The Palestinian Pharmaceutical Industry and the Coronavirus Pandemic Crisis
Date: 
April 16, 2020
Author: 
blog Series: 
Coronavirus in Palestinian Life

خمسة عقود مضت على تأسيس الصناعة الدوائية الفلسطينية. في فلسطين ستة مصانع دوائية، خمسة منها في الضفة الغربية، ومصنع وحيد في قطاع غزة. تنتج المصانع الستة ما يقارب من ألف وخمسمئة دواء بأشكال صيدلانية متعددة، ويعمل في الصناعة الدوائية ألفا موظف أغلبيتهم من حملة الشهادات. وخلال السنوات الماضية استثمرت هذه الصناعة عشرات ملايين الدولارات في التطوير والتحديث الصناعي وخطوط إنتاج جديدة، عدا الاستثمارات في البنية التحتية للجودة.

 وقد استطاعت مصانع الأدوية الفلسطينية دخول العديد من أسواق التصدير العالمية المهمة في العالم العربي وأوروبا وأفريقيا، وتصدّر اليوم إلى سبعة وعشرين سوقاً مختلفة. وتطبق المصانع الفلسطينية أنظمة جودة تصنيعية متقدمة جداً، فقد حصلت على شهادات الجودة الوطنية، وبعضها حصل على شهادات الجودة العربية وكذلك الأوروبية.

وعلى الرغم من عدم تلقي الصناعة الدوائية الفلسطينية الرعاية الكافية، فإنها  استطاعت، وبجهود ذاتية خلال السنوات الماضية تغطية ما يزيد على 60% من حاجة المجتمع الفلسطيني من الأدوية، وتعد هذه النسبة من أعلى نسب التغطية السوقية في الأقليم، وهذا ناتج من نشاط مميز لهذا القطاع فلسطينياً، كما استطاعت الصناعة الدوائية الفلسطينية بناء جسور من الثقة من خلال جودة وفاعلية ومأمونية أصنافها الدوائية مع الأطباء والصيادلة الفلسطينيين، وبالطبع ثقة المجتمع الفلسطيني.

وتُعتبر الصناعات الدوائية من خطوط الدفاع الأولى في حالات انتشار الأوبئة والأمراض والحروب لما تمثله من عمود فقري لرفد الدولة والمجتمع بالأدوية الأساسية في هذه الأزمات. وتظهر أهمية الصناعات الدوائية في الأزمات وقدرتها على المحافظة على الأمن الدوائي الوطني، وفي مساهمتها في سلة الأدوية الوطنية (قائمة الأدوية الأساسية لوزارة الصحة)، وهذه المساهمة تُعتبر جيدة جداً في الحالة الفلسطينية، ويُضاف إلى ذلك قدرتها على توريد الأدوية إلى الصيدليات والمراكز الدوائية خلال الأزمة.  

 وتعاني البشرية جمعاء شحاً في الأدوية، وهنا ليس المقصود الأدوية التي طرحت في البروتوكولات الخاصة بعلاج كورونا فقط، وإنما جميع أنواع الأدوية، ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل أهمها تعثر الملاحة الجوية عالمياً، ووقف إنتاج المواد الخام في الصين فترة ليست بالقصيرة، ومنع التصدير الذي فرضه العديد من الدول ومن أهمها الهند التي تُعتبر مركز صناعة المواد الخام الكيماوية والدوائية في العالم. وازداد الأمر تعقيداً بعد فرض الحكومة الهندية تقيد الحركة بدءاً من تاريخ 25 آذار/مارس ولمدة 21 يوماً، وأصدرت الحكومة الهندية قائمة تحوي ما يزيد على خمسين مادة خام لصناعة الأدوية ضمن المواد المحظور تصديرها، وتتسع هذه القائمة بشكل يومي. والسبب في التركيز على الهند يعود إلى أنها تحولت خلال العقود الماضية إلى مقر التصنيع لمئات الشركات العالمية المتخصصة بصناعة المواد الخام.

 الاستجابة للوضع الراهن

 أثبتت مصانع الأدوية الفلسطينية خلال الأعوام السابقة قدراتها الكبيرة في مجال إدارة الأزمات، وراكمت تجاربها وخبراتها والدروس المستفادة من الأزمات السابقة، والمتتبع للوضع الدوائي الفلسطيني يستطيع معرفة مدى قدرة الصناعة الدوائية الفلسطينية على التكيف مع الأوضاع الصعبة والأزمات.

 وأكدت مصانع الأدوية الفلسطينية أنها ستحافظ على تلبية الحاجات الوطنية من الأدوية، التي تُعتبر أساسية جداً لدعم النظام الصحي الفلسطيني، والذي ينصب جهده اليوم في محاربة فيروس كورونا. ولقد كانت مصانع الأدوية الفلسطينية مستعدة للبدء في خطط الاستمرارية الإنتاجية التي أعدتها مسبقاً للمحافظة على انسيابية الأدوية إلى السوق الدوائي ومستودعات وزارة الصحة، ومع التأكيد على صحة وسلامة العاملين في المصانع الدوائية. وتعمل المصانع الفلسطينية على مدار الساعة لتأمين الحاجات الدوائية الوطنية، وللتأكد من وصول الأدوية إلى جميع المرضى أينما وجدوا.

ووضعت المصانع السياسات التي تمنع تكديس الأدوية في قنوات التوزيع المتعددة بما يضمن وصول الدواء بالكميات الكافية والأسعار المعتمدة بحسب تسعيرة وزارة الصحة إلى المريض الفلسطيني في كل قرية ومخيم ومدينة.

وتكاملت الصناعة الدوائية مع مؤسسات السلطة الوطنية ذات العلاقة بتأمين الإمدادات الدوائية في رئاسة الوزراء ووزارة الصحة ووزارة الاقتصاد الوطني، إذ إن الشراكة الحقيقية مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى. وبالفعل فقد تم نقاش العديد من الموضوعات الخاصة بتوريد الأدوية إلى المواطنين مع أمين عام مجلس الوزراء ووزيرة الصحة ووزير الاقتصاد والإدارة العامة للصيدلة وإدارة التنمية الصناعية، وبُحثت آليات استمرار توريد الأدوية إلى السوق، وكذلك تعويض أي نقص  في الأدوية والذي من الممكن أن يتعرض له المجتمع الفلسطيني إذا استمرت الأزمة في أوروبا. ولا بد من الإشارة إلى التعاون الكبير الذي أبدته الأجهزة الأمنية والمحافظين بتسهيل حركة العاملين في الصناعة الدوائية وكذلك البضائع.

 وخلال خمسة عقود مضت استطاعت الصناعة الدوائية بناء قوتها بعدة أشكال، منها قدرتها على تخزين مواد خام لسد حاجات المجتمع فترات طويلة وهذا يبعث على الاطمئنان، وما يعزز الاطمئنان أيضاً للمجتمع الفلسطيني أن هذه المصانع يستطيع أن يغطي أحدها الآخر في حال انقطاع صنف من الأدوية في أحدها. وبالطبع، حتى هذا اليوم فإن توريد مصانع الأدوية لم ينقطع، ونأمل أن تستمر المصانع على هذا المنوال، فقد وضعت نصب أعينها التوريد العادل سواء المؤسساتي أو الجغرافي، وأوقفت تلقي أي طلبات للأسواق الخارجية في المرحلة الحالية.

 ومع بدء الأزمة تداعى القائمون على الصناعة الدوائية إلى المساهمة الوطنية، فكانت الأولوية لتأمين أدوية وزارة الصحة والمستشفيات، وركزت المصانع في خططها التصنيعية على أدوية الأمراض المزمنة.

 وقدمت المصانع المعقمات والمطهرات إلى عدد كبير من المؤسسات الوطنية، وكذلك الأدوية والفيتامينات والمكملات الغذائية ومواد التعقيم إلى المحجورين في المراكز في محافظة بيت لحم ومستشفى تشافيز، والمحجورين في رفح ومراكز مدينة غزة، بالإضافة إلى الكمامات والألبسة الواقية التي تبرع بها بعض المصانع للطواقم الطبية.

ولبت الصناعة الدوائية نداء وزيرة الصحة فتبرعت بأدوية مدرجة ضمن البروتوكول العلاجي لمرضى الكورونا، وقدمت أيضاً أدوية جاهزة لأمراض متعددة إلى وزارة الصحة، بالإضافة إلى مساهمة المصانع في صندوق وقفة عز.

وأخيراً نتمنى السلامة للبشرية جمعاء.

Read more