Israeli and World Media Give Netanyahu’s New Government Critical Reception
Date: 
January 4, 2023
Author: 

استقبل معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية بالنقد الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي شكّلها بنيامين نتنياهو وحظيت بثقة الكنيست الإسرائيلي مساء يوم الخميس في 29 كانون الأول/ديسمبر الفائت، وقد تركّز هذا النقد على ثلاثة مواضيع رئيسية وهي: إصلاح النظام القضائي، و"ديمقراطية" إسرائيل الوهمية في ظل تكريس نظام الفصل العنصري وتنفيذ ضم الضفة الغربية المحتلة الفعلي، والفاشية التي تسم مواقف أقطاب هذه الحكومة، وخصوصاً أيتمار بن غفير، وما تنطوي عليه استفزازاته في الحرم القدسي من مخاطر تفجر الأوضاع على نطاق واسع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  

انتقاد تعيين ياريف ليفين وإصلاح النظام القضائي

"ما يجب أن يخيف معظم أولئك الذين يخشون من حدوث تغيير جذري في النظام الإسرائيلي، والتغييرات في النظام القضائي التي ستفضي إلى تغيير الطابع الديمقراطي لدولة إسرائيل، هو تعيين ياريف ليفين في منصب وزير العدل"، كتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الأكثر انتشاراً في البلد، وتابعت أن بنيامين نتنياهو "قدم الكثير من التنازلات لحلفائه (...) كي يتمكن من وضع ياريف ليفين في منصب وزير العدل"، وهو "إذ يواصل الحديث عن إيران، فإن أفكاره كلها متجهة نحو محاكمته".

ويتخوف العديد من الصحف من احتمال إقرار شرط "عدم التقيّد"، الذي يسمح للكنيست بالطعن في قرارات المحكمة العليا في إسرائيل؛ فإذا صوّت النواب، على سبيل المثال، على إلغاء محاكمة بنيامين نتنياهو الملاحق قضائياً بثلاث تهم فساد، ثم أبطلت المحكمة العليا هذا التصويت، فإن إقرار شرط "عدم التقيد" سيمكّن الكنيست من عدم الالتزام بقرار المحكمة العليا. وعليه، فقد توقعت صحيفة "مكور ريشون" أن "هنالك معركة تلوح في الأفق بين المحكمة العليا وأنصار هذا الإصلاح (القضائي)". بينما رأت صحيفة "هآرتس" أن تسليم ياريف ليفين وزارة العدل يهدف إلى: "تدمير دولة القانون والمؤسسات والنظام بأكمله" من خلال السماح للبرلمان بـ "تجاوز" العدالة، مقدّرة أن محاربة حكومة كهذه "ستنزع عن الديمقراطية قيمها"، يمثّل "واجباً للمعارضة وللمجتمع المدني"[1].       

الديمقراطية باتت وهمية، والضم يجري تنفيذه

قبل يوم واحد من أداء اليمين أمام الكنيست، أعلن بنيامين نتنياهو أن حكومته الجديدة ستعمل وفقاً لعدد من التوجهات، من أبرزها "أن للشعب اليهودي حقاً حصرياً وغير قابل للتصرف في جميع أنحاء أرض إسرائيل، بحيث تشجع الحكومة توسيع الوجود اليهودي في جميع أنحاء أرض إسرائيل - في الجليل والنقب والجولان ويهودا والسامرة"[2].

وكان التحذير من المخاطر التي ينطوي عليها هذا التوّجه في محور العديد من المقالات التي نشرتها وسائل الإعلام الغربية، وهو ما عبّرت عنه، أصدق تعبير، افتتاحية نشرتها صحيفة "لوموند" الباريسية في 30 كانون الأول/ديسمبر الفائت بعنوان: "إسرائيل ديمقراطية باتت وهمية"، ورد فيها ما يلي: "إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي تمنح مكانة الصدارة لدعاة التفوق اليهودي والمتدينين الأرثوذكس تخطط بصورة خاصة لتوسيع المستوطنات... وإذا كان الميل غير الليبرالي والرجعي الذي ظهر في صناديق الاقتراع يخص الإسرائيليين وحدهم، فإن الوضع يختلف عندما يتعلق الأمر بالرغبة في السيطرة على الأراضي الفلسطينية، والتي تشكل خارطة الطريق الأخرى لهذه الحكومة، ذلك إن الأفق لم يعد أفق الدولتين وإنما أفق ضم (لهذه الأراضي) محفوف بالمخاطر؛ فبعد أكثر من خمسين عاماً على احتلال غزة والضفة الغربية بالقوة، لم يعد من الممكن النظر إلى النظام العسكري الإسرائيلي السائد هناك بصفته احتلالاً مؤقتاً، ذلك إنه خلال نصف قرن، وبصرف النظر عن سلطة فلسطينية منهارة، استمر هذا النظام الاستثنائي في الاكتمال، بينما سهّلت السلطات الإسرائيلية توطين المواطنين الإسرائيليين من الديانة اليهودية داخل هذه الأراضي المحتلة في انتهاك للقانون الدولي". وتابعت الصحيفة في افتتاحيتها، فكتبت: "منذ أشهر عديدة، تندد احتجاجات نارية (في إسرائيل) باستخدام منظمات حقوق الإنسان مصطلح الفصل العنصري لوصف النظام الذي يخضع له الفلسطينيون... بيد أن شدة ردة الفعل هذه ليس في وسعها أن تخفي الحقيقة الوحيدة المهمة والتي يجب أن تثير السخط الوحيد المقبول: حقيقة نظام يخصص حقوقاً مختلفة على الأرض نفسها لسكان مختلفين تحددهم معايير عرقية؛ فبينما يتم حبس الفلسطينيين في جيوب مصيرها متعلق بنوايا المحتل الحسنة، يقوم إطار قانوني محدد لا يفيد إلا الإسرائيليين من الديانة اليهودية ويضمن الاستمرارية بين الدولة المعترف بها من قبل المجتمع الدولي وهذه الأراضي المحتلة؛ وهذا الوضع القائم هو نتيجة الاستراتيجية التي ستفضي إلى الضم...إن إدامة هذه السيطرة على كامل المساحة الإقليمية الممتدة من البحر الأبيض المتوسط إلى نهر الأردن ينطوي على ثمن سياسي ودبلوماسي؛ فالطابع الديمقراطي لإسرائيل يصبح وهمياً، ذلك إن خمسة ملايين فلسطيني في غزة والضفة الغربية يخضعون بالفعل لنظام يحكم حياتهم في أدق تفاصيلها". وخلصت الافتتاحية إلى القول: "إن التساؤل يتعلق بحلفاء الدولة اليهودية الغربيين الذين لطالما أشادوا بالقيم المشتركة معها لإخفاء تنكرهم للقضية الفلسطينية، لكن هذه القيم بات من المستحيل، أكثر من أي وقت مضى، العثور عليها، ولذلك لا ينبغي عليهم أن يتفاجأوا باللامبالاة التي يعبّر عنها قسم من العالم عندما يدعون في أمكنة أخرى [أوكرانيا] إلى احترام حقوق الشعوب"[3].

وفي مقال نشره موقع "ميدل إيست آي" الإخباري اللندني، وأعاد نشره بالفرنسية موقع "جمعية فرنسا-فلسطين تضامن"، قدّرت الصحافية الإسرائيلية ليلي غاليلي، في 19 كانون الأول/ديسمبر الفائت، أن مجموعات المستوطنين لعبت دوراً رئيسياً في المفاوضات حول تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة وهي عازمة على السيطرة الكاملة على الضفة الغربية المحتلة، وأن هذه الحكومة "لا تنوي تغيير طبيعة إسرائيل فحسب، بل حجم الدولة أيضاً، بمعنى آخر: ضم الأراضي الفلسطينية"، وكتبت: "إن مصطلح "ضم" يكاد لا يستخدم هذه الأيام، لا من جانب الائتلاف الجديد ولا من جانب معارضته المنهكة المشغولة بأمور حارقة أخرى، وهذا قرار واع خوفاً من رد الفعل الدولي؛ فالائتلاف الجديد يمكن أن يرفض بسهولة بعض الاحتجاجات التي ينظمها المئات، إن لم يكن الآلاف، من اليساريين المنهكين الذين يخشون بحق من تدمير النظام القضائي الإسرائيلي، بيد أن مواجهة الإدانات الدولية أو حتى العقوبات هي قصة مختلفة تماماً". من الصحيح أن هذا قد "لا يخيف المسياني سموتريتش أو زعيم "قوة يهودية" أيتمار بن غفير، لكنه يرعب بالتأكيد نتنياهو الذي  يدرك تماماً أنه لا يستطيع أن ينفّر المجتمع الدولي، وخصوصاً العالم العربي، منه وهو يعلّق على رأسه مسألة الملف النووي الإيراني - والخيار العسكري الإسرائيلي لمحاربته - مثل سيف ديموقليس". وعليه، وفي ظروف كهذه "يبدو أن استخدام التعبير الملطف "فرض السيادة" (على الضفة الغربية) ألذ مذاقاً من الضم؛ ومثلما استبدلت الدعوة الشائنة "الموت للعرب" بأوامر من بن غفير بـ "الموت للإرهابيين"، فقد تم استبدال الدلالة السلبية للضم أحادي الجانب عن قصد بتعبير يعتبر أكثر شرعية من الناحية السياسية"، علماً "بأن  تعبيري "الضم" و "فرض السيادة" متطابقان من وجهة نظر قانونية". وبغية تزكية فكرتها القائلة إن الضم يجري تنفيذه في الواقع، استندت الصحافية نفسها إلى الاتفاقيات الائتلافية التي "تنبئ بالضم"، وخصوصاً الاتفاق الذي قضى "بنقل وحدتَي الجيش المكلفتين بإدارة الاحتلال إلى المسؤولية الكاملة لحزب سموتريتش من خلال منصب وزاري داخل وزارة الدفاع؛ فالوحدتان –الإدارة المدنية ومنسق النشاطات الحكومية في المناطق-يديران كل الحياة المدنية في المنطقة ج التي تشكّل 60 % من مساحة الضفة الغربية والتي تدار كلياً من جانب إسرائيل، وهذا يشمل تنقل الأشخاص والبضائع بين غزة، وإسرائيل والضفة الغربية". وتابعت غاليلي: "إن وضع هاتين الوحدتين تحت مسؤولية سموتريتش سيسمح له ليس فقط بتوسيع المستوطنات وبتطبيق سلطات ضد الفلسطينيين، بل وبالحد أكثر فأكثر من تنقل سكان غزة داخل القطاع وخارجه، بحيث يضطلع هذا الوزير المعيّن حديثاً بدور مركزي في كل ما يتعلق بتسيير حياة الفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة الغربية، بما في ذلك تخطيط الأراضي وتشريع البؤر الاستيطانية غير القانونية، وبتعبير آخر: ضم الأمر الواقع للمنطقة ج"، مستشهدة، في هذا السياق، بتعريف قدمه أودي ديكل، العميد السابق في الجيش ونائب مدير معهد دراسات الأمن القومي الحالي، الذي رأى "أن هذا التغيّر الحديث يمثّل الانتقال من "الضم الزاحف" إلى "الضم السريع"، معتبراً "أن تطبيق القانون الإسرائيلي في الضفة الغربية ونقل السلطة عليها من وزارة الدفاع إلى وزارة مدنية سيثير إدانة دولية وتدقيقاً دولياً، ويعزز توصيف إسرائيل بأنها نظام فصل عنصري"، وهو ما "سوف يتكرس في الرأي القانوني لمحكمة العدل الدولية، وسيكون بمثابة سلاح إضافي في الحملة الدولية ضد إسرائيل"[4].

فاشية بن غفير والمخاطر التي تنطوي عليها استفزازاته                 

يبدو أن وصول ممثلي "الصهيونية الدينية" إلى السلطة في إسرائيل بات يثير هلع قطاعات واسعة من الصهيونيين أنفسهم. فعالمة الاجتماع الفرنسية الإسرائيلية، إيفا إيلوز، التي ترى أن الصهيونية "على الرغم من آثامها، أقامت وطناً قومياً يهودياً شرعياً وضرورياً"، اعتبرت في مقال رأي نشرته في صحيفة "لوموند" الباريسية، في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، أنه إذا كان بنيامين نتنياهو، الذي "بقي طوال عقدين يحرض على الكراهية بين اليهود والعرب، ويقوّض شرعية نظام العدالة ويجعل الدين حجر الأساس للهوية القومية"، يصنّف ضمن "الشعبويين اليمينيين التقليديين"، على غرار مودي في الهند وأوربان في هنغاريا وترامب في أميركا، فإن أيتمار بن غفير هو "أكثر من شعبوي، إنه يمثل ما يجب علينا أن نطلق عليه، على مضض، فاشية يهودية". وتتابع إيلوز فتكتب: "بالنسبة لأولئك الذين، مثلي، يعرّفون أنفسهم على أنهم صهاينة، فإن كتابة هذه الكلمات -الفاشية اليهودية - أمر مروع، لكن بعض الحقائق تفرض هذا الحكم"؛ فأيتمار بن غفير لم يؤدِ الخدمة العسكرية لأن الجيش الإسرائيلي "اعتبره مثيراً للفتنة"، وهو بصفته محامياً "دافع عن الإرهابيين اليهود وأشاد بالعمليات الإرهابية التي ارتكبها اليهود - على سبيل المثال عملية باروخ غولدشتاين الذي قتل تسعة وعشرين فلسطينياً أثناء الصلاة في المسجد الإبراهيمي"؛ من الصحيح أن الإرهاب اليهودي "ظل ظاهرة هامشية في إسرائيل حتى ثمانينيات القرن الماضي، ولكن منذ ذلك العقد، قامت مجموعات يهودية مختلفة بتنظيم العديد من الهجمات الإرهابية (التي تم إحباطها في الغالب) مثل "التنظيم اليهودي السري" وحركة "كاخ"، و "إرهاب ضد إرهاب"، و "ليهافا"، وبعض هذه الجماعات قومية متطرفة، بينما البعض الآخر مناهض للصهيونية بصورة صريحة ويريد تفكيك دولة إسرائيل واستبدالها بمملكة يهوذا، لكن جوهر هذه الجماعات الأيديولوجي واحد وهو ناتج عن وضع سياسي ثقيل: عملية استعمار الأراضي المحتلة منذ سنة 1967، إذ لا يمكن للمرء أن يفهم اليمين الإسرائيلي المتطرف إذا لم يدرك أن هذه الأراضي هي العقدة"[5].

وتعليقاً على الزيارة الاستفزازية التي قام بها أيتمار بن غفير يوم الثلاثاء في 3 كانون الثاني/يناير الجاري إلى باحات المسجد الأقصى، حذر العديد من وسائل الإعلام العالمية من مخاطر مثل هذه الاستفزازات ومن محاولات حكومة الاحتلال الإسرائيلية أن تفرض واقعاً سياسياً جديداً، الأمر الذي ينطوي على مخاطر تصعيد كبير، وحتى على مخاطر اندلاع انتفاضة ثالثة. فنشرت صحيفة "لاكروا" الباريسية مقالاً بعنوان: "إسرائيل: أيتمار بن غفير يضع على المحك الحكومة الجديدة"، ونشرت "لوموند" مقالاً لمراسلتها في القدس بعنوان: "في إسرائيل الوزير الجديد أيتمار بن غفير يلعب بالنار في باحات الأقصى"، ونشرت صحيفة "اندبندت عربية" اللندنية مقالاً بعنوان: "اقتحام بن غفير للأقصى يثير عاصفة انتقادات عربية ودولية"، بينما علّقت قناة "فرنس 24" الفرنسية على موقعها على هذه الزيارة، فكتبت: " في سنة 2000، نظر الفلسطينيون إلى زيارة أريئيل شارون، الذي كان وقتها رئيس المعارضة اليمينية الإسرائيلية، إلى باحات المساجد بصفتها استفزازاً؛ وفي اليوم التالي، اندلعت مواجهات دامية بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية إيذاناً ببدء الانتفاضة الثانية (الانتفاضة الفلسطينية 2000-2005). وفي أيار/ مايو 2021، كان العنف في القدس الشرقية، وخصوصاً في باحات المساجد، مقدمة لحرب استمرت 11 يوماً بين حماس وإسرائيل؛ إن أيتمار بن غفير يدافع عن ضم إسرائيل للضفة الغربية، حيث يعيش 2.9 مليون فلسطيني و475 ألف إسرائيلي في مستوطنات يعتبرها القانون الدولي غير شرعية، كما يدعو إلى نقل جزء من السكان العرب في إسرائيل، الذين يعتبرون غير موالين، إلى الدول المجاورة؛ ويعتقد منتقدوه أنه من خلال الذهاب بانتظام إلى حيث تكون التوترات أشد، فإن أيتمار بن غفير لا يؤدي سوى إلى إشعال النار في البارود"[6].

 

[1] https://www.lorientlejour.com/article/1323158/accueil-critique-de-la-presse-au-gouvernement-netanyahu-1.html

[2] https://fr.timesofisrael.com/netanyahu-presente-le-programme-de-son-nouveau-gouvernement/

[3] https://www.lemonde.fr/idees/article/2022/12/30/israel-une democratie-devenue-illusoire_6156078_3232.html

[4] https://www.france-palestine.org/L-annexion-de-la-Cisjordanie-par-Israel-est-en-marche-mais-pas-de-la-facon-dont

[5] https://www.lemonde.fr/idees/article/2022/11/15/eva-illouz-sociologue-la-troisieme-force-politique-en-israel-represente-ce-que-l-on-est-bien-oblige-d-appeler-a-contrec-ur-un-fascisme-juif_6149891_3232.html

[6] https://www.france24.com/fr/moyen-orient/20230103-visite-controvers%C3%A9e-du-ministre-extr%C3%A9miste-isra%C3%A9lien-itamar-ben-gvir-sur-l-esplanade-des-mosqu%C3%A9es

Read more