E-Learning: An Alternative or a Digital Copy?
Date: 
April 6, 2020
Author: 
blog Series: 
Coronavirus in Palestinian Life

منذ اليوم الأول لإعلان حالة الطوارئ بسبب انتشار فيروس "كورونا" في فلسطين، باشرت الجامعات الفلسطينية العمل على تطوير وتفعيل نظام "التعليم عن بعد"، فتوالت الإعلانات والتوضيحات بشأن هذه العملية الجديدة والغريبة علينا جميعاً، ومع اعتماد الجامعات نظاماً واضحاً يتماشى مع الحالة التي نعيشها كطلبة وأساتذة وموظفين، بدأت الشوائب تطفو على السطح، فلم يعد ما يعكر صفونا هو قلة النوم الذي ظنناه أصبح متاحاً لأشهر مع إغلاق أبواب الجامعة.

جاء هذا الزائر الغريب علينا جميعاً، وانتظم الدوام "إلكترونياً" بواسطة برامج تسمح بالاتصال بمجموعات وميّزات أُخرى تثري العملية التعليمية. ومع محاولة الجامعات تطبيق هذا النظام، علت أصوات امتعاض الطلبة منه، فقبل أن تعلن جامعة بيرزيت اعتماد تقييم (ناجح/راسب)، كان هنالك تخوف من عملية التقييم التي قد تكون غير منصفة، والوزن الكبير للامتحانات النهائية. وبعدما أعلنت الجامعة قرارها اعتماد نظام تقييم يفضي إلى نجاح الطالب في المساق بعمل الحد الأدنى المطلوب منه، تعالت أصوات المنددين بهذا القرار، والراغبين في عدم اعتماد هذا الأسلوب في التقييم.

إن هذه "البلبلة" التي تحدث حالياً لا تعني إلاّ شيئاً واحداً ألا وهو أننا غارقون في شكل النظام التعليمي الحالي إلى حدٍ بات من المستحيل أن نتخيل بديلاً منه: من جهة أستاذ يقف في غرفة مغلقة ويشرح، ومن جهة أُخرى طالب يتلقن ومن ثم يفرغ هذه المعلومات على ورق لا ندري أين مصيره. لا شك في أن التعليم الإلكتروني هو فرصة ذهبية لكسر كل المفاهيم المهترئة عن عملية التعليم لدينا، وهو مساحة مهمة لأن نكتشف ماذا تعني كلمة "التعليم"، وكيف يطلب المرء العلم فيصبح طالباً. فهذه المفاهيم المعششة في داخلنا ارتطمت بحائط كبير به باب صغير، فإمّا أن ندخله وإمّا أن نبقى خلفه.

وتُعتبر عملية "التقييم" أحد أهم مكونات التعليم بشكله الحالي، ففيها يختبر الأستاذ إلمام الطالب بالمادة التي قام بشرحها، وهذا التقييم أصبح الدافع الأساسي والوحيد للطلاب للمضي قدماً في عملية التعليم، فبات الهم الأكبر للطالب هو تحصيل أكبر قدر من العلامات مهما كانت الوسيلة أو الطريقة، وهنا تصبح المعلومة وسيلة لكسب العلامة ليس إلاّ، ولا يُلام الطالب على هذا التصرف والفهم تجاه التعليم، فهو متجذر فينا منذ أن تفتح وعينا على هذه الدنيا، وأي محاولة للمس به قد تؤدي إلى مشكلات عديدة للطالب لأنه خرج عن النظام التقليدي "المنمذج".  
إذاً، لكي تحصل على العلامة المُثلى، عليك بأن تسير والأستاذ بالسرعة ذاتها، وعليك أن تفهم المعلومة التي أُعطيت لك في الوقت المحدد، وأن تدرسها بوقت محدد، ومن ثم تنثرها على أوراق الامتحان بوقت محدد أيضاً، وإلاّ فلن تفلح. وأحد الجوانب المشرقة في التعليم الإلكتروني هو أنه يخفف من وطأة هذا التعليم "الميكانيكي" الذي لا ينتظر أحداً، فالمعلومة (بالصوت والصورة) متوفرة دائماً (إذا كنت محظوظاَ بأستاذ متعاون)، ولك الوقت الكافي لدراستها والتفكر فيها، وأهم ما في الأمر، أن صعوبة إجراء امتحانات بشكلها المعتاد تعني بأن علينا أن نفكر في طرق أُخرى لنختبر مدى إلمامنا بهذه المعلومة. وأستغرب هذا الإصرار العجيب من بعض الأساتذة على إجراء امتحانات "رقمية" على الرغم من الحاجة إلى وجود بدائل لتقييم مدى فهم ومعرفة الطالب بمادة معينة – ربما لا يتم اللجوء إليها لأنها تحتاج كثيراً من الوقت والجهد، وهما شيئان يبخل علينا التعليم التقليدي فيهما. إذاً، إذا ما سلّمنا جدلاً بأن هنالك معرفة حقيقية تقدمها لنا المؤسسات التعليمية، فإن عملية التقييم المعتمِدة بشكلٍ أساسي على الامتحانات لا تجعل من عملية اكتساب المعرفة رحلة ممتعة، والأجدر أن نفكر في هذه المرحلة بهذه البدائل بدلاً من الإصرار على تطويع التكنولوجيا للاستمرار في عملية التقييم التقليدية.

وفي ظل وجود نظام تلقيني لا يسمح للطالب بصوغ العملية التعليمية، فإنه يصبح المتلقي الذي ينتظر ما يُملى عليه وما يُطلب منه القيام به، وهو الأمر الذي من المفترض ألاّ يبقى على حاله في عملية التعليم الإلكتروني، فلكي تنجح هذه التجربة، على الجميع التفكير والمشاركة في صوغ الطريقة التي نريدها للتعلّم – أساتذة وطلبة، وهو الأمر الغائب عن معظم الجامعات الفلسطينية، إذ ينتظر الطلبة القرارات المقرّة مسبقاً بشأن موادهم وطريقة التقييم. إن تجربة التعليم الإلكتروني تستدعي مراعاة خصوصيتها على اعتبار أنه من المستحيل تطبيق الأساليب والوسائل ذاتها المتبعة داخل أروقة الجامعات، فالوسائل التي يمكن اللجوء إليها للتعلّم –بعيداً عن العلامات والتقييم – لا تُعد ولا تُحصى، وهذه فرصة علينا استغلالها جميعاً من طلبة وأساتذة وأكاديميين للتفكير ببدائل للتعليم التقليدي، والبدء بتأسيس نظام تعليمي ديمقراطي تشاركي يرجّح كفة البحث على النتيجة، والمعلومة على العلامة.

Read more