After the Reconciliation
Date: 
October 22, 2020
Author: 

هذا سؤال عن المحكي فيه وعن المسكوت عنه، عن الصلح وما بعد بعد صلح المصالحة.

قد يكون كافياً ما تناوله ويتناوله المحللون في كتاباتهم عن "المصالحة الفلسطينية" و"الوحدة الفلسطينية" و"شركاء في الدم شركاء في القضية" إلى درجة تجعل الخوض في الكتابة في هذا الموضوع إضافة لانوعية لحدث نوعيّ قُتل تحليلاً وقولاً من دون إيجاد الحلقة المفقودة في بطن المصالحة المنشودة طوال فترة سنوات الضياع الفلسطينية.

وفي عتمة المشهد الفلسطيني وانسداد الأفق السياسي وفشل تجربة اتفاقات المصالحة وفشل تجربة تمكين الحكومة وفشل حفل مراسيم استلام وتسليم غزة، وبعد أن وصلت الأمور إلى حد ضرب رأس الشعب ورأس الوحدة الوطنية بالحائط، عاد الحديث مجدداً عن الانتخابات وتجديد الشرعيات مدخلاً أو ربما حلاً سحرياً كما يسود الاعتقاد في ظل الفشل بامتياز في كل محاولات استعادة الوحدة ليفتح هذا المدخل شهية العامة والخاصة إلى استعادة الأمل بإمكان استعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني بعد سنوات الانقسام التي بدّدت وشوهت وحطمت التجربة الديمقراطية والهوية والتعددية السياسية والفكرية، وحجرت حرية الرأي والانتقاد والتعبير وغيّبَت وعي المواطن حقوقه، وبأن الفلسطينيين أمام القانون سواء وأن الشعب هو مصدر السلطات.

في جميع الأحوال وكما يُقال "الحركة بركة" وهنا لا أقصد حركة معينة بذاتها بقدر ما أقصد حركة الأشياء وحركة المصالح وحركة التاريخ، لأترك لنفسي ولنا ولكم التفاكر في مشهد المستقبل وسيناريوهاته للمرحلة الجديدة، وما يترتب على ذلك من أسئلة عالقة برسم "صُلح المصالحة":

  1. هل يملك الفلسطيني قرار الانتخابات وحده أم أن هناك شركاء إقليميين ودوليين، وعوامل داخلية واحتلالية وآثاراً وتداعيات لانتخابات الرئاسة الأميركية على قرار الذهاب إلى الانتخابات؟
  2. هل بات اقتراب حركة "حماس" من البرنامج السياسي لحركة "فتح" أي مشروع الدولة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 مدخلاً إلى اتفاق "صلح المصالحة"؟
  3. هل تلتزم الفصائل ما تم التوافق عليه في وثيقة الوفاق الوطني، وثيقة الأسرى أيار/مايو 2006 بصفتها المرجعية المتفق عليها من الكل الوطني، والتي نصّت على "توحيد الخطاب السياسي الفلسطيني على أساس برنامج الإجماع الوطني الفلسطيني والشرعية العربية وقرارات الشرعية الدولية المنصفة لشعبنا تمثلها منظمة التحرير"؟
  4. ماذا عن التزام الفصائل ما ورد في وثيقة الوفاق من "تركيز المقاومة في الأراضي المحتلة عام 67 إلى جانب العمل السياسي والتفاوضي والدبلوماسي والاستمرار في المقاومة الشعبية الجماهيرية ضد الاحتلال بمختلف أشكاله ووجوده وسياساته ...." وترشيد النضال وتنظيم العمل المقاوم ضد الاحتلال وفق مرجعية وطنية وحدوية، والعمل كما نصت الوثيقة حرفياً "على تشكيل جبهة مقاومة موحدة باسم جبهة المقاومة الفلسطينية لقيادة وخوض المقاومة ضد الاحتلال وتوحيد وتنسيق العمل والفعل المقاوم وتشكيل مرجعية سياسية موحدة لها .... وأن المصلحة الوطنية تقضي بإعادة تقييم الوسائل والأساليب النضالية الأنجع في مقاومة الاحتلال"؟
  5. هل سيحترم المشاركون في العملية الانتخابية قواعد لعبة الديمقراطية ونتائجها فيما لو جرت؟
  6. هل تؤسس الانتخابات لعلاقات وطنية صحيّة قائمة على أساس الديمقراطية والتعددية السياسية والفكرية والتداول السلمي للسلطة في ظل نظام سياسي ديمقراطي واحد، وسلطة واحدة، وقانون واحد كما نص على ذلك البيان الأخير للأمناء العامين للفصائل في لقاء رام الله – بيروت، وكما ورد في نصوص وروح وثيقة الوفاق الوطني، أم أن الوضع الفلسطيني سيظل محكوماً بقانون "غابة البنادق"؟
  7. كيف ستكون آلية الانتخابات وضمانات نزاهة صندوق الاقتراع في ظل واقع انقسام المؤسسة الفلسطينية الإداري والشرطي والقضائي؟
  8. هل من خطوات وآليات غير معلنة متفق عليها بين حركتي "فتح" و"حماس" لضمان انتخابات حرة نزيهة؟
  9. هل من إجراءات تبادلية فعلية حقيقية ملموسة تتخذها حركتي "فتح" و"حماس" لإعادة ترميم ثقة المواطن الآيلة للسقوط والكفر بالواقع الانفصالي المزري وإزالة التمييز القائم بين قطاع غزة والضفة الغربية على جميع المستويات الوطنية والاقتصادية والصحية والإدارية والوظيفية، وخصوصاً أن اتخاذ هذه الإجراءات جاء في سياق الضغط على حركة "حماس" من أجل الولوج إلى مربع الحوار والمصالحة، وقد كان، فهل بقي من منطق أو مبرر مقنع لعدم اتخاذ قرار فوري بإلغاء هذه الإجراءات كبادرة حسن نية واختبار لمدى الجدّية والصدقية. وفي المقابل أليس مطلوباً أيضاً من حركة "حماس" تقديم مبادرات حسن نية على كل المستويات السياسية والاقتصادية والقضائية والإدارية والإعلامية، ومسألة الاعتقالات على خلفية الرأي وغيرها من التفصيلات، وهي مبادرات من شأنها تأكيد وحدة الأراضي الفلسطينية والكف عن اتخاذ أية إجراءات نقيضة لاتفاق إعلان المبادئ مع حركة "فتح" في لقاءات إستانبول-بيروت، وخصوصاً أن قبول "حماس" أيضاً بالمصالحة، ربما ليس سوى انعكاس لأزمة مشروعها في غزة؟  
  10. هل من ضرورة وإمكان لتأسيس أحزاب وحركات جديدة، أم أن هناك تُخمة وزحمة في سوق العمل الوطني الفلسطيني؟
  11. هل يُسدل الستار على بعض القديم الحزبي التقليدي لحساب جيل "التيك توك" ومتعاطي السوشيال ميديا والتكنولوجيا وعالم المستقلين ورواد "الأن جي أوز" (NGOs)؟
  12. ماذا عن برامج واستراتيجيات الفصائل في التعامل مع المرحلة الجديدة وسط زخم التطبيع العربي وسياسة التهويد والضم الإسرائيلي وصفقة القرن؟
  13. ماذا عن قانون الأحزاب، وسيادة القانون، ومبدأ المواطنة، و"الدولة" المدنية، وهل من ضرورة لتأكيد صيغة نظام الحكم في فلسطين بصفته نظاماً ديمقراطياً نيابياً يعتمد على التعددية السياسية والحزبية، تُفسّر بنيته على أساس اعتبار أية حكومة مستقبلية، وبغض النظر عن مرجعيتها الأيديولوجية، حكومة بشرية، أرضية، تخطيء وتصيب، ومن حق أي مواطن انتقادها، بما يؤسس لعدم احتكار حق ادعاء تمثيل السماء أو الحكم باسمها، على قاعدة أن الدين لله والأرض والوطن للجميع؟
  14. هل يتم نبذ كل مظاهر الفرقة والانقسام وما يقود إلى الفتنة كما تنص حرفياً وثيقة الوفاق الوطني "وإدانة استخدام السلاح مهما كانت المبررات لفض النزاعات الداخلية وتحريم استخدام السلاح بين أبناء الشعب الواحد والتأكيد على حرمة الدم الفلسطيني والالتزام بالحوار أسلوباً وحيداً لحل الخلافات والتعبير عن الرأي بكافة الوسائل بما في ذلك معارضة السلطة وقراراتها على أساس ما يكفله القانون وحق الاحتجاج السلمي وتنظيم المسيرات والاعتصامات"؟
  15. ما مصير بقايا اليسار في حال تنفيذ سيناريو القائمة الموحدة بين حركتي "فتح" و"حماس"، وما حظوظها ونسبة تمثيلها في مقاعد منظمة التحرير المحسومة بالتعيين في حال صعوبة الانتخاب حيثما أمكن؟
  16. هل تُعتبر موافقة حركة "حماس" على أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني بحسب ما ورد في البيان الختامي للأمناء العامّين للفصائل إلغاءً صريحاً لبند ميثاقها الداخلي الذي ينص على أنه "لا يُمكننا أن نستبدل إسلامية فلسطين الحالية والمستقبلية لنتبنى الفكرة العلمانية، ويوم تتبنى منظمة التحرير الفلسطينية الإسلام كمنهج حياة، فنحن جنودها ووقود نارها التي تحرق الأعداء وإلى أن يتم ذلك -ونسأل الله أن يكون قريباً- فموقف حركة المقاومة الإسلامية من منظمة التحرير الفلسطينية هو موقف الابن من أبيه، والأخ من أخيه، والقريب من قريبه، يتألم لألمه إن أصابته شوكة، ويشد أزره في مواجهة الأعداء ويتمنى له الهداية والرشاد"؟
  17. هل تُفرز الانتخابات بنظام القوائم والنسبية الكاملة فسيفساء إجبارية تدفع الكل إلى التحالف مع الكل الوطني؟
  18. ماذا عن تعديلات قانون الانتخابات وهل من توافق على تعديل جديد؟
  19. ماذا لو لم يصدر مرسوم الانتخابات؟
  20. وماذا لو سبق القرار الفلسطيني عدوان إسرائيلي يعيد خلط الأوراق من جديد؟ وماذا بعد العدوان؟

هذه الأسئلة، لن تُترك من دون إجابة، وقد آثرت وضع ثلاثة خيارات للإجابة عن كل سؤال، لأترك للقارئ العزيز اختيار الإجابة الملائمة من بين المتعدد، لكن تبيّن لي أن نموذج الإجابة بحاجة إلى استبيان، والاستبيان بحاجة إلى دراسة، والدراسة بحاجة إلى مؤسسة، والمؤسسة تحتاج إلى تمويل، والتمويل بحاجة إلى المانح، والمانح بحاجة إلى موقف سياسي، والموقف السياسي بانتظار القرار، والقرار بانتظار القطار، وقطار الوحدة الفلسطينية ما زال مُعلَّقاً على سكّة تساؤلاتٍ برسم "الصُلح" وما بعد بعد صلح المصالحة.

Read more