حديث صحافي للرئيس جورج بوش في شأن حرب الخليج، واشنطن، 18/1/1991
Full text: 

البيان الافتتاحي

          لقد أدّت قوات الولايات المتحدة وقوات التحالف مهماتها أداءً شجاعاً وفعّالاً وماهراً. لكن من المهم أن نذكّر بأمرين: أولاً، أن هذا الجهد سيستلزم بعض الوقت. فقد خصّص صدام حسين ما يقارب القسط الأكبر من موارد العراق لمدة عشر سنوات لبناء هذه الآلة العسكرية القوية. ولا يمكن توقع القضاء عليها بين ليلة وضحاها، ولا سيما أننا نريد التقليل من الإصابات في صفوف قواتنا وقوات التحالف، والحد من الأذى الذي قد يلحق بالمدنيين الأبرياء.

          ثانياً، ينبغي لنا أن نكون واقعيين. سنصاب بخسائر. وستقوم عقبات في الطريق. وليست الحرب أبداً رخيصة التكلفة، سهلة الأداء. وإنما أقول ذلك لأنني قلق بعض الشيء من جراء الحبور الأولي في بعض التقارير وردات الفعل على مجريات اليوم الأول. يجب ألا يشك أحد في النصر النهائي أو يتساءل عنه، لأننا سننتصر. لكنني أود ألاّ أرانا نفرط في الحبور في هذا الشأن. إن أهدافنا لم تتغير. وما نسعى له هو ما يسعى المجتمع الدولي له ـ أي انسحاب العراق الكامل وغير المشروط من الكويت، ثم التزام قرارات مجلس الأمن التزاماً كاملاً.

          وأود أن أعرب أيضاً عن شدة استيائي من عمل العراق العدواني الأخير، ضد إسرائيل هذه المرة. مرة أخرى نرى أن لا أحد من جيران العراق في مأمن. وأود أن أعلن هنا على الملأ، مدى تقديري لما مارسته إسرائيل من ضبط للنفس منذ البداية، حقاً منذ أوائل هذه الأزمة. فقد أظهر رئيس الحكومة شمير تفهماً عظيماً لمصالح الولايات المتحدة ومصالح غيرها من المشاركين في هذا التحالف.

          المشاورات الوثيقة مع إسرائيل مستمرة. وكذلك المشاورات الوثيقة مع شركائنا في التحالف. فمنذ دقائق معدودة تكلمت مع رئيس الحكومة الكندية، بريان ملروني. وفي السياق نفسه، أجريت محادثة طويلة جيدة هذا الصباح مع الرئيس السوفياتي غورباتشوف، عرضنا فيها للوضع في الخليج عرضاً مستفيضاً. وقد انتهزت الفرصة طبعاً لأعبر مرة أخرى عن قلقي، قلقي العميق في شأن البلطيق وضرورة تأمين حل سلمي للوضع هناك.

الأسئلة والأجوبة

          س ـ السيد الرئيس، هل طلبت الولايات المتحدة من إسرائيل ألا ترد على الهجوم العراقي، وما هي التعهدات التي حصلت الولايات المتحدة عليها في تلك المشاورات التي أجريناها مع إسرائيل، وإلى متى تعتقدون أن إسرائيل تستطيع أن تبقى على الحياد إذا ما استمرت الهجمات؟

          ج ـ هذه الأسئلة، الأسئلة المتعلقة بما نتحادث فيه مع إسرائيل الآن، سأبقيها سراً. أما الهجوم على إسرائيل فكان عملاً إرهابياً بحتاً، ليس له أية دلالة عسكرية على الإطلاق. وهو هجوم له دلالته على أي نوع من القادة يجابه العالم اليوم في شخص صدام حسين. وأي نوع من الرجال ـ أكرر ذلك ثانية ـ سيُهزَم هناك.

          إلا ان إسرائيل قد أظهرت قدراً كبيراً من ضغط النفس. ولقد قلت انني أعتقد أننا كلنا نستطيع أن نرى انهم يفعلون، ولديهم مشكلاتهم الخاصة المنجرَّة عن هذا. لكنني لا أريد الإسهاب في هذا لأننا الآن في غمرة المشاورات مع إسرائيل.

          وأنا أعتقد أنهم مثلنا لا يريدون رؤية هذه الحرب تتسع، ومع ذلك فهم مصممون على حماية تجمعاتهم السكانية. وفي وسعي أن أخبركم أن المعنيين بشؤون الدفاع عندنا على اتصال بقادتنا في الخليج ليتأكدوا من أننا نبذل أقصى ما في وسعنا للقضاء على قواعد إطلاق الصواريخ هذه التي تستطيع لا إنزال الخراب بإسرائيل وحدها، بل أيضاً بدول أخرى غير متورطة في هذه المعركة. لذلك سأكتفي بهذا القدر، وأنا على يقين من أن هذه القضية ستُسوّى.

          س ـ هل تقلقون من أنها قد تغير مجرى الحرب؟

          ج ـ أعتقد أن من واجبنا أن نحاذر أي شيء من شأنه أن يغير مجرى الحرب. وأعتقد أن الجميع يدرك ما يسعى صدام حسين له، تغيير مجرى الحرب وإضعاف التحالف، وهو سيخفق في مسعاه. وأريد  ان أقول ان ما أعلنه الاتحاد السوفياتي من موقف حازم كان مطمئناً جداً. ونحن على اتصال وثيق بشركائنا في التحالف. وهذا التحالف لن ينهار، وأنا مقتنع بذلك.

          س ـ السيد الرئيس، منذ يومين دخلتم الحرب، والحرب في جوهرها طريق ذو اتجاهين فلمَ تستهجنون الرد بالمثل أو تستاؤون منه؟

          ج ـ الرد على بلد بريء وغير مشترك فيها؟ هذا ما أقوله. إسرائيل غير مشاركة. إسرائيل غير مقاتلة. وقد اختار هذا الرجل أن شن هجوماً إرهابياً على المراكز السكانية في إسرائيل من دون أية خطة عسكرية على الإطلاق. ولهذا. وهذا أمر يدعو إلى الاستياء، والعالم كله يعرف ذلك، والعالم كله، دول العالم في معظمها تستنكره.

          س ـ السيد الرئيس، كان ثمة دلائل ليلة أمس ـ وأنا أقدر عدم رغبتكم في إخبارنا عما يجري الآن ـ لكن يبدو أن الطائرات الإسرائيلية أقلعت الليلة البارحة واتجهت نحو العراق. فهل أوقفتم، هل أوقفت حكومتكم الرد الذي كانت إسرائيل قد شرعت فيه؟

          ج ـ لا.

          س ـ ثانياً، هل نحاول قتل صدام حسين؟ فقد دمرنا عدة مبان كان من الممكن أن يوجد فيها ليلة أمس.

          ج ـ نحن لا نستهدف أي فرد.

          س ـ السيد الرئيس، هل لديكم أية رسالة تطمين إلى شعب إسرائيل بأن ما تبديه حكومتهم من ضبط للنفس لا يعرضهم للخطر؟

          ج ـ أعتقد انهم على علم بما نحن عليه من تصميم على حمايتهم بعد هذا الهجوم أو قبله. ونحن سنضاعف جهودنا في أعتى مسعى "إبحث ودمِّر" عُرف في هذا المجال حتى الآن. وآمل بأن يكون ذلك مطمئناً لسكان إسرائيل.

 

المصدر:

International Herald Tribune (Paris), January 19-20, 1991.