Institute for Palestine Studies

In Numbers: The Palestinian Ongoing Nakba in the Gaza Strip

In Numbers: The Palestinian Ongoing Nakba in the Gaza Strip
Date: 
December 31 2023
Author: 
Maher Charif

تنتهي اليوم سنة 2023 الحزينة، بينما نحن نشهد النكبة الفلسطينية الجديدة في قطاع غزة، وتكشف لنا الأرقام هول المأساة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في هذا القطاع، علماً بأن الأرقام المجردة لا تعكس حقيقة ما يجري هناك، ذلك إن كل غزي، أباً كان أو أماً أو طفلاً، استشهد، أو أصيب بجراح وإعاقة، أو دُمر منزله، له اسم وحكاية وأمل لا نعرف عنها شيئاً.

أخطر مكان في العالم بالنسبة للأطفال وكابوس للنساء الحوامل

هذا ما خلُص إليه الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن الدولي في 22 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، بعد أن استمع أعضاء المجلس إلى عروض قدمها مسؤولو هيئة الأمم المتحدة المعنية بتمكين المرأة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والتي ورد فيها "أن التقديرات الآن تشير إلى أن 67% من القتلى في غزة الذين تجاوز عددهم 14 ألفاً [في تاريخ اجتماع المجلس] كانوا من النساء والأطفال"، وأن "أكثر من 5,300 طفل فلسطيني قُتلوا خلال 46 يوماً فقط، أو أكثر من 115 طفلاً يومياً"، بحيث شكّل الأطفال "40% من الوفيات في غزة، وهو وضع غير مسبوق"، ويُعتقد أن "أكثر من 1200 طفل لا يزالون تحت أنقاض المباني التي قصفت". ومن ناحية ثانية، أشارت العروض التي قُدمت إلى أن "كل يوم، 180 امرأة تلد في غزة من دون ماء، ومن دون مسكنات، ومن دون تخدير للعمليات القيصرية، ومن دون كهرباء للحاضنات، ومن دون مستلزمات طبية"[1].

الأطفال أكثر ضحايا الحرب معاناة

أشار تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، نُشر في 29 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، إلى أن نحو مليون طفل تضرروا من تداعيات الحرب، في حين أن أولئك الذين نجوا من الحرب سيرون حياتهم تنقلب رأساً على عقب. وقالت كاترين راسل المديرة التنفيذية للمنظمة: "سافرت إلى قطاع غزة للقاء الأطفال وأسرهم وموظفي اليونيسف؛ ما رأيته وسمعته هناك كان مدمراً، إذ يتعرض السكان للقصف المتكرر والإصابات والنزوح، ولا يوجد مكان آمن داخل قطاع غزة لمليون طفل يعيشون هناك". وبحسب التقرير نفسه، فإن الأطفال يتعرضون، منذ بدء الحرب، "لمشاهد مروعة كل يوم، ويمكن أن يؤدي العنف والاضطرابات المحيطة بهم إلى إجهاد يتعارض مع نموهم الجسدي والمعرفي". وحتى قبل هذه الحرب، "تم تحديد أكثر من 540,000 طفل في غزة، أي نصف عدد الأطفال، على أنهم في حاجة إلى دعم نفسي اجتماعي ودعم في مجال الصحة العقلية". وتابع التقرير أن حياة الأطفال في القطاع تتعرض لأخطار شديدة جراء "حدوث وشيك للمجاعة"، و "الانهيار شبه الكامل للخدمات الطبية"، و"تضرر 55% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي"، و "خراب" المنازل، و"نزوح أكثر من 1.9 مليون شخص داخلياً، نصفهم من النساء والأطفال"، ويقيم أغلبهم حالياً "في 156 ملجأ للطوارئ حددته وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)"[2].

عدد الضحايا من سكان غزة بلغ 28,110

أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، يوم الأربعاء في 27 كانون الأول/ديسمبر الجاري إلى أن عدد الضحايا من سكان غزة الذين قُتلوا على أيدي جيش الاحتلال الإسرائيلي بلغ 28,110، بما في ذلك 21,110 جثامين تم التعرّف عليها في المستشفيات وحوالي 7,000 شخص آخرين في عداد المفقودين، معظمهم مدفونين تحت الأنقاض. وقال المكتب الإعلامي "إن 310 من العاملين في المجال الطبي و97 صحفياً قتلوا"، وإن "65 ألف وحدة سكنية دمرت بالكامل وتضررت 290 ألف وحدة أخرى"، وإن إسرائيل "استهدفت أكثر من 23 مستشفى و53 مركزاً صحياً و140 منشأة صحية و102 سيارة إسعاف". وفي تقرير منفصل قالت وزارة التربية والتعليم في غزة إن "أكثر من 4037 طالباً و209 من العاملين بالتعليم قتلوا منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على غزة". وفي تقرير منفصل، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن "غالبية الذين قتلوا في الهجمات الجوية والمدفعية الإسرائيلية على قطاع غزة هم من المدنيين، وإن "إسرائيل استهدفت عمداً البنية التحتية المدنية من أجل إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا والخسائر المادية والدمار، انتقاماً وعقاباً جماعياً". وخلصت المنظمة إلى أن "هذا يتعارض مع القانون الإنساني الدولي واتفاقية جنيف لسنة 1949، ويشكل جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي الذي يحكم المحكمة الجنائية الدولية"[3].

70% من منازل القطاع دُمرت أو تضررت

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية قبل أيام تقريراً عن آثار الدمار التي خلفها العدوان الإسرائيلي على غزة، ووصفته بأنه "الأكثر تدميراً في التاريخ الحديث"، إذ إن إسرائيل "أسقطت 29 ألف قنبلة وألحقت دماراً أو ضرراً بنحو 70 بالمئة من المنازل في قطاع غزة"، كما قصفت "الكنائس البيزنطية والمساجد التاريخية والمصانع ومراكز التسوق والفنادق الفاخرة والمسارح والمدارس"، ودمرت "بساتين الزيتون والحمضيات والدفيئات الزراعية". وبحسب تقرير البنك الدولي، حتى 12 كانون الأول/ديسمبر، "دمرت الحرب 77% من المرافق الصحية، و72% من الخدمات البلدية مثل الحدائق والمحاكم والمكتبات، و68% من البنية التحتية للاتصالات، و76% من المواقع والمناطق التجارية، بما في ذلك دمار شبه كامل للمنطقة الصناعية الشمالية". وبحسب الأمم المتحدة، "تضررت نحو 342 مدرسة، منها 70 مدرسة خاصة، وتضرر أكثر من نصف الطرق، بحسب البنك الدولي". وقال روبرت بيب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو والمختص في تاريخ القصف الجوي: "إن اسم غزة سيُدرج في التاريخ إلى جانب مدينة دريسدن وغيرها من المدن الشهيرة التي تعرضت للقصف"، وأضاف: "ما ترونه في غزة يعتبر من أعنف حملات القمع في التاريخ بنسبة 25%". ووفقا للأمم المتحدة، نزح حوالي 85% من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة من منازلهم ويقيمون الآن في أقل من ثلثي المنطقة بسبب أوامر الإخلاء الإسرائيلية. وتشير الصحيفة إلى أن الخبراء قاموا بتقييم الأضرار من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية واستخدام الاستشعار عن بعد، ووفقاً لبياناتهم، فإن "حوالي 80 بالمائة من المباني في شمال غزة، حيث كان القصف على أشده، تضررت أو دمرت، وهي نسبة أعلى مما كانت عليه في مدينة دريسدن". ويقدر هيو ين، أستاذ الجغرافيا المساعد في جامعة ولاية كينت في ولاية أوهايو، "أن 20 بالمائة من الأراضي الزراعية في غزة قد تضررت أو دمرت". ولم تتجنب الحرب الإسرائيلية المواقع التاريخية، إذ "دمر المسجد العمري الكبير" القديم، و"قصفت كنيسة القديس بورفيريوس التي يعود تاريخها إلى القرن الخامس". وقال إيال وايزمان، وهو مهندس معماري بريطاني-إسرائيلي إن غزة "لم تعد مدينة صالحة للعيش"، وأضاف أن أي عملية إعادة إعمار ستتطلب "نظاماً جديداً تماماً من البنية التحتية تحت الأرض، لأنه عندما تهاجم التربة السطحية، يتم اقتلاع كل ما يمر عبر الأرض؛ المياه والغاز والصرف الصحي". وخلص تحليل أجرته مجموعة (The Shelter Cluster)، التي تضم مجموعة من المنظمات الإنسانية بقيادة المجلس النرويجي للاجئين، إلى أنه بعد انتهاء الحرب الحالية، "سيستغرق الأمر سنة على الأقل لإزالة الأنقاض فقط"، وإلى أن "إعادة بناء المساكن ستستغرق من 7 إلى 10 سنوات، إذا توفر التمويل، وتقدر التكلفة بحوالي 3.5 مليار دولار، ولا تشمل تكلفة توفير السكن المؤقت"[4].

ومن ناحية أخرى، أجرت صحيفة "فايننشال تايمز" تحليلاً إحصائياً يقارن بين الغارات على غزة والتفجيرات التي نفذتها قوات الحلفاء ضد ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، ذكرت فيه أنه "تم تدمير ثلاث مدن ألمانية من الجو خلال هذه الحرب هي: كولونيا وهامبورغ ودريسدن، وفي هامبورغ ودريسدن، أدى مزيج من المتفجرات شديدة الانفجار والقنابل الحارقة إلى خلق العواصف النارية الشهيرة التي أذابت الشوارع"، مقدّرة أنه حتى 5 كانون الأول/ديسمبر الجاري، كان "عدد المباني المتضررة أو المدمرة في غزة قد تجاوز بالفعل الدمار الذي شوهد في كولونيا ودريسدن". فقد أسقط الجيش الإسرائيلي "حوالي 1000 قنبلة يومياً خلال الأسبوع الأول من هجومه"، وزعم أنه "نفذ أكثر من 10000 غارة جوية على غزة حتى 10 ديسمبر/كانون الأول"، علماً بأن الطائرات المقاتلة الرئيسية في إسرائيل "قادرة على حمل ستة أطنان من المتفجرات لكل منها". ويعترف الجيش الإسرائيلي "بأنه يستخدم تقنية ذكاء اصطناعي جديدة تسمى "إنجيل" لتحديد الأهداف التي يجب ضربها في قطاع غزة"، والذي وصفه رئيس أركان القوات الإسرائيلية السابق آفي كوخافي، بأنه عبارة عن "آلة تنتج كميات هائلة من البيانات بكفاءة أكبر من أي إنسان، وتترجمها إلى أهداف هجومية". وفي 31 تشرين الأول/أكتوبر، استخدمت القوات الإسرائيلية "قنبلة تزن حوالي طن في مخيم جباليا المكتظ للاجئين لقتل عضو حماس إبراهيم البياري، وقد خلفت القنبلة، التي بلغت مساحة منطقة شظاياها المميتة حوالي 60 ملعب كرة قدم، حفرة كبيرة، وقتلت أكثر من 100 مدني وتركت مئات آخرين بلا مأوى"[5].

وذكر تقرير لقناة بي بي سي البريطانية، في الرابع من الشهر الجاري، أن صور الأقمار الصناعية كشفت حجم الدمار في شمال قطاع غزة، قبل بدء وقف إطلاق النار المؤقت بين إسرائيل وحركة "حماس"، وبيّنت أن أحياء بأكملها قد "تحوّلت إلى أنقاض". وأظهر تحليل بيانات الأقمار الصناعية أن "ما يقرب من 98 ألف مبنى في مختلف أنحاء قطاع غزة ربما تضررت، مع تركز معظمها في الشمال"، وأنه في بلدتَي بيت لاهيا وبيت حانون شمال وشمال شرق قطاع غزة، وهما من أولى البلدات التي تعرضت للقصف الجوي، "تمّ تجريف أجزاء من بيت لاهيا، التي تطل على بساتين الزيتون والكثبان الرملية الممتدة باتجاه الحدود الإسرائيلية"، و"تدمير عدد كبير من المباني"، كما قصف الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت حانون الصغيرة المجاورة، "120 هدفاً خلال اليوم الأول من الغارات الجوية". وفي خان يونس، جنوب قطاع غزة، حيث يعيش آلاف الأشخاص في الخيام أو تحت أنقاض المباني التي تم قصفها، فإن "ما يصل إلى 15٪ من مباني المدينة قد تضررت"[6].

"إبادة المنازل": مصطلح جديد في الحرب الإسرائيلية

ظهرت في الحروب الوحشية التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، منذ سنة 2002، مصطلحات مثل "الإبادة الجماعية"، و "الإبادة المجتمعية" (sociocide)، و "الإبادة السياسية"  (politicide)، وبرز في الحرب التي تشنها حالياً على قطاع غزة مطلح جديد هو "إبادة المنازل" (domicide)، الذي يحظى "بقبول متزايد في الأوساط الأكاديمية، لكنه لا يشكل جريمة متميزة ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي". فبتدميرها هذه النسبة الكبيرة من المنازل، تريد إسرائيل أن تجعل قطاع غزة "منطقة غير صالحة للسكن". والسؤال الذي يطرحه المراقبون الآن هو "ما إذا كان حجم الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية هو نتيجة ثانوية لملاحقة أعضاء حماس أو جزء من خطة سرية لطرد الفلسطينيين من غزة، مما يمحو إمكانية تحوّل غزة إلى مجتمع شبه قابل للحياة في المستقبل المنظور". وفي هذا الصدد، قالت صحيفة "الغارديان": "من الضروري التعامل مع الأعمال العدائية المستمرة على أساس أنها ستدمر وتلحق الضرر بشكل منهجي بالمساكن المدنية والبنية التحتية، مما يجعل مدينة بأكملها - مثل مدينة غزة - غير صالحة للسكن بالنسبة للمدنيين". ويرى راجا غوبال، أستاذ القانون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بوسطن، أن هناك "ثغرة في القانون الدولي، لأنه في حين أن حماية مساكن المدنيين مشمولة في نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بجرائم الحرب في النزاعات بين الدول، إلا أنها لم يتم تضمينها كجريمة ضد الإنسانية"، وأضاف: "أود أن أطلب من تلك الدول التي تعارض ما يحدث في غزة، مثل جنوب أفريقيا وإسبانيا، أن تفعل بالضبط ما فعلته فيما يتعلق بالمجاعة لتجاوز هذه الثغرة [و] ضمان وقف الدمار الهائل الذي لحق بالمساكن في غزة". وأشار هيو لوفات من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن إسرائيل "تدمر بشكل متعمد ومنهجي المؤسسات المدنية والبنية التحتية التي ستكون ضرورية لحكم غزة وتحقيق الاستقرار فيها بعد الصراع". وكان اللواء المتقاعد جيورا إيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، قد صرّح لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية: "ليس أمام دولة إسرائيل خيار سوى جعل غزة مكاناً مستحيلاً للعيش فيه، مؤقتاً أو دائماً؛ إن خلق أزمة إنسانية خطيرة في غزة هو وسيلة ضرورية لتحقيق هذا الهدف... سوف تصبح غزة مكاناً لا يمكن أن يوجد فيه أي إنسان"[7].

القصف الإسرائيلي: ازدراء صارخ بحياة الفلسطينيين

تحت هذا العنوان، وثّقت منظمة العفو الدولية حالتين قتلت فيهما الغارات الإسرائيلية 46 مدنياً، من بينهم 20 طفلاً. وكانت أكبر الضحايا امرأة تبلغ من العمر 80 عاماً، وأصغر الضحايا طفل يبلغ من العمر ثلاثة أشهر. ففي 19 تشرين الأول/اكتوبر الفائت، دمرت غارة جوية إسرائيلية مبنى على أراضي كنيسة الروم الأرثوذكس في قلب مدينة غزة القديمة، حيث كان حوالي 450 نازحاً من المجتمع المسيحي الصغير يحتمون فيه، وقد أسفرت تلك الغارة عن مقتل 18 مدنياً وإصابة 12 آخرين على الأقل. وقال رامز السوري، الذي فقد أطفاله الثلاثة وعشرة آخرين من أفراد أسرته في الهجوم، لمنظمة العفو الدولية: "لقد مات قلبي مع أطفالي ذلك المساء؛ استشهد جميع أطفالي: ماجد 11 سنة، جولي 12 سنة، وسهيل 14 سنة؛ لم يبق لي أحد، كان يجب أن أموت مع أطفالي"، وأضاف: "تركنا منازلنا وأتينا لنقيم في الكنيسة لأننا اعتقدنا أننا سنحظى بالحماية هنا؛ لقد تركتهم بالكاد قبل دقيقتين، اتصلت بي أختي للنزول إلى الطابق السفلي لمساعدة والدي [الذي] هو طريح الفراش منذ إصابته بجلطة دماغية [...] وبقي أطفالي في الغرفة مع أبناء عمومتي وزوجاتهم وأطفالهم، عندما حدثت الضربة وقتلت الجميع". وقال سامي طرزي لمنظمة العفو الدولية "إن والديه، مروان وناهد، قُتلا، وكذلك ابنة أخته جويل البالغة من العمر ستة أشهر". وقال أحد القائمين على الكنيسة لمنظمة العفو الدولية: "لا نعرف سبب هذا القصف ضد كنيستنا؛ ولم يقدم أحد تفسيراً للدوافع وراء مثل هذه المأساة؛ إنها كنيسة، مكان للسلام والمحبة والصلاة [...] لا يوجد أمن في أي مكان في غزة في الوقت الحالي". وفي 20 من الشهر نفسه، حوالي الساعة الثانية ظهراً بالتوقيت المحلي، قُتل 28 مدنياً - بينهم 12 طفلاً - في غارة إسرائيلية دمرت منزل عائلة العايدي وألحقت أضراراً جسيمة بمنزلين مجاورين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. واستشهد رامي العايدي وزوجته رنين وأطفالهما الثلاثة: غنى، 10 أعوام، مايا، 8 أعوام، وإياد، 6 أعوام. كما استشهدت زينة أبو شحادة وطفلاها أمير العايدي، 4 أعوام، وركان العايدي، 3 أعوام، وشقيقتي زينة ووالدتها. وقال هاني العايدي، الذي نجا من الغارة، لمنظمة العفو الدولية: "كنا نجلس في المنزل، وكان هناك الكثير من الناس، والأطفال، وأفراد الأسرة. فجأة، ومن دون سابق إنذار، انهار كل شيء على رؤوسنا. لقد مات جميع إخوتي، وأبناء إخوتي، وبنات إخوتي [...] ماتت أمي، وماتت أخواتي، ولم يعد منزلنا قائماً؛ والآن لا يوجد شيء لنا، لم يبق شيء ونحن مشردون؛ لا أعرف إلى أي مدى ستزداد الأمور سوءاً؛ هل من الممكن أن تكون أسوأ؟".

وخلص التحقيق الذي أجرته منظمة العفو الدولية إلى أن جميع الموجودين في منزل العايدي الذي أصيب بشكل مباشر، وكذلك المنزلين المجاورين، كانوا من المدنيين. كان "لدى اثنين من أفراد عائلة العايدي تصاريح عمل في إسرائيل، الأمر الذي ينطوي على فحوصات أمنية مشددة من قبل السلطات الإسرائيلية، تستهدف أولئك الذين يحصلون على التصريح وعائلاتهم الممتدة"[8].

إبادة جماعية هدفها التهجير

مع تزايد ضراوة الإبادة الجماعية، تهدف إسرائيل إلى تهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء؛ هذا ما دعا إليه صراحة أفيغدور ليبرمان، عضو البرلمان الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق، الذي طالب الجيش الإسرائيلي بـ "هدم السياج" بين غزة ومصر، وأضاف: "حالما تزول العوائق، أقدّر أن مليون ونصف المليون شخص من غزة سيغادرون إلى سيناء ولن نزعج أحداً". ونشر مقالاً في وقت سابق من الشهر الجاري، في صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بعنوان "أبرياء في غزة؟ لا تكن ساذجاً"، دعا فيه إلى فرض عقاب جماعي ضد جميع السكان المدنيين في غزة، لأنهم مرتبطون بحركة "حماس". أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البرلمان فقد صرّح يوم الاثنين في 25 من هذا الشهر، بأنه "فيما يتعلق بالهجرة الطوعية […] نحن نعمل عليها؛ وهذا هو الاتجاه الذي نسير فيه"[9].

 

[1] https://press.un.org/fr/2023/cs15503.doc.htm 

[2] https://www.unicef.fr/article/israel-palestine-les-enfants-paient-le-prix-de-la-guerre/

[3] https://www.wsws.org/fr/articles/2023/12/29/atpk-d29.html

[4] https://french.sawtbeirut.com/le-monde/article-de-presse-les-bombes-israeliennes-ont-detruit-70-des-maisons-a-gaza/

[5] https://ici.radio-canada.ca/nouvelle/2038198/gaza-bombardements-cartographie-destruction-experts

[6] https://www.bbc.com/afrique/articles/cg3ppge5055o

[7] https://aurdip.org/la-destruction-massive-de-gaza-met-en-lumiere-le-concept-de-domicide/ 

[8] https://www.amnesty.be/infos/actualites/israel-gaza-crimes-de-guerre-nuseirat

[9] https://www.wsws.org/fr/articles/2023/12/29/atpk-d29.html

Read The Original Content

Published on Institute for Palestine Studies (https://www.palestine-studies.org) Source URL (modified on 31/12/2023 - 17:21):https://www.palestine-studies.org/en/node/1654933