مختارات من الصحف العبرية

مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
نتنياهو يرحب بما تمخضت عنه القمة بين الرئيسين ترامب وبوتين من التزام بأمن إسرائيل
نتنياهو خلال زيارة في المستوطنات المتاخمة لقطاع غزة: علينا أن نكون مستعدين لمواجهة طويلة
ليبرمان يعلن إغلاق معبر كرم أبو سالم بشكل كامل
الكنيست يصادق بصورة نهائية على مشروع قانون حظر دخول مندوبي منظمة "لنكسر الصمت" إلى المدارس الإسرائيلية
مقالات وتحليلات
قمة هلسنكي لم تحمل جديداً: الإيرانيون باقون في سورية
لحظة الحقيقة في غزة
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"يسرائيل هيوم"، 17/7/2018
نتنياهو يرحب بما تمخضت عنه القمة بين الرئيسين ترامب وبوتين من التزام بأمن إسرائيل

رحب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بنتائج القمة بين رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي عُقدت في العاصمة الفنلندية هلسنكي أمس (الاثنين)، ولا سيما بما تمخضت عنه من التزام بأمن إسرائيل.

وأشار نتنياهو، في بيان صادر عن ديوان رئاسة الحكومة في القدس مساء أمس، إلى أن أحد المواضيع الرئيسية التي تم بحثها في القمة هو الوضع في سورية، وخصوصاً الوجود العسكري الإيراني فيها. 

كما أشار إلى أن هذا الموضوع كان مدار بحث خلال اللقاء الذي عُقد بينه وبين الرئيس بوتين في موسكو الأسبوع الفائت.

وكان الرئيس الأميركي ترامب أشار، في سياق المؤتمر الصحافي الذي عقده مع بوتين في ختام اجتماع القمة في هلسنكي، إلى أن بلاده وروسيا تعملان معاً لضمان أمن إسرائيل. وأضاف أنه شدد خلال هذا الاجتماع على ضرورة ممارسة الضغوط على إيران لوقف نشاطاتها النووية. كما أكد أن الولايات المتحدة لن تفوّت أي فرصة من أجل العمل لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.

وبدوره أعلن الرئيس بوتين خلال المؤتمر الصحافي التزام روسيا باتفاق فك الاشتباك بين إسرائيل وسورية المُوقّع منذ سنة 1974.

 

 

"معاريف"، 17/7/2018
نتنياهو خلال زيارة في المستوطنات المتاخمة لقطاع غزة: علينا أن نكون مستعدين لمواجهة طويلة

قام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أمس (الإثنين)، بزيارة إلى عدد من المستوطنات المتاخمة لمنطقة الحدود مع قطاع غزة، التي شهدت إطلاق مئات الصواريخ وقذائف الهاون خلال نهاية الأسبوع الفائت بالإضافة إلى تعرضها منذ نحو 4 أشهر لمئات الحرائق الناجمة عن طائرات ورقية وبالونات حارقة يقوم بإطلاقها فلسطينيون من القطاع، أكد خلالها أن إسرائيل في خضم حالة مواجهة طويلة مع حركة "حماس" وسائر الفصائل الفلسطينية.

وقال نتنياهو، في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام، إن عمليات القصف التي نفذها الجيش الإسرائيلي لقطاع غزة في نهاية الأسبوع لن تكون الكلمة الأخيرة في العنف المتواصل، وأكد أن إسرائيل لن توافق على أي شكل من أشكال وقف إطلاق النار ما دام الفلسطينيون مستمرين في إطلاق أجسام حارقة عبر الحدود لإشعال حرائق في الأراضي الإسرائيلية.

وكرّر نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي عمل بقوة هائلة في نهاية الأسبوع ضد حركة "حماس"، ووجّه إليها أقوى ضربة عسكرية منذ عملية "الجرف الصامد" في صيف 2014. لكنه في الوقت عينه أضاف: "أنا لا أقول لأحد إن المسألة انتهت قبل يومين".

وقال نتنياهو: "علينا أن نكون مستعدين لمواجهة أمنية طويلة. هناك تبادل للضربات، ولن ينتهي الأمر بضربة واحدة". وأضاف: "بالنسبة إلينا لا يوجد هنا شيء يُسمى اتفاقاً لوقف إطلاق النار لا يشمل الطائرات الورقية والبالونات الحارقة".

وأعرب رئيس الحكومة عن ثقته بأن إسرائيل ستنجح في القضاء على هذا التهديد. وقال: "مثلما نقوم الآن باستكمال كبح تهديد الأنفاق الهجومية، ومثلما عملنا بنجاح على وقف الهجمات الجماعية على السياج الحدودي، أصدرنا تعليماتنا إلى الجيش الإسرائيلي بهزيمة ووقف إرهاب الطائرات الورقية والبالونات المشتعلة".

وجاءت زيارة رئيس الحكومة هذه بعد نهاية أسبوع قامت خلالها حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أُخرى بإطلاق نحو 200 صاروخ في اتجاه إسرائيل. وفي مدينة سديروت أصيب ثلاثة مستوطنين بجروح متوسطة عندما أصاب صاروخ منزلاً يوم السبت الفائت. وردّت إسرائيل بشن عشرات الغارات الجوية على أهداف تابعة لـ"حماس"، وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة مقتل فتيين، وإصابة أكثر من 20 شخصاً آخر بجروح. 

 

وتعرضت الحكومة وقيادة الجيش لضغوط محلية مكثفة لتصعيد الردّ لإحباط ظاهرة البالونات والطائرات الورقية، ولعدم الاكتفاء بإطلاق طلقات تحذيرية في اتجاه خلايا تقوم بإطلاق الطائرات الورقية والبالونات. وطالب عدد من الوزراء والمسؤولين في مستوطنات المنطقة الجنوبية بالتعامل مع الطائرات الورقية كما يتم التعامل مع الصواريخ والقذائف الصاروخية. وعلى ما يبدو تسببت هذه الضغوط بقيام الجيش الإسرائيلي، أول أمس (الأحد)، بشن 3 غارات جوية نفذتها طائرات مسيّرة ضد فلسطينيين أطلقوا طائرات ورقية وبالونات حارقة في اتجاه جنوب إسرائيل، وهو ما أسفر عن إصابة 3 منهم.

 

"يديعوت أحرونوت"، 17/7/2018
ليبرمان يعلن إغلاق معبر كرم أبو سالم بشكل كامل

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان [رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"]، أمس (الاثنين)، إغلاق معبر كيرم شالوم [كرم أبو سالم] بشكل كامل، وأكد أنه اعتباراً من اليوم (الثلاثاء) لن يُسمح بتمرير وإدخال جميع البضائع إلى قطاع غزة باستثناء الأدوية والمعدات الطبية عند الحاجة.

 كما أعلن الجيش الإسرائيلي تقليص منطقة الصيد في القطاع من ستة أميال إلى ثلاثة.

وقال ليبرمان، في بيان صادر عنه، إن هذا القرار اتُخذ بسبب استمرار المحاولات الإرهابية من جانب "حماس".

من ناحية أُخرى قال بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن قذيفة صاروخية أُطلقت مساء أمس من قطاع غزة نحو إسرائيل انفجرت في منطقة مفتوحة داخل القطاع، وتسبب ذلك بإطلاق صافرات الإنذار في المجلس الإقليمي "حوف أشكول"، وهي المرة الأولى التي تطلق الصافرات منذ ليلة السبت الفائت التي شهدت إطلاق 200 قذيفة من القطاع.

وجاء إطلاق القذيفة رداً على قيام الجيش الإسرائيلي ظهر أمس بمهاجمة موقعين تابعين لحركة "حماس" شمال قطاع غزة. 

وقال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن الموقعين كانا قريبين من موقع أُطلقت منه بالونات مشتعلة تسببت بحرائق واسعة داخل إسرائيل.

 

وقبل ذلك أشارت مصادر فلسطينية إلى وقوع عدة إصابات جرّاء استهداف الجيش الإسرائيلي مجموعة من مطلقي البالونات المشتعلة شرقي بلدة بيت حانون.

 

موقع YNET، 17/7/2018
الكنيست يصادق بصورة نهائية على مشروع قانون حظر دخول مندوبي منظمة "لنكسر الصمت" إلى المدارس الإسرائيلية

صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة، الليلة الماضية، على مشروع قانون "لنكسر الصمت" الذي يمنح وزير التربية والتعليم صلاحيات تخوّله منع دخول ممثلين لهذه المنظمة ولأي منظمة تنشط ضد ممارسات الجنود الإسرائيليين إلى المدارس وعدم السماح لهم كذلك بالتحدث إلى الطلاب.

وقال وزير التربية والتعليم نفتالي بينت [رئيس حزب "البيت اليهودي"] إن هذا القانون سيضع حداً لظاهرة قيام منظمات تقوض شرعية إسرائيل وتشوه سمعة الجنود الإسرائيليين بالظهور أمام تلامذة المدارس في إسرائيل. وأشار إلى أن ناشطي منظمة "لنكسر الصمت" تجاوزوا منذ زمن بعيد حدود الخطاب المشروع باختيارهم التشهير بإسرائيل على الساحة الدولية. 

وتعقيباً على هذا القانون الجديد قالت منظمة "لنكسر الصمت" إن بينت يشعر بالرعب من ناشطي المنظمة إلى درجة قيامه بتمرير قانون غير ديمقراطي فحواه إسكات مظاهر الاحتجاج ضد الاحتلال. 

وأكدت المنظمة، في بيان صادر عنها، أن ما يسعى له بينت هو تكريس عقيدته التي تقول إنه من المُبرَّر إطلاق النار على أطفال فلسطينيين في الثامنة من العمر، لكن يُحظر إخلاء مستوطنين من بؤرهم المُقامة فوق أراض فلسطينية خاصة في المناطق [المحتلة].

 

 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"Ynet"، 17/7/2018
قمة هلسنكي لم تحمل جديداً: الإيرانيون باقون في سورية
رون بن يشاي - محلل عسكري

•كانت قمة بوتين - ترامب بعد ظهر يوم أمس في هلسنكي إحدى الحوادث الأكثر غرابة في الدبلوماسية الدولية منذ نهاية الحرب الباردة. بدلاً من المطالبة بتوضيحات بشأن تدخل الاستخبارات الروسية، المؤكد على ما يبدو، في الانتخابات في الولايات المتحدة، هاجم الرئيس الأميركي موظفي إدارته، ووكالة الاستخبارات الأميركية، والحزب الديمقراطي، وجميع الأميركيين الذين ادّعوا أن الروس ساعدوا في انتخابه. في الوقت عينه، أعلن ترامب أنه يكفيه تماماً تكذيب الرئيس بوتين وأعضاء إدارته بأنهم لم يتدخلوا في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

•بالتأكيد، سيشكل هذا معلماً مخجلاً في تاريخ الإدارات الأميركية، ليس بسبب مضمون كلام ترامب، بل بسبب الظرف الذي قيل فيه في أثناء لقاء قمة مع رئيس روسيا، الذي على ما يبدو، هو المسؤول عن محاولة التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي. لقد كان من المخجل رؤية الرئيس الأميركي يهاجم الأشخاص الذي يعملون معه، أو مواطنين مخلصين لبلده، لكنهم ليسوا من حزبه.  لقد كان هذا تصرف رئيس لا يحترم نفسه ولا الإدارة التي يترأسها.

•لكن ما يهم مواطني إسرائيل هو بصورة أساسية تأثير هذه القمة في الأحداث في سورية، وخصوصاً في التمركز الإيراني في سورية وإبعاد خطر الحرب في الشمال.

•في هذا السياق، يبدو أن القمة لم تؤد إلى أي جديد. الوضع حالياً هو تماماً بحسب ما جرى الاتفاق عليه بين بوتين وبنيامين نتنياهو في اللقاء الأخير الذي جرى بينهما في الأسبوع الماضي: سيسمح لبشار الأسد ببسط سلطته في جنوب سورية وفي الجولان السوري، لكن محاولته إلغاء اتفاقات وقف النار العائدة إلى سنة 1974، واتفاقات نزع السلاح وتخفيف عدد القوات التي وُقِّعت بعدها فشلت. لقد قال بوتين بوضوح أيضاً في مؤتمر صحافي إن روسيا تطلب من الأسد الانصياع لكل بنود اتفاق فصل القوات المبرم بعد حرب يوم الغفران [حرب تشرين الأول/ أكتوبر 1973] والذي لا يزال ساري المفعول حتى هذا اليوم.

•لقد امتنع بوتين من الحديث بوضوح عن منع التمركز الإيراني في هضبة الجولان وأيضاً عن  إخراج الإيرانيين من سورية، وصرح في المؤتمر الصحافي بعد القمة أن "ترامب تحدث طوال الوقت عن أمن إسرائيل"، لكنه لم يقل كلمة واحدة بشأن ما يفكر فيه هو نفسه بشأن مطالب إسرائيل في موضوع الإيرانيين في سورية وهضبة الجولان. وهذا يعني أنه لم يتحقق أي تقدم في الموضوع باستثناء ما اتفق عليه نتنياهو مع بوتين.

•أيضاً في حديث في الكرملين خلال المونديال قال بوتين إنه يؤيد مطالبة إسرائيل بأن تحترم سورية اتفاقات فصل القوات في الجولان. وقال أيضاً إنه سيقنع الأسد والإيرانيين بالامتناع من نشر ميليشيات إيرانية وميليشيات تابعة لحزب الله بالقرب من حدود إسرائيل في الجولان. واقترح بوتين إبعاد الإيرانيين والتنظيمات الدائرة في فلكهم بضعة عشرات الكيلومترات شرقي خط الحدود لكن لم يجرِ التوصل إلى اتفاق بينه وبين نتنياهو في هذا الموضوع أيضاً، إذ إن نتنياهو لم يوافق حتى على إبعاد الإيرانيين 80 كيلومتراً عن الحدود، والسبب بسيط: تطالب إسرائيل بخروج الإيرانيين والتنظيمات الدائرة في فلكها، الميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية والباكستانية وأيضاً حزب الله من سورية بصورة كاملة، وقد أوضح بوتين لنتنياهو أن هذا أمر مستحيل ولا يستطيع فرضه على إيران وسورية.

•يبدو أن هذا هو الرد الذي حصل عليه ترامب: ومما قاله خلال فترة الأسئلة في المؤتمر الصحافي، يبدو أنه أثار نقطة إضافية في اجتماع القمة مع بوتين: ذكّر الرئيس الأميركي نظيره الروسي بأن الميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تعمل على الأرض مع قوات خاصة أميركية هي التي قضت عملياً على سيطرة داعش على الحدود مع العراق في منطقة نهر الفرات.

•قال ترامب لبوتين: يستغل الإيرانيون واقع أننا طردنا داعش من المعابر الاستراتيجية بين سورية والعراق من أجل فتح معبر برّي من طهران مروراً بالعراق إلى دمشق وسهل البقاع في لبنان. وعلى ما يبدو قال ترامب: نحن لن نسمح بذلك، وقد لمّح إلى ذلك في المؤتمر الصحافي.

•لدى الرئيس الأميركي القدرة على تنفيذ تهديداته لأن القوات الكردية الموالية للولايات المتحدة والمدعومة منها مباشرة تسيطر على نحو ربع أراضي سورية، وعلى كل المنطقة الواقعة شرقي نهر الفرات. بالإضافة إلى ذلك يوجد للأميركيين قاعدة جوية وبرّية كبيرة بالقرب من معبر التنف، ويستطيعون انطلاقاً منها استخدام قوات جوية وقوات خاصة ومساعدة الأكراد في سورية.

•يريد بوتين وومن يحيا في حمايته بشار الأسد أن يغلق الأميركيون هذه القاعدة التي تزعجهم كثيراً. لم يظهر أي مؤشر في المؤتمر الصحافي إلى أن ترامب وافق على هذا الطلب. صحيح أنه غرّد في الماضي أنه يريد إخراج القوات الأميركية من سورية، لكن في هذه الأثناء، يبدو أنه تنازل عن ذلك بتأثير من البنتاغون ومستشار الأمن القومي جون بولتون. وهذا يعطيه أداة للضغط على الروس أيضاً في قطاعات أُخرى، مثل أوكرانيا واتفاقات نزع السلاح النووي بين القوتين العظميين التي يجري تجديدها حالياً.

•ثمة موضوع آخر طُرح في المحادثات يتعلق بإسرائيل هو الاتفاق النووي بين الدول العظمى وبين إيران. هنا أيضاً ظلت الولايات المتحدة وروسيا متمسكتين بمواقفهما الأساسية. لقد خرج ترامب من الاتفاق وقريباً سيفرض عقوبات على الإيرانيين، بينما تؤيد روسيا الاستمرار في تطبيق الاتفاق.

•باختصار، في كل ما له علاقة بإسرائيل ترامب تحدث كثيراً وبوتين تحدث قليلاً، وباستثناء الموافقة على مواصلة التنسيق العسكري بين الجنود الأميركيين والروس الموجودين حالياً في سورية لمنع وقوع احتكاك غير مرغوب فيه بينهما، لم يوافق الزعيمان على أي شيء جديد. ليس هناك بشرى لإسرائيل من اجتماع ترامب- بوتين وأيضاً ليس هناك بشرى للاجئين السوريين الذين يزداد وضعهم الانساني تفاقماً بعد مرور سبع سنوات على الحرب.

•إذن ماذا حققت هذه القمة؟ الإنجاز الأساسي أن الزعيمين قررا تحسين الأجواء بينهما، وهذا على الأقل، يخفف من التوترات في الساحة الدولية، وقد يسمح مستقبلاً بالتعاون بينهما هنا وهناك. أن يتحدثا عن مصالحة أفضل من شحذ سيوف نووية.

•نصل هنا إلى الاتفاق الثاني الذي جرى التوصل إليه في هذه القمة: الاتفاق مبدئياً على تجديد اتفاقات نزع السلاح النووي التي ستنتهي صلاحيتها في وقت قريب وتوقيعها من جديد. في خطابه إلى الأمة في بداية السنة عرض بوتين أسلحة جديدة معظمها قادر على حمل رؤوس حربية نووية، وبحسب كلامه ليس لدى الغرب وسائل للدفاع عن نفسه إزاءها. لهذا يجري الحديث كثيراً في العالم الغربي وفي الولايات المتحدة عن سباق على التسلح النووي وأيضاً التقليدي الذي تجدد مؤخراً مثلما كان خلال فترة الحرب الباردة.

•يبدو أن محاولة جدية بُذلت في القمة بين ترامب وبوتين للتوصل إلى تفاهمات مبدئية أيضاً في هذا الموضوع المهم، لكن سنحتاج إلى الانتظار كي تتضح التفاصيل، هل جرى التوصل إلى مثل هذه التفاهمات فعلاً؟

 

•في الخلاصة يمكن القول إنه باستثناء تبديد التوترات والموقف غير المنضبط للرئيس الأميركي وعدم احترامه لنفسه، لم تحمل هذه القمة الأولى بين زعيمي دولتين عظميين تملكان معاً 90% من الترسانة النووية العالمية بشائر كثيرة.

 

"يسرائيل هَيوم"، 17/7/2018
لحظة الحقيقة في غزة
إيال زيسر - نائب رئيس جامعة تل أبيب

•حلّت رياح الحرب محل 4 سنوات من الهدوء النسبي في قطاع غزة، منذ عملية "الجرف الصامد". وفي الحقيقة، من المحتمل أن ينزلقا إلى حرب بينهما على الرغم من عدم رغبتهما فيها، وعلى الرغم من أنهما يعلمان أنهما سيجدان نفسيهما في المكان عينه في نهاية جولة العنف.

•أحد العوامل الذي يدفع "حماس" إلى التصعيد هو طبعاً الضائقة التي تمر بها، ولمزيد من الدقة الضائقة الاقتصادية التي يعانيها المواطنون في غزة تحت سلطتها. لقد فشلت "حماس" في محاولاتها كسر الحصار السياسي الذي فرضته إسرائيل ومصر ودول عربية إضافية، وخاب أملها بحصول القطاع على مساعدة اقتصادية من دون أن يُطلب منها تقديم مقابل.

•وكانت النتيجة أن الحركة تفضل الجري قدماً إلى المجهول، لأنها تفترض أن أي خطوة، سواء كانت مواجهة أو حرب، هي أفضل من الأفق المسدود التي تواجهه حالياً والذي يمكن أن يثير سكان القطاع ضدها.

•هناك أسباب إضافية وراء قرار "حماس"، المخالف لأي منطق، اللعب بالنار. هذا يعود على ما يبدو إلى شعورها بأنها نجحت في إقناع إسرائيل بأنها مستعدة للمضي حتى النهاية، لأن ليس لديها ما تخسره، ونتيجة ذلك كانت إسرائيل حذرة في استخدام الضغط عليها أو الدخول في مواجهة عسكرية معها.

•في هذا السياق، من المفيد أن نتذكر كلام مؤسس "حماس" الشيخ أحمد ياسين الذي اغتالته إسرائيل خلال الانتفاضة الثانية. فبحسب كلامه تتفوق "حماس" على إسرائيل لأن أعضاءها، وخصوصاً الانتحاريين، لا يخافون من الموت، بل يتجهون نحوه، بخلاف الإسرائيليين الذين يتعلقون بالحياة.

•ويبدو هنا أن إسرائيل تتصرف كما لو أنها تتخوف من إمكان انهيار "حماس" وتداعي سلطتها أكثر من أعضاء "حماس" أنفسهم. ومن هنا يبرز ضبط النفس والحذر من جهة إسرائيل، في مقابل استعداد "حماس" للذهاب حتى النهاية.

•في ضوء هذا الواقع، أصبحت "حماس" أكثر تصلباً في مواقفها وأرادت أن تفرض على إسرائيل معادلات مماثلة لتلك الموجودة على الحدود مع لبنان في مواجهة حزب الله، أي أن كل هجوم إسرائيلي على مقاتليها يُرد عليه بإطلاق الصواريخ وحتى لو كان الثمن التدهور نحو مواجهة شاملة. وإسرائيل من جهتها لا تستطيع قبول حرمانها  من حرية التحرك في غزة. 

•يبدو أيضاً أن "حماس" توصلت إلى استنتاج أنها تمتلك ورقة رابحة: الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي بواسطتها تشعل النار على حدود القطاع تقريباً من دون إزعاج. ومثل حالات مشابهة في الماضي، فإن تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية منحت "حماس" شعوراً بأنها حققت إنجازاً كبيراً وحتى نصراً، ومن هنا الدافع إلى الاستمرار فيها. في نهاية الأمر ستجد إسرائيل رداً تكنولوجياً وعملانياً على إرهاب إشعال الحرائق. وحتى ذلك الحين تؤدي الحرائق إلى التصعيد.

•طوال الأسابيع الأخيرة ضبطت إسرائيل نفسها وامتنعت من التصعيد. ساعدها في ذلك أن ضرر الحرائق هو ضرر اقتصادي ومعنوي، وحتى الساعة لم يسجَّل وقوع خسائر بشرية نتيجة الحرائق. لكن الأهم من ذلك، أن التحدي الحقيقي والبعيد المدى الذي تواجهه إسرائيل لا ينجم عن القطاع، بل عن إيران ومساعيها للتمركز في سورية.

•لهذا السبب، فإن الاهتمام والتركيز الإسرائيليين موجهان وما يزالان يتوجهان نحو الشمال، ومن الواضح أن كل محاولة لتحويل الاهتمام أو تحويل النظر من الشمال إلى الجنوب، سيسمح لإيران بالدفع قدماً بوجودها العسكري في سورية.

 

•إن مهمة إسرائيل هي إيجاد رد على إرهاب الحرائق، والمحافظة على الضغط السياسي والاقتصادي على "حماس" من دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار القطاع، وبصورة خاصة التغلب على "حماس" في الصراع النفسي. على أية حال المشكلة في غزة لا تتعلق بإخضاع "حماس" بل بمسألة ماذا نفعل بالقطاع إذا انهارت سلطة "حماس"؟ وإلى حين يجري التوصل إلى رد جيد على هذه المعضلة، من الأفضل التحلي بالصبر والاستمرار في الردود المضبوطة.