To Free Ourselves from the Grip of the Oslo Accords Is the Prerequisite for Moving from Words to Deeds
Date: 
September 26, 2022
Author: 

من يحلل الخطابات التي ألقاها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ سنة 2015، أي عقب إخفاق آخر مبادرة رعاها وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري في أيار/مايو 2014 لإحياء مفاوضات "السلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين وصدور قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في آذار/مارس 2015، يلحظ أن الأفكار التي تحتويها هذه الخطابات تنطوي على تناقضات عديدة، تعكس الواقع المعقد الذي يواجهه الفلسطينيون في صراعهم مع قوة الاحتلال، من جهة، وبقاء سياسات القيادة الفلسطينية أسيرة "اتفاق أوسلو"، من جهة ثانية.

القناعة بأن الفلسطينيين لا يملكون شريكاً يصنعون معه السلام العادل

فمنذ الخطاب الذي ألقاه في 30 أيلول/سبتمبر 2015 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعطى الرئيس الفلسطيني الانطباع بأنه بات على قناعة بأن إسرائيل، في ظل توجهها أكثر فأكثر نحو مواقع اليمين القومي والديني واستمرار حكامها في سياساتهم الاستيطانية والعدوانية، لم تعد مستعدة لصنع السلام العادل مع الفلسطينيين، وهو ما تجلى بتأكيده، في ذلك الخطاب، عزم الفلسطينيين على التنصل من الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، إذ قال: "طالما أن إسرائيل ترفض وقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى وفق الاتفاقات معها، فإنها لا تترك لنا خياراً سوى التأكيد على أننا لن نبقى الوحيدين ملتزمين في تنفيذ تلك الاتفاقيات، بينما تستمر إسرائيل في خرقها؛ وعليه فإننا نعلن أنه لا يمكننا الاستمرار في الالتزام بهذه الاتفاقيات، وعلى إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها كافة كسلطة احتلال، لأن الوضع القائم لا يمكن استمراره". وفي الخطاب الذي ألقاه في 20 أيلول/سبتمبر 2017، لوّح الرئيس بتوجّه الفلسطينيين نحو سحب الاعتراف بإسرائيل، الذي انطوى عليه "اتفاق أوسلو"، وذلك عندما قال: "تتنكر إسرائيل لحل الدولتين، الأمر الذي أصبح يشكل خطراً حقيقياً على الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي بما يفرض علينا القيام بمراجعة استراتيجية شاملة لهذه العملية، فلا يكفي أن يكون الالتزام بالسلام من جانب واحد"، مضيفاً: "لقد اعترفنا بدولة إسرائيل على حدود العام 1967؛ لكن استمرار رفض الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بهذه الحدود يجعل من الاعتراف المتبادل بيننا وبينهم الذي وقّعناه في أوسلو عام 1993 موضع تساؤل"، ثم عاد في خطابه في 24 أيلول/سبتمبر 2021 ليؤكد أن أمام إسرائيل عاماً واحداً "لتنسحبَ من الأراضيِ الفلسطينيةِ المحتلةِ منذ العام 1967، بما فيها القدس الشرقية"، وفي حال عدم تحقيق ذلك "فلماذا يبقى الاعتراف بإسرائيل قائماً على أساس حدود العام 1967؟ لماذا يبقى هذا الاعتراف؟". وأخيراً، وفي خطابه في 23 أيلول/سبتمبر الجاري، أكد الرئيس الفلسطيني أن الفلسطينيين لم يعد لهم شريكاً يصنعون معه السلام العادل القائم على القانون الدولي، وأن ثقتهم بهذا السلام قد تراجعت، وقال: "إن إسرائيل التي تتنكر لقرارات الشرعية الدولية، قررت ألاّ تكون شريكاً لنا في عملية السلام، فهي التي دمرت اتفاقات أوسلو التي وقّعتها مع منظمة التحرير الفلسطينية، وهي التي سعت وتسعى بسياستها الراهنة وعن سبق إصرار وتصميم إلى تدمير حل الدولتين، وهو ما يُثبت بالدليل القاطع أنها لا تؤمن بالسلام، بل بسياسة فرض الأمر الواقع بالقوة الغاشمة والعدوان، وبالتالي لم يعد هناك شريك إسرائيلي يمكن الحديث معه"، مضيفاً بأن إسرائيل بذلك "تنهي العلاقة التعاقدية معنا، وتجعل العلاقة بين دولة فلسطين وإسرائيل، علاقة بين دولة احتلال وشعب محتل، وليس غير ذلك، وسوف لن نتعامل مع إسرائيل إلا على هذا الأساس، ونطالب المجتمع الدولي التعامل معها أيضاً على هذا الأساس أيضاً".

التمسك بالسلام والاستمرار في مد اليد لبلوغه

على الرغم من تأكيده غياب شريك لصنع السلام، في ظل استمرار قوة الاحتلال في ممارساتها الاستيطانية والعدوانية، بقي الرئيس الفلسطيني يشدّد على تمسكه بالسلام ومد يده لمن هو مستعد للتوصل إليه، إذ خاطب ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، في خطابه في أيلول/سبتمبر 2021، بقوله: "لقد ناضلت طوال حياتي من أجل صنع السلام، واتبعت الطرق السلمية والقانونية والدبلوماسية والعمل في المحافل الدولية، مددْنا أيدينا مراراً للسلام، ولا نجد شريكاً في إسرائيل يؤمن ويقبل بحل الدولتين". وكان قد طرح، في 20 شباط/فبراير 2018، أمام مجلس الأمن الدولي، في إطار التحرك الفلسطيني للرد على اعتراف إدارة دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، مبادرة فلسطينية تقوم على عقد مؤتمر دولي للسلام في منتصف سنة 2018 بمشاركة الدول الفاعلة دولياً وإقليمياً، من أجل مساعدة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على حل جميع قضايا الوضع الدائم، وعلى أن يكون من مخرجات هذا المؤتمر قبول دولة فلسطين عضواً كاملاً في هيئة الأمم المتحدة وتبادل الاعتراف بينها وبين إسرائيل على أساس حدود سنة 1967. ونوّه في الخطاب الذي ألقاه في 27 أيلول/سبتمبر 2018 بهذه المبادرة وقال: "للتأكيد على تمسكنا بالسلام وحل الدولتين، وبالمفاوضات التي لم نرفضها في يوم من الأيام سبيلاً لتحقيق ذلك، ومن أجل إنقاذ عملية السلام، عرضتُ في جلسة لمجلس الأمن الدولي بتاريخ 20 (فبراير) من هذا العام مبادرة تدعو إلى عقد مؤتمر دولي للسلام، يستند لقرارات الشرعية الدولية...وهنا أجدد القول بأننا لسنا ضد المفاوضات ولم نرفضها يوماً، وسنواصل مد أيدينا من أجل السلام". وفي الخطاب الذي ألقاه في 26 أيلول/سبتمبر 2019، عاد ليؤكد على اليد الفلسطينية الممدودة للمفاوضات وللسلام قائلاً: "نحن من جانبنا لم نضيّع فرصة لإنجاح أية مفاوضات، نحن في كل مناسبة أيدينا ممدودة دائماً للمفاوضات...عندما يقولون نحن لا نريد سلام، لا نريد مفاوضات، أنا أقول: يدنا ممدودة دائماً للسلام لأننا مقتنعون أن السلام لن يأتي إلا من خلال المفاوضات والمفاوضات فقط". وبعد أن جدّد الرئيس دعوته إلى "عقد مؤتمر دولي للسلام يستند إلى المبادرة التي سبق أن طرحتها في مجلس الأمن الدولي في شباط 2018"، أكد، في ضوء السياسات المعادية للفلسطينيين التي انتهجتها إدارة دونالد ترامب، رفضه القاطع "أية مفاوضات ترعاها دولة واحدة، معروفة من هي هذه الدولة، سواء كانت أمريكا أو غيرها". وبينما طالب الرئيس الفلسطيني في الخطاب الذي ألقاه في 25 أيلول/سبتمبر 2020 بأن يبدأ الأمين العام للأمم المتحدة، بالتعاون مع الرباعية الدولية ومجلس الأمن، في "ترتيبات عقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات، وبمشاركة الأطراف المعنية كافة، ابتداء من مطلع العام القادم، بهدف الانخراط في عملية سلام حقيقية على أساس القانون الدولي والشرعية الدولية والمرجعيات المحددة"، تجاهل في الخطاب الذي ألقاه في 23 أيلول/سبتمبر 2022 الدعوة إلى عقد المؤتمر الدولي وعاد، في ضوء الانقسام الحاد بين الدول الكبرى واستمرار انشغال العالم بالحرب في أوكرانيا، إلى فكرة المفاوضات الثنائية، مؤكداً أن الفلسطينيين لم يتركوا خلال كل السنوات الماضية باباً إلاّ وطرقوه "من أجل إقناع إسرائيل بالعودة للجلوس إلى طاولة المفاوضات على أساس قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة، ولكنها رفضت وترفض ذلك"، ومشيراً إلى "إيجابية" الإشارتين السريعتين إلى "حل الدولتين" اللتين وردتا في خطابي الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك عندما قال: "بالأمس استمعت إلى ما قاله الرئيس الأمريكي جو بايدن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، وغيرهما من قادة العالم حول الموقف المؤيد لحل الدولتين، وهذا أمر إيجابي، إن الاختبار الحقيقي لجدية ومصداقية هذا الموقف، هو جلوس الحكومة الإسرائيلية إلى طاولة المفاوضات فوراً، لتنفيذ حل الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، ومبادرة السلام العربية، ووقف كل الإجراءات أحادية الجانب التي تقوّض حل الدولتين؛ دولة فلسطين تواقة للسلام، فدعونا نصنع هذا السلام لنعيش في أمن واستقرار وازدهار، من أجل أجيالنا وجميع شعوب المنطقة".

خيارات تنطوي على تناقضات

تظهر التناقضات في خطابات الرئيس الفلسطيني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أكثر ما تظهر عندما يتوقف أمام الخيارات السياسية المطروحة أمام الفلسطينيين؛ فهو إذ يشيد، من ناحية، بالإنجازات التي تحققت على طريق بناء الدولة الفلسطينية ومؤسساتها، في المناطق التي تحكمها السلطة الفلسطينية ذاتياً، مشيراً، كما فعل في خطابه في أيلول/سبتمبر 2015، إلى أنه "رغم كل ما يضعه الاحتلال من عقبات، فإننا ومنذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية، وإلى هذه اللحظة نعمل بوتيرة متسارعة من أجل بناء دولتنا وبناها التحتية ومؤسساتها الوطنية والسيادية، وقد أحرزنا تقدماً حقيقياً على الأرض، وبشهادة العديد من الجهات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وسنستمر في جهودنا وعملنا، وبدعم الأشقاء والأصدقاء، لجعل تلك الدولة حقيقة واقعة"، يعود ويؤكد، من ناحية أخرى، كما فعل في خطابه في أيلول/سبتمبر 2017، أن عدم التزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية واستمرارها في سياساتها الاستيطانية والعدوانية جعل السلطة الوطنية الفلسطينية تتحوّل إلى "سلطة شكلية بدون سلطات حقيقية"، الأمر الذي يفرض دعوة إسرائيل "إلى تحمّل مسؤولياتها عن الأراضي الفلسطينية باعتبارها قوة الاحتلال"، ذلك إننا "لم يعد بإمكاننا الاستمرار كسلطة دون سلطة، وأن يستمر الاحتلال دون كلفة؛ نحن نقترب من هذه اللحظة إذا لا يريدون حل الدولتين وسلاماً، فليعودوا ليستلموا مسؤولياتهم وتبعات هذه المسؤوليات". وتعليقاً على تبني الكنيست الإسرائيلي في تموز/يوليو 2018 قانون أساس: "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي"، أكد الرئيس الفلسطيني، في الخطاب الذي ألقاه في أيلول/سبتمبر من العام نفسه، أن إسرائيل أقدمت "على إصدار قانون عنصري تجاوز كل الخطوط الحمراء، أسمته "قانون القومية للشعب اليهودي"، ينفي علاقة الشعب الفلسطيني بوطنه التاريخي، ويتجاهل حقه في تقرير المصير في دولته، وروايته التاريخية، وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، كما أن هذا القانون يقود حتماً إلى قيام دولة واحدة عنصرية (دولة أبرتهايد) ويلغي حل الدولتين". بل عبّر، في الخطاب الأخير الذي ألقاه قبل أيام، عن قناعته بأن إسرائيل: "لم تُبقِ شيئاً من الأرض يقيم عليه الفلسطينيون دولتهم المستقلة في ظل هجمتها الاستيطانية المسعورة"، متسائلاً "أين سيعيش شعبنا بحرية وكرامة؟ أين سيقيم دولته المستقلة ليعيش بسلام مع جيرانه؟ حيث أصبح المستوطنون يشكلون حوالي 751 ألفاً، ما يشكّل 25% من مجمل السكان في الضفة الغربية والقدس". وأمام هذا الواقع صار الرئيس الفلسطيني يلوّح بخيار الدولة الواحدة، كما فعل في خطابه في أيلول/سبتمبر 2017، عندما قال: "إذا تم تدمير خيار الدولتين، وتعميق وترسيخ مبدأ الدولة الواحدة بنظامين (أبرتهايد) من خلال فرض الأمر الواقع الاحتلالي؛ وهو ما يرفضه شعبنا والمجتمع الدولي، وسيكون مصيره الفشل؛ فلن يكون أمامكم وأمامنا إلا النضال والمطالبة بحقوق كاملة لجميع سكان فلسطين التاريخية؛ إن هذا ليس تهديداً، إنما تحذير من النتائج المترتبة على استمرار الحكومة الإسرائيلية في تقويض مبدأ حل الدولتين"، وعاد في خطابه في أيلول/سبتمبر 2021 إلى التلويح بهذا الخيار عندما قال: "وفي حال مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي تكريس واقع الدولة العنصرية الواحدة، كما يجري اليوم، فإنَّ شعبنا الفلسطيني، والعالم بأسره، لن يقبل بذلك، وستفرض المعطيات والتطورات على الأرض الحقوق السياسية الكاملة والمتساوية للجميع على أرض فلسطين التاريخية، في دولة واحدة؛ وفي كل الأحوال، على إسرائيل أن تختار، هذه هي الخيارات أمامها، وعليها أن تختار".

لا بديل من التحرر من أسر "اتفاق أوسلو"

في خطابه في أيلول/سبتمبر 2015، ولدى تأكيده أن الفلسطينيين لا يمكنهم أن يبقوا وحدهم "ملتزمين" بتنفيذ الاتفاقيات الموقّعة مع إسرائيل، أشار الرئيس الفلسطيني إلى قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في شهر آذار/مارس 2015 باعتبارها قرارات "محددة وملزمة". وكانت تلك القرارات قد "حمّلت سلطة الاحتلال (إسرائيل) مسؤولياتها كافة تجاه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة كسلطة احتلال وفقاً للقانون الدولي"، ودعت السلطة الفلسطينية إلى "وقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي في ضوء عدم التزامها بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين"، مؤكدة أن" أي قرار جديد في مجلس الأمن يجب أن يضمن تجديد الالتزام بقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبما يضمن تحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال وتمكين دولة فلسطين من ممارسة سيادتها على أرضها المحتلة عام 1967 بما فيها العاصمة القدس، وحل قضية اللاجئين وفقا للقرار 194، على أن يتم ذلك تحت مظلة مؤتمر دولي تشارك فيه الدول دائمة العضوية ودول "البركس" ودول عربية وتتولى اللجنة التنفيذية العمل مع اللجنة العربية لتحقيق ذلك". وفي الخطاب الذي ألقاه في أيلول/سبتمبر 2018، نوّه الرئيس بقرارات دورة المجلس الوطني الفلسطيني التي عقدت في أواخر نيسان/أبريل ومطلع أيار/مايو من العام نفسه، قائلاً: "خلال هذا العام انعقد المجلس الوطني الفلسطيني، برلمان دولة فلسطين، حيث جرى تجديد شرعية مؤسساتنا الوطنية بانتخاب قيادة جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وقد اتخذ هذا البرلمان قرارات هامة تُلزمني بإعادة النظر في الاتفاقات الموقعة مع الحكومة الإسرائيلية، السياسية والاقتصادية والأمنية على حد سواء، وفي مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية التي أصبحت دون سلطة، كما طالبني بتعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، إلى حين اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين، على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والتوجّه للمحاكم الدولية (بما فيها المحكمة الجنائية الدولية)، للنظر في انتهاكات الحكومة الإسرائيلية للاتفاقات الموقعة، واعتداءات الجيش الإسرائيلي والممارسات الإرهابية للمستوطنين على شعبنا وأرضنا ومقدساتنا الدينية".

وفي خطابه الأخير قبل أيام أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس الفلسطيني: "لقد أصبح من حقنا، بل لزاماً علينا، أن نبحث عن وسائل أخرى للحصول على حقوقنا، وتحقيق السلام القائم على العدل، بما في ذلك تنفيذ القرارات التي اتخذتها هيئاتنا القيادية الفلسطينية، وعلى رأسها المجلس المركزي الفلسطيني"؛ بيد أن الانتقال من الأقوال إلى الأفعال، لن يكون ممكناً ما لم تتحرر القيادة الفلسطينية نهائياً من أسر "اتفاق أوسلو"، وتعلن بوضوح أن هذا الاتفاق، الذي لم تحترمه إسرائيل، لم يعد ملزماً لها بكل ما ترتب عليه من التزامات، وتسعى إلى الالتفاف على الحقائق التي كرّسها هذا الاتفاق على أرض الواقع، وذلك من خلال العمل على تغيير وظائف السلطة الوطنية الفلسطينية والتعامل مع إسرائيل على أساس العلاقة بين دولة احتلال وشعب محتل؛ إنه انتقال صعب ومعقد ولعله يكلف غالياً، لكنه الوحيد الذي في وسعه أن يفتح أمام الشعب الفلسطيني أفقاً سياسياً جديداً قد يوفر شروط استعادة الوحدة الوطنية، ويسمح بتحوّل أشكال المقاومة المختلفة التي يخوضها هذا الشعب "بالمفرق"، ومن دون خطة واضحة وقيادة حازمة، إلى نضال شامل ضد االاحتلال ومستوطنيه، يضع العالم أمام مسؤولياته ويفرض عليه التحرك لفرض شروط السلام العادل.

*خطابات الرئيس محمود عباس مستلّة من موقع وكالة وفا الإلكتروني.

انظر

انظر

Read more