"Amira": The Film Is Not the Story
Date: 
December 14, 2021

يشغل فيلم "أميرة" منصات التواصل الاجتماعي هذه الأيام، ليس فقط في إطار ما يدور من مطالبات بإيقافه ومنعه بسبب ما ذكر أكثر من متابع للفيلم، أن محتواه يسيء إلى الأسرى ونضالاتهم وتحدّيهم للسجان الإسرائيلي بالفعل لا بالشعار. فالقصة تعود إلى سنة 2019، خلال الإعداد للفيلم، كما جاء في بيان للحركة الأسيرة "فقد تم التواصل مع منتج الفيلم الرئيسي سنة 2019م من طرف الحركة الأسيرة عبر قنوات عدة، وأهمها إحدى زوجات الأسرى التي كانت تحمل في أحشائها ‹نطفة محررة›، معترضةً على الحبكة المسيئة"،[1] وأوضح البيان أن الحركة الأسيرة عرضت على منتجي الفيلم "المساعدة في توفير الرواية الصحيحة التي تنافي ما ذهبت إليه قاعدة الفيلم الأصلية، وقد ظننَّا، حينها، أنهم قدموا الحقيقة على الربح الحرام، بعد أن أوضحنا لهم استحالة ثقتنا بالسجان في الأمور البسيطة، فكيف بأقدس شيء لدينا ‹أبناؤنا الذين من أصلابنا›؟"[2]

كثُر ممن علقوا عبر صفحاتهم على فيسبوك أو تويتر لم يشاهدوا الفيلم كما كتبوا، إلا إن موضوع الفيلم وحساسية ما طرحه، وما نشرته الصحافة عنه، استنفر جيشاً من الفلسطينيين والعرب لإيقاف عروض الفيلم الذي رشّحه الأردن لتمثيله في الدورة الـ 94 من جوائز الأوسكار للتنافس عن فئة الأفلام الطويلة الدولية لسنة 2022، بحسب موقع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام،[3] وإعلان صفحة الفيلم عبر فيسبوك.[4]  لتعود الهيئة الملكية الأردنية للأفلام وتسحب الفيلم من سباق جوائز الأوسكار 2022، وهي الجهة الرسمية في الأردن المخولة تقديم الأفلام للترشح في الجائزة السينمائية الأبرز عالمياً.[5]

تعليقات الجمهور الواسع على منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم "اسحبوا_فيلم_أميرة"، خلقت أجواء اضطرت صنّاع الفيلم إلى إصدار بيان جاء فيه: "أسرة الفيلم تتفهم الغضب الذي اعترى الكثيرين على ما يظنونه إساءة إلى الأسرى وذويهم، وهو غضب وطني نتفهمه، لكن كنا نتمنى مشاهدة الفيلم قبل الحكم عليه، نقلاً أو اجتزاءً."[6]  كما أعلن البيان وقف عروض الفيلم، وطالب بتأسيس "لجنة مختصة من الأسرى وعائلاتهم لمشاهدته ومناقشته."[7] الأمر الذي علّق عليه نادي الأسير الفلسطيني على لسان رئيسه قدورة فارس "بدلاً من دعوتهم إلى تشكيل لجنة، الأجدر طي صفحة الفيلم مرة واحدة وإلى الأبد، وإذا أرادوا معرفة ما المطلوب، فعليهم قراءة البيان الصادر عن أسرانا الأبطال."[8]

بيان أسرة الفيلم لم يتطرق إلى مبادرة الأسرى في سنة 2019 بخصوص قصة الفيلم التي بيّنت الحركة الأسيرة موقفها منه؛ كذلك بيان مؤسسات الأسرى الذي ذكر أن جهوداً تُبذل لمواجهة كل مَن ساهم في إنتاج الفيلم و"وضع حدّ لكل مَن تسول له نفسه تشويه نضال الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم."[9] مؤكداً أن "جزءاً أساسياً في صراعنا مع الاحتلال وأدواته، هو الصراع على الرواية."[10] واعتبر البيان أن "الاستمرار في التعامل مع الفيلم وترويجه، هو خيانة لنضال شعبنا."[11]

وزارة الثقافة الفلسطينية أيضاً دانت فيلم "أميرة" ببيان رسمي صدر عنها، قالت فيه إن "الفيلم يمسّ بشكل واضح قضية مهمة من قضايا شعبنا، ويضرب روايتنا الوطنية والنضالية."[12] ولفت البيان، على لسان وزير الثقافة الدكتور عاطف أبو سيف، إلى أن وزارة الثقافة الفلسطينية عقدت اجتماعاً قبل أكثر من ثلاثة أسابيع "حضرته مكونات الحركة الوطنية والأسيرة من أجل تداول الخطوات الواجب اتخاذها من أجل التصدي للتداعيات السلبية لمثل هذا الفيلم، وخاطبت في حينها وزارة الثقافة الأردنية بالشأن، وبعد ذلك تم التواصل مع الهيئة الملكية للأفلام، وتوضيح ما يشكله الفيلم من إساءة ومساس بقضية مقدسة."[13]

ما جاء في بيان وزارة الثقافة يفتح الباب لمسألة مهمة، هي أن عروض الفيلم بدأت منذ مطلع أيلول/سبتمبر من العام الجاري، وروّجت صفحة المهرجان العروض التي شهدها مهرجان فينيسيا الذي نال فيه الفيلم ثلاث جوائز، والتنويه الخاص من لجنة تحكيم أيام قرطاج السينمائية، فضلاً عن عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي، وكذلك في مهرجان أيام فلسطين السينمائية بنسخته الثامنة، والذي اختتم فعالياته في 8 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وعلى الرغم من أن عروض الفيلم بدأت منذ نحو ثلاثة أشهر، فإنه لم يُثِر أي ضجة كالتي تحدث هذه الأيام، وبعيداً عن سؤال لماذا اليوم، والذي ذُكر كثيراً على صفحات التواصل الاجتماعي، يبقى أن هناك شبه إجماع على أن الفيلم لم يخدم قضية الأسرى ولا روايتهم، بل أقدم على إساءة دفعت بعض المخرجين والمثقفين إلى الوقوف مع الحملة الشعبية ضد الفيلم، كالمخرج الفلسطيني رائد أنضوني صاحب فيلم "اصطياد أشباح"، الذي كتب على صفحته: "أحترم وأوافق على الحملة الشعبية الرافضة والكارهة لفيلم أميرة. وأرفض أيضاً أن تتحول هذه الحملة الشعبية إلى أداة منع ورقابة في أيدي أي سلطة، تستطيع أن تستخدمها في المستقبل لمنع أفلام أُخرى لا تتناسب ورغبات تلك السلطة ذاتها."[14] ومثله ذهب وزير الثقافة الفلسطيني السابق الدكتور إيهاب بسيسو، الذي عرّج على ما ذكره بيان صنّاع الفيلم بأن القصة خيالية، إذ قال بسيسو على صفحته: "قد نؤذي الخيال أحياناً حين نراه مساحة فضفاضة للتجريب من دون مراعاة ضرورة البحث وأهمية المثابرة في الإحاطة بأبعاد أي فكرة مهما بدت ضئيلة أو عميقة الدلالة..."[15]

فيلم "أميرة" دخل في صراع الرواية الفلسطينية مع الرواية الصهيونية، ولن يكون القضية الأخيرة على هذا الصعيد، لكن يبقى السؤال الأبرز ها هنا، هو لماذا لا توفَّر الميزانيات الضرورية لتقديم محتوى ثقافي يضع العالم أمام رواية الشعب الفلسطيني التي يدّعي كل من هبّ ودبّ أنه يعمل من أجلها؟

ولعل فاعلية الرواية الصحيحة لقضية ما أن تُقال بلسان أصحابها، ليكون ما كتبه الأسير المحرَّر أمير مخول في مقاله المعنون "من وحي الميلاد ومذاق السجن"[16] التعبير الأبلغ عن قضية "النطف المحررة" التي افتتحها بالتالي: "إنها النطفة، وبها تستعيد الحياة قدرتها على التجدد. فأولاد النُّطَف، أو النطف المهرّبة، أو النطف المحررة، من الأسير إلى شريكة الحياة لتحمل وتلد مولوداً أو مولودة، يملأون مساحات الأمل ويجسدون حيوية الجمال."

 

[1]https://www.facebook.com/prisonerssociety/posts/4718463418218320

[2]المصدر نفسه.

[3]http://www.film.jo/NewsViewar.aspx?NewsId=275

[4]https://www.facebook.com/Amiraofficialfilm/posts/806414973484746

[5]http://www.film.jo/NewsViewar.aspx?NewsID=278

[6]https://www.facebook.com/Amiraofficialfilm/posts/824581868334723

[7] المصدر نفسه.

[8]https://www.facebook.com/prisonerssociety/posts/4720961841301811

[9]https://www.facebook.com/prisonerssociety/posts/4717561381641857

[10]المصدر نفسه.

[11]المصدر نفسه.

[12]https://www.facebook.com/ministryofculturep/posts/1605681806430429

[13]المصدر نفسه.

[14]https://www.facebook.com/raed.andoni.3/posts/1734693283402897

[15]https://www.facebook.com/ehab.bessaiso/posts/10165879170200252

[16]https://www.palestine-studies.org/ar/node/1651618

Read more