news type: 
44 Years after Land Day
Date: 
March 30, 2020
Author: 

الجليل هو المنطقة الواقعة في شمال غرب فلسطين على البحر الأبيض المتوسط، وتضم مدينة الناصرة، ونحو 50 قرية عربية، بقي معظم سكانها الفلسطينيين فيها بعد نكبة 1948.

باشرت السلطات الإسرائيلية منذ سنة 1957 تنفيذ  "مشروع تهويد الجليل"، ثم غيّرت الاسم إلى "مشروع تطوير الجليل"، وذلك بغية زيادة عدد السكان اليهود في هذه المنطقة وزيادة مساحة الأراضي التي يملكونها فيها. وفي أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، قامت حكومة إسرائيل بمصادرة أراض عربية أخرى، فضلاً عن الأراضي التي صادرتها خلال 1948-1949، وأقامت مستوطنات يهودية عديدة فيها، جعلت منها مدناً كبرى، مثل مدينة  "الناصرة العليا"، التي أقيمت بمحاذاة مدينة الناصرة العربية، ومدينة "كرميئيل"، التي أقيمت على أراض مصادرة تابعة لقرى دير الأسد والبعنه ونحف ومجد الكروم الواقعة في مركز الجليل، ومدينة "معلوت" على الحدود الفلسطينية-اللبنانية. بيد أن عرب الجليل دافعوا عن أرضهم، وأفشلوا قبل منتصف الستينيات "مشروع تهويد الجليل"، وظلوا في قراهم ومدنهم أكثرية في المنطقة. 

بعد حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، عادت السلطات الإسرائيلية إلى سياسة مصادرة الأراضي العربية في الجليل وتهويدها، وأحيت، في مطلع  سنة 1975، "مشروع تطوير الجليل"، كما واصلت عمليات الاستيلاء على أراضي بدو النقب بحجة إقامة مساكن لتوطينهم في سبعة مراكز ثابتة (جريس، صبري، "الجليل في يوم الأرض: مطالب محددة واحتمالات مفتوحة"، شؤون فلسطينية، العدد 65 ، نيسان/أبريل 1977، ص 60-66).

في 21 أيار/مايو 1975، عقد بعض الناشطين السياسيين اجتماعاً تشاورياً في مدينة حيفا لمناقشة سبل التصدي لمشروع تهويد الجليل، تمخض عن قرار بدعوة رؤساء السلطات المحلـية العربية، والمحامين والأطباء والأدباء والصحافيين، إلى لقاء في مدينة حيفا، عُقد في 29 تموز/يوليو من العام ذاته، وأعقبه اجتماع آخر التأم في مدينة الناصرة، في 15 آب/أغسطس 1975، وانبثقت عنه "اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي"، التي ضمّت 121 عضوًا من جميع التيارات والأطر السياسية والفكرية ومن جميع المناطق، والعديد من رؤساء السلطات المحلّـية العربية. وتقرّر في ذلك الاجتماع إنشاء لجان محلّـية للدفاع عن الأراضي، في القرى العربية في الجليل والمثلّث والنقب، وعقد اجتماعات ومهرجانات ونشاطات مختلفة بغية زيادة وعي السكّان العرب بخطورة مشاريع تهويد أراضيهم. كما دعا المجتمعون إلى عقد مؤتمر شعبي عربي، انعقد بالفعل في مدينة الناصرة، في 18 تشرين الأول/أكتوبر 1975، وكان من أكبر المؤتمرات الشعبية العربية في إسرائيل، إذ شارك فيه ممثلون عن جميع فئات العرب الفلسطينيين، على مختلف تياراتهم السياسية والأيديولوجية، وممثلون عن القوى الديمقراطية اليهودية، وتبنّى عدداً من القرارات التي استنكرت إجراءات الحكومة الإسرائيلية "التي تستهدف مصادرة المزيد من أراضي المواطنين العرب في الجليل والمثلث والنقب"، وتحويل الشعب العربي في إسرائيل "إلى شعب بلا وطن، بحجة "التطوير" و "التصنيع" و"الإسكان""، وقرر  المؤتمر تشكيل لجنة متابعة لتنفيذ قراراته، كما ناقش المشاركون فيه فكرة إعلان إضراب عام في جميع مناطق وجود السكّان العرب، إذا لم تتراجع الحكومة عن مشاريع مصادرة الأراضي.

وعقب إعلان الحكومة الإسرائيلية، في 22 آذار/مارس 1976، البدء بتنفيذ مشروع مصادرة الأراضي، قررت "اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي" إعلان إضراب عام في الثلاثين من الشهر نفسه، فلجأت السلطات الإسرائيلية، وعلى رأسها شلومو هيلل وزير الشرطة، إلى جميع وسائل الترهيب للحيلولة دون تنفيذه، ونجحت في الضغط على بعض رؤساء المجالس المحلية العربية الذين دعوا، في اجتماع عقد في بلدة شفا عمرو في 25 آذار/مارس، إلى إلغاء الإضراب العام، فتصدى لهم القائد والشاعر توفيق زياد، رئيس بلدية مدينة الناصرة وعضو الكنيست، مؤكداً  أن لا سلطة للمجتمعين لإلغاء قرار اتخذته "اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي"، التي أصرت في بيان نشرته في الليلة ذاتها على تنفيذ الإضراب في موعده.

في مساء 29 آذار/مارس، داهمت قوات الشرطة الإسرائيلية قرية "عرابة"، فتصدى لها المواطنون واشتبكوا معها، وسقط نتيجة ذلك أول شهداء يوم الأرض، وهو الشهيد خير أحمد ياسين، الذي تجاوز العشرين بقليل. وفي صبيحة اليوم التالي، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أمراً بمنع التجول لمدة 24 ساعة في قرى وبلدات الجليل والمثلث، لكن هذا الأمر لم يثنِ المواطنين العرب عن الالتزام بالإضراب، كما لم يردعهم عن الخروج إلى الشوارع في تظاهرات حاشدة، اشتبك المشاركون فيها مع قوات الشرطة، وكانت أعنفها في قرية "سخنين"، حيث سقط ثلاثة شهداء هم: رجا حسين أبو ريا، وخديجة شواهنة وخضر خلايله، وجُرح نحو خمسين شخصاً، كما اعتُقل حوالي سبعين شخصاً آخرين. كما شهدت قرية "كفر كنا" تظاهرة حاشدة، سقط خلالها برصاص قوات الشرطة الشهيد محسن طه، واستشهد في بلدة "الطيبة" رأفت علي الزهيري من مخيم "نور شمس" في محافظة طولكرم.

ومنذ الثلاثين من آذار/مارس 1976، صار يوم الأرض يوماً وطنياً يحتفل به الشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده.

 

للاطلاع أكثر على عمليات التهويد الإسرائيلية، اخترنا لكم من منشورات المؤسسة:

Read more