الهتاف قَسَم الاستمرار في الانتفاضة
Keywords: 
الانتفاضة 1987
الاتصال الجماهيري
Full text: 

         "الهُتافات" هي صيغة الجمع لكلمة "الهُتَاف" التي هي مصدر للفعل "هَتَف". وكما تشير معاجم اللغة العربية، فهي تعني "المناداة" أو "الدعوة" بصوت عال، قوي، شديد، أو ممدود. وتتلاءم شدة نبرة الصوت ونغمته مع "الفكرة" التي يتأسس الهتاف عليها، وتلك التي يراد منه توصيلها، أو التي يراد أن يُدعى لها بواسطته.[1]

              ويعني هذا بصورة عامة أن لكل مطلب، ولكل قضية، ولكل موقف، هتافه الذي يتلاءم مع مهمة طرحه على الجمهور، واستقطاب أوسع فئاته حول أشكال الفعل الممارس لتحقيقه وفق الكيفيات الملائمة.

ويعني، في جانب آخر، أن ماهية الهتاف ومضمونه تحددهما المعتقدات الأيديولوجية لمبدعيه، وهو يأخذ مدى ترسخه في الأوساط الشعبية قبولاً كطريقة أداء في الإعلام عن تأييد الموقف أو المطلب الذي يعكسه هذا الهتاف، من المكانة الجماهيرية التي تتمتع بها المعتقدات التي استلهم الهتاف منها، والإطار التنظيمي الذي يعبر عنها أو يتمثل مواقفه على هديها أو الاسترشاد بها.

وحيث تعيش فلسطين، ومنذ الثامن من كانون الأول/ديسمبر 1987، حالة انتفاضة شعبية عارمة، وتتحدد أهدافها بجلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي عن أراضي دولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، وتحرير بلده، وإنجاز استقلاله الوطني، فإن ذلك يعني أن أهداف الانتفاضة مطلب لمختلف قطاعات الشعب الفلسطيني وفئاته الاجتماعية.

ولمّا كانت الهتافات أحد الأشكال الإعلامية الأكثر مباشرة، والأوسع مشاركة، والأصرح تعبيراً عن هذا المطلب، فهي بالضرورة متنوعة بتنوع الأفكار التي تنتمي إليها أُطُر العمل الوطني الفلسطيني التي تتشكل الانتفاضة منها. لكن هذه الهتافات، على الرغم من تنوع نكهتها الفصائلية أو المهنية أو العقائدية، تتخذ صفة وحدوية في أكثر الأحيان، إذ تمتزج في التظاهرات الشعبية الحاشدة الهتافات الدينية بالهتافات الوطنية، من دون بروز أية حساسيات تنظيمية، أو شعور بالتناقض، وخصوصاً في أثناء مسيرات وتظاهرات تشييع جنائز الشهداء.[2]

الهتاف كأسلوب اتصال جماهيري مباشر كان متداولاً في مختلف مراحل الكفاح في فلسطين. وكوسيلة إعلامية بمشاركة جماهيرية واسعة، فقد أبدعت قيادة الانتفاضة صنعه، استجابة لتوفير شروط الجماهيرية للمطالب التي تدعو الانتفاضة إليها، بإنشائها هتافات حرص مبتكروها على ضرورة إحياء الموروث الشعبي الذي تحفل الذاكرة الفلسطينية به، وتطويع هذا الموروث من جهة؛ وتطويره بما يتلاءم مع الأهداف التي تطرحها القيادة الفلسطينية عبر الهتافات في التظاهرات والمسيرات الشعبية الحاشدة من جهة أخرى.

وفي الهتافات الجديدة، حرص المبتكرون على أن يتسم صوغها بالبساطاة اللغوية تسهيلاً لحفظها، وأن يكون تركيبها مفعماً بالمحسّنات اللفظية التي تضفي على أدائها الإنسيابية الهرمونية بما يمنح هذا الأداء قدرة على تحريك الأحاسيس، وتهييج الوجدان، وتأجيج المشاعر.

وعلى الرغم من غياب الجناس والطباق في صوغ الهتافات، فهي لم تفقد مظهرها الجمالي وموسيقاها الشعرية، وذلك لأن السمة الغالبة في بنية تركيب هذه الهتافات، هي اللغة الشعرية ذات الإيقاعات الزجلية؛ وكذلك اللغة النثرية الجميلة؛ وكذلك لأن هذه اللغة تفيض بالمُحَسِّنَات والمُزَيِّنات اللفظية التي يأتي في مقدمها السجع الذي غالباً ما يكون عفويّاً، وبعيداً عن التكلف، وخالياً من التكرار الممل، ورصين التركيب:

أَعْلَنّاها سَوِيّهْ                                 غَزّه وْضَفَّه غَرْبِيّه

إِنْتِفاضِتْنا شَعْبيّه                          بِدْها دُولِهْ وَهَوِيَّه

ويزيد في جمالية التركيب والموسيقى الشعرية للهتاف، أن "السجع" و"السجع الحسن" يُدْعَم بمحسن بلاغي آخر في صوغ الهتاف، هو "الالتفات" الذي يجيز التحول والانتقال في التعبير بين صور المتكلم والمخاطب والغائب، وهذا ما يساعد في تزيين صورة الهتاف وصون السمع من الملل:

ما بِنْكِلْ وما بِنْحيدْ                         لَوْ كُلْ يُوم قتلوا مِيّه

إِمْشِ إِمْشِ يا شامير                       وأحْنا وراك بالْتقاصِيرْ[3]

وإذا كان بعض المتابعين قد أشار إلى أن قوة نبرة الهتاف وخشونته كانت تتفاوت مع تفاوتات شدة حجم المواجهة بين المتظاهرين وقوات الاحتلال، فإن البعض الآخر قد عزا هذا التفاوت في أحيان كثيرة إلى طبيعة (المطلب) الذي يعكسه الهتاف، في حين أن الدكتور ذياب عيّوش يرى "أن هتافات قطاع غزة أميل إلى الخشونة. كما أنها تحوي ألفاظاً يصعب تسجيلها أحياناً، ولم أسمعها تردد في الضفة الغربية لوعورتها. وهذا يشير إلى أن شدة المواجهة في قطاع غزة ربما تكون أعلى من مثيلتها في الضفة، وربما يعود ذلك إلى طبيعة الحياة الصعبة في القطاع بالمقارنة مع الضفة، والتي تخرج الإنسان عن طوره؛ فيتلفظ بما يعتقد أنه يقلل من شدة الغليان في صدره...".[4]

وأن استقراء سريعاً مجموعة من الهتافات التي تدوي بها حناجر جموع الانتفاضة في مسيراتها وتظاهراتها ومواجهاتها اليومية مع قوات الاحتلال في قطاع غزة، خلال العامين الأولين من عمر الانتفاضة، يشير إلى أن هتاف "إِمْشِ إِمْشِ يا شامير وآحْنا وراك بالْتَقَاصير" هو الأكثر تداولاً في كل المصادمات، في حين أن الشعار المشابه في الضفة هو: "لازِمْ تِعْرِفْ يا شامير   الانتفاضة لْتَقْرِير المَصيرْ".

إن الشعب الفلسطيني، بتفجيره الانتفاضة كأسلوب كفاحي جديد، يعكس امتلاكه لوعي متقدم في الأداء الكفاحي التحرري. وإن مجموع الطرائق التي يمارسها الشعب الفلسطيني وفق هذا الوعي في الأداء عبر الفعاليات اليومية للانتفاضة، وحيث تؤدي العملية الإعلامية دوراً بارزاً على هذا الصعيد، فإن سِفْر الهتافات الذي وظفت مكوناته في خدمة هذه الطرائق قد برهن، وبما لا يقبل الجدل، على أن الشعب الفلسطيني أخذ يمتلك مفاتيح آلية إدارة الصراع مع الاحتلال، في الوقت الذي يؤكد بصورة دائمة أصالته الحضارية بإعلان حب الفلسطينيين للسلام ونزوعهم الدائم إلى المشاركة المخلصة في تحقيقه، على الرغم من نزوع الإسرائيليين المتواصل حتى الآن إلى التشدد والتعنت.[5]  وليس في سفر الهتاف الفلسطيني ما يشير إلى هذه الحقائق فحسب، وإما ما يدلل على تنوعية في الهتافات تعكس الديمقراطية الفلسطينية وتؤكد التعددية السياسية في العمل الفلسطيني من جهة، وتبرهن من جهة أخرى على شمولية الهتاف لمختلف المطالب الوطنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي يجري النضال لتحقيقها بواسطة فعاليات الانتفاضة المتعددة.

وحيث الانتفاضة مستمرة ومتجددة، فهتافات مختلف مطالبها كثيرة وتزداد في كل يوم بما لا يمكن توثيقها توثيقاً تفصيلياً وكاملاً، لأكثر من سبب، في مقدمها السياسة الإرهابية التي تمارسها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. ولذا يغدو من نافل القول توفر سجل توثيقي حصري لهتافات الانتفاضة يمكن للباحثين الرجوع إليه. غير أن ذلك لا ينفي في الوقت نفسه، توفر عدد كبير من الهتافات الموثقة بهذه الطريقة أو تلك لدى المؤسسات الفلسطينية ذات العلاقة.

وعلى هذا الصعيد، يطمئن أحد المسؤولين في جمعية الدراسات العربية في القدس، قائلاً: "نحن لا نستطيع إجراء أبحاث ودراسات عن كل شيء. كما أن أوضاع الانتفاضة وواقع الاحتلال لا يسمحان بنشر كل شيء. لكن ذلك لا يعني أننا لا نقوم بأعمال الرصد والجمع؛ فالمنشورات ومختلف الأدبيات نجمع منها أكثر من نسخة، ونحفظها في أكثر من مكان لاعتبارات أمنية. ونصور التظاهرات، ونسجل هتافاتها على الأشرطة، ونستنسخ أكثر من نسخة عنها، ونخبئها في أكثر من مكان للاعتبارات الأمنية نفسها...".

ومن بعض ما حصلت عليه مما جَمَعَتْه وخزّنته جمعية الدراسات العربية في القدس، وما استطعت التقاطه سماعياً من أخبار الانتفاضة في نشرات التلفزة الأجنبية، ومن بعض ما تضمنته ورقة الدكتور ذياب عيوش في شأن "هتافات الانتفاضة وشعاراتها" التي قدمها إلى اليوم الدراسي الخاص بالأدب الشعبي في ظل الانتفاضة والذي عقد في فندق غراندينو في مدينة الناصرة في السابع والعشرين من تموز/ يوليو 1989، بمبادرة من مركز إحياء التراث العربي في الطيبة، والتي نُشرت ضمن موضوعات كتاب "الأدب الشعبي في ظل الانتفاضة" الذي أعده الدكتور عبد اللطيف البرغوثي، وصدر عن مركز إحياء التراث في الطيبة صيف سنة 1990، وكذلك أيضاً من بعض ما نقله إليّ بعض الأصدقاء والزملاء في القدس؛ من كل هذا الذي أمكنني مراكمته من الهتافات تبين لي أن بعضها يكتسب شمولية وطنية في الاستعمال في مختلف المناطق الفلسطينية، وبعضها الآخر يقتصر تداوله على قطاع غزة من دون باقي المناطق الأخرى في فلسطين. وهناك هتافات متداولة في مناطق شرق فلسطين، وغير شائعة في قطاع غزة.

إن ما تراكم لديّ من "تجميعة هتافات"، لا يكتسب أدنى مواصفات وخصائص الإحصائية الحصرية، بسبب غياب دور قراري في ذلك. كما أن هذه "التجميعة" ليست أهلاً لمقومات العيّنة العشوائية التي يمكن إجراء دراسة لها، تساعد نتائجها في تحديد السمات العامة للهتافات. ومع ذلك فإن دراسة أولية لهذه "التجميعة" التي تقارب 120 هتافاً، تشير إلى إمكان تصنيف الهتافات وفق تمثل كل منها للفكرة الأيديولوجية التي تأسس عليها، وإلى تأكيد إجماع مختلف الاتجاهات على الانتفاضة كضرورة كفاحية لدحر الاحتلال، وعلى قيام الدولة الفلسطينية.

 

أصناف الهتافات

لمّا كانت الانتفاضة النتيجة الطبيعية لتطور آلية الكفاح الوطني الاستقلالي، الذي يشارك فيه مختلف قطاعات الشعب وفئاته، فإنه يغدو من المنطقي أن تكون الهتافات انعكاساً لهذه التعددية، وبسبب من طبيعة المهمات الكفاحية المطروحة على مختلف الاتجاهات الفكرية؛ إذ إن هذه الهتافات حتى عندما (تبتدعها) الأطراف بغرض التفرد، فإنها تحرص في معظم الأحيان على التساوق مع الهتافات المطروحة أو تلك التي يجب طرحها في الإطار الذي يمكن التعبير فيه عن مظاهر الوحدة الوطنية.

وحيث أنه على الرغم مما تجيزه التعددية الفلسطينية من حرية في العمل والتنظيم، فإن مختلف الأطراف يتمحور في تيارين هما التيار الديني والتيار العلماني، بغض النظر عن طبيعة العلاقة بين الأطراف المنتمية إلى كل تيار، الأمر الذي يجيز تصنيف الهتافات وفق الآلية التي تمحورت بواسطتها القوى حول كل تيار من هذين التيارين، فتصبح الهتافات وفق التصنيف التالي:

هتافات دينية

              وهي الهتافات التي تُنشأ بالاعتماد على نصوص روح العقيدة الدينية الإسلامية وفق منظور يخدم تطلعات الأحزاب السياسية التي تتمثل هذه المعتقدات، وبما ينسجم مع سياساتها المعلنة في برامجها. ويقف وراء هذه الهتافات في الغالب حركة المقاومة الإسلامية (حماس). ومن هذه الهتافات:

              "الله أكبر.. الله أكبر"

- ثورة ثورة عالمحتل                                        وغير المصحف ما فيه حل

- لا إله إلا الله                                                  والصهيوني عدو الله

- الله أكبر بسم الله                                           الله أكبر بسم الله

- خيبر خيبر يا يهود                                           جيش محمد سوف يسود

- كبّر يا مسلم كبّر                                             راس الصهيوني دمِّر

- كبّر يا مسلم كبّر                                            عرش الصهيوني دمِّر

- كل الشعب كبار وصغار                                 والجميع بيرمي حجار

- ويا للعار يا للعار                                           اليهود بتطلق نار

- حطوا الميه عالنحاس                                    واحنا اولادك يا حماس

- انتفاضتنا شعبيه                                           والدوله إسلامية

- لا شرقيه ولا غربيه                                         ولا قوميه عربيه

فلسطين إسلاميه

 

هتافات علمانية

وهي الهتافات التي تبتدعها القوى العلمانية وأنصارها التي تمثل الأغلبية العظمى من الشعب الفلسطيني.

ويتشكل هذا التيار من تحالف تقوده حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، ويضم في عضويته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والحزب الشيوعي الفلسطيني، والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. ويتمثل هذا التحالف في إطار جبهوي هو القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، ويشارك في مختلف فعالياتها وأطرها (ما عدا القيادة) باقي الفصائل العلمانية الأخرى، كجبهة النضال الشعبي وجبهة التحرير الفلسطينية وحزب العمال الشيوعي الفلسطيني، ومختلف المؤسسات الوطنية والاتحادات والهيئات المهنية والمنظمات الشعبية والشخصيات الوطنية الفلسطينية. ومن هتافاتها:

أعلناها سويه        جميعنا فلسطينيه

إسلام ومسيحيه                            بغزه والضفه الغربيه

وحده وحده وطنيه          وانتفاضتنا شعبيه

لكل القوى الثوريه                         وبدها دوله وهويه

وحده وحده وطنيه فتح وجبهه شعبيه

وفتح وجبهه وشيوعيه                   أساس الوحده الوطنيه

كل الشعب كبير وصغير        بدّو منظمة التحرير

وبيناضل حتى التحرير                   وحتى تقرير المصير

وبدولتو في قرارات                  من الشرعيه الدوليه

وما بنكّل وما بنحيد لو كل يوم قتلوا ميه

والانتفاضة زنودها حديد              وبترفع راية الحريه

بتكافح من أجل الاستقلال       والدوله والهويه

أعلناها سويه        غزه وضفه غربيه

ثوره ضد الاحتلال                          والإداره المدنيه

لنعلي راية فلسطين          بدولتنا الديمقراطيه

عالقيامة وعالحرمين              ونهزم الصهيونيه

يا شامير برا برا        وقع رابين بالحسره

وفشلت مخططاته                        وقبضته الحديديه

نحنا عالجور ما بنام حتى لو طالت لإيّام

وقبل ما نمس الزناد                بنرفع نداء السلام

وبنأمل ما تكونوا نيام                     وتجاوبونا بحريه

انتفاضتنا شعبيه        وثورتنا فلسطينيه

بترفع راية السلام                           وبتهتف للحريه

وبتتمسك بالباروده          وبالشرعيه الدوليه

لما بيتشدد شامير        بيجاوبه شبلنا الصغير

لازم تعرف غصبن عنك                 كلنا منظمة تحرير

ودون الاستقلال ما بنرضى     وأبو عمار إلنا كبير

قولوا لبيكر قولوا لبوش        كلامهم كلّو طلع بوش

بس احنا ما صدّقناهم                  وما فينا وحد مغشوش

ما بنقبل إلا مليان                         وبنرقص كل الفشوش

أعلناها للملايين        بالمؤتمر الدولي قابلين

أجونا بعد اربع سنين        تَيْقُولوا إنْهُم ندمانين

وْتَيِرْضوها لإسرائيل          بْيُدعوا لْجَلْسِه اقْليميّه

 

أنواع الهتافات الأدائية

لقد ابتُكرت الهتافات استجابة لمستلزمات توفير شروط الاستقطاب الشعبي لمطالب الانتفاضة، وحثّ الجماهير على الانخراط في الفعاليات وأشكال الأداء اليومي الذي تراه القيادة الوطنية الموحدة ضرورياً لإعلان هذه المطالب والتمسك بحق التظاهر والاحتجاج حتى تلبيتها.

ولمّا كانت هذه المطالب تتماثل مع المصلحة الوطنية التي يلتقي مختلف الاتجاهات الفكرية حولها، فقد برع كل منها في صوغ الهتافات التي يعتقد لزومها كوسيلة إعلامية بشأن هذه المطالب، وكأسلوب تعبير عن الأحقية الوطنية في الكفاح حتى تلبى هذه المطالب.

ومع أن كل طرف من هذه الاتجاهات قد اتكأ على خلفيته الأيديولوجية وهو يصوغ هتافاته، فإن الاستشعار بضرورة تمثل وحدة الأداة الكفاحية أضفى على مجموعة الهتافات صفة التكامل والشمولية والاستجابة لمختلف أنواع الأداء المطلوب، والتي كان من أبرزها:

هتافات تكريم الشهداء

              لا تختلف صيغ مختلف الأطراف لهذا النوع من الهتافات كثيراً من كلا الاتجاهين الديني والعلماني، إذ إن للشهداء مكانتهم الخاصة وتقديرهم العميق؛ فهم قد بذلوا دمهم رخيصاً على مذبح حرية الوطن. وفي مسيرات تشييعهم ومناسبات تكريمهم الاحتفالية، تختلط الهتافات الوطنية والدينية من دون بروز أية حساسيات عند أي طرف من الأطراف، إذ الهتاف الرئيسي في مثل هذه الحالة: "بالروح بالدم نفديك يا شهيد"، والهتافات الأخرى مهما يكثر عددها فهي تتحدث عن مكانة الشهيد وتشيد بدوره البطولي، وتشدد على الانتقام من القتلة والوعيد بأن دمه لن يذهب هدراً، وأن القتلة سينالون الجزاء الذي يستحقون. ومن هتافات الشهيد:

المجد والخلود للشهداء الأبرار

يا شهيد ارتاح ارتاح واحنا إنواصل الكفاح

بالروح بالدم نفديك يا شهيد

بالروح بالدم نفديك يا فلسطين

لا اله إلاّ الله        والشهيد حبيب الله

يا ام الشهيد زغردي كل الشباب اولادك

يا شباب انضموا انضموا        والشهيد ضحى بدمه

لا تبكوا على الشهيد عند الله مولود جديد

يا شباب انضموا الينا        والشهيد غالي علينا

باب الأقصى من حديد        ما بيفتحه إلا الشهيد

يا شهيد يا مجروح دمك عمرو ما بيروح

يا شهيد استنا استنا خُدني معاك على الجنّه

يا عرب ورا الحدود        لْوَحدَه الشهاده والخلود

هتافات المواجهة

وهي الهتافات التي يرددها المتظاهرون عند حمأة الاشتباك مع قوات الاحتلال. وهي غالباً ما تردد في أثناء التصدي لمنع اقتحام مدبَّر لإحدى القرى، أو لأحد الأحياء، أو لأي من مواقع الانتفاضة، وغالباً ما يكون الهتاف الرئيسي "الله أكبر عليهم" المصحوب بانشاد الأغاني الوطنية. "وفي معظم الأحيان تتلازم الأغنية أو الأهزوجة أو الحداء مع الحجارة"[6]   في مثل هذا النوع من المواجهات.

إن هتافات هذا النوع تكون مركزة وصريحة: "فليسقط الاحتلال والقبضة الحديدية"، وتعكس روح التحدي الكفاحي لسياسة المحتلين: "كل الشعب والجماهير، بتناضل حتى التحرير". وتعبر عن الرفض الفلسطيني الصارخ للوجود الإسرائيلي: "عالمكشوف عالمكشوف إسرائيلي ما بدنا نشوف". وتؤكد ثوابت الموقف الفلسطيني على الأخص لجهة العلاقة بمنظمة التحرير الفلسطينية ومكانة المنظمة التمثيلية بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني: "كل الشعب كبير وصغير بدو منظمة التحرير". وبصوت مدوّ يطلق الشعب في هذه المواجهات أهداف النضال الاستقلالي: "كل الشعب والجماهير بدها تقرير المصير".

ومن "التجميعة" المتوفرة لدينا، يمكن أن نقرأ الهتافات التالية:

ثوره ثوره على المحتل        أعلناها سويه

والاننتفاضه طرحت الحل                          بالدوله الفلسطينيه

يا رابين قول لشامير        إيشْ شِفْت من جيل التحرير

إحنا شعب ما بيلين                       بدو دوله وهويه

إحنا مع منظمة التحرير                              ممثلتنا الشرعيه

يا رابين انتهى أمرك        بعد ما شلحك شامير

بس هوه مش راح يفرح                                واحنا وراه بالتقاصير

أعلناها أعلناها                      إسرائيل ما بدنا اياها

وانْ ظلت على عْنادها                                  منين المصايب تلقاها

مستمره مستمره                      الانتفاضة مستمره

بتقول للمحتل إرحل                      ولشامير اطلع لبرّه

يا شباب جودوا جودوا                      وقبل طردهم اوعوا تعودوا

وانت اهل هالبلاد                                        واللّي زيهم ما بيسودوا

صيحوا صيحوا بعالي الصوت إحنا ما بنهاب الموت

كرمالعيونك فلسطين                                 بنهجم على المنيه

وبنواجه وما بنهاب                         لو داهمتنا الدوريه

وانتوا يا عسكر رابين        ما بتدروا لوين رايحين

هذي ارض فلسطين                      مش يهودا العبريه

ليض رَبُّكوا على العدوان                      بعقلية ايام زمان

بتكرهوا حتى الجيران                     وبتؤمنوا بالعنصريه

الهتافات التعبوية

              هي أحد أنواع الهتافات التي تبدأ التظاهرات والمسيرات الحاشدة بها. وهي ذات طابع تحريضي تعبوي، ومصُوغة بأسلوب يلهب المشاعر، ويحفز الحواس، ويستنهض الهمم. ويرتكز أسلوب هذه الهتافات على الإشادة بالأعمال والبطولات الكفاحية التي تسطرها جموع المنتفضين، وعلى حثّ الجموع على تمثُّل هذه البطولات: "تحيتنا بلا خوف: للي بيضرب مولوتوف".

              ويستلهم مبدعو هذا النوع من الهتاف ما يرادفه في المأثور الشعبي الذي كانت تهتف به مجموعات العمل نشيداً تحميسياً في "عونات الحصاد" و"عونات البناء" و"الفزعة"، وما شابه ذلك: "عالرباعيه عالرباعيه واحنا ما نرضى بالغلوبيه".

ومن هذا النوع، نثبت الهتافات التالية:

تحيتنا بحراره                      لضرّيبة لحجاره

ليش الخوف وليس الخوف                      الحجر بايدي كلاشنكوف

شعبي انتفض وما هو خايف بالحجر والمولوتوف

الثوره الثوره عالمحتل                      وغير الدوله ما فيه حل

شو انتفاضة الإبداع        في ضفتنا والقطاع

مستمره بقوة ثوره                                       حتى يبزغ الشعاع

احنا أهل الحضاره                        والمحتلين همّه الرعاع

وإلا كيف الدبابه                                         بنواجهها بالمقلاع

حيوا الزهرات والأشبال                      عافعلهم كما الرجال

مهما المحتل صال وجال                              مَصيرو يْواجَهْ الحَتْمِيّه

يا مَحْلا رمي المولوتوف                      عالعدا من غير خوف

يا مستوطن إطلع برا        فلسطين دوله حره

ما بنخاف وإحنا نقول                      بدنا نسحق مشمار كفول

[مشمار كفول = حرس الحدود]

هتافات تأكيد الانتماء

              أكد الفلسطينيون، ومنذ لحظة تفجر الانتفاضة في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 1987، أن الحدث العظيم ليس سوى الموجة الأعلى من أمواج المواجهات المستمرة مع سلطات الاحتلال منذ سنة 1973. وقد تكفلت الجماهير المنتفضة بالرد، وفق مسوغات مختلفة، على الأصوات المشككة في التلاحم بين الشعب الفلسطيني وقيادته. وكان منها الهتافات التي أخذت تصدح بها الحناجر مدوية في التظاهرات والمسيرات الحاشدة في مختلف مواقع الانتفاضة في فلسطين. وكان من هذه الهتافات:

أعلناها سويه        في الأرض الفلسطينيه

بقيادة ابو عمار                             انتفاضه شعبيه

أعلناها سويه        غزة وضفه غربيه

انتفاضه شعبيه                            بدها دوله وهويه

انتفاضه الجماهير        بتقودها منظمة التحرير

حتى دحر الاحتلال           وإنجاز تقرير المصير

إحنا الشعب والجماهير        بتقودنا منظمة التحرير

ومهما صار ومهما يصير                 ما بنتخلى عن التحرير

يا ابن العرب شوف شوف        حُكّامك بْيِرْتِعْدُو خوف

من انتفاضة فلسطين                   كل واحد فيهم مكسوف

هُمّه بيخافوا رابين                  واحنا لجيشه مِتْنَطْحين

شعبنا أقسم يمين                         ليهزم هالصهيونيه

يا رابين قول لشامير بدنا دوله وهويه

بقيادة منظمة التحرير                  ممثلتنا الشرعيه

ابو عمار قالها        ثوره واحنا رجالها

ما دام قايدنا ابو عمار        بعد الليل بيجي نهار

أنا كاتب عاقميصي أبو عمار رئيسي

إحنا نحيّي ابو جهاد        والحطه الفتحاويه

مكتوب على قلوبنا أبو عمار حبيبنا

بْلادنا دار أبْو عَمّار فيها رْصَاصْ وفيها حْجَارْ

وما فيها مَطرحْ للسِّمْسار               وأمثالُه المستسلمين

حاولتوا في القمة تهينونا        وبأَمْراضْكُو تِبْلُونا

ذكّرناكو بفلسطين                         وبالانتفاضه لا تنسونا

احنا ما بدنا منكو كتير                  غير وَقْفِ التآمر علينا

ليسْ فْلُوسَك يا بِتْرولْ        بْتِتْبَعْزَقْ دايماً وين ما كان

ولما بْتِحْتاج القَضيّه كل واحد بيصير طفران

 

الدور الإعلامي

              إذا كانت الهتافات تتعدد إلى هذه الأنواع، لجهة الدور الأدائي الذي تقوم به إعلامياً وتعبوياً حول الأشكال الاحتجاجية على سياسة الاحتلال، فإنها تستخدم للغرض نفسه في نواح أخرى ذات طابع مناسباتي؛ فمثلاً، عندما كانت تقوم السلطات بحملة اعتقال كيفية واسعة في أحد الأماكن، كانت الجموع تخرج في تظاهرات مطالبة بإطلاق سراح المعتقلين، بينما كان الطلاب يضربون عن الدراسة، ويربطون فك إضرابهم بالإفراج عن المعتقلين:

                                         لا دراسه ولا تدريس                       غير بخروج المحابيس

وعندما شددت السلطات الإسرائيلية إجراءاتها القمعية لإرغام المواطنين على دفع الضرائب، توجهت "القيادة الوطنية الموحدة" إلى الجماهير داعية إياها إلى التمنع من دفع الضرائب، وخصوصاً أن السكان لا يستفيدون من الخدمات الضرورية في مقابل هذه الضرائب، وذلك لأن سلطات الحكم العسكري تشتري بعائدات الضريبة أنواعاً مختلفة من الرصاص ومن الغاز لقمع الانتفاضة. وتمنع الناس وكان هتافهم:

لما الجيش بَلَّشْ يشكي                    ويْطالِبْ بزْيادة رْصَاصْ

وِقِف الحاكم زي المجنون              وفرضْ ضرايب عَالْنّاسْ

ومناسبات الانتفاضة، سواء كانت أفراحاً أو أتراحاً، تصاغ هتافاتها بعفوية وبتلقائية التأثير المباشر لوقوع الحدث. فمثلاً، عندما بلغ الناس نبأ استشهاد القائد الرمز خليل الوزير (أبو جهاد)، عمّ الغضب والأسى مختلف ربوع فلسطين؛ فكان الحزن موقفاً، وجرى التعبير عن ذلك بصور وكيفيات مختلفة، وكان الهتاف بينها هو التعبير الصارخ، إذ أخذ المعنى التطبيقي الآخر له في اللغة، وهو "الصراخ الشديد" أو "شدة البكاء والنشيج حزناً"، كما "النواح"،[7]  إذ كانت "هذه الهتافات كثيراً ما تردد والدموع تنسكب من أعين الهاتفين...".[8]

وقد كانت الهتافات من الكثرة بما يصعب حصرها جميعاً في المناطق الفلسطينية كافة. وكان من هتافات لواء الخليل:

وعهدك نبينا يا (خليل)                  لا ناخد بثارك يا خليل

ومما هتف به سكان قطاع غزة هذا الهتاف:

يا غراب البين ليش تنقل هالرساله

بفقد الوزير ما بتعرف كيف بتصير الحاله

وفي مدينة غزة كان ما هتفت به الجموع الغاضبة هذا الهتاف:

ابو جهاد ليش تستشهد دخيلك

ما بتعرف إنا ليوم النصر ناطرينك

أما القدس، فكان من هتافاتها:

بفقد (العظيم) يوم اتبلغنا الخبر

قامت لقيامه وهبت جموع البشر

منعوا التجول في البلاد خوف من الخطر

هبت عواصف وصوت الحناجر هدر

بعد ابو جهاد ما يهمنا لو رحنا عالقبر

وهكذا كان الحال في مناسبات أخرى، إذ صاغت كل مناسبة هتافاتها وفق قدرة تأثير المناسبة على تأجيج مشاعر المواطنين وأحاسيسهم الوطنية؛ ففي حين كانت هتافات "إعلان الاستقلال"، في الخامس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1988، اعتزازية وفرحة وبهيجة، فإن هتافات التعبير عن حالة الغضب الشعبي على مجزرة ريشون لتسيون (عيون قاره)، في أيار/ مايو 1990، كانت عنيفة ومحزنة وغاضبة.

وإذا كانت هذه الأهداف من الهتافات أدائية على الصعيد الإعلامي المحلي والمباشر، وقد تحققت لها نتائج مهمة وملموسة تتأكد من اكتساب "حالة التظاهر" الجماهيري صفة الأسلوب الأوسع استعمالاً يومياً في حياة الانتفاضة، فإن الهتافات قد سجلت لنفسها نجاحاً في خدمة أهداف الانتفاضة الأخرى، مثل: تحشيد الجماهير، ورفع قدراتها على مواجهة الإجراءات الإرهابية والتعسفية التي تمارسها قوات الاحتلال، وكذلك تحفيز روحها المعنوية على الاصطدام معها.

وقامت الهتافات بدور بارز في تكسير حاجز الخوف، وتشجيع الجماهير على روح المبادرة إلى التعبير عن أحاسيسها وانفعالاتها الداخلية وهواجسها وهمومها الوطنية، وصوغ تعبيرات مواقفها من مختلف تفاعلات الساحة والمستجدات بشأنها: موقف سياسي، مبادرة تحرك سياسي، الاعتزاز بموقف، إعلان التضامن، التأييد، الرفض، الإدانة، الإكبار، الإشادة التوجيه، التحذير، تجسيد وحدة الصف ووحدة الهدف ووحدة الموقف، تأكيد الصمود والاستمرارية، ... إلخ.

وعلى صعيد آخر، عكست الهتافات قدرة عالية على المساهمة في دور التأثير الاجتماعي للعملية الإعلامية، غذ أظهر هدير هتافات المتظاهرين، تعبيراً عن المواقف، وحدة وجماعية المشاركة في فعل الانتفاضة الكفاحي، بكل ما في ذلك من مدلولات على التماسك الاجتماعي، الأمر الذي ساعد في ازدياد القدرة الاستقطابية للانتفاضة من جهة، وفي أن يحسم المترددون مواقفهم، من جهة أخرى. كما أمكن، بواسطة ذلك، عزل المتعاونين وكشفهم، وفضح السماسرة والجواسيس أيضاً.

وفي السياق نفسه، أدت الهتافات، بتكاملها مع آليات عمل أخرى من مبادرات الانتفاضة، إلى تغيير متدرج في مفهوم "الانتماء" و"القرابة" في المجتمع الفلسطيني؛ ففي حين تغلبت نوازع "الانتماء الوطني" على غيرها من نوازع الانتماء الأخرى، كالعائلية أو المناطقية أو غيرهما، وربما في ذلك نوازع الانتماء التنظيمي والعقائدي، فإن قرابة الانتماء بالدم قد تراجعت لحساب تقدم نسبي لقرابة الانتماء بالكفاح. وهذا ما يمكن تلمسه من تبرؤ أخ من أخيه أو أبيه أو ابن عمه، وبالعكس بسبب خروجه على الموقف الوطني وثبوت دوره الخياني بتعاونه مع العدو ضد الانتفاضة. ويمكن تأكيد ذلك عبر أمثلة كثيرة من قبول الأخ أو الإبن أن ينقل إلى أخيه أو أبيه تحذير أو تهديد القيادة الوطنية الموحدة له بسبب تعاونه مع سلطات الاحتلال، وكذلك قبوله أن يكون الهتّاف الرئيسي في التظاهرة تنديداً بخيانته أو تعاونه.

وأمام هذه الأهمية الفائقة لدور الهتافات، سواء لجهة وظائفها الأدائية، أو للنتائج الناجحة في هذا الأداء، فإنه يمكن القول إن الهتاف قد شكل إضافة نوعية إلى وسائل إعلام الانتفاضة، ووفّر للعملية الإعلامية مقومات تأثير ملموسة وطنياً وسياسياً وتعبوياً واجتماعياً، فاكتسب الهتاف بسبب هذا الدور الحيوي سمة أن يكون "بلاغاً" و"إبلاغاً" في آن واحد. فبقدر ما يبدو الهتاف "بلاغ" قيادة الانتفاضة إلى الجماهير، إعلاماً؛ فهو "إبلاغ" الجماهير لقيادة الانتفاضة، التزاماً باستمرار الانتفاضة حتى جلاء القوات الإسرائيلية عن أراضي دولة فلسطين وتحقيق التحرر الوطني والاستقلال. 

 

*  نائب رئيس تحرير مجلة "فلسطين الثورة".

[1]   أنظر: "المنجد في اللغة والأعلام" (بيروت: دار المشرق، الطبعة الحادية والعشرون، 1973)، ص 853: جبران مسعود، "الرائد" (بيروت: دار العلم للملايين، الطبعة الثانية، 1967)، ص 1551؛ المعلم بطرس البستاني، "محيط المحيط" (بيروت: مكتبة لبنان، طبعة جديدة، 1983)، ص 929.

[2]    أنظر: د. ذياب عيوش، "هتافات الانتفاضة وشعاراتها" في كتاب: "الأدب الشعبي في ظل الانتفاضة"، إعداد د. عبد اللطيف البرغوثي (الطيبة: مركز إحياء التراث العربي، 1990)، ص 123.

[3]  المصدر نفسه، ص 127 – 128.

[4]  المصدر نفسه، ص 128.

[5]    أنظر: محمد سليمان، "الانتفاضة مصطلح الحدث في صحافة فلسطين تحت الاحتلال"، "فلسطين الثورة" (نيقوسيا)، العدد 811، 9/9/1990.

[6]  أنظر: "الشرق الأوسط" (لندن)، 16/2/1988.

[7]  البستاني، مصدر سبق ذكره، ص 929.

[8]  عيوش، مصدر سبق ذكره، ص 123.

Read more