About April 17, Palestinian Prisoner’s Day
Date: 
April 17, 2020
blog Series: 
Palestinian Prisoner's Day

أقر المجلس الوطني الفلسطيني- باعتباره السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية - في عام1974، خلال دورته العادية يوم السابع عشر من نيسان/ابريل، يوماً لنصرة الأسرى والمعتقلين ووفاءً لتضحياتهم وتكريماً لدماء من سقطوا شهداء خلف القضبان.

وللتوضيح، فان اختيار هذا اليوم، وإقراره، ليس له علاقة بأي حدث تاريخي، وكما هو سائد لدى اعتقاد الكثيرين.

وفي آذار/مارس من العام 2008، أقرت القمة العربية التي عُقدت في دمشق اعتماد السابع عشر من نيسان من كل عام يوماً عربياً يتم احيائه في كافة الدول العربية تضامناً مع المعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وسبق ونظمت جامعة الدول عام 2012 مؤتمرا دوليا لنصرة الأسرى. وكثيرة هي المرات التي احييت فيها هذه المناسبة داخل مقر الجامعة بالقاهرة، كان آخرها العام الماضي بحضور الأمين العام د. أحمد أبو الغيظ.

ومنذ اقراره قبل 46 عاما، يحييه الفلسطينيون، في فلسطين والشتات، سنويا، حتى في زمن "كورونا"، بوسائل وأشكال متعددة، بما يليق بالأسرى وتضحياتهم، ويشاركهم في ذلك كثير من الأشقاء العرب والأصدقاء والأحرار في عواصم ومدن عربية وعالمية عديدة، فيغدو يوماً وطنياً وعربياً وعالمياً، نصرة لهم وتعزيزاً لمكانتهم القانونية ومشروعية كفاحهم، ودعماً لحرية أولئك القابعين وراء الشمس. وتأكيدا على عدالة قضيتهم التي حفرت عميقاً في وجدان ووعي الشعب الفلسطيني وفي الذاكرة الجمعية لدى الفلسطينيين، لما تمثله من قيمة معنوية ونضالية وسياسية لدى كل الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم، باعتبارها جزءاً أساسياً من نضال حركة التحرير الوطني الفلسطيني، ومسيرة كفاح الشعب الفلسطيني نحو انتزاع حريته وتجسيد الاستقلال.

لقد لجأ الاحتلال إلى الاعتقالات التي شملت كافة شرائح وفئات المجتمع، كأداة لقمع الفلسطينيين وترهيبهم والانتقام منهم، واستخدمها وسيلة للعقاب الجماعي. حتى اضحت ظاهرة وسلوكاً يومياً، و جزءاً أساسياً من منهجية سيطرة الاحتلال على الشعب الفلسطيني، والوسيلة الأكثر قمعاً وقهراً.

لقد قدم الشعب الفلسطيني على مدار سني الاحتلال الطويلة أرقاماً خيالية، إذ يُقدر عدد من اعتقلهم الاحتلال الإسرائيلي من الفلسطينيين منذ العام 1967 بنحو (1.000.000) فلسطيني، (17.000) منهم من النساء، واكثر من (50.000) من الأطفال، هذا هو الإحصاء العام. ورغم أهميته، فإن ما ينبغي فهمه ومعرفته، هو أن خلف هذه الأرقام تكمن معاني كثيرة ومدلولات هامة. إذ توجد من وراء هذه الأرقام حياة بشر ومعاناة إنسان وآلاف من قصص العذاب الوحشي.

ولم تَعد هناك عائلة فلسطينية واحدة، إلا وقد ذاق أحد أفرادها مرارة السجن. بل ان هنالك عدداً كبيراً من الأسر الفلسطينية التي تعرضت بكامل أفرادها للاعتقال، فذاقت مرارته، واجتمعت سوية بين جدران السجون وعانت قسوة السجانين. فما من فلسطيني مرّ بتجربة الاعتقال ودخل السجون أو المعتقلات الإسرائيلية، إلا وتعرّض للتعذيب. بحيث يمكن القول: أن جميع من مروا بتجربة الاعتقال، من الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن، وحتى المرضى والجرحى، وبنسبة (100%)، قد تعرضوا - على الأقل - إلى واحد من أحد أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي والإيذاء المعنوي.

ان هذا وغيره، جعل من السجون الإسرائيلية -ومنذ لحظة إنشائها- وسائل عقابية وساحات لقمع الأسرى، ذكورا واناثا، صغارا وكبارا، وإلحاق الأذى المتعمد بهم. وبالمقابل حافظ الأسرى الفلسطينيون على انتماءهم الوطني  وسطروا صفحات مضيئة، وحققوا انتصارات عديدة، ونجحوا في انتزاع بعض من حقوقهم المسلوبة بفعل صمودهم ومقاومتهم للسجان وتضحياتهم خلف القضبان. وهكذا غدا السجن الإسرائيلي -على أيدي هؤلاء الأبطال- ساحة أخرى من ساحات الاشتباك والمواجهة، بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وهذا ما يمنح يوم الاسير الفلسطيني الكثير من المعاني والدلالات والقيم، ليس لدى الفلسطينيين فقط وانما لدى العرب وكل الاحرار في العالم.

تحل مناسبة "يوم الاسير الفلسطيني" ما يزال نحو (5000) أسير يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم (180) طفلاً، و(41) أسيرة.

وهناك (430) معتقلا إداريا، دون تهمة أو محاكمة، و(6) نواب، و(13) صحافيا، ومئات من الأكاديميين والكفاءات العلمية والرياضيين. وعشرات من كبار السن وأكبرهم سنا الأسير "فؤاد الشوبكي" الذي يبلغ من العمر (81 عاما).

ومن بين الأسرى وجود قرابة (700) أسير يعانون من أمراض مختلفة، منهم (300) أسير يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة، وبعضهم من فقد القدرة على الحركة، في ظل تردي الأوضاع الصحية واستمرار سياسة الإهمال الطبي المتعمد.

وهناك من بين الأسرى ((541 أسيراً يقضون أحكاماً بالسجن المؤبد "مدى الحياة" لمرة واحدة أو لمرات عدة. ويُعتبر الأسير "عبد الله البرغوثي" الأعلى حكما، حيث صدر بحقه حكما بالسجن المؤبد (67) مرة.

 وهناك من هَرِم في السجن، خاصة اذا ما علمنا أن (51) أسيرا قد مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة، بشكل متواصل، وأن (14) أسيرا منهم قد مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين سنة، وأقدمهم الأسير "كريم يونس" المعتقل منذ ما يزيد عن سبعة وثلاثين عاما. هذا بالإضافة إلى العشرات ممن أعيد اعتقالهم بعد أن تحرروا في إطار صفقة وفاء الأحرار (شاليط)، وأبرزهم الأسير "نائل البرغوثي" الذي أمضى ما مجموعة (40) سنة على فترتين.

وفي حضرة يوم الأسير الفلسطيني نستحضر أرواح وحكايات (222) أسيرا سقطوا شهداء بعد الاعتقال منذ العام 1967، جراء التعذيب والاهمال الطبي والقتل العمد. هذا بالإضافة الى مئات آخرين توفوا بعد خروجهم من السجن بفترات قصيرة متأثرين بأمراض ورثوها عن  السجون.

وتحل ذكرى "يوم الأسير" هذا العام، والحركة الأسيرة تمر في أسوأ أوضاعها وظروفها، حيث يُعاني الأسرى قسوة السجن وقهر السجان وخطر الاصابة بفايروس "كورونا" القاتل، حيث استمرار القمع والتنكيل والحرمان، من جانب، وغياب اجراءات الحماية وانعدام تدابير الوقاية  من خطر الإصابة بالفايروس التاجي، من جانب آخر. في ظل تواصل الاعتقالات اليومية واستمرار الاستهتار الإسرائيلي بحياة الأسرى وأوضاعهم الصحية ودون اجراء أي تحسن على النظام الغذائي المتبع.

ان كافة دول العالم اتخذت اجراءات وقائية لحماية السجناء لديها، وعشرات الدول أفرجت عن الآلاف منهم، فيما دولة الاحتلال تتجاهل كل النداءات والمناشدات الحقوقية والإنسانية، وترفض توفير ما يقي الأسرى من خطر الاصابة بالوباء التاجي، وتواصل احتجازها للمرضى وكبار السن والأطفال والنساء وهم الفئات الأكثر عرضة للإصابة بخطر "كورونا" وترفض الافراج عنهم، في حين أنها أفرجت عن المئات من السجناء الإسرائيليين في تمييز عنصري واضح وفاضح.

وبمناسبة يوم الأسير الفلسطيني الذي يُصادف في السابع عشر من نيسان من كل عام، ندعو المجتمع الدولي بمؤسساته متعددة الأسماء، إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية والقانونية والتدخل العاجل لحماية الأسرى من خطر "الاصابة" بـ "كورونا"، والافراج الفوري عن المرضى وكبار السن والأطفال والسيدات. وهم الأكثر عرضة للإصابة بخطر الوباء القاتل.

ويبقى من حق الأسرى علينا ومن واجبنا تجاههم، مواصلة نضالنا المشروع من أجل توفير الحماية لهم، وضمان الافراج عنهم. فمع حرية الأسرى نقرأ فجر حرية الوطن.

Read more