Qatar's World Cup: A Unique Palestinian Experience with the Participation of 33 Countries the World Over
Date: 
December 13, 2022

في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، وبعد 11 يوماً على انطلاق مباريات كأس العالم، حذّرت تقارير في الصحافة الإسرائيلية الإسرائيليين من التوجه إلى قطر لحضور كأس العالم. ما يسمى هيئة مكافحة الإرهاب في إسرائيل حذّرت من الخطورة التي قد تواجه مواطني الدولة اليهودية في قطر، واعتبرتها منطقة خطِرة بتصنيف ثلاث درجات، أي أقل درجة واحدة من مثيلاتها من الدول الحاصلة على أربع درجات، مثل لبنان وسورية، والتي يُمنع المواطن الإسرائيلي من الذهاب إليها.
وفي الوقت نفسه، تناولت وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام العالمي الدعم الكبير للقضية الفلسطينية الذي رافق مباريات كأس العالم، مثل صحيفة ميدل إيست مونيتور، التي كتبت عن هذا الموضوع تحت عنوان "لم ينسَ مشجعو كرة القدم فلسطين مع انطلاق نهائيات كأس العالم لكرة القدم في قطر".
ولا يمكننا إنكار الدور الكبير الذي لعبته الجماهير العربية في المونديال الحالي، الذي يُعتبر الأول في تاريخه باستضافةٍ عربيةِ الجغرافية والهوية، ولا ننسى الدور المهم للفرق العربية المشاركة، ومنها قطر، والسعودية، والمغرب، وتونس.
نرى من خلال الشاشات مشجعين ثائرين يضعون شارات بيضاء على أكتافهم بألوان الكوفية الفلسطينية، وكأنهم يترأسون فريقاً داخل ملعب الإعلام، يحفّزون الناس للدفاع عن المرمى، لكنهم هنا يدافعون عن فلسطين، الشارة بيد، وباليد الأُخرى العلم ذو الألوان الأربعة. وتعج ساحات الدوحة بمراسلين صحافيين وزائرين إسرائيليين تم تحذيرهم من التكلم باللغة العبرية، أو رفع أعلام إسرائيل. لكن حضور الأعلام الفلسطينية كان دائماً بين مشجعي ومناصري القضية الفلسطينية.
في قطر، نرى عبر الشاشات حوارات في أزقة الشوارع والمقاهي التي تعج بالمشاهدين. فنرى حواراً مع الشاب اللبناني الذي وقف أمام المراسل الإسرائيلي وقال له: لا يوجد شيء اسمه إسرائيل. وفي الوقت نفسه، على شبكات التواصل الاجتماعي، نشعر بسعادة الفلسطيني العارمة وهو يرى العلم يرفرف في كل مكان في كأس العالم، مختلطاً بصور وأخبار مستمرة اعتادها، تؤكد أشرس أنواع القمع الإسرائيلي بحق الفلسطينيين. ونتخيل ما يحدث في قطر من بعيد، ونُصاب بالذهول، فهذه من المرات القليلة التي تفشل فيها التجربة الإعلامية الإسرائيلية في تقييد حرية التعبير والسيطرة على الحقيقة، وهو أمر غير مألوف بالنسبة إلينا كفلسطينيين. فقد تعودنا على حظر الحسابات الفلسطينية على وسائل التواصل الاجتماعي، وسياسات التضليل الإعلامي الإسرائيلي، وحجب المنشورات في الهبّات الجماهيرية، مثل الهبّة الأخيرة للمقاومين الفلسطينيين في مدينة نابلس وأحداث حيّ الشيخ جرّاح، حين أُغلقت حسابات، وقُلّص توزيع المنشورات التي صُنّفت بأنها "تحرّض على العداء لإسرائيل".
في حالة كأس العالم، نتحدث عن مقاومة ناعمة، أو ربما مقاومة رمزية لا يستطيع الإسرائيلي حذف منشوراتها، أو الحد منها، لأنه من غير الممكن تصنيفها بأنها "شكل من أشكال العنف"، إنما تمثل موقفاً يعبّر عنه المناصر العربي والغربي تجاه فلسطين، ينبع من حبه وإيمانه بعدالة القضية الفلسطينية، أو ربما احتجاجه على السياسات الإسرائيلية الممنهجة في قمع الفلسطينيين وقتلهم وهدم منازلهم، وغير ذلك.
في خضم كل ذلك، لا ننسى ازدواجية معايير الفيفا، من خلال العقوبات التي أقرّتها بحق الفرق الرياضية الروسية بعد الحرب الروسية الأوكرانية. لكن في الوقت نفسه، وعندما تتحدث عن فلسطين والاحتلال الإسرائيلي فتتخذ مواقف أُخرى تؤكد فيها أهمية فصل السياسة عن الرياضة، وخاصة فيما يتعلق بلاعبين عرب رفضوا منافسة لاعبين إسرائيليين، ومنهم فتحي نورين الذي تلقى عقوبة بالإيقاف لمدة 10 سنوات. وهنا تظهر الصورة الأُخرى وازدواجية المعايير، فمن جهة، تُفرض عقوبات على روسيا التي تشنّ حرباً على أوكرانيا، ومن جهة أُخرى، يُقمع لاعبون يرفضون اللعب ضد منافس صهيوني تقوم حكومته باحتلال فلسطين وقتل الفلسطينيين والتنكيل بهم يومياً، وبشكل ممنهج.
لكن ضمن موقف الفيفا من السياسة الروسية الأوكرانية، فقد سمحت برفع الأعلام في الملاعب وبصورة خاصة الأعلام الأوكرانية والشارات، وكانت تلك النقطة في مصلحة فلسطين في كأس العالم. ويبدو أن ذلك سمح للاعبين برفع أعلام فلسطين في الملعب، بعد فشل الفيفا في محاولات منعهم. بل ازدادت الرغبة في رفع العلم الفلسطيني، وانتقلت إلى صفوف الجماهير واللاعبين على حد سواء، وهو ما رأيناه في الأول من كانون الأول/ديسمبر الفائت، فبعد انتهاء مباراة المغرب وكندا بفوز المنتخب المغربي، قام بعض اللاعبين المغاربة برفع علم فلسطين في الاحتفالات نتيجة تأهّلهم للدور الثاني من كأس العالم، وجاء ذلك ضمن قوانين الفيفا ومعطياتها. ويبدو أن ازدواجية المعايير دفعت إلى تشكيل صفوف جماهيرية منظمة ومناصرة للقضية الفلسطينية، تقوم برفع أعلام فلسطين في جميع المباريات والمناسبات الرياضية، سواء في كأس العالم، أو في الألعاب الكبرى.
بالحديث عن ساحة المعركة، سنتكلم هنا عن جانب آخر من المواجهة، فبالتزامن مع فعاليات كأس العالم، فوجئنا بظهور حملة قادها رئيس منسقية قطر في المؤتمر الشعبي الفلسطيني أنس الحاج، والتي جاءت تحت مسمى الحلم الفلسطيني، وتقوم على عدة جوانب منها، الحلم العربي والعالمي في مشاركة فلسطين في مباريات كأس العالم يوماً ما، متخذاً من هذا الحلم نقطة انطلاق لتعريف الناس بالقضية الفلسطينية، وخصوصاً زوار قطر، إما من خلال نشر فيديوهات عن فلسطين، أو من خلال الجولات التعريفية، أو الخيام التي تقوم باستقبال الزوار وتنشر المعلومات. شارك في الحملة العديد من الإعلاميين العرب والمشاهير، الأمر الذي ساهم في الانتشار الواسع للحملة في سياق المونديال العربي الفريد في نوعه.
في ظل كل ما تقوم به إسرائيل من ظلم بحق الشعب الفلسطيني، فإنها اليوم في مواجهة عالمية قد تكون الأولى في نوعها، ونحن الآن نتحدث عن مواجهة في سياق مختلف، وعلى أرض مختلفة. ربما لعب الإعلام الإسرائيلي وسياسات الأنظمة والحكومات العالمية دوراً مهماً في حجب حقيقة حجم التضامن العالمي مع الفلسطينيين، لكن في ظل حدث عالمي مهم في قطر، وبعد اتفاقيات التطبيع، فإننا نلمس فشلاً ذريعاً لتلك المنظومات، وفي المقابل، نشهد انتصاراً مهماً للجماهير العالمية المتضامنة مع القضية الفلسطينية.

Read more