Gabbay, Statements and Decisions on the Palestinian Issue, 1950-1989
Full text: 

             جمع موشيه غباي وبوّب ونقل إلى العبرية أهم البيانات والقرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، من سنة 1950 حتى سنة 1989، وذلك لمساعدة الباحثين في هذا الموضوع.

              يرى غباي أن "القومية الفلسطينية" ليست ظاهرة "ثابتة تاريخياً"، مع أنها ظاهرة "ثابتة سياسياً" ومتصلة بتبلور وعي قومي فلسطيني يحاول منذ عشرات الأعوام البحث عن تعبيره السياسي. لذا فإن تجاهل هذا الأمر يعتبر تجاهلاً لعنصر مهم موجود في أساس عدد من المشكلات المطروحة حالياً في الواقع السياسي الراهن.

              ويرى غباي أن "المشكلة الفلسطينية معقدة جداً، وتجمع بين وجهات نظر أيديولوجية وسياسية واجتماعية واقتصادية. وتطرح قضايا مثل: العدل، والأخلاق، والحقوق التاريخية، والتراث الثقافي." وهو، في كتابه هذا، يستخدم الوثيقة أداة لبلورة فهم حقيقي وواقعي لهذه المشكلة.

اتبع غباي منهج التسلسل الزمني للوثائق لا أسلوب التصنيف بحسب الموضوعات. إلا إن في الإمكان تقسيم موضوعات وثائق الكتاب إلى أربعة موضوعات هي: وثائق فلسطينية، ووثائق عربية، ووثائق دولية، ووثائق إسرائيلية.

يتضمن القسم الفلسطيني من الوثائق قرارات الدورات التي عقدها المجلس الوطني الفلسطيني، بدءاً بالدورة الأولى التي عُقدت في حزيران/يونيو 1964، حتى الدورة الثامنة عشرة التي عُقدت في نيسان/أبريل 1987. كما يحتوي القسم على إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة في تشرين الثاني/نوفمبر 1988، وعلى بيانات القيادة الموحدة للانتفاضة وبيانات حركة "حماس". وتجدر الإشارة إلى أن هذه البيانات المترجمة إلى العبرية ترد مرفقة بنسخ مصورة عن الأصل العربي. إلى جانب هذه المادة، اختار غباي مقتطفات من خطب وكلمات لزعماء فلسطينيين مثل: ياسر عرفات، وأحمد الشقيري، ونايف حواتمه، وبسام أبو شريف. وهذا بالإضافة إلى المشاريع السياسية التي طرحتها المنظمات الفلسطينية.

أما في الجانب العربي، فالاختيار هنا كان أوضح وأكبر. إذ يقدم غباي قرارات مؤتمرات القمة العربية للسنوات التالية: 1964، 1973، 1974، 1978، 1982. ومما لا شك فيه أن اختيار هذه القرارات بالذات، من دون غيرها، عائد بالدرجة الأولى إلى أن هذه المؤتمرات شكلت نقاط تحول في النزاع العربي – الإسرائيلي، وفي المواقف العربية من حل هذا النزاع. واشتملت المادة العربية أيضاً على عدد من الوثائق المهمة والأساسية، مثل "اتفاق القاهرة" الذي عقدته الحكومة اللبنانية مع منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1969، ومشروع السلام في الشرق الأوسط الذي طرحه الملك فهد سنة 1981، واتفاق عمان الذي عقد سنة 1985، إلى جانب مختارات لخطب قادة عرب ورسائل رسمية.

اشتملت الوثائق الدولية، بصورة أساسية، على قرارات مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة، والهيئات الدولية الأخرى، مثل إعلان البندقية في حزيران/يونيو 1980، ومشروعي السلام اللذين تقدم بهما الرئيسان ريغان وبريجنيف سنة 1982. وهنا، أيضاً، يبرز أن المحرك أو الدافع إلى اختيار هذه الوثائق هو تسجيل نقاط التحول الأساسية في الرأي العام الدولي والعالمي تجاه القضية الفلسطينية.

أما الباب الإسرائيلي، فهو الأقل غنى في الكتاب، واقتصر على وثائق معدودة تناولت توحيد مدينة القدس وتطبيق القنون الإسرائيلي عليها سنة 1967، وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل سنة 1980،  ومبادرة السلام التي اقترحتها الحكومة الإسرائيلية في أيار/مايو 1989.

يقدّم كتاب غباي مادة توثيقية لا يستهان بها وبفائدتها بالنسبة إلى كل دارس ومهتم بالقضية الفلسطينية. كما أن الجهد الذي بذله غباي في عملية التجميع والترجمة لا يقل عن الجهد الذي قام به على صعيد الاختيار والانتقاء، الأمر الذي لا بد من أنه كان صعباً وشائكاً. يبقى السؤال ما إذا كان محصول هذا الكتاب قادراً على تقديم صورة لكيفية نشوء الوعي القومي الفلسطيني ولأشكال تطوره عبر الأعوام؟ وهو ما ادعى غباي أنه يهدف إليه عبر عمله هذا.

إن العمل الذي قام غباي به يمكن أن يشكل مصدراً توثيقياً للبحاثة الإسرائيليين في الموضوع الفلسطيني، لكنه ما زال بعيداً عن أن يشكل مادة قادرة على فهم أواليات النزاع وتعقيد المشكلة، لأنه يفتقر إلى البعد التحليلي الضروري. وفي غياب هذا البعد تبقى هذه الوثائق إشارات على طريق نزاع استعصى حله حتى الآن، على الرغم من كل الجهود التي بُذلت من أجل السلام منذ أربعة عقود.

Read more