The Pegasus Scandal: Israel’s Responsibility for Human Rights Violations
Date: 
July 26, 2021
Author: 

قررت الحكومة الإسرائيلية قبل أيام تشكيل لجنة للتحقيق في ما صار يُعرف بفضيحة نظام التجسس بيغاسوس، وذلك بعد أن كشفت تقارير صحفية تداولتها بصورة خاصة صحف "الواشنطن بوست" و"الغارديان" و"لوموند" أن برنامج بيغاسوس الذي طورته مجموعة "NSO" الإسرائيلية، قد استخدم للتجسس على صحافيين وناشطين سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان حول العالم، إلى جانب زعماء دول ورؤساء حكومات ودبلوماسيين في دول عدة. وسيكون من مهام هذه اللجنة، كما ذُكر، التحقق من استخدام نظام بيغاسوس ومراجعة تراخيص التصدير في مجال التكنولوجيا الإلكترونية. وبينما أشار وزير الدفاع الإسرائيلي بني غانتس إلى أن حكومته "تدرس حاليًا المعلومات المنشورة حول هذا الموضوع"، معتبراً أن "على الدول التي تحصل على مثل هذه الأنظمة أن تحترم التزاماتها المنصوص عليها في الترخيص"، نفى شاليف هوليو، الرئيس التنفيذي لمجموعة NSO الاتهامات الموجهة لشركته، وقال: "بالنسبة لي، إنها مجرد نسيج من الأكاذيب. نحن نعمل حالياً مع 45 دولة، وفي غضون 11 عاماً، رفضنا التعاون مع 90 دولة. بالنسبة لـ NSO، تم عمل كل شيء للتأكد من أن برامج التجسس لا يمكن استخدامها إلا لمنع الأعمال الإرهابية والإجرامية". وتدرس المجموعة كما أكد مسؤولوها رفع "قضايا تشهير" ضد الجهات التي تتهمها[1].

المراقبة السيبرانية، سلاح سياسي وتجاري رهيب في يد إسرائيل

في مقال نشره تحت هذا العنوان على موقع مجلة "أوريان 21" الإلكترونية في 20 تموز/يوليو الجاري، ذكر الصحافي والكاتب سيلفان سيبل صاحب كتاب "دولة إسرائيل ضد اليهود"، أن إسرائيل ما زالت بعيدة عن أن تصل في مبيعات الأسلحة إلى مستوى المصدرين الرئيسيين كالولايات المتحدة أو روسيا أو فرنسا أو ألمانيا، ولكنها بالمقارنة مع حجمها، فإنها تمثّل "الدولة التي يتأثر اقتصادها أكثر من غيرها بهذه المبيعات"، إذ هي باعت 3.1٪ من الإجمالي العالمي للأسلحة بين سنتَي 2014 و 2018، وتعد ثامن أكبر مصدّر للأسلحة في العالم، في حين أنها تحتل المرتبة 32 بالنسبة لناتجها المحلي الإجمالي والمرتبة 98 بالنسبة لعدد سكانها". أما في مجال السيطرة السيبرانية على السكان، فقد اكتسبت إسرائيل في أقل من عقدين –كما يتابع- "شهرة عالمية، وحصدت فوائد مالية وسياسية ودبلوماسية كبيرة بفضل كفاءاتها في هذا المجال"، ويستشهد، في هذا السياق، بما ذكره المؤرخ والأستاذ الجامعي الإسرائيلي يوفال نوح هراري من أن الضفة الغربية المحتلة تقدم للإسرائيليين "مختبراً هائلاً في مجال تشكيل ديكتاتورية رقمية"، عن طريق "التحكم بفعالية في عدد سكان يبلغ 2.5 مليون شخص باستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والطائرات من دون طيار والكاميرات"، بحيث أصبحت إسرائيل "قائدة في مجال الرقابة: فالبلد يجري تجارب ثم يصدّرها إلى العالم بأسره". كما يستشهد بالمحامي الإسرائيلي، إيتاي ماك، الذي يرى أن إسرائيل، وخلافاً لدول مثل الولايات المتحدة الأميركية أو روسيا أو فرنسا تتمتع بكفاءات مماثلة في مجال الأمن السيبراني، تتميّز بميزتين على منافسيها: فهي تتمتع أولاً "بأرض اختبار غنية بشكل لا يضاهى، استناداً إلى عملياتها العسكرية المستمرة وسيطرتها الدائمة على السكان الفلسطينيين"، وهي، ثانياً، لا تعترضها عراقيل، إذ هي "لا تتردد أبداً في تقديم هذه المواد [للمراقبة] إلى من يدفع أكثر، من دون النظر في هويته"، وذلك لأن "وزارة الدفاع وشركات المراقبة السيبرانية تتصرف خارج نطاق السيطرة تقريباً".

ويضيف سيلفان سيبل أن شركات المراقبة السيبرانية الإسرائيلية باعت معدات خاصة بجمع المعلومات الاستخبارية إلى أكثر من 100 دولة، واستخدمت أجهزة المخابرات والشرطة والقوات المسلحة في عشرات الدول "برامج التدريب" الإسرائيلية، التي تشمل الآن استخداماً مكثفًا للمراقبة الإلكترونية. وهو يقدّر أن من أشهر شركات المراقبة الإلكترونية الإسرائيلية مجموعة NSO، التي تأسست سنة 2010 ومقرها في مدينة هرتسليا، وأخذت اسمها من الأحرف الأولى للأسماء الأولى لمنشئيها: Niv Carmi و Shalev Hulio و Omri Lavie. وهي التي أنتجت برنامج بيغاسوس الذي اعتبرته مجلة "فوربس" في سنة 2016 "أكثر أدوات التجسس المحمولة تغلغلًا في العالم"[2].

نظام بيغاسوس للتجسس

تذكر بعض التقارير أن قطاع التكنولوجيا الفائقة يمثل 15٪ من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل، و 40٪ من الصادرات التي تبلغ قيمتها نحو 43 مليار يورو، بما في ذلك 6 مليارات يورو لصادرات الأمن السيبراني فقط، وأن ربع موظفي شركةNSO الإسرائيلية مرّوا عبر وحدات استخبارات الجيش الإسرائيلي خلال خدمتهم العسكرية الإجبارية، وخصوصاً عبر الوحدة المتخصصة بالأمن السيبراني والمعروفة باسم الوحدة 8200، التي يعتقد أنها موّلت الشركة لدى انطلاقها[3].

وبينما كانت أجهزة الأمن تحتاج، في الماضي غير البعيد، إلى مذكرات من الهيئات القضائية كي تقوم بالتنصت على هاتف أحد "المشبوهين"، أو إخفاء ميكرفون تنصت في منزله أو تكليف فريق مراقبة بتتبعه، فقد بات من الممكن اليوم، بفعل برامج مثل بيغاسوس، الوصول إلى هاتف أحدهم عن بُعد ومن دون أن يلمسه أحد، بل ومن دون أن يدرك أحد أنه أصبح خاضعاً للتجسس. فبعد إدخاله عن بُعد في الهاتف الذكي للشخص المستهدف عن طريق رابط يحوّل النقر عليه الهاتف إلى أداة للتجسس، يستطيع برنامج بيغاسوس استعادة جميع محتويات الهاتف، بما فيها الرسائل والصور وجهات الاتصال وحتى الاستماع إلى مكالمات الشخص المستهدف. ووفقًا لمصادر مطلعة، يتم بيع هذا البرنامج، الذي من الصعب للغاية ضمان الحماية منه، مقابل 25000 دولار لكل هاتف يتم اختراقه. وقد اشتراه عدد من الدول من الشركة الإسرائيلية، وخصوصاً بعد أن صار رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو يروّج له بحيث "أينما ذهب نتنياهو، تتبعه NSO" كما جاء في عنوان مقال نشرته صحيفة هآرتس. وتشتمل قائمة الدول التي تستخدم تقنية بيغاسوس حالياً على بعض الدول العربية التي طبّعت مؤخراً علاقاتها مع إسرائيل، مثل الإمارات العربية المتحدة والمغرب والبحرين، أو التي نسجت معها علاقات استخبارية سرية مثل المملكة العربية السعودية. وقد تم بفضل هذه التقنية استهداف المعارض السعودي جمال خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده في استانبول، وبعض أقاربه، وعدد من الصحافيين المغاربة والمعارضين الإماراتيين، ومراسلي بعض وسائل الإعلام الرئيسية، بما في ذلك "وول ستريت جورنال"، و"سي إن إن"، و"فرانس 24"، و"ميديابارت"، و"إل باييس"، و"وكالة فرانس برس"، فضلاً عن عدد من صحفيي قناة الجزيرة القطرية. ولم يسلم بعض رؤساء الدول من اختراق هذا البرنامج لهواتفهم، ومن ضمنهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وكان مسؤولون في وسيلة الاتصال "واتساب" قد زعموا، قبل فترة، بأن وسيلتهم تعرضت لاختراق من برنامج بيغاسوس بعد أن تم استغلال خلل في نظام المراسلة الخاص بها، وخصوصاً بعد أن طوّرت شركة NSO النسخة المحدثة منه التي تحمل اسم بيغاسوس 3، والتي يمكن من خلالها الاتصال عبر تطبيق "واتساب" في أي هاتف وزرع هذا البرنامج فيه، والوصول عبره إلى جميع الملفات، واختراق كل الإجراءات الأمنية التي طورتها شركات الاتصال لحماية هواتفها[4].

منظمة العفو الدولية تطالب بإلغاء ترخيص التصدير الذي تمتلكه مجموعة NSO

كانت منظمة العفو الدولية قد طالبت منذ أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2018 بإلغاء ترخيص التصدير الذي تمتلكه مجموعةNSO ، وذلك بعد أن اكتشفت أن برامج التجسس الخاصة بهذه المجموعة استخدمت في محاولة التجسس على أحد موظفي المنظمة للدفاع عن حقوق الإنسان. فقد قدم فرع منظمة العفو الدولية في إسرائيل طلباً عاجلاً إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية لإلغاء ترخيص تصدير منتجات هذه المجموعة، باعتبار أن بيع برامج التجسس الخاصة بها ينتهك حقوق الإنسان. لكن العدالة الإسرائيلية رفضت هذا الطلب في تموز/يوليو 2020، وهو ما ردت عليه دانا إنغلتون، نائبة مدير منظمة العفو الدولية، بقولها: "لن تقف منظمة العفو الدولية مكتوفة الأيدي بينما تستفيد شركات مثل NSO Group من بيع برامجها مثل بيغاسوس إلى دول قمعية في جميع أنحاء العالم". وأضافت "تم استخدام برمجيات NSO Group لمهاجمة موظفي منظمة العفو الدولية والمدافعين الآخرين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وبالنظر إلى أن وزارة الدفاع الإسرائيلية رفضت طلبنا بإلغاء رخصة التصدير، فمن الواضح أنه يجب علينا الآن اتخاذ المزيد من الخطوات القانونية لكشف الحقيقة ومحاولة دعم القانون، والمساءلة عن الهجوم الذي استهدفنا"[5].     

فضيحة بيغاسوس، عواقب دولية محدودة؟                                     

يرى الصحافي رومان بروني في فرانس 24 أن الكشف عن مراقبة النشطاء والشخصيات السياسية والصحافيين في العديد من البلدان عبر برنامج بيغاسوس يسلط الضوء على غياب تشريعات دولية في هذا المجال. فبعد الكشف عن هذه الفضيحة، صرّحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين صباح الاثنين في 19 تموز/يوليو الجاري خلال رحلة تقوم بها إلى براغ: "يجب التحقق من ذلك، لكن إذا كان هذا الأمر صحيحاً، فهو غير مقبول بتاتاً". بينما قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية غابرييل أتال لموقع فرانس أنفو: "هذه حقائق مروعة، وإذا تم إثباتها، فهي خطيرة للغاية"، وأضاف: "نحن نتمسك بشدة بحرية الصحافة، لذا من الخطير للغاية أن يكون هناك تلاعب، وأن تكون هناك تقنيات تهدف إلى تقويض حرية الصحافيين، وحريتهم في التحقيق والإعلام".

وحتى قبل صدور رد الفعل الدبلوماسي الفرنسي، أعلنت اثنتان من وسائل الإعلام الفرنسية على الأقل، وهما موقع الأخبار "ميديابارت" والصحيفة الأسبوعية الساخرة "لوكانار أنشينيه"، يوم الاثنين في 19 تموز/يوليو الجاري أنهما ستقدمان شكاوى في باريس، بعد تقارير تشير إلى أن هواتف بعض صحفييهما قد تم التجسس عليها، وطالبتا بتعيين قاضي تحقيق في القضية. وإذا كان هذا القاضي سيتمتع بكامل الحرية لإجراء تحقيقه في فرنسا، إلا أنه سيجد نفسه وجهاً لوجه أمام العديد من الأبواب المغلقة عندما يسعى للحصول على إجابات في الخارج، كما يقدّر المحامي لوك ماري أوغانيور، المتخصص في القانون المتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة، الذي اتصلت به فرانس 24، وقال: "لن يكون الأمر سهلاً على قاضي التحقيق، الذي سيضطر إلى الشروع في إجراءات لضمان التعاون القضائي للدول المعنية، وسيكون من الصعب جداً تخيّل تعاون إسرائيل، أو دول مثل المغرب، تعاوناً كاملاً في التحقيق الذي يجريه".

وإذ يأمل نشطاء حقوق الإنسان في العالم بأن تثير فضيحة بيغاسوس ردود أفعال لدى المواطنين والحكومات، طالبت منظمة العفو الدولية إسرائيل، والدول التي تبيع مثل برامج التجسس هذه، "بوقف هذه المبيعات حتى يكون هناك إطار تنظيمي مناسب"، وقالت كاتيا رو، المسؤولة عن الدفاع عن الحريات في هذه المنظمة، التي اتصلت بها فرانس 24: "إن مجموعة NSO، التي تفلت من العقاب، تواصل جني الأرباح من انتهاكات حقوق الإنسان"، معربة عن أسفها لأنه "لم يتم فعل أي شيء منذ عام أو نحو ذلك. من الصحيح أن مجموعة NSO نشرت تقرير الشفافية في الربيع، لكن تحقيقاتنا دحضت كل بياناتها المبدئية. وبينما تدّعي الشركة أنها تتصرف باحترام الحقوق الأساسية، فإنها تواصل العمل في الواقع بهدوء مع الدول التي تتجسس على الصحافين والنشطاء". واختتمت حديثها بالقول: "اليوم، يتم بيع ونقل معدات المراقبة خارج نطاق أي سيطرة، وبعيداً عن أي تنظيم، وفي رأينا فإن هذا غير مقبول أبداً"[6].وهكذا، وبينما أصبح إنتاج برامج المراقبة مجالاً رئيسياً للتنافس بين الدول، يبدو أن من الصعب، في غياب إرادة سياسية لتنظيم هذا القطاع وإخضاعه للقانون، تخيل إحراز تقدم ملموس على الساحة الدولية في الدفاع عن حقوق الإنسان ووقف الانتهاكات التي تطالها، وخصوصاً على يد دول مثل إسرائيل تركت لمجموعة NSO حرية التعامل مع أي عميل من دون أي تقييدات.

 

[1] https://www.rfi.fr/fr/moyen-orient/20210721-pegasus-isra%C3%ABl-craignant-des-cons%C3%A9quences-diplomatiques-cr%C3%A9e-une-commission

[2] https://orientxxi.info/magazine/la-cybersurveillance-une-redoutable-arme-politico-commerciale-pour-israel,4928

[3] https://www.ouest-france.fr/monde/israel/pegasus-comment-israel-entretient-le-mariage-entre-la-high-tech-et-le-renseignement-militaire-c00541b6-eb0a-11eb-83c8-e2dbdb6e43f2

[4] https://www.rfi.fr/fr/moyen-orient/20210718-pegasus-un-logiciel-isra%C3%A9lien-utilis%C3%A9-pour-espionner-journalistes-et-militants-dans-le-monde

https://www.courrierinternational.com/article/espionnage-pegasus-le-coup-de-pouce-israelien-aux-autocrates-arabes

https://www.bbc.com/arabic/world-48267720

[5] https://www.amnesty.org/fr/latest/news/2018/11/israelroguenso-group-must-have-licence-revoked-over-controversial-surveillance-software/

[6] https://www.france24.com/fr/%C3%A9co-tech/20210719-apr%C3%A8s-le-scandale-pegasus-des-cons%C3%A9quences-internationales-limit%C3%A9es

Read more