Gamil Mattar in an Exclusive Interview: Arab Revolutions Make the Arab Position Stronger in the Conflict with Israel
Date: 
May 12, 2011
Author: 
blog Series: 
Arab Revolutions: A New Arab World Breaks the Wall of Fear ... Forever

 الثورات العربية كيف تغير وجه المنطقة؟ وما هو تأثيرها على مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي وأفق التسوية وموقع العالم العربي في ميزان القوى العالمي؟ أسئلة يجيب عنها الصحافي المصري المرموق وعضو مجلس أمناء مؤسسة الدراسات الفلسطينية جميل مطر في حديث خاص لموقع المؤسسة الإلكتروني خلال زيارته الحالية إلى بيروت لحضور اجتماعات مجلس الأمناء :

1- شرارة الثورات العربية انطلقت من تونس، لكن ثورة مصر عدت هي التي ستغير وجه المنطقة، هل ذلك صحيح؟ ولماذا؟

  • غير مخطئ من يعتقد أنه بدون مصر ما كانت الثورات العربية تجاوبت مع انطلاقتها الأولى في تونس. فالثورة التونسية كانت في حاجة إلى جهة ما تنقلها من إطارها المحلي إلى إطار إقليمي أوسع. وهذا هو بالفعل دور مصر. 

فالفكرة لكي تنتشر عربيا يجب أن تعيد مصر بثها . وأسباب ذلك  تبدو منطقية. فمصر هي الأكبر حجما والأقوى إعلاميا وسياسيا.  لذلك تستطيع مصر بسلبية سياستها الخارجية  أن تخفت صوت العالم العربي  وبالعكس حين تنشط يصبح العالم العربي أشد قدرة على إسماع صوته والتأثير في مسار الأحداث العالمية والإقليمية.

الثورة التونسية كانت الأسرع.  والثورتان التونسية والمصرية فجرتا الثورات العربية الأخرى ولكن لن نعرف النتيجة النهائية إلا بعد أن تحدد الثورة السورية مصيرها. لم  يتحقق في التاريخ العربي الحديث إنجاز في العمل السياسي العربي إلا بتوافق مصري- سوري.  مصر الآ ن فى انتظار  سورية .

2- هل هذه الثورات هي وليدة لحظتها؟ أم هناك عوامل كامنة انفجرت؟

  • الثورة في مصر لم تكن وليدة لحظتها. شهدت مصر على امتداد سنوات خمس أو ست حركات احتجاجية شملت كافة القطاعات والمصالح بدءاً من حركة "كفاية" وصولاً إلى "6 أبريل" ومجموعة "خالد سعيد" وهي كلها مجموعات تضخمت مع الوقت وزاد تأثيرها.  إلى ذلك، كانت هناك حركات فئوية تطالب بحقوق أو تصحيح أوضاع اجتماعية واقتصادية. كانت هناك أعمال احتجاج على وحشية قوى الأمن.  من ناحية أخرى تعددت أعمال كان هدفها إثارة فتن طائفية ضد الشيعة (علما بأنه لا يوجد تاريخيا مذهب شيعي في مصر) وضد الأقباط وفتن ضد شعب غزة والشعب الفلسطيني عامة.  سادت الشكوك وتأكدت صحتها بأن النظام الحاكم افتعل كافة الفتن. بالاضافة إلى أن طرح قضية الوراثة والصعوبات الاقتصادية التى تلازمت أو تفاقمت بسبب الأزمة العالمية وتدهور منظومة الأخلاق  كلها كانت تطورات  تمهد للثورة..

 نخطئ إذا تصورنا أن الثورات العربية نشبت بجهد عربي خالص. الأساس طبعا هو الإرادة العربية الثورية التي أطلقتها ولكن لا يمكن ولا يجوز إنكار دور قامت به عناصر أخرى مثل ثورات الزهور في أوروبا الشرقية وحرب حزب الله ضد اسرائيل في 2006  وغزو اسرائيل لغزة  ومواقف أميركا ضد مصالح الشعوب العربية ودعمها للحكومات المستبدة.

وهكذا فإن الثورات العربية لم تكن وليدة صدفة وليست مسألة تعاقب بأن كل ثورة هي التي مهدت للأخرى.

3- هل جرى تضخيم دور الفايسبوك في هذا المجال؟

  • يستحيل التقليل من أهمية الدور الذي قام به الفايسبوك وغيره من أدوات الاتصال الالكتروني. ولا ننسى الجهود الأجنبية التي ساهمت في نشر هذه الأدوات  وتدريب الشباب العربي عليها والتدخل عن طريق دعم منظمات المجتمع المدني وبخاصة تلك التي نادت بالديموقراطية.

 

4- معظم الثورات لا تملك أجندات عمل، فهل برأيك هذه نقيصة؟ أم أن الأمور ستستقيم في النهاية؟

  • لم أعرف ثورة قامت ولديها أجندة نهائية محددة وواضحة. اللافت للنظر في هذه الثورات العربية أنها جميعا  اشتعلت مطالبة بالحرية السياسية حتى قبل المطالب الاقتصادية.  لا توجد أجندة لدى أي ثورة من الثورات العربية ولكن المفاجأة التي هزت الفكر السياسي الغربي خاصة وكذلك في الصين وروسيا  وفي كافة قصور الحكم العربية وفي إيران وتركيا هي أن العرب أشعلوا ثورة تصنع أجندتها  بندا بندا حسب تطور حال الثورة وردود فعلها،  ثورة بدون أيديولوجية  ولعلها الثورة في التاريخ المعاصر التي تنشب وتنسج إيديولوجية خلال النضال وليس قبله. 

5- أثبتت هذه الثورات أن أصوات الحرية والرغيف تعلو فوق صوت المدفع، إلى أي حد يمكن اعتبار أن عالماً عربياً جديداً يولد؟

  • لم نسمع هتافا واحدا يتعلق بفلسطين في الايام الاولى للثورتين السورية والمصرية. لم يكن هذا التجاهل مخططا أو مدبرا. إنما كان تعبيراً عن ذكاء الثوار الشبان الذين ارادوا تعبئة الرأي العام  العالمي والاقليمي وراء ثوراتهم.  أعرف بالتأكيد أن كافة الحركات الثورية التي حافظت على استمرار الثورة المصرية كانت تنتظر اللحظة المناسبة للمطالبة بتصحيح السياسة الخارجية المصرية ومن قلب هذا الحوار خرج نبيل العربي وزير الخارجية المصري الحالي.  وقد حدث ما توقعناه فقد تعاظم الضغط الأميركي والعربي الرسمي ضد الثورة المصرية منذ بدأت مصر تنفذ سياسة خارجية جديدة.

6- هل هذه الثورات ستفتح أفق التسوية أم ستؤدي إلى صرف النظر عن فلسطين كقضية أولى للعرب؟

  • من المبكر الحديث عن تأثير هذه الثورات النهائي على الصراع العربي -الإسرائيلي وأفق التسوية، لكنها بالتأكيد تساعد في خلق سياسة عالمية جديدة تجاه العالم العربي وقضاياه. بوجود هذه الدينامية العربية فموقف أوباما سيكون أقوى تجاه نتنياهو مثلاً.

نبيل العربي، وزير الخارجية المصري، قال إن إسرائيل لم تنفذ إلتزاماتها في اتفاقية كامب ديفيد وبالتالي من حق مصر أن تعيد مناقشة بعض بنود هذه الاتفاقية. كان العربي يعبر عن اتجاه عام في الشارع، وقال ما لم يقله أحد منذ 30 عاماً. حين كان يقال هذا الكلام في عهد مبارك وأبو الغيط، كان مبارك يسأل مهدداً: هل تريدون الحرب؟

بالتأكيد إن هذه الثورات افتتحت مرحلة جديدة من الصراع العربي الإسرائيلي أشبه بمرحلة حرب باردة حدد مرتكزاتها وزير الخارجية المصري الجديد، والذي كان عضو لجنة الحكماء أثناء الثورة، وهي: أن تعود مصر لتلعب دورها الرشيد في المنطقة، وأن تتم مواجهة الغطرسة الإسرائيلية، وإقامة علاقات ندية مع الولايات المتحدة، ورفض الإهانة والمهانة المترتبة على غزة.

أجرى الحوار

 جاد يتيم

12 أيار/مايو 2011

From the same blog series "Arab Revolutions: A New Arab World Breaks the Wall of Fear ... Forever"

Read more