Martyrs Don't Come Back ....
Date: 
December 30, 2015
blog Series: 
Uprising... Intifada... a Struggle Wave ... the Name Is Not Important

غادرت التلميذة أشرقت قطناني (16 عاماً) بيتها في مخيم عسكر الجديد، شرقي نابلس، صباح 22 تشرين الثاني/نوفمبر، لكنها لم تتوجه إلى مدرستها مثل كل يوم، وإنما ذهبت إلى الحاجز العسكري الإسرائيلي عند المدخل الجنوبي للمدينة، المسمى حاجز حوارة.

وهناك، أشهرت أشرقت سكيناً في وجه فتاتين من المستوطنين كانتا تقفان في محطة للحافلات، فشاهدها مستوطن كان ماراً بسيارته في المكان وهاجمها ودهسها بالسيارة، ثم ترجل، وأطلق النار عليها مراراً إلى أن فارقت الحياة.

وصلت إلى الموقع سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، لكن الجنود رفضوا تسليم جثمان أشرقت، واحتجزوه، قبل أن ينقلوه إلى مستشفى إسرائيلي، حيث لا يزال يُحتجز في ثلاجة.

وأشرقت واحدة من عشرات شهداء الهبة الشعبية الذين تحتجزهم السلطات الإسرائيلية، والذين بلغ عددهم في بعض المراحل أكثر من 70 شهيداً ثم انخفض إلى 52 شهيداً.

واتبعت السلطات الإسرائيلية أسلوب احتجاز جثامين الشهداء الذين يسقطون في هجمات على إسرائيليين من جنود وغير جنود في هذه الهبة الشعبية ضمن سياسة هدفت إلى محاربة الظاهرة ووقفها.

وأعلن أكثر من متحدث إسرائيلي أن الهدف من احتجاز جثامين مرتكبي الهجمات هو ردع الآخرين الذين يفكرون في القيام بهجمات مماثلة، وتحفيز العائلات الفلسطينية على الضغط على أبنائها للامتناع من القيام بأعمال مماثلة.

لكن السلطات الإسرائيلية عادت وتراجعت قليلاً عن قرارها في أوضاع متعددة، منها عقب قيام تظاهرات واعتصامات في مدينة الخليل، تصدّرها رجال العشائر والعائلات، مطالبة بتسليم جثامين الفتيات. ورَفْضُ كبار رجال العائلات في الخليل إخلاء ساحة اعتصموا فيها على مقربة من الحرم الإبراهيمي إلاّ بعد تسليمهم جثامين الشهيدات.

وفي وقت لاحق، بعد أن تبين للسلطات، كما يبدو، أن احتجاز جثامين الشهداء لا يشكل سياسة رادعة، أعلنت قبولها إطلاق جثمان كل شهيد توافق عائلته على مجموعة من الشروط، في مقدمها القيام بدفن الجثمان ليلاً بمشاركة عدد قليل من أفراد العائلة، ومن دون مسيرات شعبية تراها السلطات محفزاً لغيرهم على القيام بأعمال مماثلة والوصول إلى ذات المصير والمكانة. ومن هذه الشروط أيضاً، دفن الجثمان من دون إخضاعه للتشريح.

وأعلن مسؤولون في السلطة الفلسطينية أن السلطة تركت أمر قبول الشروط أو رفضها للعائلات. وقال العميد جهاد الجيوسي، مدير الارتباط العسكري الفلسطيني إن: "السلطات الإسرائيلية قدمت شروطها، ونحن نقلنا هذه الشروط إلى العائلات، فنحن لا نستطيع أن نلزم عائلة شهيد بإبقاء شهيدها محتجزاً في الثلاجة ولا نستطيع إلزامها بقبول هذه الشروط."

وبينما وافق بعض العائلات على الشروط، وخصوصاً عائلات الفتيات، رفضتها عائلات أُخرى.

وقال طه قطناني، 42 عاماً، والد الشهيدة أشرقت أنه بلّغ محافظ نابلس رفضه الشروط الإسرائيلية لتسلم جثمان ابنته "حتى لو احتُجزت مئة عام." وأضاف: "الشروط الإسرائيلية تهدف إلى تحقيق عدة أمور منها تكريس فكرة لدى الناس أن الشهيد لا كرامة له، يُدفن في الليل من دون حضور ووداع جماهيريين." وتابع: "أهم خاصية للشهيد هو التكريم الشعبي عبر تشييع جماهيري واسع."

ورأى طه، وهو إمام مسجد، أن السلطات الإسرائيلية ترمي من وراء الضغط على عائلات الشهداء لدفن جثامين أبنائها ليلاً إلى إجبار الفلسطينيين على قبول "الواقع القبيح". وأضاف: "الوضع الرسمي الفلسطيني قبيح، والاحتلال قبيح، وهم (الإسرائيليون) يريدوننا أن نقبل هذا الواقع القبيح ونستسلم له."

وبينما يتحدى بعض العائلات القرار الإسرائيلي، ويبدي استعداده لتحمل تبعات رفضه، ومنها بقاء جثامين أبنائه محتجزة، فإن عائلات أُخرى تظهر حزناً شديداً على بقاء جرحها مفتوحاً.

ومن العائلات التي رفضت القرار عائلة قطناني، إذ قال طه إن احتجاز جثمان ابنته "يخدم الشهيدة وأهدافها وليس الاحتلال." وأضاف: "ما إن يُدفن الشهيد حتى تُدفن قضيته، لكن بقاءه محتجزاً يبقي قضيته مفتوحة، ويبقي الناس متفاعلة مع هذه القضية."

وتابع والد الشهيدة أشرقت: "هم أرادوا احتجاز الجثامين للضغط علينا، لكن الوقت يثبت أن بقاءها يشكل ضغطاً عليهم وليس علينا."

لكن، وعلى الرغم من كل ذلك، تعيش عائلات الشهداء المحتجزين ألماً مفتوحاً. إذ قالت والدة الشهيد أحمد جحاجحة، 23 عاماً، من مخيم قلندية شمال القدس، والذي سقط برصاص الجيش الإسرائيلي في أثناء عملية اقتحام المخيم في 16 كانون الأول/ديسمبر الماضي أنها تعاني ألماً مستديماً على مدار الساعة.

وأضافت والدة أحمد، وهو آخر عنقود أبنائها (ثلاثة أولاد وخمس بنات)، وهي تحاول حبس دموعها: "أنا ما كنت أعرف أنهم أخذوا الجثمان، قالولي إنو تصاوب بالأول، رحت عالمستشفى ما لاقيته، رجعت عالبيت قالولي إنه استشهد وأخدوا الجثمان، صرت أصرخ، والله نفسي أشوفه واتأكد انه استشهد بعيني وادفنه بإيدي."

وأعلنت السلطات أن الجنود أطلقوا النار على أحمد عندما قام بدهس مجموعة جنود مشاة، الأمر الذي أدى إلى إصابة اثنين منهم بجروج.

تنهمر دموع والدة أحمد عندما تقع عيناها على عدة التصوير الخاصة بابنها (كاميرا وكمامة غاز وجاكيت فوسفوري يميز الصحافيين)، والتي كان يوثق من خلالها الأحداث في المخيم، وخصوصاً مسيرات الشهداء، حتى لُقِّب بـ" مصور الشهداء".

ووصل عدد جثامين الشهداء المحتجزة في وقت الذورة إلى 70 جثماناً، منهم 12 فتى لم تتجاوز أعمارهم السادسة عشر و4 فتيات. وقامت السلطات بتسليم 16 جثماناً إلى عائلاتهم في فترات زمنية متفاوتة.

وقالت سلوى حماد، الناطقة الإعلامية للحملة الوطنية لتسليم جثامين الشهداء، إن المسؤولين عن الحملة قاموا بتسليم 24 قنصلاً أوروبياً خلال زيارتهم لمدينة الخليل قائمة بأسماء الشهداء المحتجزين لدى الجانب الإسرائيلي للضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل تسليم جثامينهم.

ورأت حماد أن السلطات الإسرائيلية بدأت بتسليم الجثامين بعد أن أدركت أن احتجازها لم يوقف عمليات الطعن والدهس والتظاهرات التي قالت إنها لا تزال مستمرة. وأضافت: "إن إجراءً كهذا سيزيد في حدة المواجهة مع الفلسطينيين."

وأعلنت حماد أن الصليب الأحمر اجتمع أكثر من مرة مع الجانب الإسرائيلي للبحث في موضوع الجثامين المحتجزة.

ومن عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم، سوسن الخصيب، 23 عاماً، زوجة الشهيد فادي الخصيب، وهي أم لطفلين أكبرهم عمره ثلاثة أعوام وهي حامل في الشهر الثالث. وقالت أنها لم تعلم بأي شيء عن فادي منذ استشهاده في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وأضافت بحزن شديد وهي تنظر إلى ابنها مراد ابن الأعوام الثلاثة: "في كل ليلة أستيقظ على صوت مراد وهو ينادي: بابا، بابا، ولا أعرف ماذا اقول له."

وأشارت سوسن إلى أن مجمع فلسطين الطبي رفض إعطاءها شهادة وفاة لأن جثة الشهيد لم تصل المجمع بعد.

وسلمت السلطات الإسرائيلية مساء الثلاثاء (22 كانون الأول/ديسمبر) جثماني الشهيدتين مرام حسونة (19 عاماً) من نابلس وثروت الشعراوي (72 عاماً) من مدينة الخليل، بعد موافقة عائلتيهما على شروط التسليم.

وقالت عائلة مرام، التي استشهدت أمام حاجز عناب العسكري شرق مدينة طولكرم، أنها تسلمت جثمانها بعد احتجاز دام 22 يوماً.

ونُقل الجثمان في موكب جنائزي من حاجز حوارة العسكري جنوب نابلس إلى مستشفى رفيديا الحكومي غرب المدينة قبل تشييعها مساءً. وحمل مئات المواطنين جثمان مرام من مستشفى رفيديا إلى منزلها الكائن في منطقة رفيديا غرب المدينة وسط هتافات وطنية.

وقالت حنان حسونة والدة الشهيدة: "اليوم فقط ارتحت عندما رأيت جثمان مرام وهو يدفن بين عائلتها وأقاربها". وأضافت: "كل ما أتمناه هو إطلاق جثامين الشهداء كافة ليشعر الأهالي بالراحة بعد أن يتمكنوا من دفن أبنائهم وفق الشريعة الإسلامية لأن بقاءهم في الاحتجاز يبقي الجرح مفتوحاً."

وقال أيوب الشعراوي ابن الشهيدة ثروت: "الحمد لله على عودة والدتي." وأضاف: "ووريت في الثرى في مقبرة العائلة بعد صلاة العشاء."

وكانت الشعراوي استشهدت بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليها داخل محطة للمحروقات شمال الخليل بحجة أنها حاولت دهس جنود.

وأمام انقسام ذوي الشهداء بين مَنْ يُضطر إلى قبول الشروط الإسرائيلية للإسراع في دفن ذويهم، وخصوصاً ذوي الشهيدات، وبين مَنْ يرفض تلك الشروط، بادر ممثل عائلات شهداء القدس محمد عليان، والد الشهيد بهاء عليان إلى تقديم اقتراح للكتل البرلمانية والقوى السياسية باتخاذ موقف وطني موحد من هذه القضية. وقال عليان: "يجب أن يكون هناك موقف وطني واضح يُعلَن باسم الشعب الفلسطيني، يتبعه جهد قانوني ووطني وسياسي جماعي للضغط على السلطات الإسرائيلية للإفراج عن جثامين الشهداء."

وتبدي المؤسسات الحقوقية قلقاً كبيراً إزاء اشتراط السلطات الإسرائيلية الموافقة على عدم تشريح جثامين الشهداء في مقابل الإفراج عنها. وقال عصام العاروري مدير مركز القدس للمساعدة القانونية: "واضح أن لدى السلطات الإسرائيلية ما تخفيه وإلاّ لما وضعت هذا الشرط." مشيراً الى العديد من حالات القتل بدم بارد.

From the same blog series "Uprising... Intifada... a Struggle Wave ... the Name Is Not Important"

Read more