Israeli and American Propaganda to Destroy Gaza
Date: 
October 15 2023
Author: 

من أشهر مقولات وزير البروباغاندا النازية جوزف غوبلز "اكذب واكذب حتى تُصدق." واليوم، إسرائيل تطبق هذه المقولة بحذافيرها في غزة، وتتساوق معها الولايات المتحدة، والدول الاستعمارية التي حكمت الدول العربية بعد الحرب العالمية الأولى، وخصوصاً فرنسا وبريطانيا.

كما أن إسرائيل وحلفاءها يستلهمون أيضاً، في حملتهم على غزة، من مبدأ "الغاية تبرر الوسيلة"، والذي تبناه نيكولو مياكافيلي المفكر والفيلسوف والسياسي الإيطالي في القرن السادس عشر.

هذه البروباغاندا وهذا المبدأ ليسا جديدين على الذهنية الصهيونية، فعلى سبيل المثال وليس الحصر، ولتبرير إنشاء إسرائيل على أنقاض فلسطين، شاعت مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وتم تسويقها في أوروبا التي كانت تبحث منذ زمن بعيد عن حل للمسألة اليهودية فيها، لتساهم المحرقة النازية بحق اليهود وغيرهم من شعوب أوروبا في إقناع من لم يقتنع بالهجرة إلى فلسطين، فضلاً عن ادعاءات أن اليهود في فلسطين يدافعون عن أنفسهم في وجه العرب الذين يريدون قتلهم، وأن الفلسطينيين هجروا قراهم بخيارهم وليس خوفاً من تواتر الأخبار عن المجازر التي ترتكبها العصابات الصهيونية. وفي هذا الصدد، يكشف إيلان بابه كثيراً من الخداع الصهيوني والبروباغاندا في كتابه "عشر أساطير حول إسرائيل" (Ten Myths about Israel).

أما بالنسبة إلى استخدام الصهيونية مبدأ ماكيافيلي، فإن ليني برينر (Lenni Brenner) يكشف في كتابه "واحدة وخمسون وثيقة: التواطؤ الصهيوني مع النازيين" (Fifty-One Documents: Zionist Collaboration with the Nazis) ما قام به رودلف كاسـتسـتنر، رئيس لجنة الإنقاذ الصـهيونية في بودابسـت، التي تفاوضـت مع النازيين خلال فترة 1944 - 1945 بشـأن مصـير اليهود االمجريين، والتي يعتبرها برينر مجرد تغطية للتواطؤ مع النازيين على تهجير اليهود الأغنياء وحملة الشهادات والمهنيين إلى فلسطين، وترك اليهود الفقراء لمصائرهم عبر ترحيلهم إلى أوشـفيتز.

على النسق نفسه تأتي البروباغاندا التي تُمارَس حالياً في قطاع غزة وعليه؛ إذ يخرج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزراء حكومة الحرب، ومعهم وسائل إعلام و"مثقفون" صهيونيون وصحافيون، وتتساوق معهم وسائل إعلام غربية، ليعلنوا "حماس" "داعشاً" جديداً، ليكون المطلوب تأسيس تحالف دولي للقضاء عليها. والمضحك المبكي في الأمر أن الدول الاستعمارية التي أسست إسرائيل (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وغيرها من دول الغرب) تبنت الكذبة الإسرائيلية بارتكاب أعمال شنيعة في مستعمرات غلاف قطاع غزة خلال عملية "طوفان الأقصى"؛ من قطع للرؤوس، وبقر للبطون، وحرق للأطفال والنساء، ليرى العالم كله الرئيس الأميركي جو بايدن يذرف دمعاً على مشاهدته الضحايا الإسرائيليين الذين ذُبحوا واغتُصبوا وأُحرقوا، قبل أن يتراجع البيت الأبيض عن هذه الرواية ويؤكد أنه لم يتم التحقق من الصور والفيديوهات المشار إليها، لكن بعد يوم من ذلك، تبنى وزير الخارجية أنتوني بلينكن الدعاية الإسرائيلية هذه، مشيراً إلى أنه جاء لزيارة إسرائيل، ليس فقط كوزير خارجية الولايات المتحدة، بل أيضاً كيهودي عانت عائلته جرّاء الاضطهاد النازي. وقد تبنت كثير من وسائل الإعلام الغربية أيضاً الرواية.

بالترافق مع هذه الدعاية التي لم تُنشر صورها ولا فيديوهاتها، لأنه سيكون سهلاً التأكد تقنياً من عدم صحتها، كانت آلة التطهير العرقي والإبادة الجماعية العسكرية الإسرائيلية تفرغ كل حقد مشغليها على النساء والأطفال والكهول الغزيين الذين، على الرغم من النقل المباشر لقنوات عربية، لم يحظوا بتغطية في وسائل الإعلام المنحازة صهيونياً، ولا في تصريحات المسؤولين الغربيين.

بل لم يتورع المسؤولون الإسرائيليون وكثير من المحللين الصهيونيين بالمجاهرة بأن المطلوب من أهل غزة هجرتهم إلى مصر ضمن مفهوم الـ"ترانسفير" اليميني الصهيوني الأكثر تطرفاً، وهو الأمر الذي دعا إليه مسؤولو الإدارة الأميركية، ومنهم منسق مجلس الأمن القومي للاتصالات الاستراتيجية في البيت الأبيض جون كيربي، الذي جاهر بضرورة أن تفتح مصر معبراً متجهاً من غزة إلى أراضيها لاستقبال اللاجئين منها، لكن من دون الحديث عن إمكان عودتهم حتى.

وبالذريعة نفسها (محاربة "حماس")، والبكاء والنواح نفسهما على ادعاء مجازر غلاف غزة، يتم تدمير أحياء كاملة في مدن قطاع غزة، ويُطلب من شمال القطاع الهجرة نحو الجنوب حيث الحدود مع مصر، في سيناريو مفضوح لتهجير كل الغزيين لاحقاً من أرضهم إلى مصر، في تكرار للنكبة المستمرة.

إذا تحقق هذا السيناريو - ولن يتحقق طالما المقاومة باقية تقاوم والشعب يتمسك بأرضه- فسوف يعني أيضاً تهجير فلسطينيي الضفة والقدس، وربما فلسطينيي الأراضي المحتلة منذ سنة 1948، إلى خارج أرضهم، ولا سيما إلى الأردن الذي استشعر مع مصر هذا الخطر المحدق، وهو يخضع معها لضغط أميركي وغربي لا يستهان به، لكن هذه المرة، لا يبدو أن دول الطوق العربية، ولا شعب فلسطين مستعدون للرضوخ لعامل التهديد والخوف؛ فالأردن ومصر متمسكان بسيادتهما، والفلسطينيون متمسكون بالبقاء في أرضهم، والدعاية الصهيونية لا بد من أن تُكشف على حقيقتها عبر صمود الفلسطينيين ومقاومتهم، وعدم القدرة على وقف تدفق المعلومات الصحيحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مهما تحاول منصات التواصل تلك منع ذلك، وقد لوحظت أخيراً بداية تغير في بعض وسائل الإعلام الغربية الكبرى إزاء الادعاءات الإسرائيلية.

 

Read more