The Upcoming Israeli Government: Rising Warnings over the Dangers of Racism and Fascism
Date: 
November 08 2022
Author: 

عبّرت نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة عن توجّه يعتمل داخل المجتمع الإسرائيلي منذ مطلع الألفية الثالثة ويدفع بهذا المجتمع أكثر فأكثر نحو مواقع اليمين القومي والديني المتطرف. وتمثّل الديموغرافيا عاملاً حاسماً في هذا التغيير الذي تشهده إسرائيل، إذ تثبت الأرقام أن السكان الأرثوذكس والمستوطنين لديهم أعلى معدل ولادات في المجتمع الإسرائيلي، كما يعزز هذا الاتجاه عامل الخوف من المواطنين العرب الفلسطينيين الذي تشيعه الأحزاب القومية والدينية، وخصوصاً بعد الصدامات التي رافقت أحداث هبة أيار/مايو 2021.

وإذ مهدت هذه الانتخابات طريق عودة بنيامين نتنياهو إلى السلطة، فإن الرابح الأكبر منها هو، في الواقع، الأحزاب الدينية، الحريدية والصهيونية الدينية، التي حصلت على 32 مقعداً في الكنيست أي على عدد المقاعد نفسه الذي حصل عليه حزب الليكود، بحيث سيبقى بنيامين نتنياهو مديناً لهذه الأحزاب بعودته إلى السلطة. فبحسب المؤرخة والأكاديمية فريدريك شيلو، فإن بنيامين نتنياهو لن يكون قادراً على الحكم سوى "بدعم من الحزبين الدينيين [الحريديين] (18 مقعداً) واليمين القومي المتطرف (14 مقعداً) في واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل"، أما الاحتمال الآخر وهو أن يتحالف بنيامين نتنياهو مع حزب يمين الوسط بزعامة رئيس الأركان السابق، بني غانتس، فإن هذا قد يكون مستبعداً ذلك إن هذا الحزب هو "حاليا جزء من الائتلاف المناهض لنتنياهو، وقال مسؤولوه يوم الأربعاء إنه سيحترم اختيار الناخبين ويجلس في المعارضة"[1].

بن غفير الكهاني: النجم الصاعد

"حان عهد بن غفير": هذا كان شعار حزب "قوة يهودية" الذي يتزعمه هذا المحامي السابق الذي يسكن في مستوطنة كريات أربع بالقرب من مدينة الخليل، والذي كان وراء الإقبال الكبير والمفاجئ على صناديق الاقتراع يوم الثلاثاء في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وذلك بعد أن أرسله بنيامين نتنياهو لاستقطاب الناخبين الذي فشل هو نفسه في الوصول إليهم في الماضي، فضلاً عن الممتنعين التقليديين في أوساط اليمين عن التصويت. ولدى دخوله مقر حزبه "قوة يهودية" مساء يوم الانتخابات هتف أنصاره: "بن غفير رئيس الوزراء القادم"! فأجاب بتواضع: "ليس بعد، فأنا في السادسة والأربعين من العمر"، ثم بدأ أنصاره يهتفون "الموت للإرهابيين!" بل هتف بعضهم "الموت للعرب"! وتبادل بن غفير العناق الحار مع "العنصريين سيئي السمعة وكارهي المثليين" الذين نأى بنفسه عنهم لعدة أسابيع قبل الانتخابات، ولا سيما دوف ليور، كبير حاخامات مستوطنة كريات أربع وأحد أكثر الحاخامات تطرفاً في الحركة الاستيطانية، الذي دعا مراراً وتكراراً إلى التطهير العرقي للعرب الفلسطينيين ودعم ممارسة القتل الجماعي للعرب، إذ قال في سنة 2014: "لا بأس من قتل المدنيين وتدمير غزة". وإذ سلطت الأضواء غداة الانتخابات على بن غفير، فإن حليفه بتسلئيل سموتريتش الأقل شهرة ليس أقل خطورة منه، إذ هو يريد وزارة العدل كي يحد من سلطات المحكمة العليا و"يُخضع النظام القضائي، مقيّد اليدين والقدمين، للأغلبية السياسية"، ويعمل على سن تشريع يعيق محاكمة بنيامين نتنياهو بسبب تهم الفساد التي تلاحقه[2].

"لا أعذار بعد الآن، إسرائيل دولة عنصرية"

تحت هذا العنوان كتب الناشط الإسرائيلي في الدفاع عن حقوق الإنسان نير أفيشاي كوهين مقالاً، في صحيفة "يديعوت أحرونوت" في الثالث من الشهر الجاري، قدّر فيه أن نتائج الانتخابات قدمت صورة واضحة لا لبس فيها عن المجتمع الإسرائيلي، إذ "عبّر مواطنو إسرائيل بوضوح عن دعمهم الشديد لليمين، لبنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وهو التيار اليميني الذي يقول بصوت واضح إن لدولة إسرائيل الحق في ممارسة سيادتها على أراضي الضفة الغربية وتعزيز تفوقها اليهودي ما بين البحر الأبيض المتوسط ​​ونهر الأردن"، معتبراً "أن الصعود السريع لبن غفير، أحد سكان مستوطنة كريات أربع، والذي يؤمن بتعاليم مئير كهانا ويمدح الحاخام العنصري دوف ليئور"، شكّل "الرد على الوسطيين بقيادة يائير لبيد الذين ظنَّوا أنه من الممكن الاستمتاع بالحياة في تل أبيب والاستمرار في احتلال الخليل"، ليخلص إلى أنه "اعتباراً من اليوم، لم يعد من الممكن إخفاء حقيقة أن إسرائيل هي دولة عنصرية، وأن أغلبية مواطنيها تؤيد نظام الفصل العنصري في الأراضي المحتلة"، وأن الحكومة التي ستتشكل قريباً ستكون "وفية للمبادئ التي انتُخبت من أجلها: وهي استمرار السيطرة العسكرية على الفلسطينيين، وتوسيع المشروع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية، وغياب الحل السياسي"[3].

ينبغي فرض حظر على دعاة الفاشية الجديدة

تكوّن لدى عدد كبير من الناس انطباع بان إسرائيل "دولة ديمقراطية"، لكنها ليست كذلك في الواقع بحسب الصحافي ريتشارد سيلفرشتاين محرر مدونة "تيكوم عولام" الذي يقدّر "أن مخلفات الديمقراطية اختفت خلال 15 عاماً من ولاية بنيامين نتنياهو". وإذ لاحظ أن نتائج الانتخابات "لا تبشر بالخير لعلاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة "، وذلك بعد أن "أعرب أعضاء في الكونغرس عن شكوكهم بشأن التركيبة المتطرفة لتحالف نتنياهو"، فهو توقع أن تضعف هذه النتائج "دعم اليهود الأميركيين لإسرائيل وتقوي الديموقراطيين التقدميين المترددين بالفعل حتى الآن في مواجهة هجمات جماعات الضغط الإسرائيلية"، بحيث "يمكننا أن نتوقع المزيد من الدعوات لتقييد أو إنهاء المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل". وأكد الصحافي نفسه أنه "يتوجب على الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، الرد على هذه الفضيحة، وشجب دخول الفاشيين إلى الحكومة الإسرائيلية المقبلة وأن "يجعلوا سموتريش وبن غفير شخصين غير مرغوب فيهما، ويرفضون دخولهما إلى أراضيهم"[4].

بيد أن الدول الغربية، وفي مقدمها الولايات المتحدة، لا يبدو أنها بهذا الوارد، ذلك إن إدارة الرئيس جو بايدن، وعلى الرغم من كراهيتها المعروفة لبنيامين نتنياهو ودعمها المفترض لاتفاقات أوسلو، ظهرت مترددة في انتقاد إمكانية ضم بن غفير المحتمل إلى حكومة إسرائيل القادمة، وصرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس يوم الإثنين عشية الانتخابات: "أيا كان شكل الائتلاف والحكومة الإسرائيليين، فإن علاقتنا ستكون قوية ودائمة". كما عبّر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، غداة الانتخابات، عن سعادته "لرؤية مثل هذا الإقبال الكبير على انتخابات الكنيست"، معتبراً "إنه من السابق لأوانه التكهن بالتكوين الدقيق للإئتلاف الحاكم المقبل"، وأن إدارته "تتطلع إلى مواصلة العمل مع الحكومة الإسرائيلية من أجل مصالحنا وقيمنا المشتركة"[5].

إنها ليست ديمقراطية؛ إنه فصل عنصري

تعتبر منظمة "بتسيلم" (المركز الإسرائيلي للمعلومات عن حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة) أن إجراء الانتخابات لا يكفي لتحديد ديمقراطية دولة، ذلك إن الأنظمة الشمولية قد تجري "انتخابات"، لكن هذا لا يجعلها ديمقراطيات. فالانتخابات الديمقراطية يجب أن تعكس "المبادئ الأساسية مثل المساواة والحرية وحرية التعبير"، وتتيح "حرية تبادل الأفكار والمشاركة الهادفة في تشكيل المستقبل"، وتضمن "حصول جميع المواطنين على تصويت مساوٍ تماماً لجميع الآخرين والسماح لجميع المواطنين بالترشح للانتخابات وتقديم برنامجهم والعمل من أجل تحقيق برنامجهم". وإذا كان في وسع جميع المواطنين اليهود الذين "يعيشون بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط ​​المشاركة بشكل كامل في الانتخابات العامة الإسرائيلية"، فإنه لا يمكن للفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية المشاركة المتساوية "مثل المواطنين اليهود "في الانتخابات العامة، لتخلص إلى إنه "يعيش حالياً حوالي 15 مليون شخص نصفهم تقريباً من اليهود والنصف الآخر من الفلسطينيين، بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط ​​في ظل نظام واحد"، يحكم المنطقة كلها ومصير كل من يعيش فيها، ويعمل هذا النظام على مبدأ إرشادي واحد: "فرض سيادة مجموعة - اليهود - على أخرى – الفلسطينيين، وفي ظل هذا النظام، يحتكر المواطنون اليهود السلطة السياسية وهم وحدهم لديهم مكان حقيقي على الطاولة حيث يتم تحديد مصيرهم ومصير الفلسطينيين: إنها ليست ديمقراطية، إنه فصل عنصري"[6].

وختاماً، وإذا ""لا أعذار بعد الآن، إسرائيل دولة عنصريةعلى حد تعبير المدافع الإسرائيلي عن حقوق الإنسان نير أفيشاي كوهين، فإنه لم يعد هناك أعذار أيضاً بالنسبة للقيادة الفلسطينية كي تستمر على نهجها الحالي، ذلك إن هذه المعطيات الجديدة الناجمة عن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة تفرض عليها أن تتبنى نهجاً سياسياً جديداً يتجاوب مع نبض الشارع الفلسطيني ويوفر له شروط تصعيد مقاومته، المتعددة الأشكال، بغية التصدي لدعاة العنصرية والفاشية الذين سيحتلون سدة الحكم في إسرائيل.  

 

[1] https://www.lejdd.fr/International/un-vrai-danger-pour-letat-de-droit-pourquoi-le-probable-retour-au-pouvoir-de-netanyahou-inquiete-4144911

[2] https://www.middleeasteye.net/fr/decryptages/israel-legislatives-ben-gvir-partis-religieux-netanyahou-extreme-droite

https://fr.timesofisrael.com/avec-la-victoire-de-ben-gvir-letat-juif-prend-le-pas-sur-lisrael-democratique/

[3] https://digitalprojects.palestine-studies.org/sites/default/files/7-11-2022.pdf

[4] https://www.middleeasteye.net/fr/opinion-fr/israel-netanyahou-elections-bengvir-smotrich-palestine-occupation-lobbies-juifs-etats-unis

[5] https://www.wsws.org/fr/articles/2022/11/05/isra-n05.html                                                            

[6] https://entreleslignesentrelesmots.wordpress.com/2022/11/01/ce-nest-pas-une-vibrante-democratie-cest-de-lapartheid/

 

 

Read more