Society and Demography

مدخل

تتناول هذه الدراسة موضوع التركيب السكاني في إسرائيل والمتغيرات الأساسية في مجال الديموغرافيا وتوزيع السكان بعد 70 سنة على النكبة. ومن المعروف أن الديموغرافيا أو ما يُدعى في إسرائيل «المشكلة الديموغرافية» كانت، وما زالت، تشكل موضع اهتمام مركزي فيها منذ سنة 1948 نتيجة مميزات أساسية لطبيعة قيامها. فمن ناحية، أُسست إسرائيل على أنقاض شعب آخر اقتُلعَ من أرضه نتيجة ذلك، ومن ناحية أُخرى، تشكل المجتمع الإسرائيلي كمجتمع مهاجرين يهود جاؤوا من بلاد وثقافات عديدة لا يربطهم بعضهم ببعض سوى نيات قادة المشروع الصهيوني الذين أرادوا ترسيخ وجود إسرائيل بواسطة حقائق ديموغرافية على الأرض تتحقق بالطرد من جهة، وباستجلاب مهاجرين يهود من جهة أُخرى. وبعد ذلك شكل احتلال سنة 1967 نقطة انعطاف أُخرى في هذا الاهتمام، فقد بدأ النقاش الديموغرافي يتركز على حجم الأكثرية اليهودية وقوتها ورسوخها في مقابل الفلسطينيين، لا في إسرائيل فحسب، بل في كل فلسطين التاريخية أيضاً التي عادت لتكون وحدة واحدة تحت السيطرة الإسرائيلية، الأمر الذي ترتب عليه واقع ديموغرافي جديد. هذه المميزات وغيرها كانت وراء مركزية مسألة الديموغرافيا في إسرائيل والانشغال الدائم بهذا الموضوع، سواء فيما له علاقة بتبعات الأمر على طابع المجتمع اليهودي وفئاته المتعددة بحسب الانتماء والتوجهات وأنماط التدين وغيرها (يهود شرقيون، أشكناز غربيون، يهود من دول أوروبا الشرقية، من أصل إثيوبي، علمانيون، متدينون متزمتون (حريديون)، متدينون صهيونيون، إلخ)، أو له علاقة بالميزان الديموغرافي لدى الفلسطينيين على امتداد فلسطين كلها، أو داخل إسرائيل الدولة في حدود الخط الأخضر. ويأتي هذا الانشغال في مسعيين: أولهما، تحقيق مبدأ «يهودية الدولة» وهو مبدأ أساسي في إسرائيل، يتحقق، بحسب المنظور الإسرائيلي، بالحفاظ على أغلبية يهودية كبيرة وراسخة لاعتبارات سياسية تشكل عاملاً مهماً في التطورات السياسية والتسويات الممكنة في المستقبل على حساب الفلسطينيين. ويأتي هذا الانشغال أيضاً في مسعى تفضيل النخب المتنفذة اقتصادياً واجتماعياً لجعل المجتمع الإسرائيلي مجتمعاً ذا طابع غربي أوروبي صناعي متطور، وهو ما يساهم في تفسير التعامل العدائي لليهود الحريديين وذوي الأصل الإثيوبي.

وعلى صعيد المجتمع الإسرائيلي من الداخل فإن التغيرات المتوقعة في وجهة التغيرات الديموغرافية الأساسية، في مجال تشكيلة السكان، مثل نسب تكاثر الفلسطينيين في إسرائيل في مقابل اليهود من ناحية، ونسب المتدينين المتزمتين التي تدل على اتجاه المجتمع الإسرائيلي نحو التدين إزاء نسب العلمانيين من ناحية أُخرى، وظاهرة الارتفاع في متوسط سنين العمر للرجال والنساء، وهو ما يعني، بحسب التقديرات الرسمية للعقدين المقبلين، أن تغييرات جدية ستطرأ على تركيبة القوى العاملة، وعلى نسب المسنين المعتمدين على الدعم الحكومي وخدمات الرفاه للمجتمع الإسرائيلي وغير ذلك من القضايا، هذه التغيرات كلها ستترك أثراً عميقاً في طبيعة المجتمع الإسرائيلي، وفي وجهة تطور اقتصاده ومناعته الاجتماعية، وفي ثقافته السياسية التي تنعكس في أنماط التعامل مع الفئات الضعيفة اجتماعياً واقتصادياً (مثلاً التعامل العنصري مع اللاجئين الأفارقة الذين قصدوا إسرائيل خوفاً من الأوضاع في بلادهم، والعداء الذي يعاني جراءه اليهود المتدينين (الحريديون) من الأوساط التي تعتبرهم تهديداً لطابع المجتمع وهويته، والنظرة المتعالية تجاه اليهود الإثيوبيين الذين استُجلبوا إلى إسرائيل في نطاق مشاريعها الديموغرافية المصابة بهاجس «الأكثرية الراسخة» هذا طبعاً فضلاً عن العداء للعرب). وسنحاول أيضاً، في هذه الدراسة، توضيح أبرز التغيرات المتوقعة في مضمار السكان اعتماداً على التقديرات الرسمية، ولا سيما فيما يتعلق بمصادر النمو السكاني وبظاهرة تدين المجتمع الذي يُقاس بأعداد المتدينين ونسبتهم إلى السكان، وزيادة متوسط سنين العمر بالنسبة إلى الرجال والنساء بعد الارتفاع الهائل في معدل سنوات العمر وتدني معدلات الخصوبة، وغير ذلك من التطورات التي من المتوقع أن تتطلب مزيداً من الإنفاق الحكومي في الوقت الذي تتميز سياسات الرفاه في إسرائيل بمزيد من التقليصات واللجوء إلى الخصخصة والإمعان في السياسة النيوليبرالية ذات النتائج السلبية العديدة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وخصوصاً بالنسبة إلى الفئات الأفقر والأضعف.

وسنتناول في هذه الدراسة، وفي علاقة وثيقة بتركيبة السكان في المجتمع الإسرائيلي، ظاهرة التوترات الأساسية في هذا المجتمع الذي ما زال يحمل مميزات مجتمع مهاجرين لا يتمتع بدرجة كافية من التجانس بين مركباته، الأمر الذي ينعكس على نسيجه ومستوى التضامن الداخلي والفجوات الاجتماعية والاقتصادية بين الفئات والشرائح التي تشكله. والتوترات الأهم التي سنتطرق إليها هنا هي: التوتر الديني بين اليهود المتزمتين دينياً (الحريديم) وبين الفئات اليهودية العلمانية؛ الأيديولوجي السياسي بين توجهات سياسية لكل منها تصوّر آخر بالنسبة إلى حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وكذلك بالنسبة إلى ترسيم ملامح المجتمع الإسرائيلي المنشود؛ التوتر الطائفي بين المهاجرين اليهود من أصول متنوعة، بحسب مميزات المجتمعات التي هاجروا منها، وقد غلب على هذا التصدع اعتباره تصدعاً بين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين (الأشكناز)، لكنه شهد تغيراً جدياً كما سنرى لاحقاً؛ التوتر الطبقي الذي سنتناوله من خلال معطيات الفقر والفجوات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني جراءها الفئات الفقيرة؛ التوتر القومي بين اليهود والفلسطينيين.

هذه هي التوترات الأساسية التي ترافق الصراع على ملامح المجتمع الإسرائيلي على الرغم من أن إسرائيل قطعت شوطاً جدياً في مسعى تحقيق الأهداف الأساسية التي تواجه كل مجتمع مهاجرين، مثل إتمام عملية «بناء شعب» من مهاجرين متباعدين في جميع مميزاتهم الثقافية والاقتصادية؛ تثبيت الملامح الأساسية لوجه المجتمع، والأهم من هذا وذاك تحقيق تقدم في الانتقال من مجتمع مهاجرين إلى مجتمع عادي كأنه نشأ وترسخ في هذا المكان، وذلك لتعزيز التصور الذاتي للإسرائيليين، ولتغييب الأسئلة الأساسية المرتبطة بملابسات قيام الدولة ونكبة الفلسطينيين، وظروف الهجرة من بلاد المنبت، وما كانت تلاقيه كل موجة من المهاجرين الأجد من طرف الذين سبقوهم.

تركيبة السكان في إسرائيل

وصل عدد سكان إسرائيل في نهاية سنة 2017، إلى نحو 8,797,900 نسمة،1 يتوزعون على النحو التالي: 6,554,500 من اليهود و1,838,200 من الفلسطينيين، والباقون وعددهم يُقارب 300,405 أشخاص، يُعرفون بصفتهم «آخرين»،2 ويقصد بهم سكان إسرائيل من الشركس والأرمن والسامريين، إضافة إلى سكان مسيحيين ليسوا عرباً جاء معظمهم من دول شرق أوروبا وآخرين.3 ويعني هذا أن عدد سكان إسرائيل أصبح نحو 10 أضعاف ما كان عليه في سنة 1948، إذ قُدِّر عدد سكانها الكلي في تلك السنة (بعد طرد الفلسطينيين) قرابة 805,6 آلاف نسمة،4 منهم نحو 150,000 فلسطيني، والباقي من اليهود. ومن الواضح أن مصادر هذه الزيادة تختلف تماماً، فالموجات الكبيرة لهجرة اليهود إلى إسرائيل كانت مركباً أساسياً من مركبات هذه الزيادة.

مصادر النمو السكاني

كان المصدر الأساسي للنمو السكاني في إسرائيل خلال العقدين الأولين بعد سنة 1948 هو هجرة اليهود من الخارج، في حين كان للازدياد الطبيعي في عدد السكان (ميزان الولادات والوفيات) حصة هامشية لا تُذكر مقارنة بالهجرة. وكان من الواضح، بطبيعة الحال، أن تتغير مساهمة كل من هذين العاملين في النمو السكاني مع مرور الوقت، وفي نجاح المشروع الصهيوني في جلب اليهود من جميع أنحاء العالم للاستيطان في فلسطين، وتوقف الموجات الكبيرة لهجرة اليهود التي كانت مركّباً أساسياً من مركبات النمو السكاني. ولو نظرنا إلى المعطيات الرسمية في سنة 2017 لوجدنا أن مساهمة الزيادة الطبيعية في النمو السكاني في تلك السنة يقدر بنحو 82­­%، في حين نتج الباقي من ميزان الهجرة من إسرائيل وإليها ، وقد بلغ عدد المواليد الجدد في السنة الأخيرة نحو 180,000، في حين سُجلت نحو 44,000 حالة وفاة. أمّا بالنسبة إلى ميزان الهجرة، فقد وفد إلى إسرائيل 27,000 مهاجر يهودي جديد تنطبق عليه تسمية «قادم جديد» بحسب القاموس السياسي الصهيوني المستعمل، ونحو 10,000 مهاجر آخر معظمهم من أبناء المواطنين الإسرائيليين الماكثين خارج البلد عادوا للعيش في إسرائيل. هذا في حين وصل عدد الذين هاجروا من إسرائيل في سنة 2017 إلى نحو 8000 شخص.

وفي حين لم تحافظ الهجرة إلى إسرائيل على وتيرة متساوية على امتداد السنوات، فقد كان هناك موجات هجرات كبيرة على نحو خاص، مثل آخر الهجرات الكبيرة من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً. هذا من جهة، ومن جهة أُخرى، كان النمو السكاني للفلسطينيين المواطنين في إسرائيل متجانساً إلى حد بعيد، وقد نجم عن الزيادة الطبيعية فقط.

كانت الهجرة اليهودية، كما ذكرنا، مركباً أساسياً ومهماً في النمو السكاني اليهودي، فقد أدت إلى وصول معدل النمو في العقد الأول بعد إقامة إسرائيل إلى 9,2­­%، وهي نسبة نمو هائلة، جاءت نتيجة هجرة اليهود الكبيرة من الذين غادروا الدول العربية في أعقاب النكبة وقيام إسرائيل. وعندما ضعف سيل المهاجرين في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته انخفض معدل النمو إلى 3­­%، ثم إلى 2,2­­%، وفي الثمانينيات تدنى معدل النمو إلى1,5­­% إلى أن بدأت هجرة كثيفة من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً وسائر دول أوروبا الشرقية أدت إلى ارتفاع معدل النمو السكاني إلى 3,2­­% في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي، وإلى 2,4­­% في السنوات 1996 – 2000. وبسبب انخفاض أعداد المهاجرين اليهود إلى إسرائيل في العقدين الأخيرين نجد أن معدل النمو السكاني انخفض مجدداً إلى 1,5­­%–1,7­­% ناتجة في الأساس من الزيادة الطبيعية.

الجدول رقم 1
مصادر النمو السكاني بحسب الديانة في فترات زمنية متعددة (بالآلاف)

السنوات

عدد السكان في بداية الفترة

الزيادة الطبيعية

صافي الهجرة

عدد السكان في نهاية الفترة

نسبة النمو السنوي­­%

نسبة ميزان الهجرة إلى مجمل الزيادة السكانية

اليهود

1948 – 1960

649,6

392,3

869,3

1,911,2

9,2­­%

68,9­­%

1961 – 1971

1,911,2

412,9

337,9

2,662,0

3­­%

45­­%

1972 – 1982

2,662,0

532,5

178,6

3,373,2

2,2­­%

25,1­­%

1983 – 1995

3,349,6

631,4

564,4

4,549,5

2,4­­%

47,4­­%

1996 – 2008

4,522,3

824,3

232,8

5,569,2

1,6­­%

22,2­­%

2009 – 2017

5,608,9

823,0

160,4

6,554,5

1,7­­%

11,9­­%

المسلمون5

1955 – 1960

131,8

34,8

 

166,3

4­­%

 

1961 – 1971

166,8

118,9

 

344,0

5­­%

 

1972 – 1982

339,2

185,8

 

530,8

4,1­­%

 

1983 – 1995

524,6

278,6

 

813,0

3,4­­%

 

1996 – 2008

811,2

411,4

 

1,240,0

3,3­­%

 

2009 – 2017

1,254,1

294,9

 

1,561,7

2,5­­%

 

المسيحيون

1955 – 1960

42,0

7,5

 

49,6

2,8­­%

 

1961 – 1971

49,6

16,7

 

77,3

2,9­­%

 

1972 – 1982

77,3

16,3

 

94,0

1,8­­%

 

1983 – 1995

94,0

22,6

 

162,5

4,3­­%

 

1996 – 2008

120,6

21,1

 

153,1

1,9­­%

 

2009 – 2017

150,2

12,1

 

171,9

1,5­­%

 

الدروز

1955 – 1960

18,0

5,0

 

23,3

4,4­­%

 

1961 – 1971

23,3

13,5

 

37,3

4,4­­%

 

1972 – 1982

37,3

18,1

 

65,6

3,8­­%

 

1983 – 1995

65,6

28,2

 

94,0

2,8­­%

 

1996 – 2008

92,2

29,4

 

121,9

2,2­­%

 

2009 – 2017

123,3

18,0

 

141,2

1,5­­%

 

بحسب معطيات «الكتاب الإحصائي السنوي، 2018»، الجدول رقم 2,12.

 

من حيث توزيع السكان بحسب الفئة العمرية يمكن أن نلاحظ أن المجتمع الإسرائيلي ما زال فتياً نسبياً، مع أن التقديرات المستقبلية للسكان في إسرائيل تتوقع ارتفاعاً متواصلاً في نسبة المسنين داخل هذا المجتمع، وهو تحول يحتاج إلى وقت طويل جداً، الأمر الذي يجعل من الصعب ملاحظة التغيير إذا تعقبناه في الإحصاءات التي تُنشر سنوياً.6 ويدل توزيع السكان بصورة عامة بحسب الفئة العمرية في سنة 2017 على أن المجتمع الإسرائيلي ما زال فتياً إلى الآن على الرغم من التغيرات، فنسبة الفئة العمرية 0 – 14 عاماً هي 29,2­­% من السكان (27,5­­% بين اليهود و32,8­­% بين الفلسطينيين)، في حين تشكل الفئة العمرية 65 عاماً فما فوق نحو 11,5­­%، أمّا نسبة المسنين الذين يبلغون من العمر 75 عاماً فما فوق في المجتمع الإسرائيلي، بكل فئاته، فوصلت في سنة 2017 إلى 4,8­­% بين السكان، وإلى 5,8­­% بين اليهود، وإلى 1,7­­% بين الفلسطينيين. وتظهر وجهة التغيير الذي تتضح ملامحه من خلال الإحصاءات السابقة في الارتفاع المتواصل ببطء في متوسط الأعمار في إسرائيل، إذ وصل هذا المتوسط للسكان بصورة عامة في سنة 2017 إلى 29,9 عاماً في مقابل، 27,7 عاماً في سنة 2000، وإلى 24,8 عاماً في سنة 1980، وإلى 24,4 عاماً في سنة 1960. وهناك فرق كبير بين متوسط الأعمار لدى الفلسطينيين ولدى اليهود، فهو لدى الفلسطينيين 23,2 عاماً في مقابل 31,7 عاماً لدى اليهود.7

وفيما يتعلق بتوزيع السكان بحسب الجنس في إسرائيل، فلا تحدث تطورات كبيرة من سنة إلى سنة، إذ بقيت النسبة في سنة 2017 على ما هي في سنة 2016، أي بمعدل 984 رجلاً لكل 1000 امرأة. وفي سنة 2017 أيضاً، كما هي الحال منذ فترة طويلة، ولدى جميع الفئات التي تُشكل المجتمع في إسرائيل، فاق عدد الذكور عدد الإناث في جميع الفئات العمرية حتى سن 30 عاماً، أمّا في الفئة العمرية 31 فما فوق فكان عدد النساء أكبر من عدد الرجال. ويبرز الفرق لمصلحة النساء في سن 75 فما فوق إذ تصل النسبة إلى 696 رجلاً لكل 1000 امرأة.8 ويلاحَظ في السنوات الأخيرة ارتفاع في معدل سن الزواج بين الذكور والإناث، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة العازبين في الفئة العمرية 25 – 29 عاماً، فقد تصل هذه النسبة، بين السكان بصورة عامة بحسب معدل سنوات عديدة نُشر في سنة 2016، إلى 60,2­­% بين الرجال، وإلى 40,6­­% بين الإناث، وفي هذا تغيير واضح مقارنة بما كان سائداً قبل عقد واحد، إذ كانت نسبة العازبين والعازبات في الفئة العمرية المذكورة هي 54­­% و33,3­­% على التوالي. وليس من المستغرب أن تختلف هذه النسب بين السكان المسلمين، بحيث تدل الإحصاءات على أن نسبة العازبين بين الرجال اليهود في الفئة العمرية 25 – 29 عاماً هي 62,1­­%، و45,9­­% بين النساء، بينما هي بين المسلمين 48,6­­% للرجال و20,3­­% للنساء9 (مقارنة بـ 35,7­­% لدى الرجال، و23,2­­% بين النساء في سنة 2000). وتدل معطيات اجتماعية كثيرة على أن تشابه وجهة التغيير الجاري في مجالات العائلة وارتفاع سن الزواج من ناحية، وازدياد نسب الطلاق من ناحية أُخرى، في صفوف اليهود والعرب الفلسطينيين في إسرائيل، وإن كان هناك فوارق كبيرة في النسب نتيجة طبيعة المجتمع وتقاليده وظروفه السياسية والاقتصادية.

تركيبة السكان اليهود بحسب الأصل10
(وفقاً للجهة أو القارة التي هاجروا منها)

من المتبع في الإحصاءات الديموغرافية الرسمية توزيع اليهود في إسرائيل بين مَن وُلِدوا في إسرائيل، أي بعد سنة 1948، ومن وُلدوا خارج إسرائيل ثم هاجروا إليها. بعد ذلك يتم توزيع السكان اليهود الذين وُلد آباؤهم خارج إسرائيل إلى ذوي الأصل الآسيوي،11 والأفريقي، والأوروبي – أميركي، بحسب مكان ولادة الأب. ومن المعروف أن التقسيمات إلى: شرقيين وأشكناز أو غربيين ما زالت شائعة في الثقافة اليومية الإسرائيلية، يضاف إليها منذ تسعينيات القرن الماضي التصنيفات «روس» وإثيوبيين». وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه يُستدل من المعطيات الواردة في الكتاب الإحصائي الأخير على أن نحو 76,8­­% من اليهود في إسرائيل في سنة 2017 ولدوا في إسرائيل، أي بعد سنة 1948، في حين هاجر الباقون من دول أميركا وأوروبا وأفريقيا وآسيا حيث ولدوا في تلك المناطق. ويبلغ عدد اليهود المولودين في إسرائيل بعد سنة 1948 4,997,5 نسمة، بينهم 2,983,9 يهودي من الجيل الثاني أو أكثر في فلسطين، أو في إسرائيل منذ سنة 1948، أمّا الباقون فهم أبناء لآباء مهاجرين ولدوا في الخارج. ويمكن القول، اعتماداً، على الإحصاءات، إن عدد اليهود من أصل آسيوي يبلغ 664,4 ألفاً منهم 494,0 ألفاً ولدوا في إسرائيل، بينما ولد آباؤهم في دولة آسيوية و170,4 ألفاً ولدوا هم أنفسهم في دولة آسيوية (العراق، إيران، اليمن، تركيا، سورية، لبنان، الهند). أمّا عدد اليهود ذوي الأصل الأفريقي فهو 895,7 ألفاً منهم 595,2 ألفاً ولدوا في إسرائيل، بينما ولد آباؤهم في دولة أفريقية ما، و300,5 ألف ولدوا هم أنفسهم في دولة أفريقية (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، إثيوبيا). ويصل عدد اليهود من الأصل الأوروبي – الأميركي إلى 1,956,3 منهم 924,4 ألفاً ولدوا في إسرائيل في حين ولد آباؤهم في أوروبا أو أميركا، و1,031,9 ولدوا هم أنفسهم في دولة أوروبية أو أميركية (الاتحاد السوفياتي السابق، بولندا، رومانيا، بلغاريا، اليونان، ألمانيا، فرنسا، النمسا، تشيكيا، هنغاريا، سلوفاكيا، الولايات المتحدة، أميركا الجنوبية). ومن بين ذوي الأصل الأوروبي – الأميركي المولودين في الخارج هنالك نحو 702,5 ألف هاجروا إلى إسرائيل منذ سنة 1990 أغلبيتهم العظمى من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً.12

وتبيّن المعطيات الرسمية المتوفرة أن 74,3­­% من اليهود من أصل آسيوي و66,4­­% من ذوي الأصل الأفريقي ولدوا في إسرائيل لآباء جاؤوا من الخارج، أمّا بالنسبة إلى ذوي الأصل الأوروبي – أميركي، فإن نسبة المولودين منهم في البلد هي أقل كثيراً وتبلغ 47,2­­% بسبب موجة الهجرة الأخيرة من دول الاتحاد السوفياتي في بداية التسعينيات، وبسبب تواصل الهجرة من أميركا ودول أوروبا، ولو كان ذلك بأعداد غير كبيرة، في حين ليس ثمة مهاجرون من آسيا وأفريقيا تقريباً.13

ينعكس هذا التغيير في التركيبة الديموغرافية للمجتمع، ولا سيما فيما يتعلق بالتناسب بين اليهود الأشكناز والشرقيين في مجالات الحياة كافة، وقد بيّن مومي دهان، أحد الباحثين البارزين في مجال الرفاه والفجوات الاجتماعية في إسرائيل، أن الفجوات الاجتماعية والاقتصادية بين الأشكناز والشرقيين ما زالت موجودة، إلاّ إنها تقلصت على نحو جدي في السنوات الأخيرة. ويضيف دهان أن تقلص الفوارق في الدخل ومؤشرات اقتصادية واجتماعية أُخرى بشكلٍ متواصل منذ نحو عقدين تبشِّر بتوجه يتوقع له الاستمرار بسبب ما يحدث من تطور في أوساط الشرقيين تساهم في زيادة تأثيرهم وشعورهم بقدرتهم على التأثير. هذا مع تأكيد الباحث أن ثمة فرقاً يصل إلى نحو 25­­% في دخل العائلة ذات الأصل الأشكنازي (أي أن رب العائلة أو والده ولدا في أميركا أو دولة أوروبية) والعائلة اليهودية الشرقية ، مع العلم بأن الفرق بين دخل العائلتين وصل قبل 15 سنة إلى نحو 40­­%. وضمن التغيرات الحادثة في أوساط اليهود الشرقيين التي تساهم في التحولات الجارية على مكانة الشرقيين التقلص بالتدريج في الفجوات في مجال التعليم المدرسي والجامعي بين اليهود الأشكناز والشرقيين، على الرغم من تواصل وجودها،14 وكذلك تقلص الفوارق التي كانت واضحة بين اليهود الشرقيين والغربيين في إسرائيل في معدل عدد الأبناء للعائلة، وسن زواج النساء، وثقافة تمضية أوقات الفراغ، ومستوى التدين، على سبيل المثال لا الحصر.15 وسنعود إلى هذا الموضوع لاحقاً عند تناول التوتر الطائفي في إسرائيل.

التوزيع الجغرافي للسكان في إسرائيل

تدل الإحصاءات الأخيرة على أن نحو 40­­% من مجمل سكان إسرائيل بينهم نحو 49­­% من السكان اليهود يسكنون في منطقة المركز، وفيها، كما هو معلوم، عصب الصناعة والتجارة في إسرائيل. أمّا العرب فيسكنون، في أغلبيتهم، في منطقة الشمال في مجمعات قروية هامشية من حيث الفرص التي تُوفرها الدولة لهذه المناطق على صعيد الإنتاج الصناعي والاقتصادي بصورة عامة، إضافة إلى الناصرة وبعض المدن العربية الصغيرة التي لا تملك من مميزات المدينة سوى وصف المكانة الرسمية، أي أنها تفتقد المرافق الثقافية بالكامل، إضافة إلى انعدام الصناعة وفرص العمل والمناطق الصناعية وشبكات المواصلات العصرية وغير ذلك (عرابة، سخنين، طمرة، شفاعمرو وإلى حد بعيد الناصرة أيضاً. ولا يختلف الأمر في المدن العربية في المثلث والنقب).

 

الجدول رقم 2
التوزيع الجغرافي للسكان لسنة 2017
16

لواء

النسبة من السكان

النسبة من اليهود

النسبة من المسلمين

النسبة من المسيحيين

النسبة من الدروز

معدل النمو السكاني

المجموع

100,0

100,0

100,0

100,0

100,0

2,0

القدس*

12,6

11,2

     

2,4

الشمال

16,2

9,3

45,6

64,3

80,6

1,7

حيفا

11,5

10,5

17,6

16,3

18,7

1,8

المركز

24,5

28,8

14,1

7,1

 

2,0

تل أبيب

16,0

19,9

1,4

8,2

 

1,3

الجنوب

14,5

14,1

21,2

3,8

 

2,2

بحسب معطيات الجداول 2,15 و2,16 في «كتاب الإحصاء السنوي، 2017».

* هذا مع التذكير، مرة أُخرى، بأن الإحصاءات الرسمية تشمل الفلسطينيين سكان القدس العربية ضمن هذه الأرقام. وقد قمت هنا باستثناء المسلمين والمسيحيين من سكان القدس وحساب النسب في سائر الألوية من جديد. ومن المتوقع أن تكون هذه النتائج تقريبية وليست دقيقة بشكل قاطع.

 

ومن شبه المُجمع عليه في إسرائيل أن كل مشاريع توزيع اليهود في إسرائيل على جميع المناطق في البلد، ومحاولة تخفيف الضغط الديموغرافي عن منطقة تل أبيب والمركز لم تنجح بالقدر المطلوب على الرغم من اختلاف مضامين تشجيع الجهات الرسمية في إسرائيل لها عبر السنين. ففي العقد الأول بعد قيام إسرائيل، كانت الحكومة الإسرائيلية تبعد المهاجرين اليهود الشرقيين إلى مناطق الضواحي النائية والفقيرة، بشكل قسري في الغالب، لأسباب أهمها إكمال وتثبيت مشروع الاستيلاء على الأراضي العربية، واستعمال اليهود الشرقيين في سد الحاجات الأمنية الجغرافية المتعلقة بالمناطق الحدودية لإسرائيل،17 وهو ما نتجت منه فجوات اقتصادية واجتماعية عميقة بينهم وبين الفئات الأقوى اقتصادياً التي بقيت في المدن ومناطق المركز الجغرافي لإسرائيل.18 ومن المعروف أن البلدات البعيدة التي أقيمت لغرض استيعاب المهاجرين على التخوم كانت تفتقد المرافق الاقتصادية وأماكن العمل. وفي العقدين التاليين، وخصوصاً في سبعينيات القرن الماضي، دأبت إسرائيل على تنفيذ مخططات التهويد،19 ولا سيما تهويد الجليل، ووضعت خططاً لإقامة بلدات يهودية على مساحات شاسعة فيه، إلاّ إن نجاح هذه الخطط بقي محدوداً على الرغم من أن تجمعات استيطانية صغيرة كثيرة أقيمت على أراضٍ مصادرة، فإنها بقيت قليلة السكان.20 يضاف إلى كل هذه الدوافع لتوزيع السكان، دافع آخر برز في العقد الأخير بالذات وهو متعلق بجودة البيئة والضرورة الملحة بيئياً لتوزيع السكان والتخفيف عن منطقة المركز، وبجودة الحياة في إسرائيل وتوقع انفجار سكاني في تلك المنطقة بعد عقدين من الزمن، إذا استمر الوضع على ما هو عليه. وسنعود إلى هذا الموضوع لاحقاً عند التطرق إلى التغييرات في الخطاب الديموغرافي في إسرائيل.21

إن توزيع السكان مرتبط، بطبيعة الحال، بمعدل الاكتظاظ السكاني. ومعدل الاكتظاظ في إسرائيل يشهد ارتفاعاً متواصلاً نتيجة النمو الدائم في عدد السكان، وقد وصل معدل الاكتظاظ في سنة 2017، إلى 387,4 نسمة / كلم2 في حين كان المعدل 288 نسمة / كلم2 في سنة 2000، و247,4 نسمة / كلم2 في سنة 1995 و220,4 نسمة / كلم2 في سنة 1990.

 

الجدول رقم 3
معدل الاكتظاظ السكاني لكل كلم
2 بحسب اللواء22

اللواء

عدد الأشخاص لكل كلم2

معدل الاكتظاظ العام في إسرائيل

387,4

القدس

1698,1

الشمال

318,7

حيفا

1170,8

المركز

1667,3

تل أبيب

8176,8

الجنوب

89,7

بحسب معطيات الجدول رقم 2,23 في «كتاب الإحصاء السنوي، 2018».

 

وإذا قارنا بين معدلات الاكتظاظ في مدن متعددة في شتى الألوية فسنرى حقيقة ما أوضحناه أعلاه بشأن توزيع السكان، والأساس الذي تقوم عليه بعض التوقعات السوداوية لبعض المختصين الإسرائيليين عن مستقبل «كارثي» في منطقة المركز في العقود المقبلة. فمثلاً، معدلات الاكتظاظ في أهم مدن المركز هي: تل أبيب 8572,2 نسمة / كلم2؛ رمات غان 9532,6 نسمة / كلم2؛ بني براك 26,368,1 نسمة / كلم2؛23 حولون 10,108,4 نسمة / كلم2؛ رحوفوت 5826,1 نسمة / كلم2؛ ريشون لتسيون 4216,3 نسمة / كلم2؛ غفعاتيم 18,352 نسمة / كلم2؛ بات يام 15,722,4 نسمة / كلم2. أمّا نسبة الاكتظاظ في المدن اليهودية أو ذات الأغلبية اليهودية في مناطق جغرافية أُخرى، مثل الشمال أو الجنوب فهي أقل كثيراً، وهو ما يبين سوء التوزيع.

وبين المدن والقرى العربية فإن قرية جسر الزرقاء هي الأكثر اكتظاظاً (9001,1 نسمة / كلم2)، تليها الناصرة (5402,9 نسمة / كلم2)، ثم يافة الناصرة (4575,9 نسمة / كلم2).24

ومن المهم أن نشير هنا إلى أن دلالات معدلات الاكتظاظ الكبيرة ليست متشابهة في جميع الحالات، وأنها قد تُفسر سلبياً أو إيجابياً إذا فُهمت في سياق واقع المدينة أو القرية التي يجري الحديث عنها. ففي مدن المركز أو القدس يرتفع معدل الاكتظاظ لأسباب منها أن هذه المدن تجذب إليها مزيداً من السكان بسبب قربها من مناطق صناعة الهايتك، ولأن فيها جامعات كثيرة وعدد كبير من البنوك والمكاتب الحكومية والشركات المحلية والدولية ومراكز تجارة المال، إضافةً إلى كونها مهمة على صعيد الحياة السياسية وغير ذلك، الأمر الذي يتعلق بكون العيش فيها يرمز إلى مكانة اجتماعية واقتصادية مرموقة، أو إلى الانتماء إلى شريحة اجتماعية ذات هيبة ومكانة عالية. أمّا بالنسبة إلى العرب فإن معدلات الاكتظاظ لا تعني شيئاً فيما يتعلق برفاهية السكان ومستوى حياتهم. ففي حالات معدلات الاكتظاظ العالية، كما في حالة قرية جسر الزرقاء أو حتى الناصرة، فهي دليل على نقص كبير في الأرض بصورة عامة، وهو ما يترك الأثر في جوانب الحياة كافة. وفي المقابل، لا يعني المعدل المنخفض عكس ذلك، ففي القرى العربية حيث معدلات الاكتظاظ منخفضة تكون أغلبية المساحة في منطقة نفوذ القرية أرضاً زراعية ترفض وزارة الداخلية فرزها لاستعمالات البناء، فينتج من ذلك عدم ملاءمة الخرائط الهيكلية للقرى لحاجات السكان الذين يزداد عددهم على نحو متواصل من دون أي تغيير في المساحة المُعدّة لإقامة بيوت تأويهم. وفي هذه الحالات يتحول الاكتظاظ الكبير إلى مصدرٍ للأمراض وللمشكلات الاجتماعية وسبب لتدني مستوى الحياة.

الزواج والطلاق ومعدلات الخصوبة

يشكل الزواج والطلاق ومعدل الخصوبة موضوعاً أساسياً في دراسة الديموغرافيا وتطور الأوضاع الاجتماعية في كل مجتمع بسبب ما يترتب على التغيرات في معدلات هذه الظواهر من آثار اقتصادية واجتماعية ونفسية تنعكس على حياة المجتمع ككل، وتؤدي دوراً مهماً في تخطيطه المستقبلي. ففضلاً عن الآثار التي يتركها الطلاق والإنجاب وتأخير سن الزواج في أعداد السكان ونموهم الطبيعي، هناك ظواهر أُخرى لا تقل شأناً، مثل زيادة أعداد العائلات ذات المعيل الواحد، التي تشكل في العديد من الدول ومنها إسرائيل عاملاً لزيادة نسبة الفقر، وثمة ارتفاع في عدد الأبناء الذين يولدون من دون زواج، وهنالك الآثار النفسية والصعوبات التي يعيشها أبناء العائلات المطلقة ولها أيضاً تبعات سلبية على الأفراد أنفسهم وعلى بيئتهم، كما أنها تفرض على المؤسسات مزيداً من الواجبات والالتزامات تجاه المتضررين. من ناحية ثانية، ربما يكون لعدم الزواج أو الطلاق وعدم الإنجاب أو تأخيره نتائج إيجابية على صعيد فرص عمل النساء وتقدمهم، بحسب ادعاء البعض.

في سنة 2016 وصل عدد الزيجات الجديدة إلى 52,809، منها 72,5­­% زيجات يهودية، و26,8­­% زيجات بين الفلسطينيين العرب في إسرائيل. وفي السنة نفسها وصل عدد حالات الطلاق إلى 14,819 حالة منها 79,2­­% طلاق أزواج يهود و17,4­­% حالات طلاق أزواج عرب،25 وفي المجمل كانت نسبة الزواج في إسرائيل 6,2 لكل 1000 نسمة ونسبة الطلاق 1,7 لكل 1000. ويلاحَظ أن نسبة الزواج انخفضت كثيراً عما كانت عليه في السبعينيات (8,3 – 9,3 لكل 1000 نسمة) والثمانينيات (7 – 7,5 لكل 1000 نسمة). وفي المقابل هنالك ارتفاع بالوتيرة نفسها في نسبة الطلاق التي تتراوح حول 1,7 منذ عقدين تقريباً بعد أن كانت تتراوح بين 0,8 و1,2 حتى تسعينيات العقد الماضي. ويمكن أيضاً أن نرى أن هناك بعض الفوارق في هذا التوجه بين الفلسطينيين على أساس الانتماء الديني في المقام الأول (فنسبة الطلاق لدى المسيحيين تقل كثيراً عن النسبة بين المسلمين، مثلاً)، وبين اليهود بناءً على عدة متغيرات، مثل مناطق السكن (مدينة – قرية)، وبناءً على درجة التدين ومعتقدات أُخرى (نسبة الطلاق بين المستوطنين في الضفة الغربية، مثلاً، أقل من نسبة الطلاق في إسرائيل بصورة عامة).

 

الجدول رقم 4
نسبة الخصوبة الكلية (معدل عدد الأولاد للمرأة)

بحسب الديانة في سنوات مختارة

ديانة الأم

1960 - 1964

1980 - 1984

2000 - 2004

2010 - 2014

2016

نسبة عامة لجميع السكان

3,85

3,13

2,92

3,04

3,11

يهودية

3,39

2,80

2,67

3,03

3,16

مسلمة

9,23

5,54

4,57

3,50

3,29

مسيحية

4,68

2,41

2,35

2,18

2,05

درزية

7,49

5,40

2,87

2,30

2,21

من دون تحديد الديانة في سجل السكان

   

1,55

1,68

1,64

ويتضح من الجدول رقم 4 أن ارتفاعاً كبيراً طرأ على نسبة الخصوبة لدى المرأة اليهودية مقارنةً بالمرأة الفلسطينية التي انخفضت نسبة الخصوبة لديها بشكل ملحوظ، حتى إن معدلات الخصوبة لدى الاثنتين أصبحت متقاربة، إلى حدٍ كبير، وهو ما يلفت الانتباه، ويهدئ من روع الديموغرافيين الإسرائيليين من ناحية بالنسبة إلى النمو السكاني المستقبلي، والتغيير في نسبة الفلسطينيين قياساً باليهود من السكان في العقود المقبلة. ومن ناحية ثانية، يبيّن الجدول رقم 5 أن معدل خصوبة المرأة اليهودية

 

الجدول رقم 5
نسبة الخصوبة الكلية لدى النساء في إسرائيل مقارنة
ببعض الدول المتطورة (في سنوات مختارة)26

الدولة

1991

2001

2006

2011

2015

إسرائيل

2,91

2,89

2,88

3,00

3,10

إيرلندا

2,09

1,96

1,90

2,04

1,90

المكسيك

3,33

2,60

2,17

2,03

2,20

تركيا

3,00

2,37

2,12

2,02

2,10

فرنسا

1,77

1,88

1,98

2,00

1,90

إنكلترا

1,82

1,63

1,84

1,97

1,80

السويد

2,12

1,57

1,85

1,90

1,90

الولايات المتحدة

2,06

2,03

2,11

1,89

1,80

النرويج

1,92

1,78

1,90

1,88

1,80

بلجيكا

1,66

1,67

1,80

1,87

1,70

الدانمارك

1,68

1,75

1,85

1,76

1,70

معدل دول OECD

1,88

1,64

1,68

1,70

1,70

تشيكيا

1,86

1,15

1,33

1,43

1,60

اليونان

1,38

1,25

1,40

1,42

1,30

إيطاليا

1,33

1,25

1,35

1,42

1,40

اليابان

1,53

1,33

1,32

1,39

1,50

ألمانيا

1,33

1,35

1,33

1,36

1,50

إسبانيا

1,33

1,24

1,38

1,36

1,30

كوريا الجنوبية

1,71

1,30

1,12

1,24

1,20

 

يزيد كثيراً على معدلات الخصوبة في الدول الأوروبية التي يحلو لإسرائيل أن تنسب نفسها إليها، وتدعي أن تشابهاً ثقافياً يجمع بين المجتمع الإسرائيلي ومجتمعات هذه الدول، وذلك بسبب الرغبة المتزايدة في النأي بالنفس عن شعوب المنطقة. ويمكن أن نعزو هذا الفرق إلى أسباب متعددة أهمها الفئات المتدينة، أكانوا الحريديين أم المتدينين الوطنيين، الملتزمة بتعاليم الديانة اليهودية وفرائضها الكثيرة والصارمة في مجال العائلة والخصوبة والإنجاب والزواج والعلاقة بين الجنسين، وهم يتعاملون مع هذه الموضوعات ضمن أهم مركّبات منظومة التحليل والتحريم بحسب دينهم. وهناك ادعاء قديم فحواه أن شعور الإسرائيليين بأنهم مجتمع محاصر ومهدد أمنياً يرفع من مستوى مركزية العائلة في المجتمع مع كل ما يترتب على ذلك من علاقة بمستويات الخصوبة والإنجاب وما إلى ذلك.27

أمّا عن الانخفاض العام في معدلات الخصوبة بصورة عامة مع مرور السنين، ولا سيما لدى المرأة الفلسطينية، فيعود إلى أسباب اقتصادية (غلاء المعيشة على سبيل المثال)، واجتماعية معروفة (الارتفاع في مستوى الحياة وفي الثقافة العامة إلخ)، وينتج أيضاً من تأخير سن الزواج للرجال والنساء بصورة عامة، وفي كل فئة سكانية على حدة. فمثلاً بلغ معدل سن الزواج للرجال في سنة 2016 ما يعادل 29,2 عاماً (لليهود 29,4 عاماً، وللمسلمين 28,0 عاماً، وللمسيحيين 31,6 عاماً، وللدروز 30,3 عاماً). أمّا معدل سن الزواج للنساء في سنة 2016 فهو 26,2 عاماً (لليهوديات 27,2 عاماً، وللمسلمات 23,0 عاماً، وللمسيحيات 27,0 عاماً، وللدرزيات 25,2 عاماً).28 وأمّا معدل سن المرأة عند الولادة الأولى، فقد ارتفع من 25,1 عاماً في سنة 1994 إلى 26,1 عاماً في سنة 2002، وإلى 27,6 عاماً في سنة 2016.29 ويلاحَظ أن ثمة ارتفاعاً في جيل الأم عند ولادتها الأولى لدى الأمهات اليهوديات والعربيات الفلسطينيات على اختلاف طوائفهن.

ميزان الهجرة من إسرائيل وإليها
وأثره في التركيبة السكانية

تُبيِّن المعطيات الرسمية المتوفرة أن المعدل السنوي لعدد المهاجرين اليهود الوافدين إلى إسرائيل، أو ما يسمى في القاموس الإسرائيلي «القادمين الجدد»،30 شهد انخفاضاً مستمراً من نحو 23,000 مهاجر سنوياً في الفترة 2002 – 2007، إلى نحو 15,000 مهاجر سنوياً في السنوات 2008 – 2011، ثم عاد إلى الارتفاع منذ سنة 2014،31 ووصل عدد المهاجرين اليهود إلى إسرائيل في سنة 2017 إلى 29,084 مهاجراً، جاء توزيعهم بحسب دول الأصل على النحو التالي: 57,4­­% من دول أوروبا الشرقية؛ 16,5­­% من أوروبا الغربية؛ 12,2­­% من أميركا الشمالية؛ 0,5­­% من دول مركز أميركا وجنوبها؛ 0,6­­% من أفريقيا، والباقي من دول أُخرى. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التوزيع يشهد بعض التغيير من سنة إلى أُخرى لأسباب تتعلق، كما ذكرنا، بالتطورات السياسية والاجتماعية في دول الأصل، وكان 48­­% من المهاجرين في سنة 2017 من الذكور و52­­% من الإناث.

لكن إسرائيل لا تشكل هدف الهجرة الوحيد ليهود أوروبا الغربية، ولا سيما فرنسا، وليهود دول أوروبا الشرقية،32 إذ تدل الإحصاءات على أن كثيرين منهم يفضلون الهجرة إلى دول أوروبية مستقرة وإلى الولايات المتحدة الأميركية لأسباب تتعلق بما يسميه المهاجرون الأمن الاقتصادي والشخصي.33

هجرة اليهود إلى خارج إسرائيل

لا بد من الإشارة أولاً إلى أن الهجرة من إسرائيل إلى خارجها تسمى في القاموس الإسرائيلي «يرِيداه»، أي الهبوط أو النزول، على عكس الهجرة إليها التي تأخذ معنى الصعود أو الحج، وهذا للدلالة على موقف سلبي من الظاهرة يبلغ حد اتهام المهاجرين إلى الخارج بالتخلي عن المشروع القومي، والهروب أو السعي لمطامح شخصية أنانية في دول الغرب، بدلاً من المساهمة في الجهد الصهيوني الجماعي الذي يحاول ضمان الطابع اليهودي للدولة ومستقبلها.34 وعلى الرغم من النظرة السلبية التي تعبّر عنها الأوساط الرسمية ووسائل الإعلام، فضلاً عن الحركات اليمينية، تجاه المهاجرين، مهما يكن سبب مغادرتهم، فإن النقاش في شأنها بدأ يشغل المجتمع الإسرائيلي بوتيرة أعلى في السنوات الأخيرة. ولم يعد التفكير في الهجرة إلى الخارج أو الجهر بالاستعداد للمغادرة إذا سنحت فرصة كهذه من المحرمات في الثقافة السياسية الإسرائيلية. وتتعلق الأسباب الرئيسية للهجرة من إسرائيل إلى الخارج بالسعي لتحسين مستوى الحياة والبحث عن فرص عمل، أو الارتقاء والتقدم في مجال المهنة والتعليم الأكاديمي. وفي السنوات الأخيرة، وتحديداً بعد حركة الاحتجاج التي انطلقت في سنة 2011، يدور نقاش واسع في إسرائيل عن الهجرة بسبب غلاء المعيشة فيها مقارنةً بأميركا ودول أوروبية مثل ألمانيا، الأمر الذي يجعل الحياة هناك أسهل كثيراً من إسرائيل.35 ومن الجدير بالذكر أن سنة 2011 التي انطلقت فيها موجة احتجاج شعبي على الغلاء وارتفاع سعر الشقق للإيجار والتملك، شهدت كثيراً من مقارنات الأسعار بين إسرائيل ودول أوروبا، وكان بين المقارنات المتكررة أسعار منتوجات الألبان، ومنها منتوج يدعى «ميلكي» أُلصق اسمه بهجرة الإسرائيليين إلى الخارج، بدافع التهكم.36 كما أن الأوضاع الأمنية في المنطقة وحروب إسرائيل المتتالية وما تسببه من شعور بانعدام الأمان لدى السكان في المناطق العرّضة للخطر يرفع من مستوى الاستعداد والرغبة في مغادرة البلد إذا سنحت فرصة لذلك.37

تبيّن المعطيات الرسمية المتوفرة عن الهجرة إلى خارج إسرائيل، أن عدد الإسرائيليين الذين هاجروا منذ إقامة الدولة حتى سنة 2012 ولم يعودوا إليها هو 698,000 نسمة، وهذا يشمل، بحسب التقديرات الرسمية، المتوفِّين بينهم، ويتراوح عددهم بين 116,000 و149,000 نسمة، وهو ما يعني أن عدد الإسرائيليين الماكثين في دول العالم المتعددة، في نهاية سنة 2012، يتراوح بين 549,000 و582,000 نسمة، ولا يشمل عدد أبنائهم الذين وُلدوا في الخارج،38 هذا مع العلم بأن هناك تقديرات أُخرى لعدد الإسرائيليين الذين يعيشون في دول أجنبية تتحدث عن أعداد تتراوح بين 650,000 و1,000,000 إسرائيلي.39 على كل حال، وعلى الرغم من ارتفاع مستوى تداول قضية الهجرة من إسرائيل على خلفية ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، ومحاولة أوساط يمينية في إسرائيل تضخيم الظاهرة بإضفاء معانٍ أيديولوجية سياسية عليها ووصم المهاجرين بأنهم يحملون أفكاراً يسارية أو ما بعد صهيونية، فإن الإحصاءات تدل على تدني الهجرة من إسرائيل بمعدل 30­­% مقارنةً بسنواتٍ سابقة، كما نرى في الجدول رقم 6، مع انخفاض بسيط وغير ثابت في أعداد العائدين منهم بعد تمضية فترة في الخارج.40 وتفيد المعطيات الرسمية أن عدد المهاجرين من إسرائيل في سنة 2016 (السنة الأخيرة التي يوجد بصددها معطيات رسمية)، وصل إلى 15,200 إسرائيلي (منهم 700 مواطن فلسطيني)، في حين بلغ عدد العائدين للعيش في إسرائيل 8900 نسمة وهو أكبر عدد عائدين منذ سنة 2012، كما نستنتج من الجدول رقم 6 (مع العلم بأن بين العائدين 500 فلسطيني)، أي أن هناك انخفاضاً بنسبة 9­­% في عدد المهاجرين من إسرائيل مقارنة بالسنة التي سبقت (2015).

ويُرجح أن الانخفاض في عدد المهاجرين من إسرائيل في السنوات الأخيرة قياساً بسنوات سابقة يعود إلى أسباب اقتصادية، وإلى أزمات مالية عصفت بدول كانت هدفاً إلى الهجرة من إسرائيل، مثل الولايات المتحدة، التي كانت تستوعب قرابة 70­­%، من المهاجرين الإسرائيليين ودول أوروبية أُخرى،41 هذا إضافة إلى تعاظم نشاط حركات عنصرية في العديد من دول أوروبا.

وتفيد معطيات نشرتها دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل، في منتصف سنة 2017 بأن عشرات الآلاف من أبناء المهاجرين من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، الذين وصلوا إلى إسرائيل عندما كانوا أولاداً وفتياناً تحت سن 19 عاماً، غادروا في العقود الأخيرة إسرائيل للعيش في البلاد التي أتوا منها، أو في الولايات المتحدة الأميركية. وورد في الإحصاءات أن 18­­% من المهاجرين الفتية والأولاد الذين هاجروا إلى إسرائيل بين سنة 1990 وسنة 1996 غادروا (واحد من كل ستة أشخاص). كذلك، فإن 38­­% من جميع الذين تركوا إسرائيل للعيش في الخارج، منذ سنة 1990، هم في الأصل مهاجرون من دول الاتحاد السوفياتي. أمّا عن الأسباب فيمكن تلخيصها في عدم القدرة على التأقلم وفق الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى القلق إزاء الأوضاع الأمنية.42

 

الجدول رقم 6
إسرائيليون مكثوا خارج البلد مدة متواصلة تزيد على سنة

والعائدون منهم في الفترة 1990 - 2015 (بالآلاف)43

السنة

هاجروا

عادوا

الناتج النهائي

المجموع لكل الفترة

558,5

247,0

311,5

1990

24,7

10,5

14,2

1991

22,8

11,5

11,3

1992

23,1

10,5

12,6

1993

27,2

10,8

16,4

1994

19,1

9,0

10,1

1995

24,7

7,9

16,8

1996

20,9

8,0

12,9

1997

20,0

7,2

12,8

1998

19,7

6,5

13,2

1999

19,5

6,8

12,7

2000

21,2

8,4

12,8

2001

27,2

7,8

19,4

2002

27,3

8,3

19,0

2003

25,4

9,1

16,3

2004

24,5

10,0

14,5

2005

21,5

10,5

11,0

2006

22,4

9,6

12,8

2007

21,1

9,3

11,8

2008

19,1

10,6

8,5

2009

15,9

11,0

4,9

2010

15,6

10,2

5,4

2011

16,2

9,5

6,7

2012

15,9

8,8

7,1

2013

16,2

8,9

7,3

2014

15,7

8,9

6,8

2015

16,7

8,5

8,2

2016

15,2

8,9

6,3

 

ومن نتائج بحث أجرته دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل، في سنة 2015، عن مكوث أكاديميين إسرائيليين حاصلين على ألقاب أكاديمية من الجامعات الإسرائيلية في الفترة بين العام الدراسي 1980 / 1981 والعام الدراسي 2008 / 2009 في خارج البلد مدة 3 سنوات44 وأكثر تبيِّن ما يلي: 5,6­­% من هؤلاء يعيشون في الخارج، وأن ظاهرة «هجرة العقول» حادة جداً في أوساط الحاصلين على لقب دكتوراه، إذ إن 11­­% من الإسرائيليين الحاصلين على هذا اللقب يعيشون في الخارج، و9,2­­% من حاملي اللقب الثاني في الطب، و4,5­­% من أصحاب اللقب الثاني بصورة عامة و5,6­­% من حاملي اللقب الأول. وتضيف معطيات دائرة الإحصاء أن بين هؤلاء المهاجرين الإسرائيليين الحاصلين على الألقاب في الفترة المذكورة، كانت النسبة الأكبر للمتخصصين بالعلوم الفيزيائية (11,8­­%)، والنسبة الأصغر لمن درسوا موضوعات التربية ومهارات التدريس (2,2­­%). ومن أصحاب اللقب الأول كانت الغلبة لمن درسوا الرياضيات، وعلم الإحصاء، وعلوم الكومبيوتر (10,3­­%)، ثم العلوم الفيزيائية (10,1­­%)، ثم الفنون (9,9­­%) وصولاً إلى من درس التربية ومهارات التدريس.

ومن الحاصلين على اللقبين الثاني والثالث كان هناك حصة كبيرة لمجال الرياضيات (13,2­­%)، والإحصاء وعلوم الكومبيوتر (20,1­­%)، كما كان هناك نسبة عالية من المختصين في مجالات العلوم البيولوجية والموضوعات الطبية المساعدة والهندسة.

وفي سنة 2015 رجع إلى إسرائيل 678 من حاملي الألقاب بعد مكوث في الخارج دام أكثر من ثلاث سنوات، ويُعتبر هذا تراجعاً بعد أن عاد في سنة 2014 نحو 862 من أصحاب الألقاب. وعلى كل حال، فإن عدد الماكثين في الخارج فترة متواصلة تزيد على 3 سنوات هو في ارتفاع متواصل، إذ إن عدد المغادرين الجدد أكبر من عدد العائدين، مع المحافظة على قدر من الثبات في ميزان الهجرة. وهذه الأعداد من المهاجرين وتركيز اختصاصاتهم في المجالات العلمية المهمة تزيد في قلق الجهات الرسمية في إسرائيل إزاء تفاقم ظاهرة «هجرة العقول».

التوترات الأساسية داخل المجتمع الإسرائيلي

على الرغم من مرور سبعة عقود على قيام إسرائيل، فإن المجتمع الإسرائيلي ما زال يحمل مميزات مجتمع مهاجرين لا يتمتع بدرجة كافية من التجانس بين مركباته، الأمر الذي ينعكس على نسيجه ومستوى التضامن الداخلي بين الفئات والشرائح التي تشكله. وقد أدى عدم التجانس دائماً إلى نشوء توترات اجتماعية في مجتمع المهاجرين ما زالت قائمة حتى الآن على الرغم من التغييرات والتطورات التي تطرأ عليها باستمرار، سواءً فيما يتعلق بالشرائح السكانية التي تضاف إلى أطراف كل توتر، أو ما يتعلق بالحدة والعداء المرافقين لهذا التوتر أو ذاك. وهذه كما هو معلوم أمور ذات صلة وثيقة بالتطورات الديموغرافية والاقتصادية والفجوات الاجتماعية والاقتصادية، في الأساس.45 وفيما يلي سنتطرق إلى أبرز التوترات في المجتمع الإسرائيلي وهي التوتر الديني بين اليهود المتزمتين دينياً (الحريديم) وبين الفئات اليهودية العلمانية، والأيديولوجي السياسي بين توجهات سياسية لكل منها تصوّر آخر بالنسبة إلى حل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وكذلك بالنسبة إلى ترسيم ملامح المجتمع الإسرائيلي المنشود. أضف إلى ذلك التوتر الطائفي بين المهاجرين اليهود من أصول متعددة، بحسب مميزات المجتمعات التي هاجروا منها، وقد غلب على هذا التصدع اعتباره تصدعاً بين اليهود الشرقيين واليهود الغربيين (الأشكناز)، لكنه شهد تغيراً جدياً كما سنرى لاحقاً. وهناك التوتر الطبقي الذي سنتناوله من خلال معطيات الفقر والفجوات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني جراءها الفئات الفقيرة. وهناك أيضاً التوتر القومي بين اليهود وسكان البلد الأصليين من الفلسطينيين الذين باتوا مواطنين، وهو أكثر التوترات رسوخاً ودواماً بسبب تأثره بعوامل كثيرة سياسية واجتماعية، داخلية وخارجية على السواء. ويتأثر هذا التوتر بسياسات الحكومة الإسرائيلية تجاه العرب الفلسطينيين في إسرائيل، وتجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه بصورة عامة، وتجاه أي دولة عربية أُخرى، كما يتأثر بما يجري في العالم العربي والإسلامي من تطورات داخلية (الثورات العربية وما آلت إليه). وهذا فضلاً عن تضافر عوامل كثيرة في التأثير الاجتماعي في الفلسطينيين في إسرائيل والعلاقة بينهم وبين الدولة. لكننا لن نتناول هذا التوتر في هذا الفصل من الدليل بسبب تخصيص فصل كامل يتناول أوضاع الفلسطينيين في إسرائيل.

هذه هي التوترات الأساسية التي ترافق الصراع على ملامح المجتمع الإسرائيلي على الرغم من أن إسرائيل قطعت شوطاً جدياً في مسعى تحقيق الأهداف الأساسية التي تواجه كل مجتمع مهاجرين، مثل: إتمام عملية «بناء شعب» من مهاجرين متباعدين في جميع مميزاتهم الثقافية والاقتصادية؛ تثبيت الملامح الأساسية لوجه المجتمع؛ والأهم من هذا وذاك تحقيق تقدم في الانتقال من مجتمع مهاجرين إلى مجتمع عادي كأنه نشأ وترسخ في هذا المكان،46 وذلك لتعزيز التصور الذاتي للإسرائيليين، ولتغييب الأسئلة الأساسية المرتبطة بملابسات قيام الدولة ونكبة الفلسطينيين وظروف الهجرة من بلاد المنبت، وما كانت تلاقيه كل موجة من المهاجرين الأجد من جانب الذين سبقوهم.

التوتر الديني

يحظى موضوع اليهود المتزمتين (الحريديون) في إسرائيل باهتمام كبير في إسرائيل، ولا سيما على خلفية التطورات التي يشهدها مجتمعهم، ونموه المتزايد وانتشاره جغرافياً بعد سنوات من تقوقعهم الجغرافي في أحياء معزولة في مدينتي القدس وبني براك ومستعمرتين كبيرتين في الضفة الغربية. كما أن التوتر الذي يطغى على طبيعة العلاقات بينهم وبين شرائح متنوعة في المجتمع الإسرائيلي، وكذلك بينهم وبين مؤسسات الدولة يشكل سبباً للاهتمام به. ولا تختلف القضايا والأحداث التي تشكل موضوعات ومواقع التوتر بين فئات عديدة من الإسرائيليين العلمانيين من ناحية والمتدينين المتزمتين، عن القضايا التي أثارت التوترات في الماضي، فجميعها تتمحور حول الصراع بين الطرفين على طبيعة المجتمع الإسرائيلي بصورة عامة، وعلى مجتمعات المدن المتعددة التي بدأ الحريديون ينتشرون فيها، مثل طبرية وبيت شيمش، بشكل مكثف، إضافة إلى تل أبيب وحيفا والعفولة وغيرها. وعادة، تتمحور الخلافات حول قدسية السبت، وإبعاد النساء عن الحيز العام في المدن اليهودية المختلطة التي يعيش فيها الحريديون إلى جانب يهود علمانيين،47 والنقاش المتواصل منذ عقود في شأن إعفاء الشبان اليهود الحريديين من الخدمة العسكرية، لأن دراسة الدين أهم كثيراً. ومن الجدير بالذكر أن موضوعات الخلاف بين اليهود الحريديين والعلمانيين، على اختلاف توجهاتهم، في السنوات الأخيرة، تشهد تطورات جدية ومتسارعة، ويرافقها سلوك جماعي لليهود الحريديين يثير أصداء غاضبة داخل المجتمع الإسرائيلي،48 إذ يشكك اليهود المتزمتون في شرعية المحكمـة العليا الإسرائيلية على خلفية قراراتها بمسائل متنوعة، مثل عدم دستورية القانون الذي يستثني الحريديين من الخدمة العسكرية الإلزامية استجابة لاتفاقيات مصلحية بين الأحزاب التي تشكل الائتلاف الحاكم الذي تشارك فيه أحزاب اليهود الحريديين.49 وهناك إضافة إلى التجنيد وتعلّم التوراة والفصل بين الرجال والنساء في الحافلات العامة التي تقل مسافرين من الأحياء المتدينة في القدس وبيت شيمش وغيرها، ومنع عمل المواصلات العامة خلال يوم السبت في مختلف المناطق،50 وقضية إلزام المحكمة لجهاز التعليم الخاص بالمتدينين المتزمتين بتدريس الموضوعات التي تُعتبر أساسية بحسب وزارة التعليم الإسرائيلية، وهي اللغة الإنكليزية والعلوم والمدنيات وتاريخ اليهود، وهي قضايا تعود إلى مركز النقاش من جديد دورياً. وكذلك تحدث هنا وهناك أحداث خاصة بهذه المدينة أو تلك تساهم في تعكير العلاقات وزيادة التوتر، مثل إغلاق حوض سباحة مشترك للنساء والرجال أو منتجع أو موقع طبيعي في القدس أو في صفد أو أي مكان آخر يلتقي فيه حريديون وعلمانيون.51 وعلى الرغم من ذلك، فلا بد من التذكير بأن كثيراً من جوانب حياة اليهود الحريديين يتـأثر بالواقع، ويشهد تغيرات مطّردة في اتجاه مزيد من تأقلمهم واندماجهم، إلى أن بعدهم عن المجتمع الإسرائيلي ما زال شاسعاً، وهو ما يفسر دوام بؤر التوتر.

يتضح مما سبق ذكره أن التوتر الديني في إسرائيل ما زال أحد التوترات الأساسية في المجتمع، على الرغم من أن تغييرات عميقة طرأت عليه من حيث مسبباته. فخلافاً لما يظن أن هذه المسببات ترتبط على نحو وثيق بمسائل الدين والدولة وبأحكام الشريعة اليهودية، فإن لهذا التوتر أوجه اجتماعية اقتصادية تدخل في خانة مستحقات المواطنة بحسب مفهومها عند اليهود المتزمتين، وعند سائر الفئات في المجتمع الإسرائيلي التي تعتبر سلوك المتدينين الحريديم لا يتوافق مع ملامح الدولة الحديثة من الطراز «الغربي الليبرالي العلماني».

اليهود المتدينون في إسرائيل

كما هو معلوم، تختلف طبيعة التغيرات الديموغرافية التي تشهدها المجموعات السكانية الأساسية في إسرائيل، على نحو جدِّي، كما أن كل مجموعة سكانية أساسية (اليهود من ناحية والفلسطينيون من ناحية أُخرى) مركّبة من مجموعات ثانوية تختلف بعضها عن بعض فيما يتعلق بنسب الخصوبة، وعدد الوفيات وغير ذلك، فالفوارق في هذه الجوانب بين اليهود الورعين المتزمتين (الحريديون) وبين سائر اليهود من ناحية، وكذلك بين الفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين،52 من ناحية أُخرى، هي فوارق كبيرة، يجدر الانتباه إليها عند تحليل التطورات الديموغرافية لدى كل مجموعة.

يدل الجدول رقم 7، المستمد من معطيات دائرة الإحصاء، على أن اليهود المتزمتين (الحريديون) شكلوا في سنة 2017، نحو 10,2­­% من اليهود،53 يضاف إليهم 11,5­­% آخرون يُعرّفون عن أنفسهم كمتدينين (غير حريديين)، و33,0­­% من اليهود المحافظين، أي الذين يلتزمون تأدية الفرائض الدينية، كلها أو بعضها، والباقون، بنسبة 44,3­­% من اليهود، يعتبرون أنفسهم علمانيين أو، لمزيد من الدقة، غير متدينين.54 وشغل هذا الموضوع المجتمع الإسرائيلي في السنوات الأخيرة بصورة خاصة، حتى أفردت له وسائل الإعلام برامج خاصة وتقارير وثائقية كثيرة،55 كما نظمت الجامعات مؤتمرات تتناول الموضوع.56 وتنبّأ خبراء الديموغرافيا بتحول إسرائيل في غضون عقدين إلى مجتمع أكثر تديّناً.57

تفيد تقديرات دائرة الإحصاء المركزية للسكان في إسرائيل في سنة 2065 بأن عدد السكان الكلي في إسرائيل في هذه السنة سيقارب 20 مليون نسمة (بحسب التقدير المعتدل)،58 وتكون حصة اليهود المتزمتين دينياً (الحريديون) بينهم كبيرة جداً نسبياً إلى ما هي الحال عليه اليوم، فبسبب مستوى الخصوبة المرتفع جداً لديهم، يُتوقع أن تصل نسبتهم إلى نحو 32­­% من السكان. وفي المقابل تنخفض نسبة اليهود غير الحريديين، من 68­­% اليوم إلى 48­­% فقط في سنة 2064 (هذه النسبة تشمل

 

الجدول رقم 7
نمط التدين ومميزات أُخرى للفئة العمرية 20 عاماً

وما فوق من اليهود
معطيات
سنة 2017 ­59

 

يهود (بالآلاف)

حريديم

­­%

متدينون­­%

محافظون

(متدينون أو متدينون قليلاً)

­­%

غير متدينين (علمانيون) ­­%

المجموع

4,289,2

10,2

11,5

33,0

44,3

رجال

2,086,8

10,9

11,2

31,5

45,7

نساء

2,202,4

9,5

11,7

35,6

43,0

العمر

20 – 44

2,175,2

14,2

12,5

31,0

41,7

45 – 64

1,276,1

7,1

9,9

36,6

45,9

65+

837,9

4,4

11,1

35,8

48,4

الوضع الاجتماعي

متزوجون

2,778,8

13,2

12,7

33,0

40,8

مطلقون

351,1

2,8

3,6

41,1

51,8

أرامل

213,5

4,7

12,5

34,2

48,1

عازبون

946,7

5,4

10,5

32,6

51,0

مهاجرون منذ سنة 1990

671,1

5,8

8,1

25,6

59,9

تعلموا للحصول على شهادة

4,261,7

10,2

11,3

33,5

44,5

شهادة إنهاء مدرسة ابتدائية أو إعدادية أو من دون شهادة

524,4

25,9

13,4

37,5

23,2

شهادة إنهاء مدرسة ثانوية (من دون شهادة بغروت)

684,6

11,8

8,5

44,0

35,1

شهادة بغروت

906,8

4,8

12,2

38,5

44,4

شهادة إنهاء تعليم عالٍ غير أكاديمي

665,3

15,8

8,6

34,0

41,0

شهادة أكاديمية

1,475,4

4,8

12,5

24,1

57,9

 

المتدينين غير الحريديين والمحافظين الملتزمين تأدية الفرائض). هذا، علماً بأن التقديرات لا تشير إلى أن نسبة الفلسطينيين في إسرائيل بين السكان ستشهد تغييراً كبيراً، لا بل يتوقع أن تنخفض نسبتهم من 21­­% اليوم إلى 19­­% في سنة 2064. إن وتيرة نمو الحريديين مرتفعة جداً وتعادل 4­­% في السنة. وينتج هذا الأمر من عدة أسباب منها، نسبة الخصوبة المرتفعة جداً في العائلة الحريدية، وسن الزواج المبكر للذكور والإناث على السواء، والالتزام بتعاليم الدين اليهودي فيما يتعلق بالتزاوج والتناسل. هذا فضلاً عن تحسن أوضاع الحياة نسبياً، وارتفاع مستوى الخدمات الصحية، الأمر الذي يقلل نسب وفيات الأطفال إلى أقصى حد. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى جعل مجتمع اليهود الحريديين مجتمعاً شاباً، 50­­% منه لا يجاوزون سن 16 عاماً.

فيما يتعلق بنسبة الخصوبة،60 فعلى الرغم من أن المعطيات الرسمية تشير إلى تراجع بسيط في معدلها لدى العائلة الحريدية من 7,5 مواليد في السنوات 2003 – 2005 إلى 7,0 في السنوات 2015 – 2017، فإن هذه النسبة ما زالت مرتفعة جداً قياساً بالنساء بصورة عامة في إسرائيل، اليهوديات والفلسطينيات على السواء. أمّا معدل الخصوبة للمرأة المتدينة «غير الحريدية» فهو 4,0 مواليد، وللمرأة المحافظة المتدينة 3,2 مواليد، وللمحافِظة العلمانية 2,5 مولود، وللمرأة اليهودية التي تتبع نمط حياة علماني 2,2 مولود.61

أمّا بشأن نسبة الزواج لدى الحريديين فهي مرتفعة جداً في الفئة العمرية 20 عاماً وما فوق وتصل إلى 82­­%، وهذه نسبة تفوق كثيراً النسبة في المجتمع غير الحريدي، كما تفوق النسبة العامة في إسرائيل، 63­­% و65­­% على التوالي. هذا مع العلم بأن هناك ارتفاعاً في سن الزواج حتى بين الحريديين في إسرائيل، وهو تغيير من شأنه أن يؤثر في نسبة الزواج للفئة العمرية المذكورة في المستقبل. فمثلاً كانت نسبة الذين يتزوجون من الفئة العمرية 20 – 24 عاماً، في السنتين 2003 – 2004 نحو 61­­%، انخفضت إلى 56­­% في الفترة 2010 – 2011، ثم إلى 44­­% خلال الفترة 2015 – 2016.62

وينبع قلق آخر إزاء الازدياد في أعداد المتدينين، ولا سيما الحريديم من تأثير ذلك في العلاقات بينهم وبين العلمانيين في الحيّز العام، إذ إن حالات التوتر في العلاقات بين الطرفين آخذة في الازدياد، وقد كانت بيت شيمش، القريبة من القدس، حلبة للتوتر بين الفئتين في السنوات الأخيرة،63 إضافةً إلى ما تشهده أحياء الحريديم في القدس وبني براك من مشاحنات بين الطرفين في فترات متقاربة.

وتتعلق إحدى المخاوف الأساسية من ارتفاع مستوى تديّن المجتمع الإسرائيلي بالتكلفة الاقتصادية، إذ يسود اعتقاد في إسرائيل أن نمط حياة اليهود الحريديم يكلف ميزانية الدولة مبالغ طائلة تمكّنهم من الحفاظ على عزلتهم وممارسة أسلوب حياتهم الخاص. وعلى صعيد آخر، ثمة فئات في المجتمع الإسرائيلي تنظر بقلق إلى مسألة تديّن المجتمع واتساع تأثير المتدينين بصورة عامة في المجتمع، أكان في المجال السياسي – الحزبي والبرلماني أم في المجال الاجتماعي بواسطة ممارسة ضغوط متزايدة لفرض آرائهم ومعتقداتهم على الحيّز العام. وهناك اعتقاد فحواه أن ارتفاع منسوب التديّن يأتي على حساب الانتماء إلى هوية إسرائيلية جامعة آخذة في الانكماش والتراجع، الأمر الذي يؤدي إلى تآكل مستوى المناعة الاجتماعية ومسٍّ بالأمن القومي بصورة عامة.64 وينبع قلق آخر إزاء ارتفاع أعداد المتدينين، وخصوصاً الحريديين، من تأثير ذلك في العلاقات بينهم وبين العلمانيين في الحيّز العام، والخوف من تحول ذلك إلى سبب ربما يزيد في هجرة العلمانيين من جيل الشباب الذين لا يرغبون في مواصلة حياتهم في مجتمع متديّن من ناحية، ويعيش في ظل خطر شن حرب جديدة من ناحية أُخرى. ويتضح من متابعة الأحداث اليومية في إسرائيل أن حالات التوتر في العلاقات بين الطرفين تتفاقم في جميع المدن المختلطة للحريديين والعلمانيين، مثل القدس وبني براك وأشدود وعراد وبيت شيمش وغيرها.65 ولا يقف تأثير النمو المطرد في أعداد الحريديم عند هذا الحد، بل يتعداه إلى تغييرات في المشهد الجغرافي، إذ من المتوقع أن تتسع أحياء الحريديم في المدن الرئيسية ويزداد عددها، وربما يكون من الضروري إقامة بلدات ومستعمرات جديدة لهم، إضافة إلى البلدات والمستعمرت القائمة الآن.66 هذا فضلاً عن التوتر مع مؤسسات الدولة فيما يتعلق بما يتطلبه الحفاظ على قدسية يوم السبت من إكراه وقيود تُفرض على المجتمع بصورة عامة (إغلاق المحلات التجارية يوم السبت؛ منع أعمال ترميم سكة القطارات التي تنفذ، عادة، يوم السبت لعدم عرقلة عمل وسيلة نقل مركزية)؛ مسألة تجنيد الشبان الحريديين التي كانت في السنة الأخيرة سبباً في كثير من الاحتجاجات والمواجهات الصاخبة في الشارع الحريدي.67 إذ يبقى الانخراط في الجيش مصدراً أساسياً لنظرة العداء التي يكّنها المجتمع الإسرائيلي في أغلبيته تجاه اليهود الحريديم. ولا يكف هذا الموضوع عن اكتساب اهتمام وسائل الإعلام وإشعال نقاشات حامية بين الحركات السياسية التي تمثّل الحريديم، وبين الآخرين من السياسيين، وذلك بسبب رفض الحريديم كل قرارات اللجان الحكومية التي أُقرت لإيجاد حل للمشكلة، والتعبير عن الاستعداد لتحمُّل جميع الإجراءات العقابية التي تهدد بها قرارات المحاكم والحكومة جرّاء مواصلة رفض الخدمة. على كل حال، حتى يومنا هذا، ما زال معظم الشبان الحريديم في سن التجنيد خارج صفوف الجيش، عن طريق إجراءات تأجيل بدء فترة الخدمة العسكرية بحجة الانشغال بدراسة التوراة.68 ومن المتوقع أن تتفاقم هذه الظاهرة في المستقبل بحسب التوقعات والتقديرات الديموغرافية.69 هذا مع العلم بأن هناك ازدياداً في عدد الشبان الحريديين الذين يتجندون في صفوف الجيش لاقتناعهم بأن التجنيد يشمل قناة حراك اجتماعي يمكنها أن تفتح أمامهم فرصاً لتحسين أوضاعهم ومكانتهم. وبحسب تقرير بحثي جديد أعده مركز المعلومات والبحث التابع للكنيست فقد كان هناك 7250 جندياً حريدياً يخدمون في صفوف الجيش الإسرائيلي في منتصف سنة 2018. ويستدل من التقرير أيضاً على أن الجيش جنّد في سنة 2016 نحو 2850 شاباً حريدياً، وفي سنة 2017 نحو 3070.70 وتشهد السنوات الأخيرة ارتفاعاً في عدد الشبان الحريديين الذين يتجندون في الجيش. ولا يعني هذا، في حال من الأحوال، أن نسب التجنيد في الشارع الحريدي تبقى منخفضة جداً مقارنة بأوساط الشبان اليهود بصورة عامة، سواءً الآن أو في المستقبل حتى لو بقيت وتيرة الازدياد كبيرة نسبياً. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية كشفت مؤخراً عما وصفته بفضيحة تزوير قام بها قسم القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي فيما يتعلق بالمعطيات الإحصائية التي نشرها عن تجنيد الحريديين في صفوفه، إذ تبيّن أن الأرقام التي نشرها كانت أكبر كثيراً عمّا هي في الواقع، وذلك لكي يخفي عجزه عن تجنيد الحصة المقررة من الشبان الحريديين في كل سنة، بحسب ما تقتضيه القوانين، الخلافية أصلاً، التي تتناول هذا الموضوع.71

يكلف هؤلاء الجنود خزينة إسرائيل سنوياً مبالغ طائلة تقدر بملايين الشيكلات، لأنهم يُنبذون من عائلاتهم ومجتمعهم الحريدي بصورة عامة، ويُحظر عليهم العودة إلى بيوتهم وأحيائهم، فيضطر الجيش إلى تأمين سكنهم وتكاليف حياتهم. هذا فضلاً عمّا يُنفق على اندماجهم في سوق العمل بعد إنهاء فترة الخدمة الإلزامية، وهي إحدى وسائل ترغيب الشبان الحريديين في تأدية الخدمة العسكرية. ويتضح من التقرير أيضاً أن نسبة مشاركة خريجي الجيش الحريديين في سوق العمل تصل إلى 90­­%، بينما لا تتعدى هذه النسبة لدى الحريديين الذين لا يؤدون الخدمة 45­­%.72

لهذا النمو السكاني الكبير في صفوف اليهود الحريديم نتائج جدية على المجتمع على الصعد كافة، مثل نسب الفقر، والتعليم، والصحة، وغير ذلك. ومن المعروف أن نسبة مشاركة اليهود الحريديم في سوق العمل منخفضة،73 ويركز جهاز التعليم لديهم على تعليم علوم الدين، وعليه فهو لا يشكل مصدراً لاكتساب المهارات التي تمكّن أبناءهم من الانخراط في سوق العمل، وهو ما يعني مزيداً من الفقر في أوساطهم (نحو 43,1­­% من العائلات الحريدية ترزح تحت خط الفقر في سنة 2017).74 هذا مع العلم بأن تغييراً طرأ على إمكانات التأهيل المهني في أوساط الحريديين، إذ أقيمت معاهد للتأهيل المهني للنساء والرجال، في السعي لرفع مستوى الانخراط في سوق العمل.75

التوتر الطائفي

وهو يعني في قاموس السياسة في إسرائيل التوتر بين فئات يهودية هاجرت إلى إسرائيل من بلاد وثقافات متعددة، والذي ارتبط بالعلاقة بين اليهود الأشكنازيين واليهود الشرقيين. ومن الطبيعي أن تخفت حدة التوتر الطائفي كلما ابتعد عامل الهجرة الخارجية عن تشكيل مصدر أساسي للازدياد السكاني، إذ يتوقف سيل هجرة الفئات ذات الخلفيات اللغوية والثقافية والاجتماعية المتنوعة. وقد بيّنا هذا في القسم الأول من هذه الدراسة. ففترة العيش الطويلة نسبياً للمهجرين القدامى من اليهود مع المهاجرين الأحدث، بعد أن توقفت تقريباً موجات هجرة اليهود بكثافة إلى إسرائيل، تخفف بطبيعة الحال من التعامل المبني على الاحتقار والرفض اللذين جوبهت بهما كل موجة مهاجرين جديدة. هكذا كانت حال اليهود الشرقيين مع الأشكنازيين الأقدم، ثم اليهود من دول المعسكر الشرقي المنحل وصولاً إلى اليهود الإثيوبيين الذين ما زالوا يشكلون أكثر الفئات السكانية ضعفاً. وقد كُتب الكثير عن أنماط التعامل الرسمي والشعبي الأهلي مع كل واحدة من فئات المهاجرين اليهود وما تعرّضت له من صعوبات.76 ولو تابعنا السيرورات الاجتماعية الطويلة جداً التي مرّت بها المركّبات السكانية الأصلية للتوتر الطائفي، أي اليهود الشرقيين واليهود الأشكناز، لفهمنا كيف تخفت حدة أي توتر، لكنه لا يغيب، ذلك بأن فئات أُخرى من المهاجرين تحل محل الفئات الأقدم. فمثلاً، مع مرور السنين منذ إقامة إسرائيل، طرأ تغيير كبير على التركيبة الديموغرافية للمجتمع، كما أوضحنا أعلاه، كان له آثار اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة، منها ما يتعلق بتضاؤل في الفوارق بين اليهود الأشكناز والشرقيين في مجالات الحياة كافة، مع أنها ما زالت موجودة، لكن بقدر أقل من الماضي. وفي المقابل يُبيّن بعض الأبحاث أن التمييز ضد اليهود الشرقيين ما زال موجوداً، سواءً في فرص العمل أو في الأجور حتى عند الحديث عن أشخاص يملكون المؤهلات نفسها المهنية والأكاديمية.77 هذا فضلاً عن النظرة الدونية التي يمكن ملاحظتها في التعامل مع الثقافة الشرقية وموسيقى اليهود الشرقيين في إسرائيل، والكثير من الآراء المُسبقة التي تصل إلى حد العنصرية.78

فإذا أخذنا مستوى دخل الأفراد والعائلات لفحص الفجوات بين اليهود الأشكناز والشرقيين وغيرهم سنرى أن الفجوات ما زالت قائمة حتى اليوم، على الرغم من أنها آخذة في التقلص، إذ يتضح من الإحصاءات الرسمية أنه في سنة 2016، كانت قمة سلم الدخل الشهري للفرد من نصيب الرجال اليهود الأشكناز من الجيل الأول، الذين هاجروا إلى إسرائيل حتى سنة 1989، قد وصل إلى معدل يبلغ 17,640 شيكلاً جديداً، يليهم بالتدريج الرجال الأشكناز من الجيل الثاني الذين يقدر دخلهم بـ 15,099 شيكلاً. هذا مع العلم بأن المعدل العام للدخل للأجراء في إسرائيل في سنة 2016 هو 9724 شيكلاً. ويأتي بعد الرجال الأشكناز الرجال من اليهود الشرقيين من الجيل الثاني ويبلغ دخلهم 14,406 شيكلات، ثم يأتي الرجال الشرقيون من الجيل الأول الذين هاجروا حتى سنة 1989، ودخلهم هو 12,761 شيكلاً. بعدهم يأتي الرجال الأشكناز الذين هاجروا إلى إسرائيل بعد سنة 1990 (وهم في أغلبيتهم من اليهود المهاجرين من الجمهوريات السوفياتية). وبالتالي يظهر التمييز الجندري في الدخل، إذ تأتي النساء الأشكنازيات من مهاجري الجيل الأول، ومعدل دخلهن هو 11,037 شيكلاً. ومن حساب معدل دخل النساء الأشكنازيات بصورة عامة في سنة 2016 يتضح أنه وصل إلى 9017 شيكلاً (أي 93­­% من المعدل العام في إسرائيل في سنة 2016)، في مقابل 8640 شيكلاً دخل النساء اليهوديات الشرقيات (أي بنسبة 89­­% من المعدل العام).

وكما هو متوقع، كان دخل الأُجراء الفلسطينيين منخفضاً جداً بالمقارنة، إذ وصل دخل النساء العربيات إلى 55­­% من المعدل العام ودخل الرجال الفلسطينيين إلى 74­­% منه. واحتل اليهود من أصل إثيوبي الدرجة الدنيا على سلم تدرج الدخل، فقد كان معدل دخل الرجل الإثيوبي في سنة 2016 نحو 7233 شيكلاً شهرياً، أي ما يعادل 74­­% من معدل الدخل في تلك السنة. بعد ذلك تأتي النساء اليهوديات من أصل إثيوبي ليزاحمن النساء الفلسطينيات على قعر سلم التدرج، إذ وصل معدل دخلهن إلى 5376 شيكلاً و5004 شيكلات على التوالي.79

لكن الأبحاث جميعاً تتفق على أنه طرأ تغيير ملحوظ على مشاركة اليهود الشرقيين في النخبة السياسية والنخبة العسكرية في إسرائيل، إضافة إلى الزيادة المطردة في أعداد الكتّاب المحاضرين والفنانين اليهود من أصل شرقي، الأمر الذي أدى إلى فرض أنفسهم على جميع الحلبات السياسية والاجتماعية في المجتمع الإسرائيلي. ومن المتوقع أن يدفع هذا، بدوره، في اتجاه مزيد من الاحتجاج على الفجوات الباقية بينهم وبين اليهود الأشكنازيين، ولا سيما في بلدات التطوير التي يشكّل اليهود الشرقيون 80­­% من سكانها، وهي مدن وبلدات تندرج ضمن العناقيد المتوسطة والدنيا في سلم التصنيف، بحسب الحالة الاقتصادية – الاجتماعية. وللإشارة إلى هذه الفجوات يمكن العودة إلى الفوارق في الدخل كمقياس أساسي ذي أثر بالغ في جوانب الحياة كافة. ويتضح من الإحصاءات الرسمية لمؤسسة التأمين الوطني في إسرائيل ولدائرة الإحصاءات المركزية أنه في سنة 2015 تقاضى 70­­% من الأُجراء الإسرائيليين أجراً يصل إلى المعدل العام لدخل الأُجراء الشهري من العمل (المعدل في سنة 2015 هو 10,418 شيكلاً) أو يقل عنه، أي أن 30­­% يحصلون على دخل يزيد على المعدل. وفي التجمعات السكانية (مدن وبلدات وقرى إلخ) تعادل نسبة الحاصلين على أجر أعلى من المعدل 44­­% من الأُجراء، أمّا في بلدات التطوير فهي 23­­%، وفي التجمعات السكانية الفلسطينية العربية 16­­% فقط. أمّا بالنسبة إلى الحد الأدنى للأجور كدليل على الفجوات فنرى أن 41­­% من الأُجراء في البلدات العربية حصلوا على دخل يساوي الحد الأدنى للأجور، في حين وصلت هذه النسبة إلى 34­­% في بلدات التطوير، حيث نجد اليهود الشرقيين، و24­­% في التجمعات السكانية الميسورة.

ومن المتوقع أن يأخذ الاحتجاج اليهودي الشرقي في المستقبل شكل إلزام المجتمع الإسرائيلي بالتعامل مع اليهود الشرقيين على أساس الحق في المساواة التامة مع اليهود الأشكنازيين، لا على أساس اعتبارهم ضحايا تمييز سابق يستحقون تفضيلاً مصححاً في هذا المجال أو ذاك.80 ويُتوقع أن يساهم هذا التطور في أوساط اليهود الشرقيين في زيادة تأثيرهم وشعورهم بقدرتهم على التأثير، وإلى تحسن أوضاع حياتهم، وإلى تغيير ملحوظ في مشاركتهم في الحياة السياسية.

في الوقت نفسه، كان هناك تغيير في مركّبات التوتر الطائفي في إسرائيل، فمنذ موجة الهجرة من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً إلى إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي، ثم هجرة اليهود من إثيوبيا بعد ذلك بسنوات، شكلت هاتان الفئتان، ولو بتفاوت في حدة الإقصاء، توتراً طائفياً بصيغته المتغيرة والمتجددة، بينما يشكل المهاجرون القدامى، على اختلاف انتماءاتهم، توتراً من نوع آخر. ويقاس هذا التوتر بحسب تعامل المجتمع الإسرائيلي القديم مع المهاجرين وإقصائهم من ناحية، وبحسب عزل المهاجرين لأنفسهم وعدم سعيهم للاندماج الكامل من ناحية أُخرى. ولعل مجموعة المهاجرين اليهود التي تعاني أكثر من غيرها اليوم جرّاء التوتر الطائفي هي اليهود الإثيوبيون الذين واجهوا منذ وصولهم صعوبات كبيرة، ولاقوا تعاملاً مذلاً من المجتمع والدولة في إسرائيل، على حد سواء. ووصل عددهم، في سنة 2017، إلى 148,700 نسمة، منهم 87,000 ولدوا في إثيوبيا و61,700 ولدوا في إسرائيل لآباء ولدوا في إثيوبيا. وقد بلغ عدد المهاجرين من إثيوبيا إلى إسرائيل في السنة نفسها نحو 1467 شخصاً، منهم 37 مهاجراً يهودياً إثيوبياً جديداً، أمّا الباقون فدخلوا إسرائيل على أساس إجراءات لمّ شمل العائلات التي هاجر قسم من أبنائها في الماضي، في حين بقي قسمها الآخر في إثيوبيا ينتظر تصريحاً بالدخول إلى إسرائيل. وما زال هناك يهود في إثيوبيا يرغبون في الهجرة إلى إسرائيل، لكن هذا لا يتم لأسباب عديدة منها مماطلة وتسويف إسرائيليَين رسميين، الأمر الذي يزيد في إحباطهم وشعورهم بالرفض من المجتمع الإسرائيلي.81

يقطن اليهود الإثيوبيون، في معظمهم، في منطقتين أساسيتين، فـ 38­­% منهم يعيشون في منطقة المركز، و24­­% في منطقة الجنوب. ويتزوج الإثيوبيون في سن تزيد على معدل سن الزواج بين اليهود في إسرائيل، مع أنه كان من المتوقع أن يتزوجوا في سن أصغر كما هو متبع في المجتمعات الشرقية، لكنه يبدو أن ما يؤخر زواجهم هو في الأساس الصعوبات الاقتصادية، والاضطرار إلى العمل بعيداً عن أحياء سكنهم، إذ تدل المعطيات على أن الإثيوبيين يتزوجون من ذوي الأصل نفسه (88­­% من المتزوجين / المتزوجات منهم تزوجوا من إثيوبيات / إثيوبيين). ونسب الطلاق بينهم أعلى كثيراً من النسبة بين اليهود في إسرائيل بصورة عامة (19 لكل ألف زيجة، في مقابل 9 لكل ألف بين اليهود بصورة عامة). وينعكس هذا المعطى على نسبة العائلات أحادية المعيل التي تُعتبر مرتفعة جداً بين الإثيوبيين، وتصل إلى 26­­% من العائلات، أي ما يزيد على ضعفي هذه النسبة في إسرائيل بصورة عامة.

في العام الدراسي 2016 / 2017 تقدم إلى امتحانات البغروت (التوجيهي) 91,3­­% من طلاب الصفوف الثانية عشرة من الطلاب اليهود الإثيوبيين، في مقابل 94,5­­% من الطلاب اليهود بصورة عامة في الصفوف الثانية عشرة. ونسبة الاستحقاق للحصول على شهادة اجتياز امتحان البغروت لديهم منخفضة جداً، مقارنة باليهود بصورة عامة، فهي تصل إلى 61,9­­% قياساً بـ 78,7­­%. أمّا نسبة أصحاب شهادات البغروت التي تحقق شروط القبول بالجامعات فهي لدى الطلاب من أصل إثيوبي39,7­­% في مقابل 68,6­­% بين اليهود الآخرين. وعلى الرغم من وجود ازدياد في عدد الطلاب الجامعيين الإثيوبيين (من 2372 طالباً في العام الدراسي 2011 / 2012 إلى 3291 طالباً في العام الدراسي 2017 / 2018)، فإن نسبتهم في مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل تعادل 1,2­­% من الطلاب الجامعيين، وهي نسبة منخفضة جداً قياساً بباقي اليهود. وتفيد المعلومات الرسمية المتوفرة بأنه في سنة 2017 وصل معدل الدخل الشهري الصافي للعائلة الإثيوبية إلى 11,245 شيكلاً جديداً في مقابل 15,751 هو معدل الدخل الشهري للعائلة في إسرائيل، وهذه فجوة كبيرة ليس هناك ما يبررها. إضافة إلى ذلك ثمة فوارق في معدل الإنفاق الشهري للعائلة اليهودية الإثيوبية (7037 شيكلاً) وللعائلات الأُخرى في إسرائيل (12,792 شيكلاً)، وهو ما يدل على أن مستوى حياة العائلة الإثيوبية ما زال منخفضاً مقارنة بالآخرين.82 ويُعتبر المهاجرون الإثيوبيون ذوي مؤهلات متدنية وقدرات ضعيفة لا تلائم سوق العمل الإسرائيلة، وهو ما يعرقل فرص تطور هذه الفئة الفقيرة وتقدمها. وخلافاً للمهاجرين الروس يسعى الإثيوبيون للاندماج في المجتمع الإسرائيلي، لكنهم يُقصون بعيداً بسبب لون بشرتهم، والتشكيك في انتمائهم اليهودي، وضعفهم من حيث القدرات والمؤهلات التي لا تمكنهم حتى من تشكيل مجموعة ضغط سياسية، الأمر الذي لم يتغير إلى حد بعيد على الرغم من مضي نحو عقدين على هجرتهم.

ومن أبرز مظاهر الضائقة التي يعيشها اليهود الإثيوبيون بصفتهم أضعف الفئات السكانية في إسرائيل هو عداء الشرطة لأبنائهم، والسهولة التي يتم فيها اتهامهم واعتقالهم والاعتداء عليهم، وحتى قتلهم في بعض الأحيان.83 ويتضح من المعطيات أن هناك المئات بل الآلاف من الفتيان الإثيوبيين الذين تعرضوا لتحقيق الشرطة بتهم متعددة، وسُجلت ضدهم اتهامات جنائية. ويقول خبراء بمتابعة هذه الظاهرة أن أسباب فتح الملفات الجنائية ضد أبناء الإثيوبيين دون غيرهم تعود إلى تفشي العنصرية والتعامل التمييزي والخوف من أبناء ذوي البشرة السوداء، سواء في المجتمع الإسرائيلي بصورة عامة، أو في أوساط الشرطة التي تعاملهم بكثير من الريبة والعداء. ويتضح من إحصاءات نشرها طاقم رسمي لاستئصال العنصرية ضد اليهود ذوي الأصل الإثيوبي، والذي قادته المديرة العامة لوزارة القضاء في سنة 2016 أن نسبة الملفات الجنائية ضد أشخاص إثيوبيين تزيد كثيراً عن نسبتهم بين السكان، فقد كانت نسبتهم إلى السكان في سنتي 2014 و2015 نحو 1,6­­%، في حين كانت نسبة الملفات الجنائية ضدهم 3,5­­% من الملفات الجنائية كافة في هاتين السنتين.

وبالإضافة إلى التوترات بين هذه الطوائف اليهودية على أسس ثقافية وطبقية، فقد نشأت في السنوات الأخيرة مواضع خلافات إثنية ثقافية أُخرى تعود أساساً إلى الريبة التي تميّز المجتمع اليهودي في إسرائيل من الغرباء، ومن هاجس الحفاظ على الأغلبية السكانية اليهودية، ومن فكرة النقاء العرقي التي ما زالت قائمة لدى أوساط القيادات الدينية المتزمتة وبعض النخب الدينية الصهيونية المتشددة. وقد برزت بؤر التوتر هذه بشدة مع بداية تدفق أعداد من اللاجئين الأفارقة إلى إسرائيل قبل سنوات، وقبلها مع تزايد أعداد العمال الأجانب ومكوثهم سنوات طويلة في إسرائيل وتشكيل عائلات لهم داخلها.

 

الجدول رقم 8
لاجئون إلى إسرائيل بحسب سنوات مختارة

حتى 2006

2007

2008

2009

2010

2011

2012

2013

2014

2015

2016

2017

حتى أيلول / سبتمبر 2018

العدد الكلي للاجئين الذين دخلوا إسرائيل

اللاجئون الذين بقوا في إسرائيل حتى اليوم

2738

4900

8589

5182

10,464

17,060

10,418

120

45

232

60

119

48

63,975

34,370

اعتماداً على الإحصاءات التي توفرها سلطة السكان والهجرة، قسم تخطيط السياسة، نشرة رقم 3 / 2018، تشرين الأول / أكتوبر 2018.

 

اللاجئون وطالبو اللجوء السياسي
أو «المتسللون» الأفارقة

وصل عدد هذه الفئة السكانية في الربع الأخير من سنة 2018 إلى 34,370 نسمة، وكانوا من الذكور البالغين في معظمهم (85­­%)، دخلوا إلى إسرائيل بصورة غير شرعية. وكانت هذه الظاهرة قد بدأت في تسعينيات القرن الماضي، ثم أخذت أعداد اللاجئين تزداد على نحوٍ كبير، كما يبيّن الجدول رقم 8.

إن هؤلاء اللاجئين غير الشرعيين الذين تسللوا عبر الحدود مع مصر في منطقة سيناء هم، في معظمهم، من إريتريا (72­­%) والسودان (20­­%). أمّا الباقون فأغلبيتهم من دول أفريقية أُخرى.

تقلص عدد المهاجرين الداخلين إلى إسرائيل (المتسللين) منذ سنة 2012 إلى بضع عشرات بعد أن أتمت إسرائيل بناء جدار فاصل على طول حدودها مع مصر، وبعد أن اتخذت تدابير صارمة كان هدفها ردع طالبي اللجوء من الاقتراب إلى حدودها أو تجاوزها، لأن ما سيلاقونه فيها من أوضاع صعبة ومن عدم الاعتراف بهم لا يغنيهم عمّا هم فيه.84 ومن ناحية ثانية، غادر إسرائيل في السنوات الأخيرة نحو 30,000 منهم بسبب تضييقات تمارسها الجهات الرسمية وفئات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي.

أوضاع حياة اللاجئين
«المتسللين» في إسرائيل

من المعروف أن اللاجئين الأفارقة يهربون من بلادهم بسبب ما يتعرضون له من ويلات الحروب الأهلية، أو نتيجة الصعوبات الاقتصادية، أو المآسي الإنسانية التي تتسبب بالموت جوعاً، أو العيش في أوضاع لا ترقى إلى الحد الأدنى الذي يليق بالإنسان. ويصل هؤلاء اللاجئون إلى مصر قاصدين الانتقال منها إلى إسرائيل أو إلى دول أُخرى. ثم يُنقلون بالحافلات والسيارات من القاهرة أو من الأماكن التي وصلوا إليها في مصر إلى ما يبعد 200 متر عن الحدود الإسرائيلية مع سيناء، حيث يستلمهم مهربو اللاجئين من المناطق الحدودية إلى داخل إسرائيل، في المناطق الصحراوية. ويضطر الفرد منهم إلى أن يدفع مبالغ كبيرة لمقاولي التهريب في مقابل نقله إلى داخل الحدود الإسرائيلية. وتفيد تقارير جمعيات حقوقية واجتماعية إسرائيلية ومنظمات أُخرى عالمية تعنى بشؤون اللاجئين بصورة عامة، واللاجئين إلى إسرائيل بصورة خاصة، بأن بعضهم تعرّض للاعتداءات والإهانات، وكان هناك حالات قتل واغتصاب ارتكبها المهربون بحق المتسللين، فضلاً عن التعذيب والخطف والاعتقال في معسكرات تعذيب خاصة في سيناء إلى حين إطلاقهم في مقابل فدية مالية باهظة، في بعض الأحيان.85 ويتعرّض اللاجئون لمخاطر أُخرى على يد الجنود المصريين الذين يطلقون النار في اتجاههم لمنعهم من العبور إلى إسرائيل، ومن جانب الجيش الإسرائيلي الذي يعاملهم معاملة قاسية بعد تجاوزهم الحدود، وإن كان لا يطلق النار عليهم.

حتى سنة 2012 التي تم خلالها إدخال التعديلات على القوانين المتعلقة باللاجئين، والتي تقضي باحتجازهم في أماكن أُعدت لهذا الغرض، كان يجري نقل عشرات الآلاف منهم إلى محطة الباصات المركزية القديمة في تل أبيب، أو إلى منطقة جنوبيها، حيثُ يوزعون على أحياء جنوبية فيها، مثل: نافي شأنان؛ شبيرا؛ هتكفا؛ كريات شالوم، حيث يعيشون باكتظاظ كبير في غرف صغيرة، ويعانون جراء أوضاع معيشية قاسية،86 وكان قسم منهم ينتقل إلى مدنٍ أُخرى.87

عانى اللاجئون، وما زالوا يعانون، في أماكن سكناهم جراء التعامل العنصري والعداء السافر من الجيران الإسرائيليين الذين يكنون لهم كل مشاعر الاحتقار، ويرغبون في إقصائهم، ويعتبرونهم مصدر جميع الشرور التي تحيق بهم.88 ولا تقتصر المواقف العنصرية والتفوهات العدائية المتعالية على سكان الأحياء التي تمتلئ باللاجئين في الأحياء الجنوبية من تل أبيب، بل إن بعض السياسيين وأعضاء البرلمان في إسرائيل، أعربوا في مرات عديدة عن مواقف ربما تزيد عنصرية وعدائية، وذلك بهدف استدرار التأييد السياسي وتحقيق بعض المكاسب أيضاً. وكان أبرز هؤلاء السياسيين وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغف، من حزب الليكود، وإيلي يشاي حين كان زعيماً لحزب شاس وشغل منصب وزير الداخلية في سنة 2012، وغيرهما.89 وتتلخص المواقف العنصرية ضد اللاجئين في اعتبارهم سرطاناً يتفشى في جسم الدولة والمجتمع، أو في اعتبارهم قمامة، وتهديدهم بالطرد واتهامهم باغتصاب النساء والسرقة، والتخلُّف وغير ذلك من الأوصاف التي تُذكّر بما وُصف بها اليهود في أوروبا في فترة الحكم النازي، وهي أوصاف تُجنَّدُ ضد الفلسطينيين في إسرائيل أيضاً.

ومن الممكن تلخيص ادعاءات المعادين لوجود اللاجئين في إسرائيل والمطالبين بإبعادهم في ذرائع متنوعة منها: الأمنية، والاجتماعية، والصحية، والديموغرافية.90 فمثلا، يحذّر أنصار الذريعة الأمنية من قيام أعداء إسرائيل العرب والمسلمين باستغلال اللاجئين لمصلحتهم ضد إسرائيل، ويتخذون من هذا الادعاء ومن «رهاب الإرهاب» ذريعةً للتنصل من كل الالتزامات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالتعامل مع اللاجئين وطالبي اللجوء السياسي.

وتعتمد الذريعة الاجتماعية لإبعاد اللاجئين على الادعاء أنهم مصدر ازدياد الجريمة والعنف في أماكن وجودهم.91 أمّا الذريعة الصحية فتتمحور حول الادعاءات بانتشار أمراض خطرة ومعدية، مثل السل والإيدز، بين اللاجئين والعمال الأجانب. وقد تكون هذه بسبب انتشار بعض الأمراض بنسبة أعلى قليلاً من المعدل في إسرائيل بصورة عامة، لكن وزارة الصحة والهيئات ذات العلاقة في إسرائيل تحاول نفي حقيقة أن نسب المصابين بهذه الأمراض بين اللاجئين والعمال الأجانب هي نسب مُنخفضة نسبياً.92 وأخيراً تعيدنا الذريعة الديموغرافية إلى أن إسرائيل هي دولة قومية لليهود ولها نسيج اجتماعي خاص، ويجب من أجل الحفاظ على هاتين الميزتين السعي للحفاظ على أكثرية يهودية كبيرة، ولذلك نظراً إلى أن في إسرائيل أقلية عربية كبيرة فهناك ما يبرر رفضها استيعاب مهاجرين أو لاجئين ليسوا يهوداً،93 وهو ما يعني ضرورة التخلص من اللاجئين الأفارقة.

لعل التسمية التي أطلقتها الجهات الرسمية ووسائل الإعلام على ظاهرة لجوء الأفارقة إلى إسرائيل تكشف الكثير، وتدل على المكانة القانونية لطالبي اللجوء السياسي واللاجئين من إريتريا والسودان وغيرهما من الدول الأفريقية في إسرائيل. فاعتبار هؤلاء متسللين، متجاوزين للحدود بشكلٍ يتنافى مع القانون الإسرائيلي، يدل على محاولة إسرائيلية للتنصل من الالتزامات بشأن التعامل مع اللاجئين. ومنذ سنة 2009، سعى العديد من هؤلاء اللاجئين للحصول على حق اللجوء في إسرائيل بحسب الاتفاقية التي وضعتها الأمم المتحدة بشأنهم، إلاّ إن معظم هذه الطلبات لم يحظَ بالاهتمام المطلوب، ولم يُفحص، وبقي عدد الذين حصلوا على مكانة لاجئ صغيراً جداً. ومن ناحية ثانية، لا يجوز، بموجب القانون الدولي، ونزولاً عند إصرار منظمات حقوق الإنسان المحلية والعالمية، وبحسب رأي المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ترحيل معظم اللاجئين من الأفارقة بسبب الأوضاع الداخلية الصعبة في إريتريا وفي جنوب السودان، وما قد ينجم عنها من تهديد لحياتهم إذا تمت إعادتهم إلى بلادهم.

تمنح إسرائيل هؤلاء «حماية إنسانية موقتة»، وهي تتلخص في إعطائهم إذناً بالإقامة الموقتة بإسرائيل، يجري تجديده كل ثلاثة أشهر. ولا يشمل هذا الإذن بالإقامة الموقتة إذناً ضمنياً للعمل، لكن الدولة التزمت أمام محكمة العدل العليا ألاّ تمنع تشغيل أصحاب هذا الإذن إلى حين تنتهي من تخطيط وبناء مركز لحجز اللاجئين على الحدود مع مصر، إلى حين إعادة ترحيلهم. ومن أجل أن تتفادى إسرائيل الضغط الدولي والنقد الذي يوجّه إليها بسبب عدم استعدادها استيعاب اللاجئين ونيتها الظاهرة التخلص منهم عندما تسنح فرصة لذلك، تؤكِد إسرائيل أن كثيرين منهم هم مواطنون في دول معادية، ولذلك فإن لها الحق في عدم قبولهم ومنحهم إذناً للإقامة بإسرائيل.94 ويشار إلى أن إسرائيل ترفض منهجياً منح مكانة لاجئين لطالبي لجوء من العالم لأي سبب كان. ويُستدل من معطيات متوفرة في هذا الشأن، على أنه وُوفق على عدد صغير جداً لا يذكر من مجمل طلبات اللجوء التي قُدِّمت من اللاجئين الأفارقة وغيرهم.95

حتى نهاية سنة 2013 احتُجز آلاف اللاجئين في سجن سهرونيم، في أوضاع صعبة جداً، بموجب قانون منع التسلُّل الذي نص أحد بنوده على أن من حق الدولة احتجاز اللاجئين غير الشرعيين مدة ثلاث سنوات على الأقل. وفي كانون الأول / ديسمبر 2013 قبلت محكمة العدل العليا التماس طالبي اللجوء من إريتريا، مثلما قبلت منظمات حقوق إنسان في إسرائيل، فأُطلق المحتجزون في سجن سهرونيم، وأُعلن عدم دستورية بندين من القانون المذكور. وهكذا في أعقاب هذا القرار سارعت الحكومة إلى إدخال تعديل جديد على القانون ينص على استبدال احتجاز اللاجئين في سجن عادي، باحتجازهم في محطة اعتقال مفتوحة، لا تختلف كثيراً عن السجن. وقد أقامت الحكومة محطة الاعتقال حولوت بتكلفة مقدارها 323 مليون شيكل، إضافة إلى ما يزيد على 100 مليون شيكل تُصرف سنوياً على إدارة هذا السجن البديل الذي يُحتجز فيه آلاف اللاجئين الذين اضطروا إلى ترك أماكن عملهم وسكناهم والابتعاد عن أصدقائهم ومعارفهم. وقد احتُجز في محطة حولوت خلال الفترة منذ سنة 2013 نحو 13,000 طالب لجوء أفريقي لفترة زمنية غير محدودة في أوضاع قاسية وحرمان من أبسط الحقوق، بهدف إقناعهم بتقديم طلب لمغادرة إسرائيل.96

في سنة 2018 قررت حكومة إسرائيل إغلاق محطة حولوت هذه والعمل جدياً على طرد أكبر عدد من طالبي اللجوء «المتسللين» إلى دول أفريقيا. ومنذ ذلك الوقت انتقل عدد من اللاجئين إلى سجن سهرونيم المذكور لفترة احتجاز غير محدودة، بينما سُمح للآخرين بالعمل في أنحاء إسرائيل مع فرض قيود على حركتهم تمنعهم من العمل في مدن فيها تركيز كبير للاجئين الأفارقة، مثل تل أبيب والقدس وغيرهما.97

العمال الأجانب في إسرائيل

إضافة إلى اللاجئين الأفارقة تُقدر سلطة السكان والهجرة أن في إسرائيل نحو 95,000 عامل أجنبي قانوني، أي يملك تأشيرة تمكنه من المكوث والعمل في إسرائيل، ونحو 18,500 عامل أجنبي انتهت فترة تأشيرته، أي أنه ماكث غير قانوني.

يأتي العمال الأجانب في إسرائيل، في معظمهم، من دول عديدة أبرزها تايلاند، والفيليبين، ودول الاتحاد السوفياتي سابقاً، والهند، ونيبال، وسري لانكا، والصين. ويعمل العمال الأجانب، في أغلبيتهم، أساساً في قطاعات الرعاية الصحية، والزراعة، والبناء، والمطاعم، والصناعات اليدوية، وهم يتقاضون أجوراً متواضعة، وبعضهم يلقى معاملة قاسية من مقاولي التشغيل.

تلاقي ظاهرة العمال الأجانب في إسرائيل معارضة كبيرة، ولا سيما من الأوساط اليمينية في السياسة الإسرائيلية، ويمكن القول إن الادعاء الأساسي لمعارضي ظاهرة هؤلاء العمال يتمحور حول الهاجس الجغرافي، إذ إن كثيرين منهم يقررون البقاء في إسرائيل، وتكوين عائلات، إمّا بالزواج من إسرائيليات، وإمّا من أجنبيات، وعندها يصبح من الصعب على وزارة الداخلية طردهم من إسرائيل. وهذا فضلاً عن الاعتقاد السائد أن لتشغيلهم بأعداد ضخمة إسقاطات اجتماعية بعيدة الأمد، لأن أي هجرة جديدة تؤدي إلى ازدياد في مجموعات الأقليات الضعيفة التي تميل إلى العيش في مجتمعات مغلقة فقيرة ومهملة.98

من ناحية ثانية، ثمة معارضة لظاهرة العمال الأجانب مصدرها اقتصادي بحت، إذ يدعي بعض الخبراء الاقتصاديين أن تشغيلهم يأتي على حساب تشغيل العمال الإسرائيليين، كما يؤدي إلى تعطيل عملية دمج تكنولوجيات حديثة في النشاطات الاقتصادية. كذلك من الممكن أن تؤدي هذه العمالة الرخيصة إلى تدني مستويات الأجور للعمال الإسرائيليين، الأمر الذي يدفعهم إلى الخروج من سوق العمل والاتكال على خدمات الرفاه التي توفرها الدولة للعاطلين عن العمل.99

وقد توصلت لجنة الألوف، وهي لجنة لمحاربة الفقر في إسرائيل، إلى الاستنتاج أن تشغيل العمال الأجانب يلحق الضرر بالعمال الإسرائيليين غير المهرة الذين يعملون في القطاعات الاقتصادية نفسها، إذ يُضطر هؤلاء إلى الخروج من هذه القطاعات، وبالتالي من سوق العمل ككل، وهذا ما يُساهم في بقاء مستوى الفقر في إسرائيل على ما هو عليه.100

التوتر الأيديولوجي

يتمحور هذا التوتر حول السجالات الأيديولوجية المحتدمة في إسرائيل منذ فترات طويلة، بشأن قضايا أساسية، مثل: الموقف من الفلسطينيين، ورفض الاعتراف بالنكبة والظلم التاريخي الذي لحق بأهل البلد الأصليين جرّاء قيام إسرائيل، واستمرار الاحتلال والاستيطان والمستعمرات، وتواصل السيطرة بالقوة على الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقه في الاستقلال على الرغم من توقيع اتفاقيات «السلام» التي وقّعتها إسرائيل، والخطوات التي يمكن أن تتخذها إسرائيل لتنفيذ التزاماتها في مقابل السيطرة على كامل أرض فلسطين. ويشمل التوتر الأيديولوجي أيضاً موضوعات، مثل علاقة الدين بالدولة، والخلاف في شأن السياسة الاقتصادية لكل من الأحزاب الرئيسية المتنافسة على السلطة. وإلى جانب هذه القضايا شهدت السنوات الأخيرة نقاشاً حاداً بشأن طبيعة النظام والمجتمع الإسرائيليَين بين اليمين الليكودي والأحزاب التي تدور في فلكه وبين أحزاب المعارضة، إذ تبيّن أن لكل من هذين التيارين وجهات نظر مختلفة بالنسبة إلى تعريف الديمقراطية ككل، وبالنسبة إلى التوازن بين المركّب الديمقراطي والمركّب اليهودي في الطابع المنشود لإسرائيل، بحسب رأي كل جهة. ويمكن أن نلاحظ هذا في الهجوم العلني لشخصيات رسمية وحزبية ولأعضاء كنيست من اليمين على الجهاز القضائي في إسرائيل، وعلى رأسه محكمة العدل العليا، والإعلان جهاراً بذل هذه الأوساط لكل جهد ممكن لإضعاف صلاحيات المحاكم وتقييدها. كما يمكن ملاحظة ذلك بواسطة سيل اقتراحات القوانين الشخصية التي يضعها على طاولة الكنيست، يومياً، نواب من اليمين يحاولون شرعنة وتقنين التضييقات والقيود التي يرغبون في فرضها على المواطنين الفلسطينيين وقياداتهم في الأساس، وعلى كل صوت معارض لسياستهم، وعلى الجمعيات والفرق الفنية والمسرحية والفنانين وغيرهم ممن يعبرون عن آراء مناهضة لسياسات اليمين. وفي كثير من الحالات يؤدي التنازل عن الالتزام بمتطلبات الديمقراطية إلى التغاضي عن انتشار ثقافة الفساد السلطوي والإداري في إسرائيل، وعن تجاوزات الحكومة والوزراء.

في السنوات الأخيرة ازدادت مركزية الاستيطان والمستوطنين في هذا التصدع، ولذلك وجدنا من المهم رصد ما هي التطورات في هذا المجال.

المستوطنون اليهود في
الضفة الغربية والقدس العربية

بلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بحسب المعطيات الرسمية المتوفرة، نحو 413,000 مستوطِن،101 يتوزعون على نحو 126 مستعمرة في أنحاء الضفة، أقيمت على امتداد فترة الاحتلال منذ سنة 1967، إضافة إلى نحو
215,000­102 مستوطِن آخر في القدس العربية المحتلة وفي ضواحيها التي ضمتها إسرائيل إلى منطقة نفوذ بلدية القدس.103 كذلك ينتشر المستوطنون فيما يزيد على 100 بؤرة استيطانية عشوائية يسكنها بضعة آلاف من المستوطنين لم تحصل على اعتراف إسرائيلي رسمي بوجودها،104 وفي كل سنة تُقام بؤر جديدة من هذا النوع. ويقع التركيز الأكبر لسكن المستوطنين بمحاذاة الخط الأخضر شرقاً، وهناك تقع منطقة الكتل الاستيطانية الكبيرة، وفيها يقطن نحو 80­­% من المستوطنين في الضفة الغربية. إن الأغلبية الساحقة من المستعمرات الإسرائيلية هي مستعمرات صغيرة من حيث عدد السكان فيها، إذ تتراوح أعداد المستوطنين في كلٍ منها بين 100 حتى 1000 مستوطِن. أمّا عدد المستعمرات التي تعرّفها الإحصاءات الرسمية بكونها ذات طابع مديني،105 وهي التي يزيد سكانها على 5000 نسمة، فلا تتجاوز 14 مستعمرة،106 يسكن فيها 65­­% من المستوطنين. وتبلغ نسبة الاكتظاظ السكاني للمستوطنين في مستعمرات الضفة الغربية 6 أشخاص لكل كلم مربع، في حين أن نسبة الاكتظاظ في صفوف الإسرائيليين بصورة عامة هي نحو 387 نسمة / كلم2. أمّا المستعمرات الكبرى فهي: موديعين عيليت (70,000 مستوطن)؛ بيتار عيليت (نحو 55,000 مستوطن)؛ معاليه أدوميم في منطقة القدس (نحو 38,000 مستوطن)؛ أريئيل (20,000 مستوطن)؛ غفعت زئيف في منطقة القدس (نحو 17,000 مستوطن). وتعتمد المستعمرات في اقتصادها على القدس ومنطقة المركز (وتدعى غوش دان)، وجميعها لا يتمتع بأي استقلالية اقتصادية.

وتفيد الإحصاءات السكانية للمستوطنين على اختلاف مصادرها،107 بأن معدل نسبة النمو السكاني للمستوطنين في الضفة الغربية مرتفعة تتراوح بين 4,6­­% في حسابات الأبحاث الإحصائية التي تنتجها المعاهد اليمينية وأوساط المستوطنين، وبين 4,1­­% بحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل (لا يشمل المستوطنين في القدس الشرقية).108 وتثبت دراسة إحصائية وافية وشاملة لباحثين فلسطينيين متخصصين109 أن الازدياد الكبير في أعداد المستوطنين في مستعمرات الضفة يأتي من مصدرين هما: هجرة اليهود من سكان إسرائيل وخارجها إلى المستعمرات، والخصوبة العالية لدى المستوطنين. ومن المتوقع، بطبيعة الحال، أن يختلف تأثير كل واحد من هذين السببين في حقب زمنية مختلفة، وفي ظل أوضاع سياسية متغيرة. فإذا كانت الهجرة إلى المستعمرات في المراحل الأولى من الاستيطان، أي بعد حرب سنة 1967 مباشرة حتى تسعينيات القرن الماضي، قد شكلت مصدراً لِما يقارب نصف الزيادة السكانية السنوية، نجد، بعد ذلك، أن حصة الهجرة من مجمل زيادة عدد المستوطنين أخذت في التراجع بالتدريج لمصلحة الزيادة الطبيعية، ويُعتقد أن الهجرة إلى المستعمرات تشكل نحو 25­­% من النمو السكاني للمستوطنين في الضفة الغربية.110 وفي هذا السياق، تشير هذه الدراسة ومصادر أُخرى إلى أن معدلات الخصوبة المرتفعة جداً لدى المستوطنين في الضفة الغربية منذ منتصف التسعينيات، أصبحت السبب الرئيسي في الزيادة السكانية في المستعمرات اليهودية، و«في الفترة الحالية، لا تُعتبر معدلات الخصوبة في مستوطنات الضفة الغربية عالية جداً فحسب، بل إنها في ازدياد مستمر أيضاً. فبينما بلغت في سنة 1999 ما يعادل 4,46 مواليد لكل امرأة، بلغت في سنة 2013 ما يقارب 5,09 مواليد لكل امرأة، أي بازديادٍ نسبتُه 15­­% في غضون14 سنة. وعلى سبيل المقارنة، بلغت معدلات الخصوبة الكلية لدى مجمل النساء اليهوديات في إسرائيل 2,64 مولود لكل امرأة في سنة 1999، و3,06 مواليد لكل امرأة في سنة 2013111

وكان عدد المستوطنين في الضفة الغربية قد تضاعف تقريباً خلال العقدين الأخيرين، إذ بلغ العدد 190,206 مستوطنين في سنة 2000، ووصل في سنة 2017 إلى الأعداد المذكورة أعلاه. وهنا تجدر الإشارة إلى أن القسم الأكبر من هذا الازدياد يأتي من المستعمرات التي يقطنها يهود متزمتون دينياً (حريديون)، مثل: عمانوئيل، وبيتار عيليت، وموديعين عيليت (التي يزداد المستوطنون فيها بنسبة تقارب خمسة أضعاف معدل النمو في المستعمرات الأُخرى نحو 80­­%).112

وعن الدعم الحكومي لسكان المستعمرات مقارنةً بالدعم الحكومي الذي تمنحه الحكومة لقطاعات سكانية أُخرى في إسرائيل (المواطنون الفلسطينيون، سكان مدن التطوير وغيرها من المناطق)، وهو الموضوع الرئيسي لتقرير أدفا113 فيقول شلومو سفيرسكي إن «المستوطنات الأيديولوجية، غير الحريدية، تحقق بواسطة الدعم الحكومي الضخم مستوى حياة يتمنى أن يحققه لأنفسهم جميع السكان في إسرائيل، وأنه حتى سنة 1997، احتلت مدن التطوير المكانة المركزية في مشروع الاستيطان الكبير، أمّا اليوم فإنها تحتل موقعاً متأخراً في جميع المعايير التي تطرق إليها التقرير، مقارنةً بالمستوطنات الأيديولوجية، وهذا يفسر، على نحو جزئي، لِمَ تتمتع المستوطنات (ما عدا المستوطنات الحريدية)، بشروطٍ اقتصادية اجتماعية جيدة جداً، قياساً بمدن التطوير التي تدنّت أوضاعها الاقتصادية – الاجتماعية.»

وفيما يتعلق بمستوى الحياة في المستعمرات، مقارنة بوجهة التغيرات التي طرأت على هذا المؤشر في إسرائيل بصورة عامة، ففي سنة 2013، نشرت دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل تقريراً إحصائياً يتضمن تقسيماً للبلدات في إسرائيل، والمستوطنات في الضفة الغربية إلى مجموعات (عناقيد)، بحسب أوضاعها الاجتماعية – الاقتصادية. ويُشير هذا التقرير إلى أن عدداً ضئيلاً جداً من المستوطنات شهد انخفاضاً في مستوى حياة سكانه، قياساً بانخفاض مستوى الحياة في 75­­% من بلدات الأطراف، الفلسطينية منها واليهودية.

وذكر التقرير أن مستوى الحياة في عدد من المستوطنات ارتفع، منها: كريات أربع، وبيت إيل، وكرني شومرون، ومستوطنات المجلس الإقليمي ماطي بنيامين، فانتقلت نحو الأعلى في تقسيم العناقيد المذكور. ويرجح التقرير أن أحد أسباب هذا الارتفاع يعود إلى الدعم الحكومي السخي، إذ إن المستوطنات تقع، في معظمها، ضمن «مناطق الأولوية القومية»، التي تحصل على تسهيلات كبيرة. وهذا لا يعني عدم وجود مستعمرات تدنى فيها مستوى الحياة، مثل المستعمرات الحريدية ومستعمرة أريئيل التي انتقلت من العنقود السادس إلى العنقود الخامس.

أمّا ما يتعلق بالانتماء الإثني للمستوطنين، فليس ثمة إحصاءات رسمية دقيقة وحديثة تجيب عن هذا السؤال، وتساهم في تأكيد أو دحض الانطباع بأنهم يهود غربيون من الطبقة الوسطى في أغلبيتهم الساحقة. كذلك تُبيّن الأبحاث القليلة التي تطرقت إلى هوية المستوطنين، بناءً على عدد من مركّبات الهوية الإثنية في إسرائيل، أن قرابة 30­­% فقط من المستوطنين في الضفة الغربية هي من الشرقيين، بينما كانت الأغلبية من اليهود الأشكناز. ويصعب تحديد الانتماء إلى الأشكناز أو إلى الشرقيين، ذلك بأن دائرة الإحصاء لا توفّر أي معلومات عن أجدادهم. وعند توزيع المستعمرات إلى أشكنازية وشرقية ومختلطة، تبيّن وفقاً للأبحاث أن 59­­% من المستعمرات تصنّف أشكنازية، و6,7­­% فقط يهودية شرقية، والبقية (نحو 40­­%)،
هي مستعمرات مختلطة. كذلك فإن المستوطنين من اليهود الشرقيين يقطنون، في أغلبيتهم، في المستعمرات ذات الطابع المديني وهي قليلة العدد، وتساوي نحو 16­­% فقط من مجموع المستعمرات، في حين أن سائر المستعمرات هي تجمعات أهلية وقروية الطابع114 (وتكون عادة متشددة أيديولوجياً وسياسياً). وفي هذا الصدد، تقول الباحثة ريبي غيليس التي بحثت في موضوع التركيبة الإثنية للمستوطنين أن آليات الفصل الجغرافي والعنصرية تجاه الشرقيين التي كانت تميز سياسة التعامل معهم داخل الخط الأخضر، منذ قيام إسرائيل، انتقلت إلى ما وراء الخط الأخضر.115

وتضيف غيليس116 أن التمييز بين أنواع المستوطنات التي يعيش فيها المستوطنون يقوم على أساس التعامل العنصري مع الشرقيين في قبولهم الانضمام إلى هذا النوع أو ذاك، إذ ترفضهم لجان القبول بحجة عدم ملاءمتهم من الناحية الدينية أو الاجتماعية أو الثقافية، إذ من المعروف أن ثمة تمييزاً في التمويل الذي يحظى به كل نوع، فالمستوطنات الأهلية وذات الطابع القروي تحصل على تمويل أكبر. وإذا حدث أن تم قبول مستوطنين شرقيين بهذا النوع من المستوطنات فيكون ذلك بسبب انتسابهم إلى مدارس التيار الصهيوني الديني السائد في أوساط المستوطنين.117

التوتر الطبقي

تُعتبر ضائقة الفقر وعمق الفوارق الاجتماعية أبرز التعابير عن التوتر الطبقي في إسرائيل، إذ يُستدل من آخر تقرير عن الفقر أصدرته مؤسسة التأمين الوطني في إسرائيل في نهاية سنة 2018 على أن هذه الضائقة لا تشهد تغييرات جدية منذ فترة طويلة، كما يظهر من الجدول رقم 9. وقبل الانتقال إلى عرض معطيات الفقر، لا بد من الإشارة إلى أن ثمة توجهات أساسية متعددة لقياس الفقر وتعريفه، يحدد كل منها أسلوب التعامل مع هذه الضائقة وطريقة معالجتها. وفي إسرائيل، يُعتمد توجهان أساسيان للتعامل مع الظاهرة وتبيان الضائقة: الأول هو التوجه النسبي المتبع في أغلبية دول العالم للقياس وتحديد خط الفقر الذي يختلف من بلد إلى آخر. والفقر، بحسب هذا التوجه، ظاهرة نسبية يتم قياسها نسبة إلى الحالة الاقتصادية والمعطيات الخاصة بكل مجتمع. وتُعتبر العائلة فقيرة، بحسب هذا التوجه، إذا كان مستوى حياتها أقل كثيراً من مستوى الحياة السائد في المجتمع. وخط الفقر، بحسب هذا التوجه، هو مقياس اجتماعي اقتصادي، يتغير من سنة إلى أُخرى، ويُحدَد بحسب دخل الفرد في الأسرة، ويأخذ في الحسبان معدلات الدخل في الدولة المعنية، ولذلك فهو خط متغير من دولة إلى أُخرى، ولا يدل بالضرورة على ضائقة ملحة تتمثل في عدم القدرة على اقتناء الحاجات الأساسية. وعلى الرغم من ذلك، فإن مقياس خط الفقر يبقى مهماً لأنه يدل على الفجوات الطبقية (الاقتصادية – الاجتماعية) في كل مجتمع، ويوجّه صناع القرار إلى ضرورة تقليص الفجوات تفادياً للشعور بالاضطهاد النسبي لدى الطبقات الأضعف في المجتمع. ويعادل مقياس خط الفقر 50­­% من متوسط الدخل الشاغر للعائلة، ويعني متوسط الدخل الشاغر للعائلة (الدخل من العمل والعقارات والأرباح المالية بعد خصم الضرائب المباشرة وإضافة دفعات التحويل)، أي ذلك الدخل الشاغر الذي يتقاضى نصف العائلات ما يضاهيه أو يزيد عليه، ويتقاضى النصف الثاني من العائلات أقل منه. وهذا ما يجعل خط الفقر متغيراً ومتأثراً بمستويات الدخل في 118الدولة.119 أمّا التوجه الثاني لتناول ظاهرة الفقر فهو المطلق الذي يُعرِّف العائلة فقيرة عندما لا يكون في قدرتها شراء سلة منتوجات أساسية تحتاج إليها، كشرط أساسي لتحافظ على وجودها اليومي. ويقيس التوجه المطلق إمكان الإنسان أن يعيش حياة ذات مستوى أساسي بسيط فقط، بغض النظر عن مستوى الحياة السائد في المجتمع.

 

الجدول رقم 9
نسب الفقر في صفوف العائلات والأفراد في الفترة 2003 - 2012
(بالنسبة المئوية بعد دفع التحويلات والمساعدات من مؤسسات الدولة)118

 

2003

2004

2005

2006

2007

2008

2009

2010

2011

2012­*

2013

2014

2015

2016

2017

نسبة انتشار الفقر بين العائلات

19,3

20,3

20,6

20,0

19,9

19,9

20,5

19,8

19,9

19,4

18,6

18,8

19,1

18,5

18,4

نسبة انتشار الفقر في صفوف الأفراد

22,4

23,6

24,7

24,5

23,8

23,7

25,00

24,4

24,8

23,5

21,8

22

21,7

21,9

21,2

نسبة انتشار الفقر في صفوف الأولاد

30,8

33,2

35,2

35,8

34,2

34,00

36,3

35,3

35,6

33,7

30,8

31,0

30,0

31,0

29,6

* لا بد من الإشارة هنا إلى أن بنك إسرائيل ومؤسسة الـتأمين الوطني اعتمدا منذ عدة سنوات طريقة حساب جديدة لمستويات الفقر والبطالة، الأمر الذي أحدث انخفاضاً في نسب انتشار هاتين الضائقتين، ولذلك يجب الحذر من قراءة النسب المئوية الواردة في الجدول رقم 9، فهي لا تعني انخفاضاً فجائياً حقيقياً في مستوى الفقر بين الأفراد والعائلات في إسرائيل، نتيجة تغيير في سياسات الرفاه لمصلحة الفقراء.

 

صحيح أن الجدول رقم 9 يبيّن أن انخفاضاً ضئيلاً طرأ على عدد العائلات التي تعيش تحت خط الفقر في السنة الأخيرة، إلاّ إن هذا الانخفاض لا يدحض حقيقة ثبات الفقر ومراوحته حول المستوى نفسه منذ أمد بعيد، من دون إحراز أي نجاح في محاربة هذه الآفة التي تسبب بها، في المقام الأول، السياسة النيوليبرالية. وقد وصل عدد العائلات الفقيرة في سنة 2017 إلى 466,400 تضم 1,780,500 نسمة من الفقراء، بينهم 814,800 من الأولاد. وعند مقارنة النسب بين الفلسطينيين في إسرائيل واليهود نجد فوارق هائلة بين الطرفين، فنسبة الفقر لدى اليهود في السنتين 2016 و2017 مثلاً هي 13,2­­% و13,4­­% من العائلات، و14,3­­% و13,9­­% بين الأفراد، و21,1­­% و19,6­­% بين الأولاد. أمّا النسب بين الفلسطينيين فوصلت في سنة 2017 إلى 47,1­­% بين العائلات، وإلى 50,3­­% بين الأفراد، وإلى60,7­­% بين الأولاد. ومن الجدير بالذكر أن نسبة الفقر بين اليهود الحريديين مرتفعة جداً أيضاً، وهي 43,1­­%، و48,7­­%، و55,4­­% على التوالي، وهو ما يثبت الحقيقة الراسخة منذ أمد بعيد وفحواها أن العرب من ناحية، واليهود الحريديين من ناحية أُخرى يشكلون أبرز مصادر الفقر في إسرائيل. وتعني هذه الإحصاءات أن كل عائلة خامسة في إسرائيل هي عائلة فقيرة، وأن كل عائلة عربية أو يهودية حريدية ثانية، تقريباً، هي عائلة فقيرة. وينتمي الفقراء في إسرائيل، في أغلبيتهم، إلى عائلات يعمل معيلوها، الأمر الذي يدل على عمق الفقر الذي ازداد على نحو جدي في العقدين الأخيرين، إذ إن عدد العائلات الفقيرة التي يعمل معيلاها تضاعف تقريباً في العقدين الأخيرين.

على سُلّم التدرج المقارن بدول العالم، تحتل إسرائيل المكان الأخير على سلم فقر الأفراد من سكانها بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وتليها الولايات المتحدة وتركيا والمكسيك.120 وعلى سلم تدرج فقر الأولاد تحديداً تحتل إسرائيل المكان قبل الأخير، إذ تتبوأ تركيا موقع الصدارة.121

تُعد أسباب انتشار الفقر وعمقه كثيرة، منها الاستثمارات القليلة في بلدات الأطراف البعيدة عن مركز البلد، وفي القرى والمدن الفلسطينية بصورة خاصة. كذلك فإن كثرة الأعمال الجزئية والموسمية التي تدر دخلاً قليلاً لا تحمي من الفقر. كما أن تشغيل كثيرين من العاملين والعاملات عن طريق مقاولي العمل الذين يدفعون للعمال أجوراً متدنية، فهي تقل أحياناً عن الحد الأدنى للأجور.122 فضلاً عن ذلك فإن الحد الأدنى للأجور على الرغم من ارتفاعه المتواصل فإنه ما زال لا يتلاءم مع ارتفاع جدول غلاء المعيشة في إسرائيل، ولا يكفي لتجنيب الفئات الضعيفة ضائقة الفقر.

ويتضح من التحليلات الواردة في تقارير محللين اقتصاديين وخبراء بسياسات الرفاه وظاهرة الفقر، سواء من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أو من إسرائيل، أن زيادة ميزانيات الرفاه، وخُطط دعم النمو الاقتصادي التي اعتمدها بعض الدول المتطورة هما اللتان منعتا ارتفاعاً في مستوى الفوارق الاجتماعية، وانخفاضاً إضافياً في دخل الفئات الأشد فقراً. فالفقر هو نتيجة مباشرة لسياسة تآكل المخصصات التي كانت توفرها الدولة للمواطنين بصورة عامة، فضلاً عن تراجع الخدمات الاجتماعية، وخصخصة جزء كبير منها، وتقليص الميزانيات المخصصة لها. ومما يفاقم الفقر في إسرائيل، إضافة إلى ما سبق، هو التراجع المطرد في مكانة المستخدمين بصورة عامة، ولا سيما المستخدمين في القطاع العام، وإضعاف أجهزة الرفاه والصحة والعمل والسكن والتعليم، الأمر الذي ينجم عنه إثقال كاهل الطبقة الوسطى والعمال والشرائح الضعيفة اقتصادياً بأعباء خانقة.

وقد شهد التوتر الطبقي في إسرائيل قبل أعوام قليلة احتداماً حاداً عندما انطلقت حركة الاحتجاج الاجتماعية التي برزت إلى الوجود في سنة 2011، واستطاعت أن تحشد تأييداً كبيراً من جميع الشرائح الاجتماعية في إسرائيل، لا في تل أبيب فقط حيث مركزها، وحيث معسكر الخيام الذي أصبح رمزها الأبرز، بل في مدن وبلدات أُخرى في الشمال والجنوب أيضاً. لكن على الرغم من الزخم الحقيقي الذي رافق هذه الحركة الشعبية، والضغوط التي مارستها فتركت أثرها فوراً في الحكومة في حينه، فإن قوتها خفتت حدتها في غضون أشهر قليلة بعد ذلك. ومع ذلك، ما زالت حركة الاحتجاج أبرز تعبير عن التوتر الطبقي في إسرائيل، فأسبابها قائمة حتى اليوم من دون تغييرات تُذكر. وقد كانت العوامل الحقيقية لاندلاع الاحتجاجات تندرج تحت الآثار المادية والمعنوية – النفسية المتراكمة للتوجهات النيوليبرالية السائدة في إسرائيل منذ وقت طويل حتى اليوم، ويمكن تلخيصها بثلاثة عوامل أساسية:

1. الضائقة الاقتصادية التي يعاني جراءها أفراد وعائلات شابة، أو أُخرى كثيرة الأولاد، يملك أفرادها مؤهلات ملائمة لجميع الأعمال والوظائف، ويعملون، لكنهم يعجزون عن سد حاجاتهم وتأمين التعليم الملائم لأولادهم في ظل ارتفاع سريع ومتواصل لغلاء المعيشة، ولإيجارات الشقق، وخصخصة مجالات الحياة كافة. إن الفجوات الاجتماعية في المجتمع الإسرائيلي آخذة في الاتساع بصورة كبيرة وملحوظة في العقدين الأخيرين بسبب ضائقة اقتصادية مستمرة، وفي الأعوام العشرة الأخيرة تآكل الأجر الحقيقي في جميع القطاعات الاقتصادية في الوقت الذي ما زال الناتج للفرد يرتفع بوتيرة كبيرة، الأمر الذي يعني أن ثمار النمو الاقتصادي تتجمع في يد فئة صغيرة واحدة تزيد أرباحها على نحو دائم، بينما تجد الأغلبية نفسها تتدهور إلى القاع. وما يزيد في التفاوت الاجتماعي وغياب المساواة نهائياً، في هذا الوضع، هو تقليص الخدمات الأساسية التي كانت الدولة توفر جزءاً كبيراً منها في الماضي، مثل التعليم والسكن وخدمات الصحة والرفاه، فاضطرار الفرد إلى تأمين هذه الخدمات من جيبه الخاص يؤدي إلى تآكل إضافي في دخله الآخذ في الانخفاض أصلاً، ويفاقم ضائقته. ولا يقتصر قلق هؤلاء إزاء عجزهم الحالي عن توفير هذه الحاجات الحياتية، فهم قلقون أيضاً بشأن المستقبل وقدرتهم على تحسين حالتهم الاقتصادية والشعور بأمان اقتصادي.

2. غياب العدالة الاجتماعية، في المجتمع الإسرائيلي، فهناك فئات غنية تجبي أرباحاً طائلة على حساب كل من الطبقة الوسطى الواسعة وذوي الدخل المحدود والفقراء. والدولة شريكة في استحداث هذا الواقع، إذ إنها ساهمت في تفاقم التفاوت بين هذه الفئات بتأمينها الشروط التي تسهل على أصحاب الشركات الكبرى والاحتكارات المتنوعة زيادة أرباحهم، في حين تُدمر القطاع الخاص وتنسحب من مجال توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، في مجالات حيوية، كالعلاج والتعليم والسكن والأمن الغذائي.

3. الشعور بالاغتراب والقطيعة مع الدولة ومؤسساتها، إذ لم يعد المواطن يرى فيها جهات تخدم مصالحه وتوفّر له الأمن والأمان في مجالات حياته كافة. وقد أصبح غياب الثقة مميزاً يطغى على موقف المواطنين من هذه المؤسسات، وتدل على ذلك تقارير المناعة القومية التي تصدر سنوياً في إسرائيل. ويستطيع المراقب لماجريات الأمور في إسرائيل أن يشعر سريعاً بأن الجمهور يعتبر أن الحكومة باتت لا تكترث لما يجري في صفوف السكان الذين هم، في أغلبيتهم، من الفئات الضعيفة ومحدودي الدخل، وأنها لا تأخذهم بعين الاعتبار في قراراتها، ولا تترك لهم أي مجال للمشاركة في صنع القرارات. ويرافق هذه الضائقة الصعبة إحباط سياسي حاد وشعور بالعجز وعدم القدرة على التأثير، إذ إن القوى السياسية الأساسية جميعاً في إسرائيل شريكة في وضع أسس السياسة الاقتصادية الحالية، أو في تطبيقها، في الماضي كما في الوقت الراهن، تشاركها في ذلك النخبة الاقتصادية المستفيدة.

في مواجهة هذا الواقع الذي تعاني جراءه الفئات الفقيرة، لا تختلف مطالب التغيير الحالية عن المطالب التي صاغتها حركة الاحتجاج في سنة 2011، الأمر الذي يدل على ثبات مظاهر هذه الأوضاع الصعبة منذ وقت طويل. وتتلخص المطالب في تضييق الفجوات في المجتمع الإسرائيلي وتعزيز المساواة، وتحسين مستوى الخدمات الاجتماعية، مثل التعليم والسكن والعلاج والرفاه والمواصلات من أجل التخفيف عن كاهل أغلبية المواطنين، ولا سيما الفئات الأضعف. وهنالك إجماع بين المنظمات الاجتماعية ومعاهد الأبحاث المتخصصة بالبحث في نتائج السياسات الاقتصادية في إسرائيل على أن تحقيق هذه الأهداف يمر عبر المطالبة بإجراء تغيير جذري في السياسة الاقتصادية واستبدالها بسياسة «دولة الرفاه»، من خلال خطوات مثل: زيادة الإنفاق الحكومي على الخدمات الاجتماعية الحيوية، وكان هذا الإنفاق قد تراجع بصورة كبيرة جداً في العقدين الأخيرين. وكان تقليص الخدمات الاجتماعية وخصخصة أجزاء من قطاعي خدمات الصحة والتعليم وغيرها سبباً في زيادة الفجوات وتكريس التفاوت الاجتماعي، فالطبقات الوسطى والمحدودة الدخل تحتاج إلى هذه الخدمات الحيوية أكثر مما تحتاج إليها الطبقات الغنية. ومن المعروف أن القرار بشأن اتساع سياسة الرفاه المتبعة هو قرار سياسي وليس اقتصادياً مهنياً. كذلك هنالك مطالب بزيادة الضرائب المباشرة على أصحاب رؤوس الأموال، ولا سيما على أرباح أسواق المال وعلى الدخل المرتفع جداً، وتقليص الإنفاق على الأمن، وإجراء إصلاحات جذرية في سوق العمل لتقليص الفجوات الاجتماعية وتحسين الأجور، وهذا أمر متعلق مباشرة بنسبة الفقر وإمكان الإفلات منه، والحد من أرباح أصحاب الاحتكارات في محاولة تخفيض الأسعار. وهنالك أيضاً بعض المطالب التي تتناول شروط العمل وتنظيم العمال نقابياً لتحسين أحوالهم، مثل التوقف عن سياسة التشغيل غير المباشر في القطاع العام، وفرض قانون الحد الأدنى للأجور، واحترام حرية الانتظام ذلك بأن ليس ثمة عدالة اجتماعية من دون حقوق للعمال وانتظامهم في نقابات، ومنح العمال الأجانب حقوقاً كاملة، لأن ذلك من حقهم كبشر، ويمنع تآكل أجور العمال وثبات معطيات الفقر.

 

1 «الكتاب الإحصائي السنوي لإسرائيل، 2018»، جدول 1,2.

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/2.%20shnatonpopulation/st02_01.pdf

(آخر مشاهدة في كانون الأول / ديسمبر 2018).

ويشار إلى أن عدد السكان في نهاية سنة 2018، وصل إلى نحو 8,940,400 نسمة، يتوزعون على النحو التالي: نحو 6,646,100 من اليهود؛ 1,876,100 من الفلسطينيين؛ أمّا «الآخرون» فوصل عددهم إلى ما يُقارب 420,000 نسمة. وقد استخرجت هذه المعلومة من النشرة الإحصائية الشهرية الأخيرة التي تصدرها دائرة الإحصاء المركزية لمتابعة مستجدات الشأن الديموغرافي في إسرائيل.

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/yarhon1118/b1.pdf

(آخر مشاهدة في 10 / 3 / 2019).

2 يُستدل من الإحصاءات الرسمية في إسرائيل أن نحو 4­­% من سكان إسرائيل (قرابة 350,000 نسمة) لا ينتمون إلى المجموعتين السكانيتين الأساسيتين، أي اليهود والفلسطينيين، بل يجري تعريفهم في معطيات دائرة الإحصاء المركزية بأنهم «آخرون». وهؤلاء هم، في معظمهم، من المهاجرين من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً الذين لا يُعتبرون من أتباع الديانة اليهودية، ولم يسجلوا كيهود في ملفات وزارة الداخلية (أشخاص من دون ديانة أو مسيحيون ليسوا عرباً). ويضاف إلى هؤلاء الشركس وهم يزيدون عن 700 نسمة، والأرمن وعددهم نحو 3000 نسمة. والجزء الأكبر من هذه الفئة السكانية يعيش مع اليهود ويتأثر بهم كثيراً، ولذلك يتعرّض لعملية اجتماعية يصطلح على تسميتها بـ «التهويد السوسيولوجي»، ويُقصد به انخراط هؤلاء في المجتمع اليهودي في إسرائيل من دون الاضطرار إلى التهوُّد بالمعنى الديني.

وضمن «الآخرين» أيضاً نحو 800 نسمة من اليهود السامريين، الذين لا يعتبرون أنفسهم من اليهود، وإنما «إسرائيليون سامريون»، ويقولون إن ديانتهم تختلف عن اليهودية. ويتوزع السامريون على مركزين أساسيين هما مدينة حولون في إسرائيل، ومدينة نابلس الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية. والسامريون في حولون يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويقوم جزء من أبنائهم بتأدية الخدمة العسكرية الإلزامية لليهود في إسرائيل. أمّا السامريون في نابلس فهم جزء من النسيج الاجتماعي الفلسطيني في المدينة وفي الضفة الغربية.

3 تجدر الإشارة هنا إلى أن الأعداد التي توردها دائرة الإحصاء المركزية لا تشمل مَن يصطلح في المجتمع الإسرائيلي على تسميتهم بـ «المتسللين» الأفارقة، وهم طالبو لجوء من السودان، كما لا تشمل العمال الأجانب، لكنها تشمل سكان القدس العربية والسوريين في هضبة الجولان، واللبنانيين الذين اختاروا الانتقال إلى إسرائيل بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني بعد احتلال طويل. هذا إضافة إلى من يُعرّفون في الإحصاءات الرسمية، عادة، بصفتهم «آخرين».

4 «مصادر ازدياد السكان في إسرائيل»، في: «الكتاب الإحصائي السنوي لإسرائيل، 2018»، جدول 2,12.

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/2.%20shnatonpopulation/st02_12.pdf

(آخر مشاهدة في 12 / 3 / 2019).

5 لم نتطرق في هذا الجدول إلى هجرة الفلسطينيين، المسلمين والمسيحيين والدروز وعودتهم بسبب هامشية هذه المعطيات لصغر الأعداد.

6 أهم النتائج المترتبة على هذا التحول تتعلق بضرورة تأقلم جهاز الخدمات الصحية وفق وضع تزداد فيه أمراض الشيخوخة وحاجات المسنين، وكذلك ازدياد أعداد المسنين الذين يعتمدون في شروط عيشهم على سياسات الرفاه ومستوى الإنفاق العام للحكومة. هذا فضلاً عمّا يتطلبه ازدياد أعداد المسنين من قوى عاملة مرافقة لهم في بيوتهم، هي في أغلبيتها قوى عاملة أجنبية.

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/2.%20shnatonpopulation/st02_05x.pdf

(آخر مشاهدة في 12 / 3 / 2019).

7 «الكتاب الإحصائي السنوي لإسرائيل، 2018»، جدول 2,5،

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/2.%20shnatonpopulation/st02_05x.pdf

(آخر مشاهدة في 12 / 3 / 2019).

8 المصدر نفسه.

9 المصدر نفسه، جدول 2,4،

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/2.%20shnatonpopulation/st02_04x.pdf

(آخر مشاهدة في 12 / 3 / 2019).

10 نظراً إلى أن سكان إسرائيل، في الحاضر، ولدوا في معظمهم في إسرائيل بعد سنة 1948 لم يعد من الممكن اتباع أساليب سهلة وبسيطة لتوزيعهم من حيث الانتماء إلى شرقيين وأشكنازيين، كما كان الوضع حتى ثمانينيات القرن الماضي.

11 يُذكَر أن الهجرة من آسيا توقفت نهائياً تقريباً منذ ستينيات القرن الماضي.

12 «الكتاب الإحصائي السنوي لإسرائيل، 2017»، جدول 2,6،

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/2.%20shnatonpopulation/st02_06x.pdf

(شوهد في 12 / 3 / 2019).

13 المصدر نفسه، جدول 2,8،

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/2.%20shnatonpopulation/st02_08x.pdf

(شوهد في 12 / 3 / 2019).

14 شاحر سموحا، «بحث جديد: الفجوة بين الأشكنازيين والشرقيين تقلصت على نحو عميق». 12 / 10 / 2013،

https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1000884246

(شوهد في 10 / 1 / 2019).

15 المصدر نفسه. وعلى الرغم من المعطيات التي يوردها دهان، فإن هناك معطيات أُخرى تتحدث عن فجوات أكبر ما زالت قائمة، مثلاً تقرير أدفا الأخير عن صورة الوضع في إسرائيل.

16 يشار هنا إلى ما يلي: 1 – من الواضح أن المعطيات الرسمية الإسرائيلية تشمل الفلسطينيين سكان القدس العربية المحتلة في سنة 1967، كما تشمل المستوطنين في المستعمرات التي حولتها إلى أحياء فيما تسميه إسرائيل «القدس الموحّدة». وقد وجدت من الصعب جداً، بناء على ما توفره هذه الإحصاءات، استثناء القدس العربية من الإحصاءات الشاملة.

2 – المعطيات بالنسبة إلى لواء الجنوب لا تشمل 28 عشيرة بدوية تتعنت إسرائيل في موقفها الرافض للاعتراف بها وبحقها في الأرض التي تقيم عليها. وبالتالي فإن الإحصاءات عن لواء الجنوب تعكس صورة لا تقرب من الواقع.

وفي المجمل، يفضل التعامل مع هذه الإحصاءات، ولو كانت رسمية، كمؤشر يدل على وجهة التطور من دون اعتبارها دقيقة بالكامل.

وقد أُعد الجدول رقم 2 بالاعتماد على معطيات الجداول 2,15 و2,16 في «كتاب الإحصاء السنوي، 2017»، وهما يتناولان البلدات والسكان بحسب اللواء والديانة والمجموعة السكانية.

الجدول 15

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/2.%20shnatonpopulation/st02_15x.pdf

(شوهد في 10 / 3 / 2019)،

والجدول 16

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/2.%20shnatonpopulation/st02_16x.pdf

(شوهد في 10 / 3 / 2019).

أمّا بالنسبة إلى النمو السكاني في أوساط المستوطنين اليهود في الصفة الغربية، فسيرد لاحقاً في هذه الدراسة.

17 عميت إفرات، «التهديد الديموغرافي: السكان الإسرائيليون (يهجرون) النقب والجليل»، «عدكان استراتيجي»، المجلد 20، العدد 3 (2017)، ص 87 – 102.

18 موسي راز، «هل ستكشف الملفات السرية بشأن سياسة توزيع السكان في إسرائيل»، موقع سيحا مكوكيت (محادثة محلية)، 21 / 11 / 2018.

https://mekomit.co.il/%D7%9E%D7%93%D7%99%D7%A0%D7%99%D7%95%D7%AA-%D7%A4%D7%99%D7%96%D7%95%D7%A8-%D7%94%D7%90%D7%95%D7%9B%D7%9C%D7%95%D7%A1%D7%99%D7%99%D7%94/

(شوهد في 25 / 1 / 2018).

وكذلك، يوآف ليرمن، «محاولات لتوزيع السكان في إسرائيل»، موقع مدوّنة يوآف ليرمن، 15 / 8 / 2013.

https://tlv1.co.il/2013/08/15/%D7%A0%D7%A1%D7%99%D7%95%D7%A0%D7%95%D7%AA-%D7%9C%D7%A4%D7%99%D7%96%D7%95%D7%A8-%D7%90%D7%95%D7%9B%D7%9C%D7%95%D7%A1%D7%99%D7%9F-%D7%91%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C-%D7%90%D7%9D-%D7%9B%D7%9C-%D7%97/

(شوهد في 25 / 1 / 2018).

19 انظر: «مخطط المناطر في الجليل» وقد أقر في سنة 1979 – 1980.

https://he.wikipedia.org/wiki/%D7%AA%D7%95%D7%9B%D7%A0%D7%99%D7%AA_%D7%94%D7%9E%D7%A6%D7%A4%D7%99%D7%9D_%D7%91%D7%92%D7%9C%D7%99%D7%9C

(شوهد في 20 / 1 / 2018). وتوجيهه.

20 انظر: «مخطط النجوم» لتهويد الجليل الذي نُفذ في بداية التسعينيات، تحت قيادة أريئيل شارون.

https://he.wikipedia.org/wiki/%D7%99%D7%99%D7%A9%D7%95%D7%91%D7%99_%D7%94%D7%9B%D7%95%D7%9B%D7%91%D7%99%D7%9D

(شوهد في 20 / 1 / 2019.

21 يشار هنا إلى أن أبرز المحذرين من مغبة استمرار وجهة التطور الديموغرافي على ما هي عليه اليوم ومن عدم اتخاذ تدابير وقائية بما في ذلك تحديد النسل، هو البروفسور ألون طال، من جامعة تل أبيب، وقد أصدر كتاباً مهماً في هذا الشأن حمل العنوان: «والبلاد ملأى».

22 الجدول مستمد من المعطيات الواردة في الجدول 2,23 في «الكتاب الإحصائي السنوي لإسرائيل، 2018»،

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/2.%20shnatonpopulation/st02_23.pdf

(شوهد في 10 / 3 / 2019).

23 هذا الاكتظاظ المبالغ فيه حتى في المركز نابع من كون بني براك مركزاً لليهود الحريديين الذين يفضلون العيش في مجمعات مغلقة (غيتوات) خاصة لهم بسبب أنماط حياتهم المتشددة.

24 بحسب المعطيات الواردة في الجدول 2,24 في «الكتاب الإحصائي السنوي لإسرائيل، 2018 »،

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/2.%20shnatonpopulation/st02_24.pdf

(آخر مشاهدة في 10 / 3 / 2018).

25 بحسب المعطيات الواردة في الجدول 3,3 في «الكتاب الإحصائي السنوي لإسرائيل، 2018»،

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/3.%20shnatonvitalstatistics/st03_03.pdf

(آخر مشاهدة في 12 / 3 / 2019).

26 الجدول رقم 5 مستمد من المعطيات عن نسب الخصوبة في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بين السنوات 1970 – 2015. موقع منظمة OECD

https://data.oecd.org/pop/fertility-rates.htm

(شوهد في 23 / 1 / 2018).

ويتضح من هذا الجدول أن إسرائيل بين 3 دول فقط قادرة على الحفاظ على مستوى نمو طبيعي إيجابي، أي زيادة عدد سكانها أو الحفاظ على هذا العدد من دون تراجع، في أسوء الأحوال.

27 على الرغم من قدم هذا الادعاء فإنه ما زال شائعاً، في بعض الأبحاث الأكاديمية التي تتناول الظواهر التي نحن بصددها هنا، وأكثر من ذلك في الخطاب العام الذي تعكسه وسائل الإعلام. ويعود الادعاء في الأصل إلى عالِم اجتماع إسرائيلي من المدرسة الكلاسيكية في علم الاجتماع الإسرائيلي، التي كانت تجيّر هذا العلم لمصلحة مساعي توطيد الدولة. انظر: يوحنان بيرس وروت كاتس، «العائلة في إسرائيل: اختلاف وثبات»، في: ليئا شمغار هندلمان وريفكا بار يوسيف (تحرير)، «عائلات في إسرائيل» (القدس: أكديمون، 1991)، ص 9 – 32.

28 للتعرف على التغيير في هذه العوامل، راجع: الجدول عن متوسط سن الزواج ومعدله في إسرائيل، في الكتاب الإحصائي الأخير

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/3.%20shnatonvitalstatistics/st03_06.pdf

(آخر مشاهدة في 12 / 3 / 2019).

ويلاحَظ الارتفاع في المعدلات لدى الرجال والنساء اليهود والفلسطينيين مع بعض الفوارق في الانتماءات الفئوية والدينية.

29 هذه الإحصائية مستقاة من نشرة خاصة لدائرة الإحصاء المركزية عن الموضوع:

https://www.cbs.gov.il/he/publications/DocLib/2019/lidot/lidot_table2_16.pdf

(آخر مشاهدة في 10 / 3 / 2018).

30 من الجدير بالذكر أن مصطلح «القادم» أو «عوليه» باللغة العبرية يحيل على الحج إلى بلد مقدسة، أو على الاتجاه نحو الأعلى، وهو ما يجعله مصطلحاً غير علمي بامتياز، بل يتلاءم مع الأيديولوجيا الصهيونية التي تؤكد علاقة تاريخية بين اليهود وفلسطين، وحقاً تاريخياً لهم في هذه الأرض.

31 كانت سنة 2014 مختلفة من حيث المعدل السنوي في السنوات التي سبقتها، فقد وصل عدد المهاجرين إلى إسرائيل في تلك السنة، إلى 26,627 مهاجراً، بحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية، وترجّح أوساط إسرائيلية أن يكون الارتفاع ناتجاً من خوف اليهود من تدهور في أنماط التعامل معهم في دول إقامتهم بأوروبا وأميركا، سواءً كان الخوف من مجموعات عنصرية من سكان تلك الدول، أو من طرف مجموعات إسلامية تتعاطف مع تنظيمات، مثل القاعدة وتنظيم داعش، وغيرهما. فمثلا شهدت سنة 2014 هجرة نحو 6600 يهودي فرنسي في هذه السنة، أي بارتفاع مقداره 32­­% مقارنةً بالسنة التي سبقت.

32 سرجيو ديلا – برجيولا، «تأملات عن الهجرة في إسرائيل، نظرة مقارنة»، «هجرة»، العدد الأول، أيار / مايو 2012، ص 5 – 31.

33 تقرير ynet، «هجرة إلى إسرائيل؟ يهود فرنسا ينزحون إلى بريطانيا»، موقع ynet، 15 / 1 / 2015

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4615722,00.html

(آخر مشاهدة في 20 / 11 / 2018).

34 عن المصطلحات المشحونة شعورياً بشأن الهجرة العكسية من إسرائيل، انظر: ايلات كوهين كاسترو، «عائلات إسرائيليين في الخارج: من يهاجر وإلى أين؟»، دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل، سلسلة أوراق عمل، رقم 74، 2013

https://www.cbs.gov.il/he/publications/DocLib/pw/pw74/pw74.pdf

(شوهد في 10 / 3 / 2019).

35 للاطلاع على مجمل أسباب الهجرة إلى الخارج، وعلى بعض مواصفات المهاجرين، انظر:

Joseph Chamie and Barry Mirkin, «The Million Missing Israelis,» Foreign Policy (July 5, 2011).

https://foreignpolicy.com/2011/07/05/the-million-missing-israelis/

(شوهد في 15 / 12 / 2019).

36 ليران ساهر، «جيل في المصيدة، استطلاع في أوساط الطلاب: 60­­% يفكرون في الهجرة من البلد»، تقرير موقع «محادثة محلية»، «الأساطير الشائعة والمغرقة في الخطأ عن الميلكي وعن الهجرة من البلد»، موقع محادثة محلية، 12 / 10 / 2014.

http://mekomit.co.il/%D7%94%D7%9E%D7%99%D7%AA%D7%95%D7%A1%D7%99%D7%9D-%D7%94%D7%A0%D7%A4%D7%95%D7%A6%D7%99%D7%9D-%D7%A2%D7%9C-%D7%9E%D7%99%D7%9C%D7%A7%D7%99-%D7%95%D7%A2%D7%9C-%D7%99%D7%A8%D7%99%D7%93%D7%94 /

(شوهد في 2015/1/10)؛

انظر أيضاً: ديلا – برجيولا، مصدر سبق ذكره، ص 26.

37 عن العوامل والدوافع إلى هجرة الإسرائيليين من إسرائيل، والنقاش بين آراء متعددة بشأن دور كل عامل منها ومدى تأثيره، انظر: جورج كرزم، «الهجرة اليهودية المعاكسة ومستقبل الوجود الكولونيالي في فلسطين»، برنامج دراسات إسرائيل (حيفا: مركز مدى الكرمل للدراسات الاجتماعية التطبيقية، 2015).

http://mada-research.org/wp-content/uploads/2015/12/george_final.pdf

(شوهد في 20 / 11 / 2018).

38 انظر: أمنون أتار، «لا يثقون بإسرائيل: ميزان الهجرة سلبي بمقدار 7100»، موقع الملحق الاقتصادي «كلكاليست»، 20 / 8 / 2014،

http://m.calcalist.co.il/ article.aspx?guid=3638857

(شوهد في 20 / 11 / 2018).

39 هنالك تقديرات تفيد بأن عدد الإسرائيليين الذين يعيشون في الولايات المتحدة فقط يزيد على 500,000 نسمة.

40 تقرير موقع محادثة محلية، «الأساطير الشائعة والمغرقة في الخطأ...»، مصدر سبق ذكره.

41 ليئور ديطل، «عدد المهاجرين الإسرائيليين انخفض في السنوات الأخيرة بـ 30­­%»، «ذي ماركر»، 27 / 3 / 2013.

https://www.themarker.com/news/1.1978377

(شوهد في 1 / 12 / 2014).

42 يهودا شوحط، «أبناء المهاجرين يغادرون البلد: تماماً كما في إسرائيل لكن من دون صعوبات»، موقع Ynet، 7 / 6 / 2017.

https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4972199,00.html

(شوهد في 20 / 11 / 2018).

43 اعتماداً على معطيات تقرير رسمي عن الهجرة من إسرائيل نُشر على موقع دائرة الإحصاء المركزية،

https://www.cbs.gov.il/he/publications/DocLib/2018/%D7%9C%D7%95%D7%97% D7%95%D7%AA%20%D7%AA%D7%9C%D7%95%D7%A9%D7%99%D7%9D/t3.pdf

(شوهد في 10 / 3 / 2019).

44 انظر: نتائج هذا البحث الذي حمل هذا العنوان على موقع البرنامج الوطني لإعادة الأكاديميين:

https://www.israel-braingain.org.il//Uploads/Attachments/6675/%D7%94%D7%95%D7%93%D7%A2%D7%94_%D7%9C%D7%A2%D7%99%D7%AA%D7%95%D7%A0%D7%95%D7%AA_%D7%90%D7%A7%D7%93%D7%9E%D7%90%D7%99%D7%9D_%D7%91%D7%97%D7%95%D7%9C_2015.pdf

(شوهد في 23 / 11 / 2018).

45 عن الجدل بين التيارات المتعددة في علم الاجتماع الإسرائيلي، ولا سيما منذ سبعينيات حتى تسعينيات القرن الماضي، بشأن طبيعة المجتمع الإسرائيلي ونسيجه الاجتماعي، بين ما اصطلح على تسميته آنذاك «التيار الرسمي المحافظ» وبين «تيار السوسيولوجيا النقدية»، انظر: أوري رام، «علم الاجتماع في عهد نتنياهو: وجهات نقدية في علم الاجتماع الإسرائيلي في بداية القرن الحادي والعشرين»، «مغاموت»، العدد 51 (2)، (2017)، ص 13 – 68. كان بين الموضوعات الأساسية في هذا الجدل، وما زال، موضوع التوترات الاجتماعية في المجتمع الإسرائيلي الذي تبناه عدد من السوسيولوجيين النقديين بدلاً من مفهوم «بوتقة الصهر» والتجانس في إسرائيل (مصطلحات أوجدها الآباء المؤسسون لعلم الاجتماع الإسرائيلي، مثل شموئيل أيزنشتادت وموشيه ليساك وآخرين).

46 انظر: باروخ كيمرلنغ، «مهاجرون، مستوطنون وأصلانيون» (تل أبيب: عام عوفيد، 2004)،
ص 11 – 23.

47 ألموغ بن زخري، «يحتد التوتر بين العلمانيين والحريديين في عراد»، موقع «هآرتس»، 7 / 11 / 2016.

https://www.haaretz.co.il/news/local/.premium-1.3114622

(شوهد في 20 / 1 / 2018).

وعن مجمل منابع التوتر بين الطرفين وأفضل الحلول لهذه المشكلة، انظر: يسرائيل كوهن، «يُفضل الفصل بين العلمانيين والحريديين»، موقع «هآرتس»، 2 / 1 / 2017.

https://www.haaretz.co.il/opinions/.premium-1.3193614

(شوهد في 20 / 1 / 2018).

48 من أهم التطورات التي حدثت في سنة 2017، فيما يتعلق بالتوتر الذي نحن بصدده، كان قرار محكمة العدل العليا في إسرائيل القاضي بإلغاء تعديل رقم 21 لقانون الخدمة العسكرية الذي مكّن من تمديد فترة الإعفاء من الخدمة العسكرية للشبان الحريديين حتى سنة 2023. وصدر قرار الإلغاء في أيلول / سبتمبر 2017 بعد أشهر من الأخذ والرد في هذا الشأن، الأمر الذي تسبب بردات فعل غاضبة من القيادات الحريدية، وكذلك من فئات واسعة من الشبان الحريديين الذين استجابوا لقياداتهم الروحية التي تعارض التجنيد بقوة. وتمثّلت الردود الأولى في مهاجمة محكمة العدل العليا وقضاتها، وهو أمر يتكرر منذ عشرات السنوات في كل مرة تقضي فيها محكمة العدل العليا بما يتعارض مع الإكراه الديني. ووصفت القيادات السياسية للحريديين القرار بأنه قرار سيئ وسخيف يهدف إلى التضييق على تعلّم التوراة وتعاليم الدين، وقال الوزير درعي، من الحريديين الشرقيين، إن القرار يدل على القطيعة بين محكمة العدل العليا والحريديين. من ناحية أُخرى اندلعت تظاهرات صاخبة رافقها كثير من أحداث الشغب وإغلاق الشوارع في العديد من المدن التي يعيش فيها الحريديون، كما وصلت تظاهرات الاحتجاج إلى شوارع نيويورك، حيث خرج المئات من الحريديين هناك أيضاً للاحتجاج على ما سموه «ملاحقة اليهود المتدينين». أمّا ردة الفعل الثالثة على إلغاء الإعفاء فأخذت شكل التعبير عن نبذ الشبان الحريديين الذين استجابوا لنداءات الانخراط في صفوف الجيش وتجندوا. وقد تعرّض هؤلاء لضغوط كثيرة لثنيهم عن سلوكهم الذي يلقى معارضة هائلة من القيادات الدينية تصل إلى حد فرض الحرمان الديني على المتجندين، وإلى إقصائهم ومنع أي اتصال بهم.

49 على الرغم من أهمية الأسباب لإلغاء هذا التعديل وملابسات بتّ الأمر داخل جلسات المحكمة، والنقاش بين القضاة التسعة الذين عالجوا الأمر فإن ما يعنينا في هذه الورقة هو ما أضافه القرار إلى حدة التوتر بين العلمانيين والحريديين، ولذلك لن نخوض في التفصيلات. للاطلاع على هذه الملابسات والنقاشات، انظر: أمري ليفي سدان وييكي أدمكر، «محكمة العدل العليا ألغت قانون تجنيد الحريديين الذي يتيح إعفاء طلاب المدارس الدينية»، موقع  Walla، 12 / 9 / 2017

https://news.walla.co.il/item/3096575

(شوهد في 20 / 1 / 2018).

50 لمسألة الحفاظ على قدسية يوم السبت حصة أساسية في أسباب التوتر بين المتدينين والعلمانيين، فمثلاً في السنة الأخيرة، كان هناك حدثان بارزان يتعلقان بهذه المسألة هما: ترميم سكك القطارات في إسرائيل خلال يوم السبت، وقانون إغلاق المحلات التجارية في أيام السبت. وفي الحالة الأولى أصرت قيادات الأحزاب الحريدية على منع الحكومة من تنفيذ أعمال الصيانة خلال اليوم المذكور، لأنه يتعارض مع الشريعة من ناحية، ويتعارض مع «اتفاق الوضع القائم» الذي يسري مفعوله في إسرائيل منذ سنة 1947، من ناحية ثانية، لكن إصرار وزير الواصلات من حزب الليكود وأوساط علمانية أُخرى حتى من داخل الائتلاف على تنفيذ الأعمال خلال السبت (وهو يوم العطلة الرسمي في إسرائيل) منعاً لعرقلة الحياة والاقتصاد أجبر الحريديين على التراجع عن موقفهم، وعلى عدم الانسحاب من الائتلاف.

51 مسألة تدريس الموضوعات الإلزامية كانت موضوع قرار المحكمة في سنة 2008 للمرة الأولى، لكنه لا يلبث أن يعود إلى الواجهة بين الحين والآخر، لأن تدريس هذه الموضوعات تُعتبر، في رأي الأوساط العلمانية، الأسس لتقدم إسرائيل وتفوقها العلمي والتكنولوجي، ولانضوائها تحت راية العالم الغربي، الأفضل في رأي الإسرائيليين العلمانيين. ولعل إهمال هذه الموضوعات، فضلاً عن الارتفاع الكبير في نسبة الحريديين من المجتمع الإسرائيلي، وما هو متوقع في هذا الشأن في المستقبل، كما أوضحنا في القسم الأول من الدراسة، سيزيد في قلق الأوساط العلمانية، فيحتدم التوتر.

52 للاطلاع على أحدث المعطيات عن الفلسطينيين المسيحيين في إسرائيل، انظر:

https://www.cbs.gov.il/he/mediarelease/DocLib/2016/394/11_16_394b.doc

(شوهد في 10 / 3 / 2019).

53 «كتاب الإحصاء السنوي لإسرائيل، 2017»، جدول 7,6

http://www.cbs.gov.il/reader/shnaton/templ_shnaton.html?num_tab=st07_06x &CYear=2018

(آخر مشاهدة في 23 / 11 / 2018). تتطرق المعطيات الرسمية إلى الفئة العمرية 20 عاماً، فما فوق، ولذلك فمن المتوقع أن تكون النسبة أعلى كثيراً، أي أنها تتجاوز 10­­%.

54 المصدر نفسه. هنا أيضاً تتطرق المعطيات الرسمية إلى الفئة العمرية 20 عاماً، فما فوق.

55 سلسلة التقارير الوثائقية «إلوهيم شِلي»، (ربّي). القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، قدمها الصحافي أبيشاي بن حاييم، وتناولت مكانة الله في المجتمع الإسرائيلي بصورة عامة.

56 على سبيل المثال، المؤتمر «سيرورات التديّن في الحيز العام في إسرائيل»، الذي نظمه قسم العلوم السياسية في جامعة تل أبيب، بتاريخ 5 / 1 / 2015.

57 يفجينيا بيسطروب وأرنون سوفير، «إسرائيل ديموغرافياً، 2010 – 2030 نحو دولة دينيّة» (حيفا: جامعة حيفا، 2010).

58 اعتماداً على معطيات دائرة الإحصاء المركزية، «كتاب الإحصاء السنوي لإسرائيل، 2017»، جدول 7 / 6

http://www.cbs.gov.il/reader/shnaton/templ_shnaton.html?num_tab=st07_06x&CYear=2018

(شوهد في 23 / 11 / 2018).

59 انظر: تقديرات السكان في سنة 2065، بحسب دائرة الإحصاء الرسمية

https://www.cbs.gov.il/he/pages/search/SearchResultsMain.aspx?k= %D7%90%D7%95%D7%9E%D7%93%D7%A0%D7%99%202065

(شوهد في 12 / 3 / 2019).

60 انظر: تقريراً إحصائياً وافياً عن خصوبة اليهوديات والمسلمات في إسرائيل بحسب درجة التديُّن في السنوات 1979 – 2009 أعده الخبير بالديموغرافيا أحمد حليحل، تقرير مُدرج على موقع دائرة الإحصاء المركزية

https://www.cbs.gov.il/he/publications/DocLib/pw/pw60/pw60.pdf

(آخر مشاهدة في 12 / 3 / 2019).

انظر أيضاً: أحمد حليحل، «خصوبة النساء اليهوديات في إسرائيل بحسب مستوى تدينهن في السنوات 1979 – 2014»، سلسلة أوراق عمل، دائرة الإحصاء المركزية،2017.

https://www.cbs.gov.il/he/publications/DocLib/pw/pw101/pw101.pdf

(آخر مشاهدة في 12 / 3 / 2019).

61 صفحة الكتاب السنوي عن مجتمع الحريديين، 2017، على موقع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، الفصل عن السكان،

https://www.idi.org.il/haredi/2017/?chapter=20058

(شوهد في 26 / 11 / 2018).

62 المصدر نفسه.

63 عن التوتر بين العلمانيين والحريديم في بني براك، كمثال لهذه الظاهرة في إسرائيل بصورة عامة، انظر: موشيه شطريت وتسبيكا غرونيخ، «مدينة مقسومة: هل تُقسّم بيت شيمش بين الحريديم والعلمانيين؟» موقع Walla، 28 / 12 / 2013.

https://news.walla.co.il/item/2689471

(شوهد في 1 / 12 / 2014).

64 دافيد سندوبسكي، «دورة التديّن – العلمانية في إسرائيل»، موقع مباط – كان، 26 / 6 / 2013.

https://mabatkan.com/%D7%9E%D7%97%D7%96%D7%95%D7%A8%D7%99%D7%95%D7%AA-%D7%94%D7%93%D7%AA%D7%94-%D7%97%D7%99%D7%9C%D7%95%D7%A0%D7%99%D7%95%D7%AA-%D7%91%D7%99%D7%A9%D7%A8%D7%90%D7%9C-%D7%93%D7%95%D7%93-%D7%A1/

(شوهد في 30 / 1 / 2018).

65 مثلاً، ألموغ بن زخري، «مواجهات عنيفة اندلعت بين مئات المتظاهرين الحريديين والعلمانيين في عراد، واعتقال 8 أشخاص»، موقع صحيفة «هآرتس»، 10 / 9 / 2017

https://www.haaretz.co.il/news/local/1.4427295

(شوهد في 25 / 1 / 2018).

66 بيسطروب وسوفير، مصدر سبق ذكره، ص 40.

67 أساف ملحي، «تجنيد الحريديين للجيش الإسرائيلي: الوضع الحالي»، موقع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 7 / 8 / 2017.

https://www.idi.org.il/articles/17582

(شوهد في 20 / 1 / 2018).

وعن التوتر بشأن إلغاء الإعفاءات من التجنيد للحريديين، انظر: إمري ليفي سدان وفيكي أدمكر، «محكمة العدل العليا ألغت قانون تجنيد الحريديين الذي يمنح الإعفاء لطلاب المدارس الدينية»، موقع Walla News، 12 / 9 / 2017.

https://news.walla.co.il/item/3096575

(شوهد في 15 / 1 / 2018).

68 حاييم زكرمان. «تساهل والحريديم: صورة الوضع»، موقع المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 19 / 12 / 2013.

https://www.idi.org.il/articles/7971

(شوهد في 1 / 12 / 2014).

69 بيسطروب وسوفير، مصدر سبق ذكره، ص 40.

70 أوريانا ألماسي، «الخدمة العسكرية للحريديين والحريديين سابقاً»، مركز البحث والمعلومات في الكنيست، 19 / 11 / 2018.

https://fs.knesset.gov.il/globaldocs/MMM/9c8c51fc-ce26-e811-80da-00155d0ad651/2_9c8c51fc-ce26-e811-80da-00155d0ad651_11_10796.pdf

(شوهد في 15 / 12 / 2019).

71 أهارون رابينوفتش، «بعد سنوات من الارتفاع، هبط عدد المتجندين الحريديين في السنة الماضية بـ 20­­%»، موقع صحيفة «هآرتس»، 1 / 12 / 2019.

https://www.haaretz.co.il/news/politics/.premium-1.8192736

(شوهد في 12 / 1 / 2020).

72 ألماسي، مصدر سبق ذكره.

73 تقدّر نسبة مشاركة الرجال الحريديم في سوق العمل بـ 44,5­­% في سنة 2013، وهي نسبة منخفضة مقارنةً بالنسبة العامة في إسرائيل (79,6­­% بين الرجال) أمّا بالنسبة إلى النساء الحريديات، فهنالك إحصاءات جديدة تُشير إلى ارتفاع هائل في نسبة مشاركتهن في سوق العمل في السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت هذه النسبة من 48­­% في سنة 2000 إلى 75,7­­% في سنة 2013، أي أن نسبة المشاركة في أوساط النساء الحريديات تجاوزت بفارق ضئيل نسبة مشاركة النساء بصورة عامة في سوق العمل في إسرائيل. ويبقى من الضروري أن نشير إلى أن نسبة المشاركة في سوق العمل تضم العاملات والباحثات عن عمل. ومن ناحية أُخرى تشير المعلومات إلى أن النساء الحريديات يعملن بوظائف جزئية، وأن أجورهن منخفضة جداً. انظر: إيتان ريغف، «أنماط اندماج الحريديين في سوق العمل: تحليل داخلي للفئات الحريدية المتعددة ومقارنة قطاعية بصورة عامة»، مركز طاوب لدراسة السياسة الاجتماعية في إسرائيل، 2017.

http://taubcenter.org.il/wp-content/files_mf/harediintegrationtheb.pdf

(آخر مشاهدة في 20 / 11 / 2018).

74 تقرير: «مقياس الفقر والفجوات الاجتماعية، 2018»، تقرير سنوي. مؤسسة التأمين الوطني في إسرائيل.
كانون الأول / ديسمبر 2018، ص 6.

https://www.btl.gov.il/Publications/oni_report/Documents/oni2017.pdf

(آخر مشاهدة في 30 / 12 / 2018).

75 ريغف، مصدر سبق ذكره.

76 عن تاريخ استيطان اليهود الشرقيين في فلسطين، والسياسات التي انتهجتها الدولة تجاههم، وأثر انتقال السلطة إلى حزب الليكود في سنة 1977 في حراكهم السياسي، وتنظيمهم السياسي بعد ذلك، انظر: كيمرلنغ، مصدر سبق ذكره، ص 282 – 322. انظر أيضاً: المنصة النقدية التي يديرها الأكاديميان والناشطان يوسي دهان وايتسك سبورطا، وهما من أبرز المتابعين النقديين لأوضاع الشرقيين والفئات الفقيرة وقضايا اليسار:

https://www.haokets.org/

77 عن التمييز ضد الشرقيين في سوق العمل الإسرائيلي، انظر:

Dror Brenner and Yona Rubinstein, Pride and Prejudice: Using Ethnic-Sounding Names and Inter-Ethnic Marriage to Identify Labour Market Discrimination (London: Center for Economic Performance, 2012).

انظر أيضاً: تني غولدشتاين، «لغز موجع: لماذا نجح الأشكنازيون أكثر؟» موقع ،ynet 14 / 10 / 2011.

https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4132956,00.html

(شوهد في 20 / 1 / 2015).

للاطلاع على الفجوة في مجال الصحة والتعليم والدخل بين اليهود الشرقيين والغربيين (الأشكناز) انظر: شلومو سفيرسكي، إيتي كونور إتياس، أبيب ليبرمان، «إسرائيل: صورة الوضع الاجتماعي، 2017»، مركز أدفا، كانون الثاني / يناير 2018.

http://adva.org/wp-content/uploads/2018/07/Social-Report-2017.pdf

(آخر مشاهدة في 11 / 12 / 2018).

78 عن موقف القنوات العامة للراديو من بث الإنتاج الأدبي والموسيقي لليهود الشرقيين، انظر:

بنيامين لاشكر، «الجمهور راغب في موسيقى شرقية، لكن (البث العام) يسكتها»، موقع ميداه – مقالات وتقارير وتحليل، 9 / 4 / 2017.

https://mida.org.il/2017/04/09/%D7%94%D7%A6%D7%99%D7%91%D7%95%D7%A8-%D7%A8%D7%95%D7%A6%D7%94-%D7%9E%D7%96%D7%A8%D7%97%D7%99%D7%AA-%D7%90%D7%91%D7%9C-%D7%91%D7%A9%D7%99%D7%93%D7%95%D7%A8-%D7%94%D7%A6%D7%99%D7%91%D7%95%D7%A8%D7%99/

(آخر مشاهدة في 2018/12/25).

79 سفيرسكي، إتياس، ليبرمان، مصدر سبق ذكره، ص 24.

80 عنات جورجي، «شعور أم تمييز؟ بحسب الوتيرة الحالية يحتاج الشرقيون إلى 99 سنة للوصول إلى المساواة التامة»، موقع «ذي ماركر»، 25.3.2013. www.themarker.com / new / 1.1976460 (آخر مشاهدة في 1 / 12 / 2018).

81 بيان للصحافة أصدرته دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل عن اليهود من أصل إثيوبي، 5 / 11 / 2018.

https://www.cbs.gov.il/he/mediarelease/DocLib/2018/326/11_18_326b.docx

(آخر مشاهدة في 12 / 12 / 2018).

82 المصدر نفسه.

83 كما في حالة قتل الشرطة للشاب الإثيوبي يهودا بيادجا في 18 / 1 / 2019 من دون أن يقترف ذنباً أو يشكل خطراً على أحد، بحسب ادعاء شهود عيان للقتل. ولم تكن هذه حالة القتل الأولى.

84 انظر: «تقارير حالة حقوق الإنسان في إسرائيل، للسنوات 2011 – 2014»، الصادرة عن جمعية حقوق المواطن في إسرائيل.

85 عن الأوضاع التي يعيشها اللاجئون قبل تسللهم إلى إسرائيل، انظر: بوعاز فيلينتش، «درب الآلام من أفريقيا إلى إسرائيل: اغتصاب، جوع، وضرب»، موقع walla، 16 / 2 / 2011،

https://news.walla.co.il/item/1793798

(شوهد في 1 / 2 / 2015)؛

بيان «حان الوقت لإنقاذ مئات المحتجزين في معسكرات تعذيب في سيناء»، موقع أطباء من أجل حقوق الإنسان 30 / 11 / 2011،

https://hotline.org.il/publication/%d7%94%d7%92%d7%99%d7%a2-%d7%94%d7%96%d7%9e%d7%9f-%d7%9c%d7%94%d7%a6%d7%99%d7%9c-%d7%90%d7%aa-%d7%9e%d7%90%d7%95%d7%aa-%d7%94%d7%a4%d7%9c%d7%99%d7%98%d7%99%d7%9d-%d7%94%d7%9e%d7%95%d7%97%d7%96%d7%a7/

(شوهد في 30 / 1 / 2015).

انظر أيضاً:

Mirjam van Reisen, Meron Estefanos, Conny Rijken, Human Trafficking in the Sinai: Refugees Between Life and Death (Brussels: Tilburg University / Europe External Policy Advisors, 26 September 2012), p20;

انظر أيضاً: إيمي ساعر، «ثمة عبيد في إسرائيل»، موقع ynet، 9 / 12 / 2014.

https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4601261,00.html

(شوهد في 10 / 1 / 2015).

86 للاطلاع على الخدمات الاجتماعية والصحية التي توفرها الدولة للمتسللين، وظروف عملهم وسكناهم، وكل ما يتعلق باستيعابهم والترتيبات التي تقوم بها الحكومة للتخلص منهم، انظر: الفصل الخاص في «تقرير مراقب الدولة لسنة 2014»، ص 59 – 132، وهو مُدرج في الإنترنت على الموقع التالي:

http://assaf.org.il/he/sites/default/files/%D7%93%D7%95%D7%97%20%D7%9E%D7%91%D7%A7%D7%A8%20%D7%94%D7%9E%D7%93%D7%99%D7%A0%D7%94%202014.pdf

(شوهد في 1 / 2 / 2015).

87 التجمعات السكانية الأساسية للمتسللين خارج تل أبيب هي: أشكلون؛ أشدود؛ عراد؛ إيلات؛ القدس. وهناك عشرات منهم يسكنون في مناطق زراعية يهودية ويعملون في الزراعة، إضافة إلى الذين فضلوا الانتقال إلى قرى ومدن عربية في المثلث والجليل، وهناك يعملون في البناء والترميمات والزراعة أيضاً.

88 عن ادعاءات سكان الأحياء الجنوبية في تل أبيب ضد «المتسللين» والاتهامات الموجهة إليهم، انظر: عمري، أفرايم، «يأس في جنوب تل أبيب: نحن سياح هنا»، موقع ynet، 1 / 12 / 2014.

https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-4597981,00.html

(شوهد في 15 / 12 / 2014).

89 للاطلاع على أبرز التهم التي وجهت إلى «المتسللين» الأفارقة في تل أبيب، والتفوهات والشعارات العنصرية من طرف أوساط سياسية ورسمية لم تتورع عن الجهر بعنصريتها، انظر: تقريراً نشرته صحيفة «غلوبس» تحت عنوان: «إيلي يشاي لـ (معاريف): نساء كثيرات اغتصبن من جانب متسللين خائفات ولا يقدمن الشكاوي»، 31 / 5 / 2012.

https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1000753245

90 للاطلاع على شرح كل ذريعة من هذه الذرائع، انظر: عوفرا كلينغر، «الهجرة من أفريقيا إلى إسرائيل وتأثيرها في الأمن القومي، وفي اللاجئين أو في مهاجري العمل من دول أفريقيا»، تحرير أمنون سوفير (حيفا: جامعة حيفا، 2009)، ص 15 – 48.

91 هنالك نقاش واسع بشأن ما إذا كانت هذه الادعاءات صحيحة، وكل طرف يتأثر فيما يؤمن به من موقفه الأولي من «المتسللين». فالمعادون لهم يدرجون إحصاءات ومعطيات تثبت ذلك، أمّا جمعيات وناشطو حقوق الإنسان فلديهم إحصاءات وتحليلات تدحض الادعاءات من النوع الأول. وعلى كل حال، فقد ورد في تقرير مراقب الدولة لسنة 2014 أن ليس هناك دليل قاطع لا تشوبه شائبة على أن تورط الغرباء في أعمال جنائية يزيد أو يقل عن مستوى تورّط السكان، بصورة عامة.

92 أريئيل فنكلشتاين، «غرباء ليسوا مواطنين في إسرائيل، مسح للمعطيات والمواقف» (معهد الاستراتيجيا الصهيونية، كانون الأول / ديسمبر، 2014)، ص 9.

93 المصدر نفسه، ص 14.

94 المصدر نفسه، ص 9.

95 نيطع موشيه، «ماجريات الحصول على مكانة لاجئ في إسرائيل»، الكنيست، مركز البحث والمعلومات، حزيران / يونيو 2013، ص 2. عن الخلاف بشأن أعداد العمال الأجانب، انظر: فنكلشتاين، مصدر سبق ذكره، ص 16 – 17.

96 عن أوضاع الحياة في محطة الاحتجاز حولوت، انظر: الفصل عن اللاجئين وطالبي اللجوء، في التقرير «حالة حقوق الإنسان في إسرائيل، 2014»، جمعية حقوق المواطِن، ص 48 – 51. انظر أيضاً: ليئات نطوفيتش – كوشيسكي، «كم من (المتسللين) يوجد في إسرائيل؛ الأعداد الحقيقية»، موقع nrg 24 / 1 / 2014.

www.nrg.co.il/Scripts/artPrintNew.php?channel=I&channelName=channel_news&ts=14042008120049

(شوهد في 25 / 1 / 2019).

97 منظمة عون اللاجئين وطالبي اللجوء في إسرائيل، «أُغلقت محطة (حولوت): نهاية السياسية الوحشية»، موقع الإنترنت التابع للمنظمة، 14 / 3 / 2018

http://assaf.org.il/he/content/%D7%9E%D7%AA%D7%A7%D7%9F-%D7%97%D7%95%D7%9C%D7%95%D7%AA-%D7%A0%D7%A1%D7%92%D7%A8-%D7%A1%D7%95%D7%A3-%D7%9C%D7%9E%D7%93%D7%99%D7%A0%D7%99%D7%95%D7%AA-%D7%94%D7%90%D7%9B%D7%96%D7%A8%D7%99%D7%AA

(آخر مشاهدة في 20 / 11 / 2018).

98 تسفي إكشتاين، «تقرير اللجنة لوضع سياسة بشأن العمال غير الإسرائيليين»، أيلول / سبتمبر 2007، ص 7.

99 تسفي إكشتاين، «تشغيل العمال الأجانب» (المعهد الإسرائيلي للديمقراطية ومنتدى قيسارية، حزيران / يونيو 2010)، ص 5.

100 «تقرير لجنة محاربة الفقر»، القسم الثاني، تقارير اللجان الفرعية، حزيران / يونيو 2014، ص 224.

101 انظر الجدول رقم 2,16 في «الكتاب الإحصائي لإسرائيل، 2018»،

https://www.cbs.gov.il/he/publications/doclib/2018/2.%20shnatonpopulation/st02_16x.pdf

(آخر مشاهدة في 12 / 3 / 2019).

102 انظر: الجدول ج / 5 في «الكتاب الإحصائي السنوي للقدس» الصادر عن معهد القدس لبحث السياسات، وفيه تعداد لسكان جميع أحياء القدس، ونسب اليهود والفلسطينيين فيها في سنة 2017.

https://jerusaleminstitute.org.il/wp-content/uploads/2019/05/shnaton_C0519.pdf

(شوهد في 12 / 12 / 2019).

103 ليس من السهل تحديد عدد المستوطنين في القدس بدقة بسبب الغموض المقصود الذي تتبناه السلطات الإسرائيلية في تحديد حدود المدينة، وبسبب الانتشار السريع للمستوطنين داخل الأحياء العربية عندما تسنح لهم الفرصة للاستيلاء على بيوت عربية بحجج عديدة ومختلفة تحظى بحماية الجهات الرسمية الإسرائيلية.

104 لتقرير شامل عن المستعمرات والمستوطنين في الضفة الغربية في ذكرى 50 سنة على احتلال سنة 1967، انظر: يوتام بيرغر، «إحصاء المستوطنين»، موقع صحيفة «هآرتس»، 11 / 6 / 2017.

https://www.haaretz.co.il/news/50years/EXT.premium-EXT-MAGAZINE-1.4159019

(شوهد في 10 / 2 / 2018).

105 وهو تعريف تتبناه الدوائر الرسمية في إسرائيل للمراكز السكانية، وتطلقه على المراكز التي يزيد عدد سكانها على 5000 نسمة.

106 موقع بتسيلم – معطيات عن المستعمرات.

107 انظر مثلاً: البحث الإحصائي الذي أجراه الخبير الديموغرافي يعقوب فيطلزون لمصلحة معهد الاستراتيجيا الصهيونية المقرّب من أوساط المستوطنين

https://izs.org.il/papers/demography2014.pdf

(شوهد في 1 / 12 / 2014).

وكذلك معطيات دائرة الإحصاء المركزية عن نسبة النمو السكاني في المستعمرات.

108 بحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية أن 25­­% من هذا النمو يتسبب بهجرة إسرائيليين من إسرائيل ويهود من دول العالم إلى المستعمرات.

انظر: موقع جمعية بتسيلم عن المستوطنين:

https://www.btselem.org/hebrew/settlements/statistics

(مشاهدة أخيرة في 25 / 11 / 2018).

109 يوسف كرباج، عميد صعابنة وإمطانس شحادة، «الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس: خصائص ديموغرافية وسياسات الدعم المالي»، برنامج دراسات إسرائيل (حيفا: مدى الكرمل، المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، 2015).

110 المصدر نفسه، ص 6.

111 المصدر نفسه، ص 7.

112 إيتي كونور إتياس وشلومو سفيرسكي، «المشاركة الحكومية في تمويل ميزانيات السلطات المحلية، 1997 – 2016»، مركز أدفا، آب / أغسطس 2018.

http://adva.org/wp-content/uploads/2018/08/LocalAuthorities-Budgets-1997-2016.pdf

(آخر مشاهدة في 1 / 12 / 2018).

113 المصدر نفسه، «المعطيات والمقارنات»، ص 11 – 13.

114 إينس إلياس، «في المستوطنات أيضاً هنالك عنصرية تجاه الشرقيين»، موقع صحيفة «هآرتس»، 28 / 9 / 2017 (آخر مشاهدة في 30 / 11 / 2018).

115 ريبي غيليس، «الإثنية تقف على الحاجز عن سؤال الهوية الإثنية في المستوطنات»، دورية «قضايا إسرائيلية»، العدد 71 (أيلول / سبتمبر 2018)، مركز مدار – رام الله. يتناول هذا المقال السرديات الإسرائيلية الأساسية للتعامل مع التركيبة الإثنية للمستوطنين في الضفة الغربية، وفيه تشرح الكاتبة لماذا تجاهلت هذه السرديات جميعها، وضمنها ما أنتجه علماء اجتماع نقديون في إسرائيل، التشديد على الانتماء الإثني للمستوطنين معتبرين أن التوتر الإثني داخل اليهود يبقى مسألة تخص داخل إسرائيل ولا تعبر الحواجز إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

116 ريبي غيليس، «مستوطنون في احتجاج الخيام»، «هعوكتس»، 28 / 2 / 2013،

https://www.haokets.org/2013/02/08/

(آخر مشاهدة في 25 / 12 / 2018).

117 إلياس، مصدر سبق ذكره.

118 «تقرير مقياس الفقر والفجوات الاجتماعية، 2017»، كانون الأول/ديسمبر 2018، ص 8.

119 ويعادل خط الفقر في الدخل الشهري 3423 شيكلاً لعائلة من فرد واحد، و5477 شيكلاً للعائلة المؤلفة من شخصين، و7257 شيكلاً لعائلة من 3 أشخاص، و8764 شيكلاً لعائلة من 4 أشخاص، و10,270 شيكلاً لعائلة من 5 أشخاص. انظر: المصدر نفسه.

120 المصدر نفسه، ص 43.

121 المصدر نفسه.

122 شلومو سفيرسكي، إيتي كونور إتياس، أبيب ليبرمان، «صورة الوضع الاجتماعي، 2017»، تقرير سنوي، مركز إدفا، معلومات عن المساواة والعدل الاجتماعي في إسرائيل، كانون الثاني / يناير 2018، ص 20 – 24.

https://adva.org/wp-content/uploads/2018/07/Social-Report-2017.pdf

(آخر مشاهدة في 25 / 2 / 2020).

Read more