"فيما يدور التناظر، في شأن إلغاء الطائفية السياسية، على النصوص والنفوس وأيهما يسبق الآخر، يخطر لي أن أتساءل عما أراده المشترع: هل وضع النص في مواجهة النفس يناصبها الخصومة والمشاكسة أم العكس هو الصحيح؟ أم أن أحدهما، في بال المشترع، يكمل الآخر، فتبدأ المعالجة، إذا صَدَق العزم، في آن واحد؟ أحسب أن المشترع سواء في دستور 1943 وروحه الميثاق الوطني، أم في دستور 1990 وروحه وثيقة الوفاق الوطني - الطائف، كان ينظر إلى الطائفية على أنها مرض يمكن الشفاء منه، فأمل بأن تكون حالة موقتة، يشفى منها الجسم اللبناني ويتعافى بزوالها. وماذا يعني الشفاء من مرض الطائفية في ذهن المشترع وهو يضع إلغاء الطائفية السياسية في طليعة الأهداف المتوخاة؟ ترسيخ النظام الطائفي أو الانتقال إلى المذهبية أي تفشي المرض أكثر فأكثر في الجسم؟ أم الانتقال ولو خطوة في الاتجاه المعاكس، أي في اتجاه المجتمع المدني العلماني الديمقراطي؟"

... للمزيد