Biden’s Visit in Light of Regional Changes and the Balance of Power
Full text: 

يمكن رصد جملة من التحولات الإقليمية التي صاغت بدورها الأُطر التي أحاطت بزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الأخيرة للمنطقة، والتي فرضت معطيات جديدة على صعيد الصراعات الساخنة التي اجتاحت الشرق الأوسط في أعقاب الربيع العربي، وهي تحولات تأثرت بثلاث مسائل رئيسية هي: سقوط جماعات الإسلام السياسي؛ الملف الإيراني؛ الحرب الروسية - الأوكرانية. 

سقوط جماعات الإسلام السياسي

مثّل سقوط جماعة الإسلام السياسي المدخل المركزي الذي ساهم في صنع تحولات حادة تراوحت بين الوصول إلى الحافة، ومحاولة التوصل إلى وفاق بين الفرقاء، فانتهجت تركيا، مع صعود حزب العدالة والتنمية، أجندة توسعية بغية مدّ نفوذها جنوباً نحو العالم العربي، عبر استخدام جماعة الإخوان المسلمين، بعد تفكك الدول المركزية في إبان عاصفة الربيع العربي.

ولتوضيح المفارقة التاريخية، فإن صعود جماعة الإخوان المسلمين، ووصولها إلى الحكم في مصر وتونس والمغرب، وغيرها، صاحبه رعاية إقليمية تركية وقطرية، الأمر الذي أدى إلى حدوث مواجهة سياسية اتخذت في بعض الأحيان طابعاً عنيفاً، مثلما جرى في ليبيا، بين الأطراف المعارضة للمشروع الإسلامي، والميليشيات الإسلامية، وبلغت المواجهة أشدها مع إزاحة الجماعة عن الحكم في مصر، ومحاصرتها في الغرب الليبي. لكن فشل المشروع ككل، وعدم قدرة الإسلاميين على العودة إلى السلطة في مصر، وإزاحتهم في السودان، وتراجعهم في ليبيا، أو استكمال التجربة في المغرب وتونس، أمور أدت إلى فشل الرهان، ثم عادت تركيا بعد عشرية تميزت بالمواجهة، إلى سياسة صفر مشكلات، لتحاول التطبيع مع دول الخليج ومصر.

ولا يمكن فصل السياسة التركية الخارجية عن السياق الأميركي، لاعتبارات استراتيجية لا يمكن إغفالها، منها: عضوية تركيا في حلف الناتو؛ التنسيق الأمني بين أنقرة وواشنطن في سورية؛ دعم الولايات المتحدة للحزام التركي في أفريقيا، كمعادل موضوعي للحزام الإيراني هناك.

لقد راهنت جماعة الإخوان المسلمين على الإدارة الأميركية الديمقراطية الجديدة، لكنها لم تجنِ في النهاية سوى التجاهل الأميركي، في ظل ظهور لاعبين جدد على الساحة الشرق الأوسطية، وتراجع قدرة التنظيم كأداة ضغط، وهو تراجع صاحب التيارات الإسلامية كلها، من الجهادية إلى الحركية، الأمر الذي فجّر صراعات داخلية حادة انقسمت في إثرها الجماعة في المنفى، وبات دورها باهتاً على صعيد المشهد السياسي في المنطقة، وحتى الأذرع الموالية للتنظيم في الداخل الأميركي، مثل "مجلس العلاقات الإسلامية - الأميركية" /"كير" (Council on American-Islamic Relations / CAIR)، تحولت إلى كيانات مدنية غير قادرة على إحداث الفارق. 

الملف الإيراني

واصلت إيران توجهها نحو المنطقة العربية، محاولة تجاوزها إلى دوائر جغرافية بعيدة، من أجل تطويق مناطق النفوذ المحتملة. وقد فرضت عوامل الجغرافيا السياسية، طبيعة خاصة على التشكيلات الأيديولوجية التي تبنّتها، والسياسات التي انتهجتها، وتجلّت عبرها آليات الصراع مع إسرائيل من جهة، ودول الخليج، باستثناء قطر، من جهة أُخرى، لتتبلور على تخوم الشرق الأوسط آليات الهيمنة الإيرانية في العراق وسورية ولبنان واليمن وغيرها.

وقبيل زيارة بايدن الأخيرة للسعودية، كانت الهيمنة الإيرانية على العراق قد أصابها قدر كبير من القلق والارتباك، وبات وضع حزب الله في إيران أكثر توتراً، لكن قدم طهران في سورية لا تزال راسخة، وكذلك اليمن، فضلاً عن الحزام السياسي الممتد من منطقة القرن الأفريقي، وجنوب الصحراء، وصولاً إلى الساحل والصحراء في الغرب الأفريقي.

استفادت طهران من البيئة السياسية والمذهبية في اليمن، والتي هيأت بدورها مجالاً حيوياً لتمدد الحوثي، فهو من جهة يمثل إزعاجاً للمملكة العربية السعودية، عدوها التقليدي، ومن جهة أُخرى يضع قدم إيران على مدخل البحر الأحمر، مانحاً إياها تفوقاً استراتيجياً جديداً يكتسب معه المشروع الإيراني فاعلية أدائية، على صعيد مختلف محاور الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

كان التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، شرطاً لنزع فتيل مواجهة دائمة وضعت دول الخليج، باستثناء قطر، في صراع دائم مع طهران. غير أن الملف الإيراني يُعدّ أكثر الملفات تعقيداً في المنطقة، لارتباطه بالصراع مع إسرائيل والصراع في اليمن، والأزمة في سورية وسلاح حزب الله في لبنان.

وتسعى واشطن لاحتواء ذراع إيران الحوثية في اليمن، ومنع مدّها بالصواريخ الباليستية، وكذلك منع طهران من الانخراط في أنشطة تهريب النفط الروسي، وتطويق صراعها مع إسرائيل، من أجل تمهيد الأرض لعقد اتفاق نووي طويل المدى، يرفع عن كاهل واشنطن عبء الانخراط في صراع لا طائل منه مع طهران، في ظل سخونة الملفَّين الروسي والصيني.

وطبعاً، فإن تصريحات الرئيس الأميركي في قمة جدّة، والتي أكد فيها أن بلده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام التهديد النووي الذي تمثله إيران، قوبلت بهجوم حاد من طرف طهران، ووصفها ناصر كنعاني، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بأنها مزاعم مرفوضة ولا أساس لها، والهدف منها بثّ التوتر وخلق الفتن في المنطقة. 

الحرب الروسية - الأوكرانية

الحرب في أوكرانيا هي المتغير الأكثر حدة الذي دفع بدول عديدة إلى حافة الجوع، وتسبب بأزمة طاقة ضربت أنحاء أوروبا، ووضعت العالم على حافة مواجهة عسكرية مدمرة وشاملة. وقد انعكس ذلك بحدة على منطقة الشرق الأوسط، فأربك الحسابات، ووضع الأنظمة الحاكمة أمام خيارين: الولاء الاستراتيجي لواشنطن، والحاجة الاقتصادية إلى إمدادات الغذاء الروسي، لكن الأزمة ربما ساهمت أيضاً في خفض حدة التوتر في المنطقة، تحت وطأة الضغط الاقتصادي الناجم عنها.

في ظل هذا كله، لم يعد في قدرة القوى الإقليمية الدخول في مواجهات عنيفة، لكنها بالضرورة لن تتنازل عن مكاسبها التي تحققت في السابق، ويتجلى ذلك في عدة ملفات مهمة:

الملف الليبي: حكومتان بلا دولة، هكذا أصبحت الحال في ليبيا التي تحولت إلى ساحة صراع دولي بين الفرقاء. وتشهد الساحة الليبية احتقاناً حاداً منذ تكليف فتحي باشاغا تشكيل حكومة جديدة فشلت في التموضع في طرابلس، بسبب رفض عبد الحميد الدبيبة تسليم السلطة، فاستقرت في سرت، وبات واضحاً أن الولايات المتحدة غير قادرة على الحسم، مع فشل اجتماعات القاهرة في وضع أساس لقاعدة دستورية لإجراء الانتخابات العامة، وربما تسعى موسكو لتفجير الصراع العسكري في وجه واشنطن، لصنع بؤرة توتر عنيفة تستنزف السياسة الغربية، في مقابل الضغط الغربي في أوكرانيا. وتبقى الرهانات في ليبيا شديدة المحدودية، في ظل رغبة الأطراف الإقليمية في إنهاء الصراع والتوصل إلى تسوية، حتى إن مصر استضافت قيادات ليبية محسوبة على الإخوان المسلمين، مثل خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، كما أن تركيا لا ترغب في التورط كثيراً في الرمال الليبية، لكنها طبعاً لن تتنازل بسهولة عن مكاسبها الاستراتيجية والعسكرية. وفي النهاية سيكون الجميع مرغماً على تقديم تنازلات لإنهاء الصراع.

تطورات تونس: ربما يكون الأمر أقل حدة في تونس، لكن محاولات استنساخ سيناريوهات سابقة أمر شديد الصعوبة، فالساحة التونسية تتميز بالدينامية الشديدة، مع وجود أحزاب قوية، فضلاً عن الثقل الذي يشغله الاتحاد التونسي للشغل كفاعل مركزي، وهذا كله سيسبب مضايقات للرئيس قيس سعيّد في حال أراد الانفراد بالسلطة. غير أن التحولات في تونس تسير وفق متغير أفقي على الصعيد الداخلي، فالإقبال الضعيف على الاستفتاء على الدستور يعكس حالة من عدم الارتياح، مع عدم استسلام حركة النهضة، وبطء عملية التحول السياسي، كما أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ربما افتقد الدعم التركي القديم، فضلاً عن تراجع شعبية الحركة داخلياً. ولهذا، فإن الأمور في تونس يمكن أن ترتهن بمتغير أساسي يرتبط بالحالة الاقتصادية والاجتماعية التي تشهد تدهوراً غير مسبوق، مع تراجع الدعم الدولي والإقليمي لأطراف الصراع كافة.

الوضع في المغرب: الأحداث في المملكة المغربية هي أقل حدة، إذ جرى التحول بصورة ديمقراطية، ومن دون تدخّل من الخارج، فضلاً عن أن الهزيمة المدوية لحزب العدالة والتنمية (البيجيدي)، المحسوب على الإخوان، لا تعني دليلاً على انتهاء التجربة، ذلك بأن حواضنه الاجتماعية ما زالت قائمة بقوة، كما أن عدم قدرة حكومة عزيز أخنوش على حل المشكلات الاقتصادية الحادة، على الرغم من محاولته التزام الحياد في الأزمة الروسية، تدفع بقوة في اتجاه سيناريو الانتخابات المبكرة التى لن تشهد، بأي حال، عودة "البيجيدي" إلى السلطة، إذ أكدت الانتخابات الجزئية أن الغضب الشعبي لا يزال قائماً بشدة، وربما يعود الحزب إلى الواجهة في مرحلة يغيب عنها عبد الإله بنكيران. 

قمة جدّة: شراكة على أسس جديدة

جاءت قمة جدّة كدلالة على حدوث تحول استراتيجي كبير في توجهات إدارة بايدن تجاه المملكة السعودية، إذ التقى الرئيس الأميركي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي سبق أن اتهمته الاستخبارات الأميركية بالضلوع في قتل جمال خاشقجي. وعليه فإن زيارة بايدن للسعودية لها مغزى عميق. وعلى الرغم من عدم الإدلاء بأي تصريحات عامة، فإن الحدث كاشف، وآثاره الاستراتيجية معروفة، وتداعياته ربما تستمر طوال عهد الرئيس الديمقراطي الحالي.

وللوقوف على أهمية هذا التحول الدرامي، يجب الإشارة إلى لحظة مهمة: ففي تشرين الثاني / نوفمبر 2019، هدّد جو بايدن المملكة العربية السعودية، وتوعّدها بدفع ثمن قتل جمال خاشقجي، مؤكداً أنه في حالة فوزه في الانتخابات الرئاسية، سيجعل المملكة دولة منبوذة، ولن يبيعها مزيداً من الأسلحة.

ويمكن القول إن قمة جدّة، أظهرت أن الولايات المتحدة لم تعد الشريك الاستراتيجي الوحيد لدول الخليج، إذ حضر إلى جانب قادة دول مجلس التعاون الخليجي، قادة مصر والأردن والعراق، الأمر الذي يشي بأننا في صدد إنشاء حلف إقليمي غير معلن، تتقدمه الرياض، على الرغم من وجود دولتين من دول المركز، هما مصر والعراق.

يحيل البعض الأمر إلى أزمة الطاقة، بداعي أن زيارة الرئيس الأميركي كان هدفها الأساسي الضغط على الرياض، من أجل زيادة إنتاج النفط، وهو سبب ربما لا يستدعي زيارة الرئيس للمملكة، وجمع هذا الحشد العربي، فهناك العديد من الوسائل والقنوات الدبلوماسية التي تنشط في هذا السياق. وعليه، لم يكن هناك أي مفاجآت في تصريحات وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، والتي قال فيها إن الرياض أكدت أنها تعمل على استقرار أسواق النفط العالمية حصرياً في إطار منظمة أوبك، وهو موقف غير جديد على البيت الأبيض، ولم يعد يمثل خلافاً جوهرياً، على الرغم من أهميته، إذ ارتأت واشنطن أن عليها إبداء نوع من التفهم، مع ممارسة الضغط الناعم، لتحريك الملف.

علاوة على ذلك، فإن من الممكن أن تكون الإدارة الأميركية أدركت أن هناك حالة من الفراغ قد يؤدي إليها الانسحاب الأميركي الكامل من الشرق الأوسط، وهو فراغ ربما يقود أيضاً إلى تمدد النفوذ الروسي، على غرار ما اعتقده الرئيس أيزنهاور في خمسينيات القرن الماضي. وبالتالي، فإن واشنطن أدركت خطورة تراجع دورها السياسي في المنطقة، بعدما اكتفت في عهد ترامب، بالضغط من أجل توقيع سلسلة من اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، من دون أن يفضي ذلك إلى نتائج عملية على صعيد الصراع العربي - الإسرائيلي، الأمر الذي جعل إدارة بايدن تحاول بناء حائط صد أمام روسيا من جهة، وإيران من جهة أُخرى.

ويمكن القول إن الإدارة الأميركية سعت من خلال هذه القمة، لإعادة تشكيل العلاقات الأميركية - العربية وفق الواقع الجيواستراتيجي العالمي الجديد، وذلك بالتزامن مع المواجهة مع كل من روسيا والصين، عن طريق تجديد الالتزام بأطر العلاقات التاريخية التي تربط هذه الدول بواشنطن. وكان الحضور العراقي رسالة موجهة إلى طهران بأنها لن تكون اللاعب الأوحد في المشهد العراقي، كما أن الحضور المصري كان لافتاً، وربما وضع نهاية مأسوية لتطلعات الإخوان للحصول على دعم البيت الأبيض.

لقد أدت القمة إلى كسر الجمود في العلاقات بين الشريكين الرئيسيين، السعودية والولايات المتحدة، مع إعادة تشكيل التحالف والشراكة التاريخية بينهما، كي تتلاءم مع الواقع الاستراتيجي الحالي للمملكة السعودية، بعيداً عن شعار النفط في مقابل الأمن، بعدما أسقط ظهور روسيا والصين على الساحة هذا الشعار فعلياً، فاندفعت واشنطن في اتجاه البحث عن شراكة حقيقية ليست طبعاً على غرار حلف بغداد، لكنها على الأقل تُعنى بتوفير أسس جديدة لاستعادة الثقة، والاعتراف بوجود قضايا خلافية، يجب ألّا تقف عائقاُ أمام المصالح المشتركة، من أجل بناء شراكة فاعلة لم تعد الولايات المتحدة وحدها هي التي تحدد معاييرها.

ويضع البيت الأبيض في اعتباره عدم الخلط بين أولوية العلاقات مع الولايات المتحدة، وأهمية العلاقات الخليجية والعربية مع روسيا والصين. فدول الخليج، وكذلك مصر والعراق، لن تتخلى عن علاقاتها الاستراتيجية المهمة مع بكين وموسكو، وعليه لم تعد الولايات المتحدة الشريك الاستراتيجي الوحيد لهذه الدول، لكنها ربما أرادت من خلال هذه القمة أن تظل شريكاً وفق أفضل صيغة ممكنة.

لقد فجرت الحرب الأوكرانية - الروسية هذا المتغير بعنف، فأصبح الشرق الأوسط ساحة للتنافس الحاد بين الفرقاء. وفي ظل أزمة اقتصادية عالمية، جرّاء تداعيات وباء كوفيد 19، ثم الحرب الأخيرة، لم تعد واشنطن تملك خيارات متعددة، الأمر الذي دفعها إلى انتهاج استراتيجيا جديدة تطوي بها الملفات الخلافية، وتتطلع من خلالها إلى أفق جديد للتعاون، وخصوصاً بعد انسحابها من أفغانستان ورغبتها في تثبيت حكم شهباز شريف في باكستان، بعد الإطاحة بعمران خان الذي انحاز إلى جانب روسيا في إبان الأزمة الأخيرة، وهذا كله لن يتحقق إلّا من خلال تثبيت أقدام واشنطن في الخليج العربي. 

موقف مصر من القمة

مع أن إدارة بايدن أعلنت في كانون الثاني / يناير 2022، أنها لن تمنح مصر سوى جزء صغير من حزمة المساعدات السنوية، إلّا إن المساعدات الأميركية استمرت فعلياً من دون تغيير، بل إن بايدن وافق في شباط / فبراير 2022، على إتمام صفقة أسلحة للقاهرة بلغت قيمتها 197 مليون دولار.

ويبدو أن الإدارة الديمقراطية قررت الانحياز إلى ما تمليه مصالح واشنطن الاستراتيجية، وبالتالي فإن الرئيس بايدن غيّر مواقفه الانتخابية المعلنة تجاه القاهرة، حين صرّح قبيل انتخابه، أنه يجب ألّا يكون هناك مزيد من الشيكات "على بياض" للسيسي.

ومع أن بايدن لم يزر القاهرة، إلّا إن لقاءه بالرئيس السيسي على هامش قمة جدّة، أزال جبل الجليد بين الطرفين، مع وعي القاهرة بأنها ليست نقطة الانطلاق المركزية في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، على الرغم من دورها المحوري الذي يبرز مع كل هجوم إسرائيلي على قطاع غزة، وهي ورقة القاهرة الرابحة في إبراز أهميتها للإدارة الأميركية، الأمر الذي لفت إليه الرئيس الأميركي في لقائه بالسيسي.

ويرى متابعون أن السيسي يرى أن تأييد بايدن، المتمثل في المساعدات العسكرية والدعم الدبلوماسي في قضية سد النهضة، يمثل انتصاراً سياسياً. كما أن الخطاب الذي ألقاه أمام القمة، كان فرصة لعرض التحديات الإقليمية التي تواجهها القاهرة، وخصوصاً مواجهة الإرهاب، ولتأكيد الاستقلال الوطني، وضرورة التعاون الدولي في القضايا المتعلقة بإمدادات الغذاء والطاقة والمناخ والمياه.

وربما يشير انضمام السيسي إلى القمة، إلى استمرار الإدارة الأميركية في تقدير دور مصر كشريك استراتيجي، وحليف مهم، الأمر الذي يتماشى مع خطاب بايدن وإجراءاته منذ توليه منصبه، وتأكيده أهمية دور مصر في مكافحة الإرهاب، وأيضاً في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، إذ أعرب بايدن عن تقديره لدور السيسي في التوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبالتالي، فإن القاهرة جنت عدة مكاسب من القمة، لعل أبرزها انتزاع اعتراف أميركي ضمني بشرعية نظام 30 حزيران / يونيو، والإقرار بدور مصر الحصري في ملف الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، والدخول في شراكات اقتصادية جديدة تعالج بها القاهرة أزماتها الاقتصادية، كما تحتفظ الأخيرة بورقة العلاقات الجيدة مع موسكو وبكين.

Author biography: 

سامح إسماعيل: باحث مصري ومحاضر في العلوم السياسية وفلسفة التاريخ.