التدمير المقصود لدور الوثائق والأرشيف والمؤسسات الثقافية والمكتبات في مدينة غزة
Année de publication: 
Langue: 
Arabe
Nombre de pages: 
15

مقدمة

تشهد مدينة غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر حرباً طاحنة بعد عملية "طوفان الأقصى"، كما تشهد منعطفاً تاريخياً وتحولاً بشرياً واجتماعياً وثقافياً على كل المستويات، الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويمكن اعتبار السابع من أكتوبر 2023 حدثاً تاريخياً مفصلياً، حيث التدمير المقصود لطمس الهوية والحضارة والتاريخ. فقد قتل الإسرائيليون عشرات الآلاف، وما زالوا مستمرين في أعمال القتل والتشريد والدمار، والأعداد لم تثبت على رقم محدد، ذلك بأن العملية مستمرة ولم تتوقف بعد. ونجم عن هذه الحرب الإبادية تدمير كبير للمؤسسات الثقافية ودور الأرشيف ومراكز التوثيق والمكتبات العامة والخاصة في قلب مدينة غزة وما يتبعها في جميع المحافظات.

في هذه الورقة سنسلط الضوء على الأرشيفات القديمة ودور المخطوطات والوثائق والمكتبات العامة في غزة وما نابها من الهجمة الشرسة الأخيرة.

الأرشيفات الموجودة في مدينة غزة في ظل الحروب اللامتناهية

يوجد في مدينة غزة عدة مؤسسات ثقافية ومكتبات عامة وخاصة وعدة أرشيفات دمرها الاحتلال الإسرائيلي، على الرغم من القوانين والاتفاقيات الدولية المتعارف عليها في الحرب الطاحنة. وهذا يعزز بالضرورة العمل على حماية التراث الثقافي والطبيعي حسب الاتفاقيات العالمية، ومنها: اتفاقية منع الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها لعام 1948، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وملاحقها، واتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في أثناء النزاع المسلح لعام 1954، وتوصيات اليونسكو حول المبادئ المنطبقة على الأماكن الأثرية في نيودلهي لعام 1956.[1]

مدينة غزة وموقعها وتاريخها وحضارتها وخلود اسمها الذي لم يتغير على مدار التاريخ

غزة مدينة فلسطينية عريقة، لها جذور راسخة في التاريخ والحضارة، وهي من المدن التاريخية القديمة التي عرفها التاريخ، فغزة ليست وليدة عصر من العصور، وإنما شاهدة على جميع العصور، منذ اليوم الذي سطر فيه التاريخ صفحاته الأولى إلى يومنا هذا، ويوجد في مدينة غزة مجموعة من الآثار العالمية القديمة، ذلك بأنها أقدم تجمع بشري على وجه الأرض.

وقد ارتبط اسم غزة ببداية التاريخ الإسلامي، كما أنها كانت منذ قرون وأحقاب زمنية بعيدة على اتصال وثيق بالعرب، وشبه جزيرة العرب قبل الإسلام.

 

صورة لمدينة غزة من فوق تبة المنطار – رسم دافيد روبرتس، سنة 1839م.

 

المصدر:

'A view of Gaza'. Lithograph by David Roberts (1796-1864), c. 1840.

 

صورة لمدينة غزة قبل التدمير الذي طالها من الحرب

 

موقعها وأهميته

غزة هي من أقدم مدن العالم، ويقال إنها رابع مدينة بنيت على وجه الأرض، وأقدم من سكنها الكنعانيون، ثم سكنها الفلسطينيون، وكان فيها أيام الرومان سوق كبيرة، كان يحضرها العرب.

وغزة قطاع متفرد بخصائص ومزايا معينة، بل مدينة داخل إقليم برزت في ملامحه قسمات ميزته بقدر كبير من الخصائص والصفات، تبادل فيها المزايا مع المدينة بتأثيراته عليها كما أثرت عليه.[2] ولمكانة موقعها اكتسبت غزة مكانة علمية وثقافية بسبب عبقرية موقعها وتميزه، فهي من أهم المدن الفلسطينية الأربع الجنوبية: غزة وعسقلان وأشدود وعقرون (عاقر)، فقد كانت ميناءً لما وراءها من البلاد والسكان، وسوقاً لجميع القبائل الرحل التي حولها. وكما كانت دمشق أول محطة سورية على حافة الصحراء، في طريق الذاهب إلى بلاد آشور، كانت غزة أول مدينة على حافة الصحراء في طريق الذاهب إلى بلاد مصر، وكانت المركز الذي يجتمع فيه الحجاج في طريقهم إلى سيناء، ففيها كانوا يلتقون من جميع الجهات.[3]

وأكسبها تميز موقعها واستقرارها عبر التاريخ أن تكون حاضنة للعلم والأدب والثقافة، وأن تصبح مهداً للحضارة، وموقعها المهم أدى إلى ازدهارها أحياناً، أو إصابتها بالدمار والنكبات أحياناً أُخرى، فعانت مدينة غزة الكثير من الويلات والمصائب والأهوال لسنين طويلة، لأنها كانت معبراً للجيوش، أو مسرحاً للعمليات العسكرية، سواء القادمة من الشمال، أو القادمة من مصر، إذ إنها تشكل حلقة الاتصال بين مصر والشام. فغزة عبر العصور كانت المحطة الطبيعية لكل الآتين من مصر إلى بلاد الشام، ولكل القادمين من بلاد الشام إلى مصر.[4]

الأرشيفات ومراكز الوثائق والمكتبات العامة في غزة

يوجد عدة مؤسسات تعتني بالوثائق والأرشيف ومراكز أُخرى خُصصت للمخطوطات والوثائق والمكتبات، منها مؤسسات حكومية، ومن هذه الأرشيفات: أرشيفات حكومية – وزارات وبلديات ومؤسسات أُخرى دينية ومدنية:

أ- أرشيف وزارة التربية والتعليم: يحتوي على كل ما يتعلق بالتعليم ومؤسساته والعاملين فيه ورجال التربية والتعليم، وقد تم الاطلاع على بعض محتوياته بواسطة المؤرخ إبراهيم سكيك، وسليم المبيض، ومحمد الجدي، ففيه من الملفات والوثائق والمراسلات ما يلقي الضوء على حركة التربية والتعليم خلال سبعة عقود، ومنذ السلطة الوطنية الفلسطينية إلى وقتنا الحاضر. وللأسف دُمِّر هذا الأرشيف بالكامل.

 

ب- أرشيف المعاهد الأزهرية: ويحتوي على وثائق ومراسلات فترة الإدارة المصرية وهو يعتبر من أهم الأرشيفات الدينية، فهو يتضمن ملفات ووثائقَ تكشف عن النشاط الديني، وعن العلاقة بين الموظفين في الإدارة في غزة وبين المسؤولين في القاهرة، كما يحتوي على جرائد كانت تصدر في تلك الفترة، وفيه ملفات عن الموظفين والعاملين في ذلك الوقت – هذا الأرشيف تم نقله إلى مقام الشيخ عطية في منطقة الزيتون وقد ناله التدمير خلال الحرب.

 

ج- أرشيف وزارة سلطة الأراضي – الطابو: وهو من أهم الأرشيفات في غزة لاحتوائه على وثائق وكواشين الملكية وما يتعلق بالحقوق والأراضي والممتلكات، وقد تعرض للتدمير الكامل خلال الحرب، ولا ندري إن كانت سلطة الأراضي تحتفظ بنسخة رقمية منه أم لا، لكن الأرجح أنهم لم يقوموا بذلك ولم يهتموا. فقد كانت لديهم فرصة للقيام بعمل مشترك بين دائرة المخطوطات ودائرة الطابو لأرشفتها إلاّ إنه لم يتم ذلك.

د- أرشيف المجلس الأعلى للقضاء، سجلات المحاكم الشرعية:

أرشيف وزارة الأوقاف: أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة بتاريخ 22/1/2024، أن الجيش الإسرائيلي دمر ألف مسجد وعشرات من المدافن في القطاع عدا عن اغتيال العشرات من موظفيها، وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن عدد المساجد التي تم تدميرها بشكل كلي أو جزئي، بلغ ألف مسجد من أصل 1200، بما في ذلك المساجد الأثرية التي تحتاج إلى جهود لإعادة الإعمار بتكلفة تقدر بـ 500 مليون دولار، كما دمرت قوات الاحتلال المسجد العمري الكبير الأثري في مدينة غزة.

أرشيف وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الأرشيف العام ويحتوي على المواد التالية:

1- المراسلات وأرشيف الموظفين المنتهية خدمتهم وتقارير المساجد والمؤسسات التابعة للوزارة ودوائر الأوقاف، وهناك بعض الأرشيفات القديمة التي تعود في تاريخها إلى مئات السنين وبالتحديد أواخر العهد العثماني. وهذا الأرشيف ضمن دائرة الأملاك؛ فهو يحتوي على جميع الأراضي الوقفية التي تتبع الأوقاف سواء كانت أوقاف خيرية أو أوقاف أهلية ذرية، وهناك الآلاف من الملفات التي تم تدميرها ورقياً وإلكترونياً، الأمر الذي يشكل خسارة كبيرة جداً.

كما يحتوي الأرشيف على وثائق ووقفيات مهمة، مثل أوقاف مدينة غزة بكل مؤسساتها، ونستطيع القول إن جميع وثائق ومستندات ووثائق ملكيات جميع أبناء مدينة غزة قد تعرضت للإبادة. فقد احتوى هذا الأرشيف كل ما يختص بالنشاطات الدينية في غزة.

2- أرشيف الموظفين المنتهية خدمتهم:

يعود أول ملف لهذا الأرشيف إلى الثلث الأول من القرن العشرين، وهو يحتوي على المئات من العلماء والدعاة والوعاظ ورجال الدين، وتكمن أهميته في التعرف على الحركة الدينية والدعوية في مدينة غزة وما جاورها من مدن وقرى، كما أن الأهم هو التعرف على الحالة الدينية في المدينة من خلاله، وقد دُمِّر هذا الأرشيف الموجود في مقر الوزارة في مدينة غزة.

3- أرشيف دائرة المخطوطات والآثار:

يوجد في الدائرة 208 مخطوطات كاملة و69 مخطوطة غير مكتملة. ويوجد أكثر من 25,298 صحيفة، تتضمن المجموعة مخطوطات من القرن الرابع عشر الميلادي إلى أوائل القرن العشرين، وعدداً كبيراً من المخطوطات غير المؤرخة من العصر العثماني. تم تسجيل هذه المكتبة في برنامج المحفوظات المهددة بالانقراض من قبل المكتبة البريطانية سنة 2018.

4- أرشيف المخطوطات الموجود في مكتبة الدائرة:

 

 

المخطوطات التي كانت قبل الحرب هي مجموعة مخطوطات مكتبة الجامع العمري الكبير التي أودعت منذ ثلاثة عقود في دائرة المخطوطات لإنقاذها ثم فهرستها ضمن كتاب صدر عن مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي في لندن.[5] ويوجد في الدائرة نحو 208 مخطوطات من المخطوطات الأصلية، منها ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة ومجلد كبير، ومجاميع تضم بين دفتيها عدة عناوين من المخطوطات ذات الحجم الصغير من الرسائل والأوراق.[6] 

القيمة العلمية والتاريخية للمخطوطات

اكتسبت هذه المخطوطات أهمية وقيمة كبيرتين جداً لما لها من خصوصية تتعلق بفلسطين ومدينة غزة، فقد أوقفها علماء مدينة غزة وجنوب فلسطين، والبعض منها هي مؤلفات لعلماء المدينة، كما أنها تلقي الضوء على الحركة العلمية والثقافية في مدينة غزة وما حولها من المدن والقرى، وتبين مساهمة علماء غزة في العلوم العربية والإسلامية. كذلك تغطي هذه المخطوطات جميع أقسام المعرفة الدينية من علوم قرآن وحديث وفقه وسيرة وتصوف وتتوزع عليها.

مكان المكتبة

تقع المكتبة في مبنى قبة دار السعادة الذي تم إنشاؤه في الفترة 647 – 648 هـ / 1250 م إلى الفترة 922 – 923 هـ / 1517 م كمسجد لقادة القلعة في أواخر العهد المملوكي وبدايات العهد العثماني، ثم أصبحت في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين مقراً للمحكمة الشرعية حتى بداية الانتداب البريطاني سنة 1917، ثم مقراً للأوقاف المحلية التابعة للمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، ثم مقراً لدائرة الأوقاف الإسلامية مروراً بالفترة المصرية وفترة الاحتلال الإسرائيلي حتى مجيء السلطة الفلسطينية سنة 1994، ثم قسم لتحفيظ القرآن، وأخيراً أصبحت مقراً لدائرة المخطوطات والآثار في الفترة 2018-2023.

تعرضت القبة لأضرار جسيمة خلال الحملة الفرنسية في الفترة 1798-1801، والحرب العالمية الأولى عام 1917، بالإضافة إلى تعرضها للدمار الكلي في الحرب الأخيرة 2023-2024 – "طوفان الأقصى".

كان للمكتبة دور كبير في استقطاب المثقفين، وأهل العلم في مدينة غزة وما حولها من المدن والقرى الفلسطينية، فقد زارها أعلام ومؤلفون وقادة كبار، منذ افتتاحها وإعادة إحيائها، وجرى تقديم الدعم لها بواسطة الشيخ عثمان الطباع، وبمساندة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في القدس في ثلاثينيات القرن العشرين.[7]

محتويات أرشيف ومكتبة دائرة المخطوطات والآثار

أ- الوثائق والسجلات:

- مراسلات إدارية، ووقفيات، وعقود ودفاتر يومية، وعقود إيجارات تثبت ملكية الأوقاف، وموارد تحصيلات، ودفاتر جباية، ولوائح تثمين.

- ملفات موظفين منتهية خدمتهم تحتوي على 310 من ملفات العلماء البارزين في مدينة غزة، والذين كان لهم دور كبير في إحياء الحركة العلمية والثقافية والدينية في المدينة منذ أوائل القرن العشرين حتى الفترة المصرية، ومن أبرز هذه الملفات، ملفات كل من الشيخ عثمان الطباع، والشيخ إسماعيل مرتجى، وكامل البلتاجي، والشيخ سعيد أبو شعبان، والشيخ محمد سكيك، والشيخ محمد أبو ركاب، والشيخ خميس مرتجى، والشيخ حسن أبو شهلا وغيرهم.

أرشيف المحاكم الشرعية في غزة

وتشمل محكمة غزة الشرعية، ومحكمة الشجاعية، والشمال في جباليا، وبيت لاهيا، ومحكمة دير البلح، وخان يونس، ورفح، وكلها تحتوي على دفاتر الزواج (عقود) والطلاق والإرث والوقف وغيرها.

أهمية سجلات المحاكم الشرعية

تعج سجلات المحاكم الشرعية في فلسطين وغزة بالوثائق التي تعتبر من أهم مصادر التاريخ لأنها تحتوي على وثائق من سجلات ودفاتر وعقود زواج وطلاق وحجج مواريث تغطي جميع جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والثقافية والسياسية وغيرها من جوانب الحياة الأُخرى، كما توضح لنا وثائق وحجج الأوقاف طبيعة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والدينية. عدا عن أنها تعتبر مصدراً مهماً لدراسة الحالة الدينية والعمرانية آنذاك، إذ تفيدنا في مسائل تخطيط المدن وجغرافية البلاد والأقاليم من خلال وصفها الدقيق للمباني، والمنشآت الدينية والمدنية، والطرق، والخطط، والدروب، والآبار، والبرك، والمحطات، والمسافات، والقرى، والمساحات التي تشمل الأوقاف وغيرها، وهي مهمة جداً للمؤرخ والباحث في العلوم الاجتماعية لأنها تحتوي على عدة موضوعات، كالتاريخ السياسي مثلاً، فكتابة التاريخ الاقتصادي والاجتماعي لا يمكن أن يتكامل إلاّ بالاعتماد على هذه السجلات.[8]

كانت المحاكم قبل النكبة تتبع المجلس الإسلامي الأعلى، وكان رئيس المجلس الحاج أمين الحسيني يكلف قضاة المحاكم في فلسطين بأن يقوم كل قاضٍ منهم بإعداد تقرير مفصل عن المحكمة الشرعية التي يتولاها، إذ يقوم بإحصاء لأعداد السجلات وحالتها.[9]

 

عدد السجلات الموجودة في المحاكم الشرعية[10] في مدينة غزة هو على النحو التالي:

م.

المحكمة

عدد السجلات

1.

شمال غزة الشرعية

75

2.

جباليا الشرعية

14

3.

الشيخ رضوان الشرعية

15

4.

غزة الشرعية

241

5.

الشجاعية الشرعية

24

6.

الوسطى الشرعية

16

7.

دير البلح الشرعية

50

8.

شرق خان يونس الشرعية

21

9.

خان يونس الشرعية

102

10.

رفح الشرعية

61

11.

المجموع

619 سجلاً

 

مجمع قصر العدل

يعتبر مجمع قصر العدل الأضخم في قطاع غزة، وتبلغ مساحته 11 دونماً، بينما بلغت تكلفته نحو 11 مليون دولار، ويضم المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا والاستئناف والبداية والصلح، بالإضافة إلى العديد من المرافق الحيوية.

وقد فجره الجيش الإسرائيلي، ونشرت إذاعة الجيش الإسرائيلي في حسابها عبر منصة "إكس"، الاثنين، فيديو يوثق عملية التفجير. ويُسمع في الفيديو المنشور على المنصة صوت وهو يقول: "لذكرى كل الذين قتلوا والضحايا الذين سقطوا في مجزرة 7 أكتوبر، لن ننسى ولم نغفر."..[11]

- أرشيف مكتبة بلدية غزة العامة: وهي مكتبة مكونة من ثلاث مكتبات، وتتبع لبلدية غزة، وهي مكتبة عامة تقع في مدينة غزة مقابل مركز القطان الثقافي للطفل في منتصف شارع الوحدة - فلسطين، شرق مفترق ضبيط (برج الجوهرة) ، وهي من أبرز معالم مدينة غزة الثقافية، وتخدم جميع فئات المجتمع الفلسطيني.

يتكون مبنى المكتبة من طبقتين وسرداب، ومساحتها الإجمالية نحو 1410 أمتار مربعة. وقد تم انتداب ثمانية أشخاص من موظفي بلدية غزة في بعثة إلى فرنسا للتعلم والاطلاع على أحدث الطرق الفنية لإدارة المكتبات العامة والتكنولوجيا الحديثة ووسائل الإعلام والطرق الحديثة للتعامل مع الجمهور، وفي 1/7/1999 تم افتتاح المكتبة رسمياً، وتحتوي اليوم على ما يزيد على 22.000 عنوان بعدة لغات.

- مكتبة ديانا تماري صباغ في مركز رشاد الشوا:

تقع في مركز رشاد الشوا الثقافي التي تم افتتاحها قبل المكتبة العامة، وذلك مع إنشاء مركز رشاد الشوا الثقافي في عام 1988، وتم تمويلها وتجهيزها بما يلزم من قبل رجل الأعمال الفلسطيني المقدسي حسيب الصباغ، الذي توفي عام 2010، وقد سمى المكتبة باسم زوجته ديانا تماري صباغ بعد وفاتها تكريماً لها. ومساحة المكتبة نحو 600 متر مربع، وتخدم جميع فئات المجتمع، وتحتوي اليوم على ما يزيد على 20.000 عنوان باللغتين العربية والإنكليزية.

- مكتبة مركز هولست الثقافي:

وهي مكتبة مخصصة لخدمة الأطفال وتقع في مركز هولست الثقافي، وفي المكتبة أقسام تعليمية ومختبر إنترنت، حيث تقام عدة دورات تدريبية وتعليمية.[12]

ه- أرشيف بلدية غزة:

يرجع تاريخه إلى أواخر القرن التاسع عشر، من سنة 1887 تقريباً مروراً بالحرب العالمية الأولى 1914 – 1917، وفترة الانتقال تحت الانتداب البريطاني 1917 – 1947م، ثم فترة الحكم المصري 1948 – 1967، ثم الفترة التي تم فيها احتلال مدينة غزة 1967 – 1994، حتى مجيء السلطة الفلسطينية سنة 1994، ومن فترة السلطة الفلسطينية حتى عام 2007 فترة سيطرة حركة "حماس" بعد الانقسام، ومن سنة 2007 حتى يومنا الحاضر. وقد تم تدمير معظم منشآت ومؤسسات الخدمات التي تشرف عليها البلدية.

يحتوي الأرشيف على وثائق مهمة جداً عن مدينة غزة في الفترة التي سبق أن ذكرناها. ويبدو أن الجزء الأرضي من الأرشيف، قسم المياه، هو الذي تم تدميره، أمّا الأقسام الأُخرى المهمة فلم يطلْها التدمير. وقصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي القصر الأثري في كانون الأول/ ديسمبر 2023 خلال عدوانه على غزة الذي بدأه في أكتوبر 2023، ما أدى إلى هدم أجزاء كبيرة منه وتحوله إلى خراب لم يشهده منذ تشييده قبل سبعة قرون.[13]

و- أرشيف متحف قصر الباشا التابع لوزارة السياحة والآثار:

هو قصر بمثابة أيقونة تمزج العمارة المملوكية بالعثمانية في غزة. يقع في البلدة القديمة (في حي الدرج) في مدينة غزة، ويعدُّ النموذج الوحيد للقصور المتبقية في المدينة. تعود بُنية هذا القصر إلى العصر المملوكي في زمن الظاهر بيبرس (1260 – 1277م)، ويُستَدلّ على ذلك بشعار الظاهر بيبرس الموجود على مدخله الرئيسي، وهو عبارة عن أسدين متقابلين، وقد كان يعتبر مقراً لنائب المدينة في العصرين المملوكي والعثماني، وهو الآن يُستعمل متحفاً.

في زمن الإدارة المصرية كان القصر جزءاً من مباني مدرسة سُمّيت بمدرسة الأميرة فريال (بنت الملك فاروق)، ثم تغير اسم المدرسة إلى مدرسة الزهراء الثانوية للبنات، وبعد ذلك اعتبرته وزارة السياحة والآثار معلماً أثرياً يجب المحافظة عليه، وأطلقت عليه اسم قصر الباشا. بقي المكان على ما هو عليه حتى مجيء السلطة الوطنية الفلسطينية التي قررت عام 1998 فصل المدرسة عن القصر حفاظاً على الآثار، وتم تحويله إلى متحف حالياً من قبل وزارة السياحة والآثار.

تم ترميم القصر آخر مرة عام 2005، لكنه لم يُرمم من جديد لعدم توفر الإمكانات مع استمرار الحصار على غزة. يضمم المتحف حالياً مئات القطع الأثرية، من فخّار، وزجاج، وزينة نساء، وغيرها، ويوجد فيه أرشيف يحتوي على عشرات الآلاف من البطاقات التعريفية لكل محتويات المتحف، من قطع أثرية ووثائق وبعض المخطوطات. وتعود تلك القطع الأثرية إلى عدد من العصور، منها اليوناني، والروماني، والبيزنطي، والإسلامي بما يحتويه من العصور الأيوبية والأموية والمملوكية والعثمانية. وقد قصفته قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال "طوفان الاقصى" ودمرت أجزاءً كبيرة منه.[14]

ز- أرشيف مركز التخطيط الفلسطيني في عمارة نعمة

يقع في الدور الخامس في عمارة نعمة في منطقة الرمال في قلب مدينة غزة، وقد تم تفجيره بالكامل.

نبذة عن المركز

مركز التخطيط مختص بالدراسات والبحوث والمعلومات الخاصة بفلسطين وقضيتها وتاريخها، وتأسس بقرار من المجلس الوطني الفلسطيني عام 1968 كمركز تابع لرئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ليقوم بمهمة تزويد أعضاء اللجنة التنفيذية وغيرهم من القيادات الفلسطينية بما يلزمهم من معلومات في عمليات اتخاذ القرار.

دُمِّر المركز في بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للمدينة عام 1982، ثم أُعيد تأسيسه في تونس عام 1985، ثم تم نقله إلى مدينة غزة كمقر رئيسي. تعاقب على إدارته كل من د. فايز صايغ، ود. نبيل شعت، ومنير شفيق، وسلافة حجاوي، ومجد الوجيه مهنا.

كان المركز يُصدر مجلة دورية باسم مجلة مركز التخطيط الفلسطيني. وهو يحتوي على مكتبة فلسطينية وأرشيف متخصص بالقضية الفلسطينية ودراسات الصراع مع المشروع الصهيوني، وكل ما يرتبط بذلك من أوضاع فلسطينية وعربية وإسلامية ودولية.

وقدم المركز للقضية الفلسطينية العديد من الدراسات والأبحاث النوعية التي ساهمت في اتخاذ القرار الفلسطيني الصحيح، بالإضافة إلى الدراسات والأبحاث عن واقع القضية الفلسطينية والنظام العربي والدولي.

لقد تم تدمير مقر المركز بالكامل، وتدمير كل محتوياته، من كتب ووثائق ومواد سمعية وبصرية. ولا تزال حرب الإبادة مستمرة على قطاع غزة ومدنه، وما جرى في مدينة غزة جرى أيضاً في بقية المدن، في جباليا، وبيت لاهيا، وفي المنطقة الوسطى، في دير البلح، والبريج، والمغازي، والنصيرات، وخان يونس.

خاتمة وتوصية بوضع خطة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرشيفات والمكتبات المتبقية

بعد أن تكونت لدينا فكرة عامة عن الأرشيفات الموجودة في مدينة غزة، يبقى ضرورياً التمكن عن طريق المعاينة والرؤية معرفة حجم الدمار جزئياً أو كلياً، وهو لم يحصل بسبب ظروف الحرب التي نمر بها الآن.

وفي الختام، يبقى الأمل بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من هذا الموروث المهم الذي لا نجد له مثيلاً في الأماكن الأُخرى.

 

المراجع:

  • أبو هاشم، عبد اللطيف زكي. "المساجد الأثرية في مدينة غزة". طبعة مزيدة ومنقحة قيد النشر.

  • أبو هاشم، عبد اللطيف زكي. "فهرس مخطوطات مكتبة الجامع العمري الكبير". لندن: مؤسسة دار الفرقان للتراث الإسلامي، ط1، 2016.

  • "أرشيفات بيت الشرق المنهوبة". "بيروت: مجلة الدراسات الفلسطينية"، العدد 50، (ربيع 2002).

  • "تدمير مبنى ’قصر العدل‘ في منطقة الزهراء جنوبي مدينة غزة". "يوتيوب". 4/12/2023:

  • تقرير عن سجلات المحاكم الشرعية في قطاع غزة، وتم رفعه إلى وكيل وزارة الأوقاف بتاريخ 30 صفر 1444هـ / 26-9-2022م.

  • "تل أم عامر". "أرشيكو":

  • الدباغ، مصطفى. "بلادنا فلسطين (مطبوعات رابطة الجامعيين بمحافظة الخليل، دار الطليعة، 1973).

  • زيادة، خالد. "سجلات المحاكم الشرعية– الحقبة العثمانية- المنهج والمصطلح". الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ط1، 2017.

  • السقا، أباهر. "علم اجتماع الحرب مجدداً". "مجلة المستقبل العربي"، 21/2/2024:

  • ـــــــــــــــ. "حرب الإبادة الجماعية على غزة في 2023م: تهافت المنظومة الأخلاقية". بيروت: الشبكة الدولية لدراسة المجتمعات العربية "إيناس"، 2024:

  • الطباع، عثمان مصطفى. "إتحاف الأعزة في تاريخ غزة". تحقيق: عبد اللطيف زكي أبو هاشم، غزة: مكتبة اليازجي، ط1، 1420 هـ – 1999م.

  • طه، حمدان. "تدمير الآثار الثقافية في غزة". بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ورقة سياسات، 29/1/2024.

  • عبد المغني، فراج. "الاطلاع على الأرشيف بين النظرية والتطبيق". رسالة ماجستير في علم المكتبات، الجزائر.

  • "قصر الباشا.. بقي قائماً من العصر المملوكي حتى هدمته إسرائيل". "الجزيرة". 24/2/2024.

  • "قصر الباشا". "ويكيبديا".

  • محيبش، غسان. "مصادر الوثائق في بيت المقدس وفي فلسطين". "شبكة الويب".

  • المبيض، سليم عرفات. "غزة وقطاعها". غزة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2018.

 

[1] حمدان طه، "تدمير الآثار الثقافية في غزة"، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ورقة سياسات، 29/1/2024، ص 4-5.

[2] سليم عرفات المبيض، "غزة وقطاعها" (الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2018)، ص7.

[3] عثمان مصطفى الطباع، "إتحاف الأعزة في تاريخ غزة" تحقيق: عبد اللطيف زكي أبو هاشم، (غزة: مكتبة اليازجي، ط1، 1420 هـ – 1999م)، 1/89.

[4] مصطفى الدباغ، "بلادنا فلسطين"، مطبوعات رابطة الجامعيين بمحافظة الخليل (دار الطليعة، 1973).

[5] عبد اللطيف زكي أبو هاشم، "فهرس مخطوطات مكتبة الجامع العمري الكبير" (لندن: مؤسسة دار الفرقان للتراث الإسلامي، ط1، 2016).

[6] المصدر نفسه.

[7] عبد اللطيف زكي أبو هاشم، "المساجد الأثرية في مدينة غزة" (طبعة مزيدة ومنقحة قيد النشر)، ص44.

[8] خالد زيادة، "سجلات المحاكم الشرعية– الحقبة العثمانية- المنهج والمصطلح" (الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ط1، 2017)، ص22.

[9] غسان محيبش، "مصادر الوثائق في بيت المقدس وفي فلسطين" (نابلس: جامعة النجاح الوطنية، 2009):

[10] تقرير عن سجلات المحاكم الشرعية في قطاع غزة، تم رفعه إلى وكيل وزارة الأوقاف بتاريخ 30 صفر 1444هـ = 26-9-2022م. 

[11] "تدمير مبنى ’قصر العدل‘ في منطقة الزهراء جنوبي مدينة غزة"، "يوتيوب"، 4/12/2023.

[12] "مكتبة بلدية غزة العامة"، |"ويكيبيديا".

[13] "قصر الباشا.. بقي قائماً من العصر المملوكي حتى هدمته إسرائيل"، "الجزيرة"، 24/2/2024.

[14] "قصر الباشا"، "ويكيبديا".

1
À PROPOS DE L’AUTEUR:: 

عبد اللطيف زكي أبو هاشم: مدير دائرة المخطوطات والآثار في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة.