Gaza: A Permanent Source of Resilience and Resistance
في 30 آذار/مارس 2018، وتزامناً مع ذكرى يوم الأرض، بدأ الفلسطينيون في قطاع غزة حركة احتجاجية شاملة عرفت بـ "مسيرات العودة" تميزت بطابعها الشعبي والسلمي، إذ صار يتجمع عشرات الآلاف من الفلسطينيين على امتداد السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948 للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها بالقوة، ولكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ سنوات. وفي 14 أيار/مايو، توجت هذه الحركة الشعبية بمسيرة شارك فيها مئات الآلاف من الفلسطينيين والفلسطينيات، إحياء للذكرى السبعين للنكبة وتأكيداً على حق العودة ورفضاً لنقل السفارة الأميركية إلى القدس. وقد تصدى الجيش الإسرائيلي لتلك المسيرة السلمية بالغاز المسيل للدموع وبالرصاص المطاطي والحي، ما أدى إلى استشهاد 62 فلسطينياً، بينهم عدد من الأطفال، ليرتفع بذلك عدد الشهداء، منذ 30 آذار/مارس وحتى اليوم، إلى 116 شهيداً، بينما سقط آلاف الجرحى.
لقد كانت غزة على مر مراحل تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة منبعاً للصمود والمقاومة؛ ففيها تحالف القوميون والشيوعيون والإسلاميون في النضال لصد مشاريع توطين اللاجئين ومجابهة الاحتلال الإسرائيلي في خمسينيات القرن العشرين، ومنها انطلق مؤسسو حركة "فتح" الأوائل، وعلى أرضها دارت أروع معارك المقاومة المسلحة في نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات، وسالت دماء الآلاف من الشهداء، ومن مخيماتها انطلقت شرارة الانتفاضة الشعبية الأولى في أواخر سنة 1987. وظلت غزة شوكة في قلب المحتل الإسرائيلي، إلى أن قرر في سنة 2005 أن يعيد انتشار قواته فيها وأن يفرض على سكانها حصاراً خانقاً، ثم قام بشن ثلاث حروب كبرى عليها، في أواخر سنة 2008، وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2012، وفي صيف سنة 2014.
وعلى الرغم من وحشية إسرائيل وظروف الحصار القاسية، ومن تبعات الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني المؤلمة، هبّ أبناء وبنات الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ليثبتوا مرة أخرى، من خلال حركتهم الشعبية الاحتجاجية الحالية، أن غزة ستظل منبعاً للصمود والمقاومة إلى أن يندحر الاحتلال عن الأرض الفلسطينية، وتقوم الدولة الفلسطينية المستقلة ويتحقق حلم اللاجئين بالعودة إلى وطنهم.
وللمزيد من المعلومات عن قطاع غزة واستهدافه من المحتل الإسرائيلي ونضال سكانه ومقاومتهم، نحيل القارئ إلى عدد من المقالات والملفات المنشورة في "مجلة الدراسات الفلسطينية":
