Israel’s Prime Minister Designate Stuck between Allies’ Blackmail and Opponents’ Criticism
Date: 
December 21, 2022
Author: 

"بحسب المعايير المقبولة، فإن "الليكود" اليوم هو حركة فاشية كلاسيكية: حكم الرجل الواحد؛ رأي واحد مطلق؛ تقديس"القومية" الأسطوري؛ حرب ضد المنظومة القضائية؛ الطموح إلى السيطرة على الإعلام؛ تسويق الكراهية العنصرية وفساد في رأس الهرم، إلى جانب قاعدة صارخة وعنيفة"، وهو يجمع حوله الآن "المزيد من الأحزاب التي تُعد صفة "فاشية" إطراءً بالنسبة إليها".

هذا ما كتبه الصحافي ب. ميخائيل في صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر في 20 كانون الأول/ديسمبر الجاري[1].

فإذا كان "الليكود"، وأحزاب الائتلاف التي تلتف حوله، أحزاباً فاشية متجانسة، فما الذي جعل بنيامين نتنياهو، الذي يحظى بتأييد كتلة برلمانية تتشكّل من 64 نائباً من أصل 120 في الكنيست، يتأخر عن الإعلان عن حكومته الجديدة، وذلك على الرغم من مرور عشرين يوماً على ظهور نتائج الانتخابات وتكليفه رسمياً بتشكيل هذه الحكومة؟

في الرد عن هذا السؤال، يقدّر بعض المحللين والمراقبين أن ما يؤخر الإعلان عن الحكومة الإسرائيلية الجديدة هو الابتزاز الذي يمارسه حلفاء زعيم "الليكود"، ورغبتهم في الحصول على أكبر قدر من المكاسب وإقرار تشريعات تضمن، من جهة، تكييف الوزارات التي سيحصل عليها بتسلئيل سموتريتش وأيتمار بن غفير مع سلطاتهما الواسعة الجديدة، وتسمح، من جهة ثانية، لزعيم حركة "شاس"، آرييه درعي، بتسلم حقيبة وزارية على الرغم من الحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ بتهمة التهرب الضريبي، فضلاً عن سعي الحزبين الأرثوذكسيين المتشددين، وخصوصاً "يهودت هتوراة"، إلى تعزيز الطابع الديني للدولة[2].

تشريعات تجعل "الديمقراطية" إسمية ومن دون أي جوهر

ففي الجلسة التي عقدتها الهيئة العامة للكنيست في 13 كانون الأول/ديسمبر الجاري، وبعد انتخاب النائب عن "الليكود" ياريف ليفين رئيساً مؤقتاً للكنيست، تمت المصادقة على قانون يسمح بتوسيع صلاحيات وزير الأمن القومي المقبل، أيتمار بن غفير، بما يضمن إحكام سيطرته على جهاز الشرطة والقوات التابعة له، ولا سيما قوات حرس الحدود، وذلك بتأييد 61 عضو كنيست ومعارضة 53 عضواً، وصوّت الكنيست بالفعل، في 19 الشهر الجاري، بالقراءة الأولى على "قانون بن غفير". وتمت المصادقة على إجراء تعديل تشريعي يتيح تعيين زعيم حزب "نعوم" آفي ماعوز نائب وزير في وزارة التربية والتعليم، وتعيين وزير آخر في وزارة الحرب يكون ممثلاً لحزب "الصهيونية الدينية"، الذي يتزعمه بتسلئيل سموتريتش، ومسؤولاً عن وحدة تنسيق شؤون الحكومة في المناطق [المحتلة]، وعن الإدارة المدنية، بما يسهّل المصادقة على أعمال البناء في المستوطنات وتوسيعها، ومنع البناء في القرى والبلدات الفلسطينية في مناطق ج في الضفة الغربية، وصودق على هذا التعديل بتأييد 61 عضو كنيست ومعارضة 51 عضواً. ومن جهة أخرى، صادقت الهيئة العامة على تعديل "قانون أساس: الحكومة"، بما يتيح إمكان تعيين رئيس حزب "شاس" أرييه درعي المدان بالفساد وزيراً، وذلك بتأييد 62 عضو كنيست ومعارضة 53 عضواً[3].

وكانت المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية غالي بهراف ميارا قد اعتبرت أن سلسلة التشريعات الخاطفة التي يقوم بها الائتلاف الحكومي الحالي قبل فترة قصيرة من تأليف الحكومة المقبلة، "قد تُلحق أضراراً فادحة بالديمقراطية الإسرائيلية"، وتوقفت، في سياق كلمة ألقتها أمام مؤتمر القانون العام المنعقد في جامعة حيفا يوم 15 كانون الأول/ديسمبر الجاري، عند تشريعات كثيرة يحاول ائتلاف الحكومة المقبلة تمريرها في الكنيست، وبينها "قانون الالتفاف على المحكمة العليا، لمنعها من شطب قوانين يسنّها الكنيست، وتغيير إجراءات تعيين القضاة، واستهداف قدرة المحكمة العليا على النظر في قرارات الحكومة وتعييناتها، وخفض سن تقاعُد القضاة"، مقدّرة أنه "من دون إشراف قانوني واستشارة قانونية مستقلة، ستبقى إسرائيل مع مبدأ حُكم الأغلبية فقط، وستكون ديمقراطية بالاسم، ومن دون أي جوهر"[4].

"يهودت هتوراة" يمارس الابتزاز على رئيس الوزراء المكّلف

 يبدو أن الاتفاق الذي توصل إليه حزب "الليكود" مع حزب "يهودت هتوراة" هو اتفاق أولي، يضمن تسلم زعيم هذا الحزب الأرثوذكسي المتشدد، يتسحاق غولدكنوبف، وزارة البناء والإسكان، وتسلم النائب عن الحزب موشيه غافني رئاسة لجنة المالية في الكنيست، كما يمنح لممثل آخر عن هذا الحزب وزارة الشؤون الدينية والتراث، فضلاً عن العديد من مناصب نواب الوزراء. وفي مؤتمر صحفي عقده يوم الأربعاء في 7 كانون الأول/ديسمبر الجاري، قلّل موشيه غافني من أهمية الاتفاق الذي وقعه حزبه مع "الليكود" لتخصيص المناصب الوزارية واللجان، قائلاً: "إنه لن يكون هناك اتفاق ائتلاف كامل دون إحراز تقدم في مجال الالتزامات التشريعية"، بما يمكّن اليهود الأرثوذكس من تعزيز هيمنتهم على مسائل الدين والدولة.

وبحسب ما أورده بعض المراقبين، فإن "يهدوت هتوراة" يريد تمرير قانون يمنح الكنيست سلطة نقض قرارات اتخذتها المحكمة العليا، وإزالة ما يسمى بشرط الأجداد الذي يسمح بهجرة الأشخاص الذين لديهم جد يهودي واحد فقط، والسماح لأفراد الطائفة الحريدية المسجلين بصفتهم طلاب توراة بعدم أداء الخدمة العسكرية الإجبارية، وتعهد الحكومة بزيادة ميزانيات المدارس الأرثوذكسية حتى لو لم تمتثل لمتطلبات المناهج التدريسية الأساسية، ووقف تشغيل محطات الكهرباء يوم السبت، وزيادة عدد الشواطئ التي تمنع الاختلاط بين الجنسين، ومنع إدخال الخبز المختمر إلى المستشفيات خلال عيد الفصح اليهودي[5].

بنيامين نتنياهو بين المطرقة والسندان

يبدو أن رئيس الوزراء المكّلف بات واقعاً بين مطالب حلفائه الابتزازية وبين انتقادات معارضيه التي لا ترحمه. فقد احتج أقطاب المعارضة بصورة خاصة على الاتفاق الذي توصل إليه حزب "الليكود" مع حزب "نعوم" المعادي لمجتمع الميم والراغب في تقييد حرية النساء، كما استنكروا السلطة الهائلة المخولة لزعيم "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش، واتهموا وزير"الأمن القومي" القادم أيتمار بن غفير بتفكيك أجهزة الأمن، وحذروا من تحوّل إسرائيل إلى دولة تحكمها تعاليم "الهالاخاه".  ومن على منبر الكنيست، هاجم يائير لبيد زعيم حزب "يوجد مستقبل" بشدة، في 13 كانون الأول/ديسمبر الجاري، بنيامين نتنياهو لأنه سمح لنفسه بأن يبتلعه شركاؤه في الائتلاف من الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة، قائلاً: "إن هذا هو الثمن الذي سيدفعه زعيم الليكود لوقف محاكمته بالفساد"، ومعتبراً أن الحكومة التي ستتشكّل "ليست حكومة ليكود، ولا هي حكومة نتنياهو، ذلك إن نتنياهو ضعيف، مرعوب من محاكماته، وهو محاط بأشخاص أصغر منه، وأكثر تطرفاً وأكثر تصميماً"، وأضاف لبيد: "إن [بتسلئيل] سموتريتش و [أرييه] درعي سيسيطران على هذه الحكومة، بينما نتنياهو هو الحلقة الضعيفة"، وتوجّه إلى هذا الأخير بالقول: "أنت فزت بالانتخابات، وأنا لا أشكك في ذلك، لكنك لم تفز ولن تفوز بالديمقراطية الإسرائيلية؛ فاستقلال المحاكم لا يخضع لنتائج الانتخابات، والقضايا الجنائية لا تخضع لنتائج الانتخابات، وحقوق المرأة لا تخضع لنتائج الانتخابات...ونحن لسنا هنا فقط لدفع الضرائب وإرسال أطفالنا إلى الجيش، نحن نحب هذا البلد بقدر ما تحبه، ونحن يهود مثلك تماماً، ولن نسمح لك بتدمير ديمقراطيتنا".وقد اتهم بنيامين نتنياهو زعيم حزب "يوجد مستقبل" بـ "نشر الأكاذيب" بشأن الحكومة المقبلة"، وقال في منشور على فيسبوك إن يائير لبيد وبيني غانتس "يرفضان قبول نتائج الانتخابات وينشران مخاوف كاذبة بشأن حكومة اختارها معظم الإسرائيليين"، وأن لبيد "أطلق حملة لنزع الشرعية عن اختيار الشعب"، وهو "يحاول زرع روح التمرد بين ضباط الجيش والمجتمعات المحلية ضد الحكومة المنتخبة". ورداً على انتقادات أقطاب المعارضة، أكد زعيم حزب "الليكود"، أمام جلسة الكنيست التي عقدت يوم الثلاثاء في 13 كانون الأول/ديسمبر الجاري، أنه "لن تكون هناك دولة دينية، وستقود الحكومة الجديدة إسرائيل في طريق اليمين القومي واليمين الليبرالي"، معلناً "أن الوضع الديني-العلماني الراهن لن يتغير، ولن يتم إيقاف إنتاج الكهرباء يوم السبت، وستظل الشواطئ مفتوحة للجميع، وسنحافظ على الوضع الراهن وسيعيش الجميع وفقاً لمعتقداتهم الخاصة"، داعياً المعارضة المستقبلية "إلى "قبول قرار الشعب، والكف عن بث الفزع والأكاذيب"[6].

وبغية تطمين الدول العربية، ولا سيما تلك التي أبرمت اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، وإزالة المخاوف من السياسات التي ستنتهجها حكومته المقبلة، أكد بنيامين نتنياهو، في المقابلة التي أجرتها معه قناة "العربية" السعودية الناطقة بالإنكليزية والتي تبث من دبي في 15 الشهر الجاري، أنه ملتزم بالدفع قدماً باتفاقيات التطبيع المبرمة مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، والمعروفة باسم "اتفاقيات أبراهام"، وتمنى عقد اتفاق مماثل مع السعودية، معرباً عن اعتقاده "أن السلام مع المملكة العربية السعودية سيخدم غرضين: سيكون خطوة كبيرة نحو سلام شامل بين إسرائيل والعالم العربي، وسيغيّر منطقتنا بطرق لا يمكن تصورها"، كما "سيساعد في نهاية المطاف على تحقيق السلام الإسرائيلي – الفلسطيني"، وقال" "أعتقد أنه يمكننا إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وتحقيق السلام مع الفلسطينيين، علينا فقط أن نكون مبدعين بشأنه". وكان رئيس الوزراء المكلف قد ذكر، في مقابلة أجرتها معه "الإذاعة الوطنية العامة" الأميركية، أن حكومته الجديدة ستقدم للفلسطينيين "السلام" و "حياة أفضل"، وأضاف: "لقد كنت مناصراً للتحسينات الاقتصادية، ليس كبديل للتسوية السياسية، ولكن لأنني أعتقد أنها تجعل الحياة أسهل وقابلة للعيش، وهي تمهد الطريق للسلام"، موضحاً "أن رؤيته للسلام لا تشمل إقامة دولة كاملة للفلسطينيين"، وقال: "السلام الوحيد الذي سيصمد هو الذي يمكننا الدفاع عنه، بحيث يمتلك الفلسطينيون كل السلطات كي يحكموا أنفسهم، لكن لا يمتلكون أياً من القوى التي تهدد حياتنا، مما يعني أن الأمن، مهما كانت الترتيبات السياسية، يبقى في أيدي إسرائيل"[7].

"تطمينات" لا يحملها أحد على محمل الجد

من الواضح أن "تطمينات" بنيامين نتنياهو لا يحملها أحد على محمل الجد، حتى أن التشكيك بالحكومة الإسرائيلية القادمة ومواقفها بات يشمل الأصدقاء التقليديين لإسرائيل. ففي افتتاحية نشرتها صحيفة "النيويورك تايمز" يوم السبت في 17 الشهر الجاري، بعنوان "نموذج الدولة اليهودية الديمقراطية في خطر"، حذرت هيئة تحرير الصحيفة من أن "القوة البعيدة المدى التي يقدمها [بنيامين نتنياهو] لشركائه اليمينيين المتطرفين والحريديم تخلق تهديداً حقيقياً للقيم الديمقراطية"، معتبرة أن حكومة نتنياهو القادمة تشكل "تهديداً كبيراً لمستقبل إسرائيل، لتوجهها وأمنها وحتى لفكرة الوطن اليهودي"، وذلك لكونها "تمثل انحرافاً نوعياً ومثيراً للقلق عن جميع الحكومات الأخرى في تاريخ إسرائيل الممتد 75 عاماً". وحذرت الصحيفة من أن "حكومة [نتنياهو] الجديدة تضم أحزاباً يمينية متطرفة تدعو، من بين أمور أخرى، إلى توسيع وشرعنة المستوطنات بطريقة تجعل من قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية أمراً مستحيلاً"، وقد تُقدم على "تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي، وهي خطوة تخاطر في إثارة جولة جديدة من العنف العربي الإسرائيلي، وتقويض سلطة محكمة العدل الإسرائيلية، وبالتالي السماح للكنيست، المجلس التشريعي الإسرائيلي، بفعل ما يحلو له، مع ضوابط قضائية قليلة". ودعت الصحيفة إدارة جو بايدن إلى "بذل كل ما في وسعها للتعبير عن دعمها لمجتمع تحكمه المساواة في الحقوق وسيادة القانون في إسرائيل"، وقالت: "سيكون هذا فعلاً من الصداقة يتماشى مع الروابط العميقة بين البلدين"[8].

 

[1] https://digitalprojects.palestine-studies.org/sites/default/files/20-12-2022.pdf

[2] https://www.radioj.fr/2022/12/07/gouvernement-netanyahou-pourquoi-ca-traine/

[3] https://digitalprojects.palestine-studies.org/sites/default/files/14-12-2022.pdf

 https://digitalprojects.palestine-studies.org/sites/default/files/15-12-2022.pdf

[4] https://digitalprojects.palestine-studies.org/sites/default/files/16-12-2022.pdf

[5] https://fr.timesofisrael.com/yahadout-hatorah-insiste-sur-ses-demandes-de-coalition-et-fait-monter-la-pression

https://lphinfo.com/que-contient-laccord-entre-le-likoud-et-yahadout-hatorah/

[6] https://fr.timesofisrael.com/netanyahu-de-lelectricite-pendant-shabbat-et-un-statu-quo-religieux-maintenu

https://www1.alliancefr.com/actualites/benjamin-netanyahu-il-ny-aura-pas-detat-disrael-halakhique-6109255

[7] https://www.jforum.fr/la-paix-israelo-saoudienne-peut-resoudre-le-conflit-palestinien.html

 https://digitalprojects.palestine-studies.org/sites/default/files/16-12-2022.pdf

[8] https://ar.timesofisrael.com/افتتاحية-نيويورك-تايمز-حكومة-نتنياهو/

Read more