Interrogation in Israeli Prisons: The Cacophony of Loud Music and Sounds Of Torture
Date: 
July 8, 2021
Author: 
blog Series: 
Bronze Sculpture by Serwan Baran: International Day in Support of Victims of Torture

التحقيق في السجون الصهيونية هو علم وفن وفلسفة ومنهج مبرمج وُضع على أيدي خبراء في التحقيق وعلم النفس وعلم الجريمة والإرهاب، بالإضافة إلى تجارب القوى الاستعمارية في دول العالم كافة. يهدف التحقيق إلى القضاء على الأسير الفلسطيني وردعه من خلال التسبب بعاهة نفسية وجسدية له، ثم ردع الآخرين الذين يفكرون في مقاومة الاحتلال الصهيوني. فالأسير المدرب الذي يصمد في التحقيق أكثر ويتعب ويتحمل الألم يمضي في السجون أعواماً وأشهر أقل. ويقع على عاتق كل التنظيمات والمؤسسات التربوية في المدارس والجامعات العمل على خلق وعي وثقافة وتقديم معلومات عن كيفية التحقيق والصمود في وجه السجان الصهيوني.

وهناك أنواع وأساليب كثيرة يستخدمها الاحتلال الصهيوني من خلال محققين وضباط استخبارات متمرسين درسوا اللغة العربية وعاداتنا وتقاليدنا وديانتنا وحتى جغرافية ومكان سكن الأسير وكل ما يحيط بيته. فهناك التحقيق الميداني الذي يبدأ بعد اعتقال الأسير مباشرة،  وتُستخدَم خلاله كل أشكال العنف، إذ يوظف جنود الاحتلال الحاقدين بعد مقتل زملائهم، فيعتدون عليه بالضرب بالعصي وأعقاب البنادق واستخدام الكلاب المدربة، مثلما حدث معي بعد اعتقالي ومحاصرتي في معركة مخيم جنين ووضعي في مسجد المخيم.

ويتم التحقيق في أكثر من مركز تحقيق وتوقيف، كالتحقيق السري الذي أمضيت في زنازينه مدة طويلة، حيث يضعك الاحتلال منذ دخولك إلى مركز التحقيق في جو الموت المؤكد، من خلال التعرية بالقوة وإجراء فحوصات طبية لكل الجسم، ووضع الأسلاك على القلب والأيدي والأرجل وأنت ممدد على سرير، والكل يصرخ ويصيح بأنك ستُقتَل هنا، ويقولون لك سنرى بمَ سيفيدك العالم والقانون الدولي. ثم يقيسون طولك ووزنك ويسجلون كل ما يتعلق بك. ومن الأساليب التي استُخدمت معي بعد تعرّضي للتحقيق الميداني القاسي إخباري بأن تلفزيون فلسطين وضع خبراً عاجلاً يفيد بأنه تمت تصفيتي بعد اعتقالي، وبأنني في عداد الموتى. ومن أهم الأساليب المستخدَمة في التحقيق العسكري ترْك الأسير من دون أن يكلمه أحد أياماً وأسابيع في زنزانة صغيرة جداً بحجم البرش (السرير) الذي تنام عليه، وهو كتلة أسمنتية تغطيها بطانية فقط من دون فرشة، أمّا الحمام فهو بداخلها؛ وإذا أردت شرب الماء فعليك الطرق على الباب كي يضغط السجان على كبسة من الخارج تمكنك من تعبئة إبريق ماء داخل الزنزانة. ويتم إحضار الطعام من خلال الأشناف، وهي فتحة صغيرة في الباب، بعد الطلب من الأسير وضع غطاء على عينيه والوقوف ووجهه إلى الحائط، بحيث لا يرى السجان قط. وفي الزنزانة مكيّف في السقف بارد جداً، وهناك صوت يدق على الحائط باستمرار كأنه صوت كرة سلة.

لا يشعر الأسير داخل الزنزانة بالوقت، ولا تعرف الأوقات، صباحاً أو مساءً أو ليلاً، ولا تعرف في أي يوم من الأيام أنت كأنك خارج الزمان، حتى تصل إلى مرحلة من الضغط تجعلك جاهزاً للجلوس مع أي إنسان، إذ يصبح للحديث مع البشر أهمية قصوى. وهنا المطلوب من الأسير القضاء على الوقت وتحويله من سيف على رقبته إلى سيف على رقبة المحقق. وكي يمضي الوقت كنت أصلي في كل الأوقات بتأنٍّ وتروٍّ، وأضاعف من ركعات السنة، على الرغم من أنني لا أعرف في أي ساعة نحن وفي أي وقت للصلاة. كنت أشعر بأنني أصلي الظهر في منتصف الليل، وأصلي العشاء في منتصف الظهيرة. وكنت أمارس رياضة الضغط باستمرار، وأحاول تذكّر ما أحفظه من القرآن ومن كتب الجامعة الدراسية، وأنشد الأغنيات الوطنية وغير الوطنية. وعلى الرغم من ذلك، كان يمر وقت يجعلك تفكر في أن العالم وأهلك والجميع نسوك، وأنك ستبقى في هذه الزنزانة إلى الأبد. وهنا تبدأ بالتفكير فيمن كان معك في العمل، وأين هو وماذا حدث معه. كنت دائماً أشغل عقلي وتفكيري في أي شيء يرفع المعنويات، وأخاطب نفسي بأنني مناضل حرية وسأخرج من الزنزانة منتصراً، وسيفرَج عني مهما طال الزمن.

داخل الزنزانة إرهاق عقلي ونفسي قاس جداً، ثم تبدأ حفلة التحقيق بمختلف الأساليب والأدوات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الشبح الذي سأركز عليه. أحد أشكال الشبح الصعبة أن تكون واقفاً مغطى الرأس بكيس نتِن، تحاول طوال الوقت فتح فتحة صغيرة فيه بأسنانك والنظر من خلاله بطرف عينك، وأنت مكبل القدمين ومكبل اليدين خلف الظهر، مربوطاً بحلقة في الحائط، بحيث لا تستطيع الجلوس. وعلى مدار ساعات وأيام وأسابيع طويلة تتخللها جلسات تحقيق مكثفة، تحاول وأنت مشبوح بهذه الطريقة أن تحني رأسك وجسمك إلى الأمام قليلاً، لأن ذلك يشكل راحة نفسية عبر تغيير وضعية الوقوف، لكن يرافق هذا التغيير ألم كبير في اليدين. ثم تحاول تحريك قدم إلى الأمام وقدم إلى الخلف، وأداء جميع الحركات من أجل التخفيف من ألم الشبح الذي يضرب القدمين واليدين والظهر والرأس وكل الجسد. وفي أثناء الشبح تسمع باستمرار أصوات أسرى يصرخون من الوجع والألم، وهي أصوات كاذبة، بالإضافة إلى أصوات أغنيات لا تعرف معناها، ولا لحنها؛ فهي عبارة عن أصوات عالية مع موسيقى صاخبة، وذلك من أجل خلق حالة من الإرباك والضغط النفسي والعقلي والعصبي والجسدي على الأسير. وهناك بعض الحركات المركبة التي يقوم بها السجان مع الأسير، مثل قيامه بإمساكك من يديك المكبلتين، أو أن يسير وأنت خلفه بشكل دائري وسريع، حلقات صغيرة ثم حلقات كبيرة لساعات وهكذا، والمصيبة عندما يكون بنطالك واسعاً وتمسك به بقوة كي لا يفلت منك .

هذا جزء بسيط من أساليب التحقيق.  

From the same blog series "Bronze Sculpture by Serwan Baran: International Day in Support of Victims of Torture"
بوستر، الاتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين، ١٩٨٥، موقع بوستر فلسطين
Mousa Khoury
بوستر للفنان اللبناني إميل منعم، 1978، من موقع بوستر فلسطين
Issa Qaraqe
بوستر للفنان كامل المغني، ١٩٧٧، من موقع بوستر فلسطين
Khaled Farraj
بوستر لفنان غير معروف، 1983، من موقع بوستر فلسطين
Ameer Makhoul
بوستر لـ أسامة حجاج، ٢٠٠٨، من موقع بوستر فلسطين
Lama Khater
بوستر لـ محمد أبو عفيفة، ٢٠٠٨، من موقع بوستر فلسطين
Ismat Mansour
دارين طاطور، فيسبوك
Dahesh Akari
بوستر للفنان الاردني غازي نعيم، ١٩٨٧، من موقع بوستر فلسطين
Hassan Fatafta

Read more