش الإسرائيلي خلال حرب 1948 هو الذي بلور قيَمه وتراثه وأخلاقه وواجباته التي تحولت إلى جزء من هويته. قيَم مثل السعي نحو الالتحام بالعدو وتحقيق النصر، والهجوم والمبادرة والتصميم والمحافظة على طهارة السلاح التي نشأت خلال الحرب، ظلت جزءاً مهماً من الجيش الإسرائيلي حتى اليوم، وستظل تشكل جزءاً مهماً منه أيضاً في المستقبل. وفي حرب 1948، تحولت قوات الدفاع اليهودية المؤلفة من مجموعة من الوحدات والتنظيمات المسلحة وغير النظامية إلى جيش نظامي يستند إلى خطة مبادىء وقيم.

•من الناحية العملانية، فإن الحرب التي بدأت بسياسة سلبية دفاعية من جانب قوات الدفاع (جيش الدفاع الإسرائيلي) انتهت بعمليات هجومية مهمة (عملية "حيرام" في الشمال) [التي كان الهدف منها الاستيلاء على الجليل الأعلى] و(عملية "حوريف" في الجنوب) هاتان العمليتان حولتا مبدأيْ الهجوم والمبادرة إلى جزء مهم من عقيدة إسرائيل الأمنية، تحت مبدأ "نقل القتال إلى أرض العدو".

•بدأت الحرب بمعارك غير مخطط لها من مستوى فصيلة وسرية تحركت من دون غطاء، ومن دون عقيدة تنظيمية. وخلال الحرب تأسست البنية اللوائية ودارت معارك بين الألوية تحولت في المراحل الأخيرة من القتال إلى عمليات متعددة الأذرع.

•من الناحية التنظيمية، تحولت القيادة الصغيرة في الإرغون [المنظمة العسكرية القومية في إسرائيل] والهاغانا [النواة الأولى للجيش الإسرائيلي] وفي البلماح [القوة الضاربة للهاغانا] خلال الحرب، إلى رئاسة أركان عامة ضمت الأقسام المتعددة في ذراعي البحر والجو.

•لم تتغير بنية الجيش هذه إلاّ قليلاً خلال الـ 70 عاماً الأخيرة. وأدى توسع الحرب وزيادة عدد الألوية المقاتلة إلى اتخاذ قرار بتنظيم ساحة الحرب، وإنشاء قيادات للجبهات في الشمال والوسط والقدس والنقب. هذه القيادات تحولت مع مرور الزمن إلى قيادات مناطقية.

•على مستوى القوة البشرية، وتحت عنوان "كل البلد جبهة" و"كل الشعب جيش" جرى تنفيذ الخطوات التالية: 

الانتقال من جيش متطوعين إلى جيش يستند إلى التجنيد الإلزامي.

تأهيل أصحاب المهمات للقيام بعدد من المهمات القيادية، ولهيئة أركان خلال القتال.

استيعاب مهاجرين جدد في وحدات قتالية ودمجهم فيها.

إدارة التوتر المهني بين خريجي اللواء اليهودي في الجيش البريطاني وبين عناصر البلماح.

•يمكن القول إن هذه التغيرات التي جرت خلال حرب 1948، أي بناء الجيش خلال حرب صعبة، تشكل الأسس التي يستند إليها الجيش حتى اليوم. وعلى الرغم من مرور 70 عاماً مر فيها الجيش بمجموعة تغيرات لا مجال لذكرها هنا، فإنها ما تزال على حالها تقريباً في الجيش الإسرائيلي حالياً. 

بلورة الجيش الإسرائيلي اليوم

•في السنوات الأخيرة، مرّ الجيش الإسرائيلي بتغيرات كثيرة وبصورة خاصة في مجال البنية التنظيمية والقوة البشرية. وجرت هذه التغيرات بصورة تتلاءم مع تحليل استراتيجيا الجيش في إطار الخطة المتعددة السنوات الحالية "جدعون" التي بدأ العمل فيها  في سنة 2015 (وتستمر حتى سنة 2020).

•يُظهر تحليل استراتيجيا الجيش أن العوامل الأكثر تأثيراً في بلورة الجيش الإسرائيلي في أيامنا هي عوامل خارجية. مثل تراجع تهديد الجيوش النظامية في مقابل ارتفاع تهديد تنظيمات غير دولتية (حزب الله و"حماس") ومنظمات الجهاد العالمي (مثلاً داعش)، وكذلك، تطور التهديد السيبراني [تهديد الشبكات العنكبوتية] وتعاظم التهديد الذي يطرحه العدو من عمق أراضيه. إلى جانب عوامل داخلية تظهر التغيرات التي طرأت على المجتمع الإسرائيلي، وعلى صفات الجندي المجند، وحاجات النجاعة في استخدام الموارد وغيرها.

•لدى معالجة هذه العوامل، أجرت الخطة المتعددة السنوات "جدعون" بضعة تغييرات مركزية يجري تطبيقها في هذه الأيام، وجزء منها سيستمر تطبيقه في السنوات القادمة.

•في مواجهة ازدياد التهديد من جانب عناصر غير دولتية، أُعطيت الأولوية للجاهزية  في الجيش الإسرائيلي، ولتعزيز القوة البرية، وتقديم استجابة مالية كاملة لتغطية حاجات التدريب في سلاح البر.

•في ضوء التغير الذي طرأ على ساحة القتال، وازدياد وسائل القتال المستخدمة عن بعد (مثل الطائرات من دون طيار) ومجال القتال السيبراني وغيرهما، جرى نقاش موسع  في خطة "جدعون" و"الخطة المتعددة السنوات" لموضوع "من هو المقاتل؟" بهدف تحديد مهمات المقاتل الذي يهاجم العدو معرّضاً حياته للخطر، كما جرى التمييز بين "المقاتل الأمامي" وبين الوظائف الأُخرى. 

•في إثر ازدياد التهديد السيبراني، جرت عدة خطوات في هذا المجال شملت تحويل شعبة التنصت إلى شعبة الدفاع في السايبر، وجرى تعزيز مهم للقدرة الاستخباراتية في المجال السيبراني.

•في المقابل، أُجريت تغييرات تنظيمية، ومن أجل تعزيز العمليات البرية في العمق، أُنشئ لواء كوماندوس، وجرى توسيع نطاق مسؤوليات قيادة العمق في هيئة الأركان العامة التي أنشئت قبل 6 أعوام. لقد كان الدمج بين قيادات سلاح البر وقيادة التكنولوجيا والإمدادات خطوة مهمة ستؤدي إلى تحسين بناء القوة البرية من خلال عمليات الجدوى الناجمة عن هذا المزج.

•كما جرى التشديد على التأهيل المهني من خلال إقامة مؤسسات تعليم عسكرية لتأهيل القادة، مثل إقامة مدرسة للرقابة والتحكم تشمل مراكز تدريب للقادة من رتبة قائد كتيبة وحتى رتبة رئيس هيئة الأركان، ودورة تأهيل لأصحاب المهمات في هذه القيادات. 

•بالإضافة إلى ذلك، الأكاديمية العسكرية هي، الآن، في مراحل التخطيط والبناء في القدس، وستضم ضمن أكاديمية واحدة كلية القيادة التكتية، وكلية القيادة والأركان، وكلية الأمن القومي. وسيعمل في هذه الأكاديمية مخزون من خبراء أكاديميين متخصصين في الدراسات العسكرية.

•في مجال القوة البشرية يواجه الجيش مجموعة تحديات تتأثر بعوامل داخلية - سياسية، بينها تقصير مدة الخدمة الإلزامية والحاجة الى تعميق عملية تجنيد سكان إضافيين، بينهم حريديم ونساء. وفي ضوء هذه التحديات جرت عدة تغييرات. فعلى مستوى الأفراد الدائمين جرت عملية تقليص في حجم القوة البشرية من خلال تغيير مسار الخدمة وفتح المجال أمام استقالة الضباط في عمر مبكر أكثر من الماضي، وتقليص نفقات التقاعد. وفي مجال الخدمة الإلزامية ما زالت النظرية تستند إلى وجود جيش شعب رسمي. لقد جرى توسيع خدمة النساء من ناحية الحجم، وأيضاً من ناحية مسارات الخدمة المفتوحة أمامهن (مثل القتال المدرع والدفاع عن الحدود).

 

توجهات أساسية في بلورة الجيش الإسرائيلي في المستقبل

•تدل التغييرات العالمية التي حدثت في السنوات الأخيرة، والتي شهدها الشرق الأوسط بصورة خاصة على أنه لا يمكن التنبؤ بشكل ساحة القتال المستقبلية التي ستتحدى الجيش الإسرائيلي عندما سيصبح في عمر المئة. إن ساحة القتال المستقبلية ستتأثر بمجموعة متغيرات موزعة الى 3 مجموعات:

1)البيئة الدولية (وضع جيوسياسي، التطورات التكنولوجية).

2)العدو المستقبلي.

3)توجهات داخلية في الجيش الإسرائيلي (علاقات الجيش بالمجتمع، مسائل ديموغرافية).

•على الرغم من محدودية التنبؤ، فإنه يمكن العثور على بضعة توجهات يبدو أنها ستستمر خلال السنوات العشر القادمة:

الحرص على نوعية القوة البشرية. التحدي المطروح في هذا المجال يتطلب، من جهة،  قوة بشرية أكثر مهنية، ويفرض، من جهة أُخرى، خفضاً في الحجم الإجمالي للقوة البشرية. لمواجهة هذا التحدي هناك أهمية كبيرة في مواصلة الاحترافية التفضيلية التي بدأت في السنوات الأخيرة. وكجزء من هذا التوجه، جرى تمديد مسارات الخدمة في وحدات خاصة وفي ألوية الكوماندوس من خلال تقليص عدد المجندين في كل دورة. بالإضافة الى ذلك، سيكون مطلوباً الاستمرار في المحافظة على نموذج جيش الشعب من خلال رؤية بعيدة المدى، بسبب الدور الكبير للجيش في الدفاع عن الأمن، وفي وحدة الشعب في إسرائيل.

الوتيرة السريعة في تغيّر ساحة القتال. ستكون وتيرة التغييرات في مختلف المجالات عالية، مثل وتيرة التغيرات الحالية وربما أكثر. نموذج مركزي لذلك التطورات التكنولوجية، وخصوصاً في ضوء "تسوية " الفجوات التكنولوجية بين الدول، والانتقال من المجال العسكري الى المدني. وتتيح التكنولوجيا حدوث تغييرات كثيرة في مجالات أُخرى، مثل دور وسائل التواصل الاجتماعي في الواقع الراهن في الشرق الأوسط. وسيقوم الجيش ببناء قوته بطريقة مرنة كي يستطيع إجراء التغيير بسرعة في مواجهة التطورات التي لم يجرِ توقُّعها مسبقاً، مثل التغيرات التي طرأت على نوعية التهديدات. ويجري ذلك في مقابل تطوير تكنولوجيا حديثة تحسن قدراتنا العسكرية في ضوء قيود معينة.

التخطيط البعيد المدى. تحت عنوان "استراتيجيا القفزة" يعمل الجيش الإسرائيلي في السنة الأخيرة على التفكير في عمليات بناء القوة على المدى البعيد تخرج عن إطار السنوات الخمس المعتمدة في الخطة المتعددة السنوات الماضية. وذلك انطلاقاً من فهم الحاجة إلى بوصلة بعيدة المدى لتوجيه عمليات بناء القوة. وسيكون التخطيط البعيد المدى بوصلة للتخطيط في مجالات زمنية أُخرى، من دون التشدد و"تقييد" الخطط القصيرة زمنياً وإتاحة المجال للمرونة. هذه المرونة ستسمح بتطبيق يتلاءم مع التغييرات التي حدثت في البيئة، ومع تطور الحاجات.

 أهمية القوة البرية. أيضاً بعد مرور 30 سنة أُخرى سيبقى الإنسان العنصر المركزي في ساحة القتال. لكن سيبرز في القتال مكونات تكنولوجية. 

 حتى الآن أثبت فحص النتائج الحاجة إلى القوة البرية. ويمكن الاستخلاص أنه ستكون هناك أهمية للمناورة البرية وللالتحام الجسدي بين القوات المتحاربة، وجهاً لوجه، على الرغم من التغييرات التي طرأت بصورة كبيرة على طبيعة القتال، مثل الانتقال الى حروب سيبرانية. فثمة حدود لقوة الآلة.

وستبقى مركزية التحرك البري في مواجهة التهديدات موجودة. في ضوء ذلك وعلى الرغم من الاستثمارات في التكنولوجيا،  فإنه سيكون على الجيش الإسرائيلي المحافظة على جهد دائم من أجل تعزيز منظومة المناورة البرية، عبر المحافظة على النوعية في القيادة ولدى الضباط.

أهمية القدرة على التنظيم. من أجل قتال فعال، سيكون على الجيش زيادة قدرة القتال المتعدد الأذرع والتنظيم في قياداته. وسيكون في الإمكان رؤية قيادات مشتركة أيضاً على مستوى رتب أقل في السنوات القادمة.

في ضوء التوجهات الحديثة المذكورة أعلاه، هناك عدة مبادىء ستظل توجِّه الجيش لسنوات كثيرة، وهي مبادىء عامة تشمل تعزيز قوته، والمحافظة على علاقته بالمجتمع الإسرائيلي والمحافظة على مكانته في الشرق الأوسط.، كل ذلك يجب أن يستمر في العقود المقبلة.

سيواصل الجيش الحفاظ على تفوقه في مختلف المجالات، في البر والجو والبحر وفي المجال السيبراني. وسيطور تفوقاً سيبلغ حجوماً لا يمكن تخيلها الآن، من خلال ملاءمة هذه الأذرع وفق التحدي المستقبلي. وسيبقى سلاح البر قوياً وقادراً على "مناورة  ساحقة" (تفوّق بري)، وسيجري التركيز على تعزيز قدرة الشبكات وتطوير السايبر،  كبعد رابع في القتال البري والجوي والبحري.

سيعمل الجيش على ملاءمة نفسه مع احتمال دخول سلاح دمار شامل الى الشرق الأوسط، من خلال بلورة عقيدة تشمل رداً دفاعياً وهجومياً ـ وتطبيقه. كما سيحافظ على قدرات استخباراتية عالية، وسيعمل من أجل تنسيق مستقبلي مع منظومات تكنولوجية متقدمة بوتيرة عالية.

يجري هذا كله من خلال تضافر الأشخاص والاستخبارات والتكنولوجيا والقدرة العملانية والروح القتالية ضمن منظومة متآزرة.

ستبقى ثقة الجمهور بالجيش تشكل العمود الأساسي لجيش شعب رسمي مهني وتفضيلي. ومن جهته، سيواصل الجيش توجّهه القائل إن "الأفراد هم المركز" أي تطوير التزام الشبان والشابات بالتجند في الجيش وتعزيز المسؤولية المتبادلة والرغبة في الخدمة ضمن مهمات القتال. 

 

سيجري كل ذلك من خلال تعزيز قيم الجيش وروحيته وأهدافه: الدفاع عن الدولة وتأمين وجودها وانتصارها في جميع الحروب.

___________

  المصدر: "معراخوت" العدد 477، نيسان/أبريل 2018، ملحق خاص بعنوان "كيف سيكون الجيش الإسرائيلي في سنة 2048؟"، ص14-17.

- ترجمته عن العبرية: رندة حيدر.