Israel at War: Israeli Reactions in the Early Days of the War
Special Feature: 
Keywords: 
الصواريخ
الرأي العام
أمن إسرائيل
حرب الخليج 1991
Full text: 

 

كانت إسرائيل من أشد المتحمسين لنشوب الحرب في الخليج. ومنذ نهاية الحرب الإيرانية – العراقية بدأت تظهر كتابات عديدة، في الصحف الإسرائيلية، تبرز قوة العراق العسكرية. وعشية اندلاع حرب الخليج، قال وزير الدفاع السابق يتسحاق رابين، في مقابلة مع إذاعة الجيش: إن وضع إسرائيل الآن أفضل كثيراً لأن قوى عظمى تقف في مواجهو العراق وتقوم بما كان على إسرائيل أن تقوم به من تدمير آلة الحرب العراقية.

ومنذ صدور تصريحات الرئيس صدّام حسين المهددة بحرق نصف إسرائيل إذا هاجمت العراق، أخذت أجهزة الإعلام الإسرائيلي تعبىء الرأي العام مهوّلة بالتهديد العراقي ومخاطره، الأمر الذي ساعد في تجنيد الشعب الإسرائيلي للوقوف في صف الحكومة.

فقد شنّت حملة تشهير واسعة النطاق، استهدفت شخص صدّام حسين نفسه، وشاركت فيها الأوساط الرسمية والصحافية والشعبية. وقد تناقل الناس عن هذه المصادر قصصاً اختلطت فيها الحقيقي بالخيال فيما يتعلق بشخصية الرئيس العراقي.

الشارع الإسرائيلي عشية الحرب

              إن الانطباع الذي يخرج به من راقب الشارع الإسرائيلي عشية الحرب، هو أن الإسرائيليين لم يكونوا يؤمنون تماماً بإمكان وصول الحرب إليهم، وتأثيرها في مجرى حياتهم. ويجب تسجيل هذه الملاحظة الآن كي نقف على مقدار المفاجأة التي أصابت الإسرائيليين عندما صارت الحرب على أبوابهم بعد يوم واحد فقط من اندلاعها. ولم يخف الإسرائيليون فرحتهم العارمة بنتائج الحرب بحسب ما أُعلن في نهاية اليوم الأول منها ("هآرتس"، 18/1/1991).

              وكان الأستاذ يشعياهو ليبوفيتش قد قال في مقابلة أجرتها معه جريدة "هآرتس" (18/1/1991)، قبل يومين من بدء الحرب: "إنني ما زلت أعتقد أن الحرب لن تنشب. ولدي انطباع بأنهم في العالم الغربي، بما في ذلك أميركا، لا يرغبون في هذه الحرب.... لدي انطباع بأن بوش لن يشن حرباً، وبأن صدام لن يخطر في باله مهاجمة القوات الأميركية في السعودية."

ولم يكن ليبوفيتش الوحيد في تقديره المغلوط فيه بعدم نشوب حرب. ذلك بأن إسرائيليين آخرين، ومنهم ضباط وجنرالات في الاحتياط، قد اعتقدوا أن صدّام حسين سيعلن استعداده للانسحاب من الكويت في آخر لحظة، ومن هؤلاء كان أبراهام تمير ("هآرتس"، 18/1/1991).

حرب الدقائق السِّت

              في الواحدة تقريباً من فجر الخميس، 17 كانون الثاني/يناير 1991، بدأ المذيعان الإسرائيليان المناوبان يعلنان أن ثمة أخباراً تقول إن أسراباً من الطائرات المتحالفة قد غادرت مطار الظهران متجهة إلى العراق. وقد بدأ صوتا المذيعين الإسرائيليين يهتاجان وهما يصفان اللحظة التاريخية، وفجأة وقع ذلك: أطبقت الطائرات على مدينة بغداد المستغرقة في سبات عميق، ووصلت أصوات الانفجارات الهائلة غلى ميكروفون ممدوح خارج شباك مفتوح في فندق الرّشيد في بغداد. أمّا صاحبا الميكروفون، فهما مراسلات لشبكة الـ "سي. إنْ. إنْ" (CNN) الأميركية بقيا في بغداد بعد أن غادرها معظم الرعايا الأجانب.

أصوات المعركة كانت تنتقل مباشرة من فندق الرشيد إلى محطة التلفزة الأميركية، ومنها إلى الإذاعتين الإسرائيليتين، اللتين استدعيتا المحللين العسكريين والسياسيين. ثم انضمت إليهما التلفزة الإسرائيلية على وجه السرعة. وشيئاً فشيئاً أفاقت إسرائيل، وأُضيئت المصابيح في المنازل، وأُمر المواطنون أن يفتحوا الكمامات التي ظلّت حتى الآن مغلقة لاستعمالها عند الضرورة.

ميخائيل غوردوس، الرّجل الذي يتنصت للإذاعات الأجنبية المسموعة في إسرائيل لحساب وسائل الإعلام المختلفة، أخذ يفحص ما يحدث لإذاعتي العراق فلاحظ أن المحطة الأولى لا تزال تذيع القرآن الكريم. أما الثانية، فكانت قد توقفت عن البث. وبعد قليل توقفت المحطة الأولى، فجأة، وبلا كلام. فاستُنتج أن الطيران الأميركي قد أسكت الإذاعتين.

وكانت الفرحة عارمة، لا نشهدها حتى في ليالي أعياد "الاستقلال". وبين الفينة والأخرى، جُرّ عسكريون وسياسيون وخبراء من غرف نومهم لأخذ رايهم. ثم أُذيع باحتفاء بالغ، ومع ترجمة مباشرة على الهواء، خطاب الرئيس الأميركي بوش وهو يعلن للعالم أن تحرير الكويت قد بدأ.

أما الذين عادوا إلى النوم في إسرائيل، فقد أغمضوا أعينهم وهم يرددون لأنفسهم ما أخبرهم المذيعون به: أن الطيران العراقي قد دُمّر في مكانه وعن بكرة أبيه كما حدث للطيران المصري في حرب 1967، وأن قواعد الصواريخ بعيدة المدى المنصوبة غرب العراق، والتي يصل مداها إلى إسرائيل، قد أُبيدت هي الأخرى، أما صدّام حسين والقادة العسكريون فيجلسون في مخائبهم خائبين وقد انقطع الاتصال بينهم وبين قوّاتهم، بين الرأس والجثة – هكذا قيل – وليس أدل على ذلك، في رأيهم، من أن الإذاعتين العراقيتين لا تنجحان في النهوض من الصمت الذي أغرقتا فيه تماماً. هكذا نجحت وسائل الإعلام في تحقيق جميع الأهداف التي لم يستطع أن يحققها الطيران الأميركي بعد أسبوعين من القصف المتواصل، بينما اتضح أنه أكبر فضيحة إعلامية لمعركة كان مراسلو شبكات التلفزة الأميركية أبطالها الحقيقيين.

والذي يعود إلى الصحف العبرية يومي الخميس والجمعة، يستطيع أن يقف على بقايا تلك الاحتفالات النارية التي جرت في الإذاعة والتلفزة، وإنْ كانت الصحافة المكتوبة أكثر تحفظاً وحذراً بطبيعتها. وقد كتب رون بن – يشاي المحلل السياسي، في "يديعوت أحرونوت" (18/1/1991)، عن "أعظم ضربة جوية في التاريخ". أما أوري بورات، فقد كتب في ملحق "يديعوت أحرونوت" (18/1/1991) تحت عنوان "نهاية التاريخ"، مقالاً يقول فيه:

"في الوقت الذي تناثرت القوّة العسكرية لشيطان بغداد أشلاء، تناثرت وبالقوة نفسها التوقعات السود لأنبياء الكذب؛ ذلك بأن الرباط الذي وحّد كل جبناء العالم كي يخترعوا رباطاً يجمع بين احتلال الكويت وتحرير فلسطين، كان صحيحاً صحة المحاولة الخرقاء لاختراع ارتباط بين صحارى الخليج وغابات فيتنام."

وجاء في هذا المقال: "ساعات قليلة من الهجوم الجوي على العراق كانت كافية للبرهان أنه في مواجهة الطاغية المغرور كان يقف، خلال الأشهر الأخيرة، عالم جبان." والعالم الجبان، في رأي الكاتب، هو العالم الأوروبي الذي قدّم عدة اقتراحات للتوسط بين الأطراف المتنازعة قبل الحرب. وبما أن أمثال هؤلاء الجبناء موجودون في إسرائيل أيضاً، فقد توجّه إليهم بورات قائلاً إنهم "بضعة أساتذة جامعات اجتمعوا في نادي تسفتا، واقترحوا تحرير فلسطين في مقابل تحرير الكويت." والنتيجة التي خلص بورات إليها كانت: "كل الاحترام للرئيس بوش الذي وقف بشجاعة أمام ضغوط الانهزاميين، وتصرّف بحكمة واتزان.... رافعاً صدّام على صاروخ."

أما غيئولا كوهين فقد كتبت، في العدد نفسه من "يديعوت أحرونوت"، "أنه في الوقت الذي كانت الطائرات الأميركية تنزل المتفجرات على أرض العراق، كانت طائراتنا تنزل المهاجرين الجدد على أرض إسرائيل.... وما كان في الإمكان تفسير هذا السيناريو إلا كشيء إلهي ينفّذه مدبّر الكون الأعظم".

كان الشعور السائد عند الإسرائيليين، إذاً، أن الحرب بدأت وانتهت، ولذلك كتب دافيد شاحام، في مقال بعنوان "بداية النهاية"، في ملحق "يديعوت أحرونوت" (18/1/1991): "إذا جاز الاستناد إلى الانطباع المتكوّن حتى الآن، فإن الحسم في المعركة قد تمّ."

وقد ربط المعلقون السياسيون "سقوط" العراق في الحرب الدائرة في الخليج، بـ:"سقوط" الانتفاضة القريب. ففي الملحق الاقتصادي للعدد نفسه من "يديعوت أحرونوت"، كتب روني شيكد تحت عنوان "انتفاضة مفلسة": "مع سقوط العراق، تبقى منظمة التحرير وسكان الأراضي [المحتلة] بلا عمق اقتصادي." وذلك اعتقاداً منه أن العراق هو الذي يدعم الانتفاضة اقتصادياً.

وتحت عنوان "للأميركيين ذاكرة طويلة"، كتب أ. شفايتسر في "هآرتس" (18/1/1991) يقول: "يبدو أن شعوراً عارماً بالارتياح قد غمر الجميع عند نهوضهم من نومهم صباح يوم الخميس.... والمواطن العادي ليس بحاجة إلى أن يكون محلالاً عسكرياً مجرباً كي يشعر بأن الهجوم الجوي الأول الذي قام الأميركيون والبريطانيون به فجر الخميس، والقصف الجوي المتواصل للتشكيل الجوي العراقي، بما في ذلك قواعد الصواريخ ومراكز الاتصال، قد أبعدا جوهر الخطر الذي كان محدقاً بالإسرائيليين جراء توجه إليهم من الشرق."

وفي العدد نفسه من "هآرتس"، كتب فولص قائلاً "إن التحالف العسكري، برئاسة الولايات المتحدة، يجب ألا يكتفي بإخراج الجيش العراقي من الكويت وإعادة الحكومة الشرعية، بل يجب أن يقضي على الحكم الديكتاتوري لصدام حسين." وكتب أبراهام طل في العدد نفسه مقالاً تحت عنوان "بعد يوم"، عدّد فيه نظام أولويات الحكومة بعد انتهاء الحرب؛ ذلك بأنه رأى "أن توقيت حرب الخليج وضع إسرائيل في حالة جيدة من الناحية الأمنية، ومن الناحية الاقتصادية أيضاً."

وقد كانت الأخبار الأولى عن الحرب قد لاءمت لا الرغبة الإسرائيلية في انتصار الأميركيين فسحب، بل أيضاً توقعهم وتقديرهم أن هذا الانتصار ممكن خلال مدة قصيرة. وقد كان عوزي بنزيمان لا يزال واقعاً تحت تأثير هذه التقديرات حين كتب، في "هآرتس" (18/1/1991): "لقد قدر شمعون بيرس، وهو رجل عارِف ومجرّب، أن الضربة الأولى التي ستضربها أميركا ستُفقد العراقيين توازنهم خلال 24 ساعة. وقد سخر من هذا التقدير أحد وزراء الليكود قائلاً إن بيرس أخطأ أيضاً عندما اعتقد مرة أنه سيؤلف حكومة خلال ساعتين.... ومع ذلك فإن بيرس قد صدق."

وبما أن هجوم الصواريخ الأول على إسرائيل لم يجر إلا يوم الجمعة صباحاً عندما كانت الصحف قد صدرت، فإن بنزيمان وباقي كتاب المقالات كانوا مستعدين لأن ينتقدوا سياسة الحكومة على قيامها بجهود كبيرة لا لزوم لها لتحضير الجبهة الداخلية. وكان بنزيمان قد أخطأ التقدير عندما كتب في مقاله: "وفي إسرائيل كانت هناك مخاوف لا أساس لها [من هجوم عراقي بالصواريخ]، وذلك لأن صواريخ صدّام لم تُعطَ فرصة الانطلاق نحو إسرائيل، والدولة نجت إذا من الإصابة." (بنزيمان نفسه اعترف بخطأ تقديراته بعد أسبوع، "هآرتس" 25/1/1991، حين كتب معتذراً للقارىء بقوله: "في الأسبوع الماضي نشرتُ في هذا لمكان مقاطع لا لزوم لها، وهي قد كتبت يوم الخميس الماضي تحت تأثير الانطباع المغلوط فيه عن مدى نجاح الضربة الأميركية على العراق").

ومن العجيب أن الشبه مع حرب 1967 قد عاد إلى الظهور بعد مرور أسبوع على نشوب حرب "عاصفة الصحراء"، لكن وجه الشبه كان مختلفاً هذه المرّة؛ فإن بنزيمان، الذي اقتبسنا منه سباقاً، عاد فأكد أن حالة إسرائيل في ضبط النفس وعدم الرد على الهجمات العراقية في الأسوبع الأوّل من الحرب، تشبه حالتها في الأيام التي سبقت حرب 1967، عندما كان جمال عبد الناصر يعدد إسرائيل والعالم ينظر إلى هذه الدولة الصغيرة نظرات الشفقة ("هآرتس"، 25/1/1991).

أمّا ناحوم بارنيع، الخبير بالشؤون العربية في الإذاعة الإسرائيلية، فإنه يقول عن هذه الحرب، وهو ما زال واقعاً تحت تأثير نشوة النصر في اليوم الأول: "لقدعوّدنا أميركا أن ننتصر من أجلها في حروب الشرق الأوسط، لكن أميركا تنتصر في هذه الحرب، أول مرة، من أجلنا. وتشكل هذه التجربة تحدياً صعباً لفلسفة يتسحاق شمير" ("يديعوت أحرونوت"، 18/1/1991).

غير أن يوئيل ماركوس ("هآرتس"، 22/1/1991) يرفض أي شبه ممكن بين حرب الخليحج الحالية وحرب الأيام الستة، فيقول: "إن الهجوم الأميركي لا يشبه حرب الأيام الستة. وإذا كان ثمة من فكّر، في نشوة اليوم الأول، في حرب خاطفة فقد كان واهماً." 

تحدّيات جديدة

حملت "حرب الصحراء"، بعد يوم واحد من بدئها، مفاجآت غير سارة للإسرائيليين، ووضعتهم مباشرة أمام تحديات لم تكن في الحسبان. وقد كتب حاييم حيفر ("يديعوت أحرونوت"، 25/1/1991) عن الكرامة الإسرائيلية التي هددتها الصواريخ العراقية: "لم تصب الصواريخ بيوتنا وأجسامنا فقط، بل جرحت كرامتنا أيضاً"، وحل شعور بالقلق والخوف محل شعور الاطمئنان الذي كان سائداً لدى المواطن الإسرائيلي. وقد وصف جدعون سامت ("هآرتس"، 25/1/1991) هذا الشعور قائلاً: ".... في حين تبحث الصواريخ عنا جميعاً، فإن الذي يسبب لنا الجنون هو تلك الهوة بين قوة إسرائيل والشعور باللاجدوى من جانبنا." لقد "تعوّدنا أن ننهض صباحاً لنسمع أخباء عمليات مثل: عنتيبي، أو بيروت، أو تفجير المفاعل النووي العراقي، أو دخول شبابنا غرف نوع زعماء م. ت. ف. لإمطارهم بالرصاص والعودة إلى قواعدهم سالمين...." ويذكر سامت أن سبب عدم الرد على الضربات العراقية هو الصعوبات التي تحول دون ذلك: "لولا الصعوبة التي في رد جيش الدفاع على التهديد العراقي لكنا قد فعلنا شيئاً حتى لو صرخت أميركا بأعلى صوتها."

وفي مقابلة أجرتها عنات طل – شير مع عائلة إسرائيلية في تل أبيب ("يديعوت أحرونوت"، 20/1/1991)، قالت امرأة: لم أكن أعتقد أن حرباً في تل أبيب ستقع. ظننت أنه سيجري اتفاق ما. لم أكن أظن أن الصواريخ ستصل إلى إسرائيل، أو إلى تل أبيب خاصة. فجأة، بدأنا نشعر بأننا من دون حماية مع أنني أؤمن بجيش دفاعنا." وأضافت: "لقد جعلوما نفهم أن الحرب هذه لن تستمر أكثر من 48 ساعة."

وعن هذا الواقع الجديد، كتب ناحوم بارنيع قائلاً: "إن إسرائيل تمر بتجربة قاسية، ليست مسألة حياة أو موت لكن تجربة قاسية. ونحن نستطيع أن نرى ذلك على وجوه سكان الحي الذي سقط الصاروخ قريباً منه.... إن المشكلة قائمة في الجانب النفسي، ذلك بأن الإيمان بقوة الردع الإسرائيلي قد تزعزع. وعلى الحكومة أن تعمل شيئاً، وذلك لأن إسرائيل قد عوّدت العالم أنه ترد على الاعتداءات التي تقع عليها بقوة وبسرعة، من دون طلب الإذن من أحد" ("يديعوت أحرونوت"، 21/1/1991).

وكتب إيتان هابر ("يديعوت أحرونوت"، 24/1/1991): "إن الجمهور الإسرائيلي قد أفسدته الانتصارات السريعة.... هذا الجمهور يطلب من جيش الدفاع أعمالاً خارقة ومن دون خسائر.... إن الجو العام في إسرائيل غير ما كان عليه في الحروب السابقة. وفيه ما يدل، للأسف، على أن درجة التحمل عند هذا الجمهور قد تدنت كثيراً. وعلى قادة الجيش أن يأخذوا هذا الأمر في اعتباراتهم المستقبلية. لقد قال عيزر وايزمن أن حياة الإسرائيليين تتأرجح بين الأعياد والكوارث، وليس هناك من وسط. ومع أن أغلبية الإسرائيليين قد أظهرت قدرة باهرة على الصمود، إلا أن التدفّق العظيم للإسرائيليين نحو مطار بن – غوريون وفنادق إيلات يدلنا على أن أعصاب قسم من الجمهور قد أصبحت ضعيفة جداً."

وتواجه إسرائيل في هذه الحرب تحديات عدة أهمها: سياسة "ضبط النفس"، وقبول "الحماية الأميركية"، وقدرة الجمهور على تحمل حرب تصل إلى عمق إسرائيل، وما يتصل بذلك من اهتزاز في مفهوم الأمن الذي يقوم على احتلال مناطق لأغراض الأمن، واهتزاز في "قوة الردع" الإسرائيلية التي اشتهرت عبر الحروب المتتالية التي خاضتها إسرائيل. 

سياسة "ضبط النفس"

              قال بعض الإسرائيليين، ساخراً، إن سياسة ضبط النفس تلائم تماماً طبيعة شمير السلبية كما يلائم القفّاز اليد ("يديعوت أحرونوت"، 24/1/1991). ولمّا كان بعضهم يشبه إسرائيل تحت القصف العراقي بإنكلترا تحت القصف الجوّي الألماني في الحرب العالمية الثانية، فإن تشبيه شمير بتشرشل لم يرُق لهم. الصحيح  أن شمير قد قلّل كثيراً من ظهوره أمام الشعب وقت الأزمة. وقد كتب جدعون سامت مقالاً بعنوان "حتى لو لم يكن لنا تشرشل" (هآرتس"، 25/1/1991) طالب فيه شمير بالخروج عن صمته: "ربما لم نستحق رجلاً مثل تشرشل، لكننا لا نستحق غياب صوت يأتي من فوق ليقول لنا، بجرأة ومن دون خداع، إن هذا الوضع سيستمر وقتاً طويلاً، وأن لا مجال لما نفعله سوى ما هو في حدود قدرتنا، وأن الضحايا ستستمر في أن تكون جزءاً من الحياة هنا حتى إشعار جديد.... وعلى الرغم من أن ليس لدينا رجل مثل تشرشل، فيجب أن يجد رئيس الحكومة طريقة ليشرح لنا أن ما نمر به ليس علامة ضعف....".

وقد وجد الضابط في الاحتياط أفيغدور كهلاني أن سياسة ضبط النفس ليست واجبة على إسرائيل فحسب، بل أيضاً مفيدة لها. فالزمن يعمل في مصلحة إسرائيل. وكلّما طال أمد الحرب ورفض صدّام حسين أن يستسلم كانت الفرصة كبيرة كي يدمر الأميركيون القوة العراقية. وعلى إسرائيل ألا تتدخّل، وأن تتحمل الضربات الصاروخية من أجل تحقيق هذا الهدف ("يديعوت أحرونوت"، 23/1/1991).

وليس كهلاني الوحيد الذي رأى في الحرب نعمة لإسرائيل لا نقمة؛ فقد عدّد يسرائيل إلداد ("يديعوت أحرونوت"، 23/1/1991) بعض وجوه هذه النعمة، مثل: تدمير "العدو" العراقي، وكشف الوجه الحقيقي للفلسطينيين برغبتهم في تدمير إسرائيل، وتكتّل الشعب اليهودي حول إسرائيل، وكسب الرأي العام العالمي، وعودة اليسار الإسرائيلي إلى رشده.

وفي الاستقصاء الذي أعدّه معهد "داحف" بتكليف من "يديعوت أحرونوت" (21/1/1991)، والذي شمل 501 من الأفراد يمثلون فئات سكان إسرائيل كافة، جاء أن 91% من الإسرائيليين يؤيّدون عدم الرد على هجوم الصواريخ العراقي، و8% منهم فقط أيّدوا الرد. ومن هؤلاء اعتبر 59% تدابير حكومة شمير جيدة جداً، و 39% جيدة، بينما اعتبرها 2% فقط سيئة. ولم تتغير هذه الأرقام كثيراً بعد  أسبوع من هذا التاريخ (أنظر: "يديعوت أحرونوت"، 25/1/1991، حيث النتائج التالية لاستقصاء آخر: 76% أيدوا عدم الرد، في مقابل 15% أيدوا الرد؛ واعتبر 46% تدابير الحكومة جيدة جداً، و48% اعتبروها جيدة، و5% اعتبروها سيئة؛ واعتبر 82% سياسة ضبط النفس دليل قوة، بينما اعتبرها 13% دليل ضعف؛ ونفى 91% أن يكون استخدام البتريوت يؤثر في الاعتزاز القومي الإسرائيلي).

وقد لخّص إيتان هابر ("يديعوت أحرونوت"، 25/1/1991) الأسباب التي تجعل الإسرائيليين يتمالكون أنفسهم، قائلاً إن تدخل إسرائيل في الحرب هو بالضبط ما يريده صدّام حسين، ثم أن إمكانات العمل قليلة جداً، وما تستطيع إسرائيل القيام به يقوم الأميركيون به بصورة أكثر نجاعة. أما استعمال السلام النووري الذي يقترحه البعض كحل جذري للأزمة، فإن هابر يقول في شأنه: "إن السلاح النووي إذا كانت إسرائيل تمتلكه هو سلاح يستخدم مرة واحدة وأخيرة، لكن ليس في هذا الوضع على الإطلاق."

الحماية الخارجية

              مسألة أخرى شغلت كثيراً بال الإسرائيليين وأقلقتهم، هي مسألة الحماية الخارجية الأميركية لإسرائيل. وإضافة إلى طواقم البتريون التي شحنت ونصبت على وجه السرعة في إسرائيل، فإن حاملة طائرات أميركية رست قبالة الشواطىء الإسرائيلية لحماية الدولة العبرية من أي هجوم مرتقب.

وقد وصف ناحوم بارنيع "يديعوت أحرونوت"، 21/1/1991) مشاعر الإسرائيليين إزاء هذه الظاهرة الجديدة: "البارحة رأى الإسرائيليون أول مرة بأم أعينهم نظام العالم الجديد في شوارع البلد: هذا النظام لَبِس ثياباً مبرقعة، وتكلّم اللغة الأميركية، وبدا متحكّماً جيداً في أسرار تشغيل بطاريات صواريخ البتريوت. وفي الأسابيع المقبلة، سيكون هؤلاء الجنود الجدار الذي سيدافع عن العمق الإسرائيلي. إن مرابطتهم هنا – وقد بُشّرنا بأن حاملة طائرات أخرى ستنضم إليهم – هي إحدى المعالم التاريخية التي تقدمها حرب الخليج لنا."

ويضيف بارنيع قائلاً: "أين العزة القومية؟ هكذا يسأل كثيرون من الإسرائيليين. وأين اختفت المبادىء التي تربّينا عليها وعلّمناها للعالم بدورنا؟ أي  ذهبت عقيدتنا المقدسة في أنه لا يدافع عن أرض إسرائيل غير جنودنا، وهي العقيدة التي كانت تميّزنا من غيرنا؟ لقد كُتب في ألبومات جيش الدفاع الإسرائيلي أنه لا يتلقى الضربات أبداً. بل هو يضرب فقط. أين ذهب استقلالنا.... وكيف نجحت بضعة صواريخ عراقية قديمة وبعض البيوت التي هُدمت في أن تأخذ سبعين عاماً من نهضتنا."

              أمّا زئيف شيف، فحاول التخفيف من انفعال الإسرائيليين إزاء أن جنوداً أميركيين يدافعون عنهم، بقوله إنها ليست أول مرة يحدث فيها هذا. فقبل نشوب حرب 1956 طلب بن – غوريون من الفرنسيين أن يرسلوا طائرات فرنسية للدفاع عن مواطني إسرائيل خلال الحرب ("هآرتس"، 22/1/1991). 

تأثير الحرب في استراتيجية الأمن الإسرائيلي

              تطرّقت الصحافة الإسرائيلية إلى هذا الموضوع، عندما لاحظ بعض الكتاب السياسيين أن المناطق التي تحتلها إسرائيل وتتمسك بها بحجة أمنية، لا تفيد في إبعاد خطة الصواريخ البعيدة المدى,

وقد كتب جدعون سامت، في هذا الصدد ("هآرتس"، 23/1/1991)، "أن الحرب تجسيد رهيب للخطر، لكنها تظل وسيلة قاسية وواضحة لإزالة الأضاليل والأكاذيب التي تقف في طريق الفهم. فمثلاً: الصواريخ العراقية توضح لنا جيداً..... هشاشة الحجة الإقليمية. ما حاجتنا إلى أراضٍ تشكل حزاماً أمنياً مزعوماً، عندما يكون التهديد قادماً من على بُعد ألف كيلومتر، مصفّراً فوق الضفة [الغربية]، إلى بيوتنا. ألا تجسّد هذه الحرب الأبعاد الصحيحة لذلك التهديد المعروف الذي يردده معارضو التسوية، والقائل إن دولة فلسطينية [لو أُقيمت] ستنصب المدافع على تلال قلقيلية، وتقصف الشريط الساحلي؟ فلمن يقولون هذا الكلام في الأيام التي وقف تحالف عالمي جبار إلى جانبنا أمام تهديد أكثر بُعداً عنا من دولة عربية مجرمة؟"

وقال ناحوم بارنيع ("يديعوت أحرونوت"، 21/1/1991): "إذا كانت صواريخ البتريوت ترمز إلى شيء، فإنما ترمز إلى المستقبل. إذ إنه، في عالم التسعينات، لا توجد دولة تقريباً تقدر أن تدافع عن نفسها من دون مساعدة خارجية."

وفي مقال بعنوان "العمق الاستراتيجي"، كتب عاموس كينان ("يديعوت أحرونوت"، 21/1/1991): "إن الصواريخ التي سقطت على إسرائيل قد دفنت تحت الأنقاض تلك المقولة التي مفادها أن احتلال الأرض يؤمن لإسرائيل عمقاً استراتيجياً."

وبما أن هزيمة صدّام حسين مؤكدة، بحسب كينان، فإن على إسرائيل أن تقوم بعد هذه الهزيمة مباشرة بمد يد السلام إلى الفلسطينيين، وذلك لقطع الطريق أمام جموع المسلمين الذين سينظرون إلى هزيمة صدّام أنها مهانة عظيمة للإسلام في الحرب الصليبية الغربية: "غريب، لكن في استطاعة إسرائيل بالذات – وإسرائيل فقط – أن تغيّر وجهة التاريخ؛ فهي، بمدّ يدها إلى الفلسطينيين يوم يُهزم صدّام.... إنّما تؤدي دوراً مهماً في تاريخ الإنسانية....". 

الرأي العام الإسرائيلي

لسنا في صدد تحوّل بارز في أفكار ومواقف الإسرائيليين في كل ما يخص العرب الفلسطينيين والاحتلال، لأن الوقت ما زال مبكراً لرصد مثل هذا التحوّل. لكني أريد أن أسجّل ملاحظة قد تكون ذات مغزى، بالنسبة إلى هذه الحرب بالذات، وهي أن هناك مواطنين عرباً قد لاحظا، في أماكن عملهم أو وجودهم، أن بعض التحسن قد طرأ على معاملة اليهود لهم في هذه الفترة.

وقد عكست الصحافة الإسرائيلية شيئاً من هذا التحسن. فإلى جانب بعض التصريحات الدّالة على الكراهية والرغبة في الانتقام، مثل ما أدلى به مواطنون في سوق هتكفا في تل أبيب اسمها بغداد، نجد أن امرأة يهودية في تل أبيب تخبر ابناءها المتجمعين حولها بعد انطلاق صفارات الإنذار بأن هذه هي الحياة التي يعيشها الفلسطينيون منذ عدة أعوام في الضفة والقطاع.

وقد ربط عاموس كينان بين سقوط الصواريخ على تل أبيب وبين وجوب إحلال السلام مع الفلسطينيين: "من الآن فصاعداً، بقي عمق واحد لأولئك الذين يرغبون في أرض إسرائيل الكبرى، ولأولئك الذين يرغبون في التحكّم في الفلسطينيين وقهرهم، وهو عمق إيمانهم بالوعد الإلهي وبالعهد الذي قطعه الرب لسيدنا ابراهيم. أما مواطنو إسرائيل الذين لا يعتمدون في تطلعاتهم القومية على وعود إلهية، فليس لهم ما يبحثون عنه في المناطق. والآن، ومنذ اليوم الذي سقطت فيه الصواريخ على تل أبيب، فإن المناطق.... أصبحت موضوعاً للتفاوض في شأن السلام الحقيقي بيننا وبين الفلسطينيين" ("يديعوت أحرونوت"، 23/1/1991).

وعاد عاموس كينان ("يديعوت أحرونوت"، 25/1/1991) إلى لوم شمير على سياسته المتشددة بقوله: "لو تحلى شمير في حينه بالجرأة وقوة النفس، ولو لم يضرب أسافين في عجلة مفاوضات السلام الصغيرة، لما توفَّر لصدام أي إمكان لإمطار إسرائيل، وهي في أوج مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، بالصواريخ.... [أن صدام] ما كان ليتسطيع تحرير فلسطين التي تسير في طريق السلام مع إسرائيل....".

وفي أية حال، ينبغي لنا أن نميّز بين هذه التغييرات الإيجابية الطفيفة التي بدأت تظهر في الشارع الإسرائيلي، وبين التغييرات السلبية القوية المعاكسة التي واكبت شهور الترقب الخمسة قبل الحرب، حين أدّت مواقف الفلسطينيين المؤيدة للعراق ولصدّام حسين إلى أزمة في العلاقات بين العرب الفلسطينيين، سواء في إسرائيل أو في الضفة والقطاع، وبين اليساريين من اليهود الذين أنكروا على الفلسطينيين موقفهم هذا، واتهموهم بالتطرّف. واشتهر قول يوسي ساريد (من حركة راتس)، في ذلك الحين، أن من يريد التحدث معه من الفلسطينيين سيضطر إلى البحث عنه جيداً.

وعندما بدأت الحرب ووقف الفلسطينيون على سطوح المنازل مُهللين ومكبرين لمشاهدة الصواريخ العابرة فوق رؤوسهم في طريقها إلى تل أبيب، كتب عاموس كينان غاضباً: "هؤلاء الذين صعدوا إلى سطوح المنازل من سكان المناطق، والذين رقصوا عند تساقط الصواريخ على إسرائيل، يُشك في أنهم يعرفون ما فعلوا. إن ما فعلوه هو التالي: من شدة رقصهم انهار سطح المنزل وسقطوا منه إلى أرضه التي انفتحت هوّة فيها فوقعوا في القبو. وهكذا ظلوا في قبو التاريخ، بحاجة إلى زعامة جديدة تخرجهم إلى النور؛ وهذا النور هو عملية السلام" ("يديعوت أحرونوت"، 25/1/1991).

ولكن يغآل سرنه، من جريدة "يديعوت أحرونوت" (29/1/1991)، لم يستغرب رفص السطوح الذي كانت وسائل الإعلام الإسرائيلي تتحدث عنه بين الفينة والأخرى، فكتب يقول: "نقل المذياع مرة أخرة أخبار رقص قسم من الفلسطينيين على السطوح، وقد بدأ جدال في شأن ما قال الحسيني أو لم يقُل. أما أنا، الذي تربيت هنا على حكاية اليهودي الذي ينتظر موت الوحش، فإني لست شديد التأثر برقص السّطوح ذاك. فنحن نمثّل الوحش بالنسبة إليهم. والفرح بسبب ضائقة تلمّ بالعدو ليس اختراعاً فلسطينياً. فعلى بقعة الدم التي خلّفها قتلى بوبر [في  ريشون لتسيون] رأيت بنفسي، عندما جئت أعطي ذلك الحدث، إسرائيليين يرقصون ويغنّون قائلين: لماذا سبعة فقط؟ والآن يبدو لي أن شرقنا الأوسط، ببقع النفط فيه، وبصواريخه وغرفه المحكمة الإغلاق وسطوحه، إنما يتقدّم  بخطى راقصة نحو نهاية قريبة. والجرائد مملوءة بنبوءات الحمقى، والنكات التي تحكي عن الرجل الذي هرب من هيروشيما ليتختبىء في ناغازاكي."

وعن الظاهرة نفسها كتب يسرائيل إلداد، بعد عدة أيام من نشوب الحرب ("يديعوت أحرونوت"، 23/1/1991): "لقد انكشف الوجه الحقيقي للفلسطينيين، أولئك الذين صعدوا إلى سطوح المنازل ليهتفوا لصواريخ صدّام حسين وهي تضرب إسرايل." ويمضي إلداد ليجعل من هذا الحدث فرصة لإحياء فكرة الترانسفير، فيقول: "لقد وضع صدام حسين فلسطينيين في الكويت 'المحررة'، وهذا بالتأكيد حل جيد بالنسبة إلينا، شريطة أن ننقل إلى هناك..... مليونا ونصف المليون من اللاجئين الفلسطينيين الموجودين ضمن حدودنا. ولا يهم أي اسم سيطلق على هذه الفصيلة من العرب. وليس عبثاً أن يرى المعلقون جميعاً في هزيمة صدام المؤكدة هزيمة الفلسطينيين أيضاً."

وعن موقف المواطنين العرب في إسرائيل كتب عطا الله منصور، محرر الشؤون العربية في "هآرتس" (23/1/1991): "أن المزاج العام للعرب في إسرائيل، فيما يخصّ حرب الخليج، يتأرجح كالبندول. فالميل العاطفي للكثيرين منهم هو التعاطف مع صدّام، وإدانة الولايات المتحدة وحلفائها.... ذلك بأن مجرد وقوف صدّام حسين ضد الولايات المتحدة يحسب نقطة في مصلحته. فالمواطن العربي الإسرائيلي العادي يعادي الولايات المتحدة، ويرى في موقفها المؤيد للشرعية الدولية نِفاقاً واضحاً." وقد أبرز منصور مبادرة العرب في إسرائيل إلى الإعراب عن استعدادهم لاستضافة اليهود الذين هُدمت بيوتهم، وتأييد أعضاء الكنيست العرب لهذا الموقف.

وعن هذا الموضوع، كتب موطي كرنشباوم ("يديعوت أحرونوت"، 21/1/1991) معرباً عن العرفان بالجميل للمواطنين العرب. فعندما يُعدّد كرنشباوم الأمور التي سيتذكرها بعد الحرب، تكون مدينة شفاعمرو أحد هذه الأمور: "سأذكر شفاعمرو وآخرين من العرب الإسرائيليين الذين اقترحوا تقديم بيوتهم لمواطني تل أبيب الذين هربوا من خرائب الصواريخ."

Author biography: 

أحمد هيبي: رئيس تحرير مجلة "المنبر" الصادرة في الجليل.

Read more