مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
نتنياهو: سياسة إسرائيل تقضي باستهداف كل من يحاول المساس بها
ليبرمان لنظيره الروسي: إسرائيل لن تسمح بأن تنقل إيران أسلحة متقدمة ودقيقة إلى حزب الله في لبنان عبر سورية
نتنياهو يدعو المستشار النمساوي المنتخب إلى زيارة إسرائيل
غباي: لن أقوم بإخلاء مستوطنات في إطار أي اتفاق ولا يوجد شريك فلسطيني للسلام
أغلبية الحكومة تؤيد مشروع قانون يسمح للوزراء بإجراء تعيينات سياسية إضافية
مقالات وتحليلات
الأسد يحاول وضع خط أحمر جديد
معضلة المصالحة الفلسطينية: نهاية معروفة مسبقاً
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 17/10/2017
نتنياهو: سياسة إسرائيل تقضي باستهداف كل من يحاول المساس بها

أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن سياسة إسرائيل واضحة وتقضي باستهداف كل من يحاول المساس بها.

وأضاف نتنياهو في بيان مسجل أذاعه تعقيباً على قيام طائرات سلاح الجو الإسرائيلي بتدمير بطارية دفاع جوي سورية أمس (الاثنين)، أنه جرت أمس محاولة استهداف طائرات إسرائيلية في الأجواء اللبنانية وشدّد على أن هذا الأمر غير مقبول على الإطلاق.

وأكد رئيس الحكومة أن سلاح الجو الإسرائيلي ردّ بسرعة على هذه المحاولة ودمر كل ما كان يجب تدميره، وتعهّد بأن تواصل إسرائيل العمل في محيط المنطقة كلما تقتضي الضرورة من أجل الدفاع عن أمنها.

وكانت تقارير أجنبية أفادت أن سلاح الجو الإسرائيلي دمّر صباح أمس بطارية للمضادات الجوية السورية بالقرب من دمشق رداً على إطلاق صاروخ أرض- جو من طراز SA5 باتجاه طائرات تابعة له لدى قيامها بمهمة استطلاعية في الأجواء اللبنانية.

وأكد الجيش الإسرائيلي قيام سلاح الجو بشنّ هجوم على بطارية صواريخ مضادة للطائرات تابعة للجيش السوري صباح أمس وتدميرها، وأشار إلى ان ذلك جاء رداً على إطلاق صاروخ باتجاه طائرات سلاح الجو خلال نشاط اعتيادي في لبنان.

وذكر بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن طائرات سلاح الجو استهدفت بطارية صواريخ من طراز  SA5 منصوبة في رمضان الواقعة على بعد 50 كيلومتراً شرقي العاصمة السورية. وقال البيان إن سلاح الجو أطلق 4 صواريخ نحو البطارية.

وأوضح البيان أن الجيش الإسرائيلي قام بالرد على الصاروخ الذي أطلقته البطارية بعد ساعتين من وقوع الحادث، وشدّد على أن الرد الإسرائيلي سيكون حازماً وسريعاً على أي محاولات كهذه في المستقبل. وأكد أن إسرائيل تحمّل النظام السوري مسؤولية أي هجوم يحدث على الأراضي السورية ضد القوات الإسرائيلية. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي لا ينوي التصعيد إلا إنه لن يقبل أي استفزاز من جانب سورية.

 

وأشار البيان إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلم روسيا بهذه العملية، وقال إن "وزير الدفاع الروسي سيصل إلى إسرائيل بعد قليل وسنقوم بنقل كل التفاصيل عن هذا الهجوم إليه".

 

"يسرائيل هيوم"، 17/10/2017
ليبرمان لنظيره الروسي: إسرائيل لن تسمح بأن تنقل إيران أسلحة متقدمة ودقيقة إلى حزب الله في لبنان عبر سورية

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان [رئيس "إسرائيل بيتنا"] أن إسرائيل تتصرف بمسؤولية وحزم، ومن منطلق ذلك لن تسمح بأن تنقل إيران أسلحة متقدمة ودقيقة إلى حزب الله في لبنان عبر سورية. 

وجاء تأكيد ليبرمان هذا في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام في مستهل الاجتماع الذي عقده مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب أمس (الاثنين)، وأشار فيها أيضاً إلى أن إسرائيل لن تسمح كذلك بأن يقوم نظام طهران والمنظمة الإرهابية اللبنانية الموالية له بتحويل الأراضي السورية إلى موقع أمامي ضد دولة إسرائيل.

وثمن ليبرمان العلاقات القائمة بين روسيا وإسرائيل ووصفها بأنها مفتوحة وصريحة بالرغم من وجود خلافات بين البلدين أحياناً.

 

ووصل وزير الدفاع الروسي إلى إسرائيل بعد ظهر أمس في زيارة رسمية تستمر 3 أيام. ومن المقرر أن يجتمع اليوم مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ويبحث معه قضايا استراتيجية تهم البلدين. 

 

"يسرائيل هيوم"، 17/10/2017
نتنياهو يدعو المستشار النمساوي المنتخب إلى زيارة إسرائيل

ذكر بيان صادر عن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تحدث هاتفياً أمس (الاثنين) مع سيباستيان كورتز المستشار النمساوي المنتخب وهنأه على فوزه في الانتخابات، وأكد أن النمسا قطعت خلال السنوات الأخيرة شوطاً طويلاً في ما يتعلق بتخليد ذكرى المحرقة وبمكافحة معاداة السامية.

وأضاف البيان أن كورتز شكر نتنياهو وقال له إنه معني بتعزيز الصداقة والعلاقات النمساوية - الإسرائيلية. وأشار البيان إلى أن رئيس الحكومة طرح خلال المكالمة أيضاً قضية مواجهة عدوانية إيران. 

 

ودعا نتنياهو كورتز إلى زيارة إسرائيل ورد الأخير إيجاباً وقال إنه سيسر بزيارة إسرائيل قريباً.

 

"هآرتس"، 17/10/2017
غباي: لن أقوم بإخلاء مستوطنات في إطار أي اتفاق ولا يوجد شريك فلسطيني للسلام

قال رئيس حزب العمل وتحالف "المعسكر الصهيوني" آفي غباي إنه لن يقوم بإخلاء مستوطنات من المناطق [المحتلة] في إطار أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وأضاف غباي في سياق مقابلة أجرتها معه قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية وستبث كاملة مساء اليوم (الثلاثاء)، أنه إذا كان الحديث يدور حول صنع السلام فلماذا يجب أن يتم الإخلاء؟. وأشار إلى أن المصطلحات التي اعتادوا عليها هنا مثل أن صنع السلام يعني الإخلاء ليست صحيحة، وشدّد على أنه عندما يتم صنع السلام يمكن التوصل الى حلول لا تلزم الإخلاء.

وكان غباي صرّح خلال اجتماع عام لحزب العمل عقد في ديمونة [جنوب إسرائيل] قبل يومين، بأن إسرائيل تحتاج إلى أقوى جيش وشدّد على أن إسرائيل يجب أن تكون عدوانية دائماً لأن هذا هو الأسلوب الوحيد الذي يفهمونه في منطقة الشرق الأوسط. كما شدّد على أهمية التفوق العسكري الإسرائيلي في الشرق الأوسط، قائلاً إن شعوب المنطقة لا تفهم إلا القوة، وأشار إلى أنه "في مقابل كل صاروخ يطلق نحونا، يجب أن نضرب 20 صاروخاً". وتابع: "أولاً وقبل أي شيء نحن بحاجة إلى فهم شيء بسيط جداً هو أننا الأقوى هنا. نحن خائفون باستمرار لكن نحن الأقوى هنا. ونحن أقوى من العرب، ولا ينبغي لنا أن نخاف منهم بل يجب أن يخاف العرب منا".

ولدى التطرّق إلى القضية الفلسطينية قال غباي إنه لا يعتقد بوجود شريك في الطرف الثاني. وأشار إلى أنه التقى في الأشهر الأخيرة عدداً كبيراً من رجال الدولة والمسؤولين الأمنيين الذين شاركوا في جولات مفاوضات مع الفلسطينيين ووجه لهم السؤال: "هل هناك شريك؟ هل هناك أي شخص يمكن التوصل إلى اتفاق معه؟". وقال إن نصف الذين وجه إليهم السؤال أجابوا بأنه لا يوجد شريك والنصف الآخر أجابوا بأنه يوجد شريك. وأضاف أن ما أثار دهشته أن الأشخاص الذين لديهم خلفية أمنية قالوا إنه يوجد شريك لكنهم في الوقت نفسه لم يتحمسوا لبذل جهود من أجل التوصل إلى اتفاق.

وقبل هذه التصريحات قال غباي إنه لا يرى في القائمة المشتركة شريكاً محتملاً في أي ائتلاف مستقبلي معه، وأكد أنه ليست هناك أي أرضية مشتركة بين حزبه وهذه القائمة.

 

وجاءت أقوال غباي هذه خلال ندوة ثقافية عقدت في بئر السبع يوم السبت الماضي أشار فيها أيضاً إلى أنه يعكف في الوقت الحالي على تشكيل قائمة ستكون قادرة على التنافس في الانتخابات العامة المقبلة مع حزب الليكود، ونوّه إلى أنه يجب إدراج رجل أمن كبير في مكان متقدّم ضمن هذه القائمة كما يجب ضمان مكان فيها لعضو الكنيست تسيبي ليفني [رئيسة حزب "الحركة" شريك العمل في تحالف "المعسكر الصهيوني"].

 

"هآرتس"، 17/10/2017
أغلبية الحكومة تؤيد مشروع قانون يسمح للوزراء بإجراء تعيينات سياسية إضافية

أيدت أغلبية الوزراء خلال الاجتماع الذي عقدته الحكومة الإسرائيلية أول من أمس (الأحد)، مشروع قانون طرحه كل من وزيرة العدل أييليت شاكيد ["البيت اليهودي"] ووزير السياحة ياريف ليفين [الليكود] ويسمح للوزراء بإجراء تعيينات سياسية إضافية.

ويمنح مشروع القانون المديرين العامين في الوزارات التي تضم أكثر من 150 موظفاً ويبلغ عددها 21 وزارة في الوقت الحالي، الحق في تعيين نائب للمدير العام من دون إصدار مناقصة طالما أن لدى المعينين ما بين 6 و7 سنوات من الخبرة ذات الصلة ولا يتم تكليفهم بالإشراف على موظفي الوزارة وإنما بالإشراف على مشاريع خاصة والاتصالات بين الوزارات. ويهدف مشروع القانون أيضاً إلى تغيير تركيبة لجان البحث المكلفة بملء المناصب العليا في القطاع  العام.

وجرت مناقشة فكرة مشروع القانون في الاجتماع الذي عقدته الحكومة يوم 1 تشرين الأول/ أكتوبر الحالي،  لكن تم تأجيلها أسبوعين من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعد أن فشل الوزراء في التوصل إلى اتفاق بشأنها.

وأعرب نتنياهو خلال ذلك الاجتماع عن رغبته بإجراء تعيينات سياسية أوسع وألمح إلى النموذج الأميركي الذي يسمح للزعيم الجديد باستبدال القيادة العليا للهيئات الحكومية بأكملها.

وقال الوزيران شاكيد وليفين إن مشروع القانون يهدف إلى تعزيز الحُكم ووضع حد لوضع لا يتم فيه تنفيذ السياسات التي حددها الوزراء على نحو كامل.

وحذرت أوساط في المعارضة من إمكان تأثير هذه الخطوة على الكفاءات المهنية في الوزارات وأكدت أنها ستفتح باباً للمحسوبية.

وقال آفي غباي رئيس حزب العمل وتحالف "المعسكر الصهيوني" إن المصلحة العامة وسيادة القانون لا تهمان حكومة نتنياهو. وأضاف أن هناك خطاً مباشراً بين قيام نتنياهو بشن هجوم على القائد العام للشرطة يوم السبت الفائت والضوء الأخضر الذي أعطته الحكومة لمزيد من التعيينات السياسية.

 

وأشار عضو الكنيست يائير لبيد رئيس "يوجد مستقبل" إلى أن كل وظيفة ينص عليها مشروع القانون الجديد هذا تكلف ملايين الشيكلات، وأشار إلى أن ما فعله الوزراء هو المصادقة على تخصيص 40 مليون شيكل من ميزانية الدولة العامة لأنفسهم وللمقربين منهم.

 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"معاريف"، 17/10/2017
الأسد يحاول وضع خط أحمر جديد
يوسي ميلمان - مراسل عسكري

•الحادثة الخطيرة التي وقعت بالأمس هي محاولة من الرئيس بشار الأسد لوضع خط أحمر جديد أمام سلاح الجو الإسرائيلي وإجباره على الامتناع عن العمل في لبنان. لكن السؤال الكبير هل فعل ذلك بمبادرة منه أم بالتنسيق مع روسيا وإيران؟ والأخطر من ذلك أن يكون ربما فعل ذلك بتوجيهات منهما. منذ عشرات السنوات، وخصوصاً بعد حرب لبنان الثانية التي نشبت في العام 2006، ينشط سلاح الطيران من دون عرقلة في سماء لبنان، أساساً بهدف جمع معلومات استخباراتية. وهذا ما حدث بالأمس، عندما حلق سلاح الجو في مهمة تصوير روتينية.

•ما كان استثنائياً هو حقيقة أن نظام الأسد أطلق للمرة الأولى النار على طائرات إسرائيلية تحلق في أجواء لبنان، على الرغم من أن صاروخ أرض- جو الذي أُطلق أخطأ هدفه، إذ في نهاية الأمر هو من نوع صواريخ قديمة يعرفها سلاح الجو منذ 1983.

•حتى الآن، وخلال ست سنوات ونصف السنة من الحرب الأهلية في سورية، هاجم سلاح الجو أكثر من 100 مرة أهدافاً في سورية. وأغلبية الهجمات كانت موجهة ضد محاولات إيران وسورية نقل صواريخ دقيقة وبعيدة المدى، أو مواد لمثل هذه الصواريخ، إلى حزب الله في لبنان.

•ووفقاً لتقارير أجنبية، فقد تعرضت أيضاً بين الحين والآخر مخازن ومعامل للسلاح في سورية للهجوم. الجيش السوري لم يرد على الهجمات بسبب ضائقته الشديدة، وإلى حد ما هو رضخ لها. ومنذ تمركز الجيش الروسي في سورية ووضعه منظومة متطورة مضادة للطائرات وبطاريات صواريخ متطورة كذلك، فإن جزءاً من هذه الهجمات كان يجري من الأجواء اللبنانية، بهدف عدم المس ظاهرياً بالسيادة السورية، وتقليص خطر الاحتكاك مع روسيا وبطارياتها. 

•إذا كان الأمر كذلك، لماذا قرر نظام الأسد إطلاق النار، وما مدى تدخل روسيا وإيران في قراره؟ هذا هو السؤال الذي يشغل اليوم الاستخبارات الإسرائيلية. من الواضح أن ثقة الأسد بنفسه ازدادت منذ إنجازات الأشهر الأخيرة من الحرب، والتي بواسطتها استعاد سيطرته على أجزاء واسعة من سورية. كما أنه في هذا الأسبوع جرى احتلال مدينة الرقة "عاصمة الخلافة الإسلامية". و يشكل هذا فعلياً نهاية فكرة الخلافة الإسلامية ككيان إقليمي. وهذا الأمر يزيد أكثر من ثقة النظام بنفسه.

•إطلاق الصاروخ السوري يمكن أن يُفسر بمعناه الظاهر، لكن أيضاً بمغزاه المُضمر. التفسير بمعناه الظاهر مزدوج: يمكن أن يكون هذا رداً لمرة واحدة من جانب النظام على الهجوم على مصنع الصواريخ الذي وقع في الشهر الماضي في عمق الأراضي السورية، والمنسوب إلى إسرائيل، أو أنه يعبر عن رغبة نظام الأسد في ترسيخ سيادته بصورة أكبر، والتلميح لإسرائيل بأن عليها الامتناع عن القيام بهجمات في الأراضي السورية وكذلك في أراضي لبنان.

•لكن هناك أيضاً معنى مضمراً. يجب أن نأخذ في الحسبان أن التنفيذ كان من صنع الأسد، لكن الصوت الذي أعطى الأوامر هو صوت النظام الإيراني. ليس من المستبعد أن تكون إيران هي من طلب من جيش الأسد اطلاق النار كي تذكّر إسرائيل بأنه من الآن وصاعداً التحليق في الأجواء اللبنانية، الموجه قبل كل شيء ضد حزب الله، حليفها وذراع طهران الأمامي في مواجهة إسرائيل، لن يكون نزهة خفيفة وسيكون محفوفاً بالخطر.

•هناك مجال أيضاً لتفسيرات أبعد مدى مثل أن إيران استخدمت سورية ليس فقط كتلميح موجه لإسرائيل بل أيضاً للولايات المتحدة بعد قرار إدارة ترامب عدم الموافقة على الاتفاق النووي، مما يعني أن في مقدورها إشعال الشرق الأوسط.

•لكن الأهم من كل ذلك هو الغموض الكبير فيما يتعلق بروسيا. هل علمت مسبقاً بقرار سورية إطلاق الصاروخ؟ وهل علمت ووافقت على هذه العملية؟ إذا كان الجواب: لا، فإن الأمر يمس بمكانتها في سورية، التي هي من جهة تتعاون مع إيران في ادارة الحرب ضد اعداء النظام، ومن ناحية أخرى تتنافس معها على النفوذ وعملية اعادة البناء الاقتصادي المتوقعة بعد الحرب.

•إذا كانت روسيا علمت بالهجوم ووافقت عليه، فلماذا فعلت ذلك؟ هل تلعب لعبة مزدوجة، تسمح من جهة لجيش الأسد بالدفاع عن نفسه ضد الهجمات الإسرائيلية، ومن جهة ثانية تقبل من دون أن يرف لها جفن بهجمات سلاح الجو الإسرائيلي ضد أهداف سورية؟

•على أي حال، لقد ردت إسرائيل رداً مدروساً. وبذلك هي تملح إلى أنها ليست معنية بالحرب. ومن جهة ثانية، أوضح رئيس الحكومة مجدداً أن إسرائيل لن تسمح بالمس بها، ومن سيحاول أن يفعل ذلك سيُعاقب.

 

•يدل هذا كله على أنه على الرغم من عدم رغبة جميع الأطراف بالحرب، فهم يضعون خطوطهم الحمراء ويشحذونها، ويجهزون لبلورة واقع جديد في اليوم التالي من انتهاء الحرب الأهلية في سورية. بالنسبة إلى إسرائيل في الحدود الشمالية مع سورية ولبنان نشأ واقع جديد.

 

"يديعوت أحرونوت"، 17/10/2017
معضلة المصالحة الفلسطينية: نهاية معروفة مسبقاً
عاموس يادلين - مدير معهد دراسات الأمن القومي

•الدينامية الداخلية الفلسطينية موضوع حساس ومعقد بالنسبة إلى إسرائيل. فهي من جهة لا ترغب بالتدخل من دون ضرورة تدفعها لذلك، وهي من ناحية أخرى تتأثر بصورة مباشرة بكل التطورات إيجابية كانت أو سلبية، في الساحة الفلسطينية. في ما يتعلق بما يجري حالياً، إسرائيل ليست جزءاً ولا هي في مركز اتفاق المصالحة بين "فتح" و"حماس". ومع ذلك يمكن القول إن اتفاق المصالحة الداخلية – الفلسطينية إشكالي جداً من وجهة نظر إسرائيلية.

•يدل تفحص بنود الاتفاق على أنه لم يعالج مطلقاً مسألة نشاط الذراع العسكرية التابعة لـ"حماس"، ولا قبول التنظيم الإرهابي بشروط اللجنة الرباعية، وفي طليعتها الاعتراف بإسرائيل ووقف الإرهاب. في أساس النقاش يجب الانتباه إلى أنه من دون قبول "حماس" بشروط اللجنة الرباعية ونزع سلاح الذراع العسكرية، فإن الواقع لن يتغير نحو الأفضل. ومعقول جداً أن العكس هو الصحيح. علاوة على ذلك، ومن ناحية تطبيقية، هناك موضوعات جوهرية تتعلق بمستقبل السلطة الفلسطينية لم يجر التطرق إليها. على سبيل المثال: لا يتناول الاتفاق انضمام "حماس" إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وطريقة إجراء الانتخابات المستقبلية في السلطة الفلسطينية.

•يتعين على زعامة إسرائيلية واعية أن تدرس الاتفاق من خلال ثلاثة أبعاد أساسية. الأول، البعد الانساني. إن التخفيف من الضائقة الإنسانية في غزة هو مصلحة استراتيجية إسرائيلية، قبل كل شيء بسبب الأهمية الأخلاقية التي ينطوي عليها تخفيف محتمل لضائقة السكان المدنيين في غزة من الذين ليسوا متورطين  في الإرهاب. هذا بالإضافة إلى احتمال أن يؤدي ذلك إلى إبعاد جولة العنف المقبلة في القطاع.  وتجدر الاشارة إلى أن هذه نتيجة إيجابية محتملة لاتفاق المصالحة، بشرط أن تستخدم "حماس" الموارد المخصصة لها من أجل التخفيف عن مواطنيها، وليس من أجل الاستعداد عسكرياً للمواجهة ضد إسرائيل.

•البعد الثاني هو سياسي. هنا الأخبار أقل جودة. إذا لم تقبل "حماس" بشروط اللجنة الرباعية، فإن الأفق السياسي، الضعيف أصلاً، سيتبدد إلى الأبد. في مثل هذا الوضع، فإن وجود هيئة موحدة تضم "حماس" و"فتح" لا تشكل شريكاً في اتفاق دائم. حتى قبل اتفاق المصالحة، كان من المستحيل تقريباً تجسير الفجوات بين إسرائيل والسلطة التي تسيطر عليها "فتح". وانضمام "حماس" إلى المعادلة سيجبر الرئيس ترامب على التخلي عن "الاتفاق النهائي" وتبني وجهة نظر أكثر واقعية تركز على الدفع قدماً باتفاقات انتقالية أو اتفاقات جزئية.

•البعد الثالث عسكري. تحت غطاء المصالحة تستطيع "حماس" تحويل موارد لإنتاج صواريخ وحفر أنفاق، على حساب إعادة بناء القطاع،

•وستنتقل مسألة الحرص على حياة مواطنيها إلى مسؤولية السلطة. إن استمرار وجود ذراع "حماس" العسكرية ينطوي على خطر بعيد المدى، لأنه مما لا شك فيه أنه في المعركة العسكرية المقبلة ضد إسرائيل يمكن أن نواجه عدواً أكثر تسلحاً وتحدياً. كما أن الاتفاق أدى إلى تآكل مبدأ نزع سلاح الدولة الفلسطينية، وهو مبدأ حيوي في أي اتفاق مستقبلي قابل للعيش، كما أنه عملياً يديم وجود الذراع العسكرية التابعة لـ"حماس" كطرف شرعي في الساحة الفلسطينية.

•ثمة فخ آخر يتعلق بخطر الاعتماد على استعداد "حماس" (وهذه مشكلة الاتفاق) لعدم شن هجمات في الضفة الغربية. تدل تجربة الماضي على أن هذا رهان نسبة نجاحه غير مضمونة: من الممكن أن تجد إسرائيل نفسها في وضع لا يجري فيه معالجة البنى التحتية الإرهابية لـ"حماس" مما يسمح للحركة بأن تقرر في أي لحظة تغيير سياستها والعودة إلى شن هجمات فقط متى تشاء. في هذه المرحلة ستحتفظ "حماس" ببنية تحتية خطرة وشرعية راسخة، تحت غطاء اتفاق المصالحة. 

 

•على الرغم من إشكاليات الاتفاق، قررت حكومة إسرائيل، بحكمة تستحق التنويه، عدم العمل بفاعلية ضده. فالمطروح أمام أنظار متخذي القرارات في القدس اعتبارات استراتيجية واسعة بينها علاقات إسرائيل المهمة مع مصر والولايات المتحدة، والرغبة بعدم تسويد وجهيهما. وفي القدس، كما في واشنطن وفي أماكن أخرى في العالم، يعلمون بأن اتفاق المصالحة الحالي، تماماً مثل اتفاقات مشابهة في الماضي، من المتوقع أن يتلاشى طالما أنه لا يعالج مشكلات أساسية بقيت هذه المرة أيضاً من دون جواب حقيقي.