مختارات من الصحف العبرية

نشرة يومية يعدها جهاز متخصص يلخص أهم ما في الصحف الإسرائيلية من أخبار وتصريحات وتحليلات لكبار المحللين السياسيين والعسكريين تتناول مختلف الشؤون الداخلية الإسرائيلية وتركز بصورة خاصة على كل ما يهم المسؤول العربي في قضايا المنطقة كافة: فلسطين ومساعي التسوية وسورية ولبنان والعراق ومصر والثورات العربية والخليج العربي وإيران وتركيا الخ. ويصدر مع النشرة اليومية أكثر من مرة واحدة في الشهر ملحق يترجم أهم ما تنشره دوريات فكرية صادرة عن مراكز أبحاث إسرائيلية عن سياسات إسرائيل إزاء القضايا المذكورة أعلاه وشؤون إستراتيجية أخرى (متوفرة للمطالعة على نسق ملفات "بي دي أف" PDF)

أخبار وتصريحات
الجيش الإسرائيلي: الشبان الفلسطينيون الثلاثة حاولوا التسلل من قطاع غزة ضمن عملية مخططة
نتنياهو يدعو فرنسا إلى فرض العقوبات على إيران
نتنياهو يواصل تحدي غانتس بشأن ضم غور الأردن ويتعهد ضم جميع المستوطنات في الضفة
مقالات وتحليلات
المهمة الأساسية بعد عهد سليماني - إخراج إيران من سورية
من "يد فاشيم" اذهبوا إلى زيارة غيتو غزة
أخبار وتصريحات
من المصادر الاسرائيلية: أخبار وتصريحات مختارة
"معاريف"، 23/1/2020
الجيش الإسرائيلي: الشبان الفلسطينيون الثلاثة حاولوا التسلل من قطاع غزة ضمن عملية مخططة

قال بيان صادر عن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أمس (الأربعاء) إن الشبان الفلسطينيين الثلاثة الذين قُتلوا برصاص جنود إسرائيليين بمحاذاة السياج الأمني في منطقة الحدود مع قطاع غزة أول أمس (الثلاثاء)، حاولوا التسلل إلى الأراضي الإسرائيلية ضمن عملية مخططة وليس بصورة عفوية.

وأضاف البيان أن الشبان الثلاثة وصلوا إلى منطقة تبعد نحو كيلومترين اثنين عن مستوطنة "كيسوفيم" الإسرائيلية المحاذية للقطاع، وفور رصدهم قامت قوة من الجيش الإسرائيلي بمحاصرتهم في منطقة حرجية، وحينما أدركوا أنه تم كشف أمرهم قاموا بإلقاء عبوتين ناسفتين صوب الجنود من دون أن يصاب أي منهم بأذى، وعندها أطلق الجنود النار في اتجاههم، وهو ما أدى إلى مقتلهم.

وأشار البيان إلى أن الشبان هم في السابعة عشرة والثامنة عشرة من العمر، وعُثر على سكين بحيازتهم.

وقام رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الجنرال أفيف كوخافي أمس بزيارة إلى مقر فرقة غزة واجتمع مع الجنود الذين أحبطوا عملية التسلل وأثنى على أدائهم. 

"يديعوت أحرونوت"، 23/1/2020
نتنياهو يدعو فرنسا إلى فرض العقوبات على إيران

دعا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو فرنسا إلى الانضمام إلى الدول التي تمارس الضغوط على إيران وتفرض العقوبات عليها بسبب برنامجها النووي ونشاطاتها العدوانية في منطقة الشرق الأوسط.

وجاءت دعوة نتنياهو هذه خلال قيامه باستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ديوان رئاسة الحكومة في القدس أمس (الأربعاء).

وأكد ماكرون عزم فرنسا على منع طهران من الحصول على أسلحة نووية.

وذكر بيان صادر عن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن نتنياهو وماكرون اتفقا على إقامة إطار للحوار الاستراتيجي بين البلدين.

كما عقد ماكرون اجتماعاً مع رئيس الدولة الإسرائيلية رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، تباحثا خلاله في القضايا الإقليمية ومظاهر معاداة السامية الآخذة بالازدياد في فرنسا وغيرها من دول أوروبا.

ويشارك ماكرون إلى جانب عشرات الزعماء والقادة في العالم في المنتدى الدولي للمحرقة النازية الذي افتتح أعماله مساء أمس في مقر رؤساء إسرائيل في القدس إحياء لذكرى مرور 75 سنة على تحرير معسكر الإبادة النازي أوشفيتز.

وستستمر أعمال المنتدى اليوم (الخميس)، وتقام مراسم في مؤسسة "يد فاشيم" بمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونائب الرئيس الأميركي مايك بينس.

"يسرائيل هيوم"، 23/1/2020
نتنياهو يواصل تحدي غانتس بشأن ضم غور الأردن ويتعهد ضم جميع المستوطنات في الضفة

تعهد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ضم جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وليس منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت فقط في حال فوزه في الانتخابات العامة التي ستجري يوم 2 آذار/مارس المقبل.

وجاء تعهد نتنياهو هذا في سياق خطاب ألقاه في مناسبة إطلاق الحملة الانتخابية لحزب الليكود في مركز المؤتمرات الدولي في القدس مساء أول أمس (الثلاثاء)، وذلك بعد ساعات من تعهد أطلقه منافسه الرئيسي رئيس تحالف "أزرق أبيض" وزعيم المعارضة عضو الكنيست بني غانتس بشأن تطبيق السيادة الإسرائيلية على غور الأردن بالتنسيق مع المجتمع الدولي.

وندّد نتنياهو بمواقف تحالف "أزرق أبيض" ووصفه بأنه يساري ويسعى للوصول إلى السلطة عن طريق التعاون مع أعضاء الكنيست العرب.

وكان نتنياهو وصف تعهُّد غانتس ضم غور الأردن بأنه مجرد خدعة، وتساءل: لماذا يجب الانتظار إلى ما بعد الانتخابات إذا كان في الإمكان القيام بذلك في الكنيست الحالي؟ وأضاف في تغريدة نشرها في حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أنه يتوقع من غانتس أن يرد على ذلك اليوم قبل غد إلّا إذا فرض عضو الكنيست أحمد الطيبي حق النقض [الفيتو] على ذلك.

وفي إثر ذلك، رد غانتس على نتنياهو وكتب في تغريدة نشرها في حسابه الخاص على "تويتر": "حاول ولو مرة واحدة عدم الكذب. وإليك هذه النصيحة، في إمكانك تطبيق القانون الإسرائيلي على غور الأردن بقرار للحكومة في غضون ساعتين، من دون أي مناقشة في الكنيست".

واستمر نتنياهو في تبادل الرسائل وكتب في تغريدة: "غانتس، يسعدني أنك قررت أخيراً دعم مبادرتي لتطبيق القانون الإسرائيلي في غور الأردن وشمال البحر الميت. أتوقع الدعم الكامل منك ومن ‹أزرق أبيض› لهذه الخطوة التاريخية. قريباً جداً سوف أضعك في هذا الاختبار".

وعقب هذا التبادل للكلمات بين غانتس ونتنياهو، حث وزير المواصلات الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رئيس الحكومة على دعوة الكنيست إلى التصويت على الضم الفوري لغور الأردن الأسبوع المقبل.

وأفاد مقربون من رئيس الحكومة أن نتنياهو يدرس القيام بمثل هذه الخطوة لنصب فخ لتحالف "أزرق أبيض"، إذ إنه في حال أيد التحالف الخطوة فسيُنظر إليه على أنه ينجر وراء نتنياهو في قضايا سياسية رئيسية، وإذا عارضها فمن شأن ذلك أن يلغي تأثير تعهده بشأن الضم.

من ناحية أُخرى، أبدى مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف معارضته لمحاولات إسرائيل الرامية إلى ضم غور الأردن إلى سيادتها.

وقال ملادينوف في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام أمس (الأربعاء)، إن ضم غور الأردن سيوجه ضربة مدمرة إلى عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

مقالات وتحليلات
من الصحافة الاسرائلية: مقتطفات من تحليلات المعلقين السياسيين والعسكريين
"مباط عال"، 23/1/2020
المهمة الأساسية بعد عهد سليماني - إخراج إيران من سورية
أودي ديكل - باحث في معهد دراسات الأمن القومي
  • اغتيال الولايات المتحدة قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، في مطلع سنة 2020، وجّه ضربة قاسية إلى قدرة إيران على إدارة معركة تصدير الثورة الإسلامية، والدفع بإنجازاتها قدماً، وتوسيع نفوذها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. اعتبر سليماني نفسه حامياً لقيم الثورة وحكم آيات الله، وعمل باسمهما، ولم يتخوف من اتخاذ قرارات مستقلة، وإنشاء علاقات شخصية وثيقة بزعماء وقادة وأطراف تتمتع بالقوة في المنطقة. نجح سليماني في فهم ضعف المنظومة الإقليمية، وطوّر مقاربة مبتكرة خاصة به، لتمكين قبضة إيران وتوسيع نفوذها الإقليمي، في الأساس بواسطة قوات وكلائها. وعمل طوال عقدين من الزمن كمهندس لاستراتيجيا إيران التوسعية في الشرق الأوسط، وخسارته تترك المرشد الأعلى علي خامنئي الذي كان سليماني ابنه المدلل، من دون بديل من نفس قامته.
  • لقد عثر سليماني على فرصة لإيران واستغلها من أجل تعميق وجودها وسيطرتها في سورية. هو الذي خطط للتمركز العسكري والمدني لإيران في الدولة الممزقة، وعمل "كمتعهد تنفيذي" لربط المحور الشيعي من إيران، مروراً بالعراق وسورية، إلى لبنان. وهو الذي قاد معركة إنقاذ نظام الأسد وإخضاع المتمردين، بين أمور أُخرى، من خلال مهاجمة سكان مدنيين وطردهم من منازلهم إلى محافظات أُخرى في سورية وخارجها، وفقاً لاعتبارات ديموغرافية وجيو - سياسية تُعتبر حيوية من أجل بقاء نظام الأسد واستقراره، ومن أجل تعزيز النفوذ الإيراني في سورية. قاد سليماني شخصياً معركة حلب في كانون الأول/ديسمبر 2015، وفي صيف 2015، ذهب إلى موسكو ليطلب من روسيا التدخل العسكري في القتال ضد المتمردين. لاحقاً، نسّق سليماني بين المساعدة الجوية الروسية وبين القتال البري بقيادة إيرانية. ولقد شكل ذلك نقطة تحول في الحرب الأهلية في سورية، التي أعادت عملياً سيطرة نظام الأسد على العمود الفقري في سورية. ولم يتوقف عن التخطيط لاستمرار التشبيك الإيراني في سورية، وبهذا المعنى أيضاً يترك موته فراغاً.
  • بقيادة سليماني، شمل التمركز الإيراني في سورية التغلغل في الجيش والأجهزة الأمنية؛ إقامة واستخدام ميليشيات محلية وقُطرية؛ إقامة قواعد لتدريب الميليشيات الشيعية التي تعمل بقيادة إيرانية؛ بناء "آلة حرب" إيرانية تعتمد على منظومة صواريخ وطائرات من دون طيار موجهة إلى مهاجمة إسرائيل؛ إقامة بنية تحتية لإنتاج وتركيب صواريخ وتحسين دقة رؤوسها الحربية؛ بناء منظومة وسائل نقل وبنية تحتية لتخزين وسائل قتالية ونقلها من سورية إلى حزب الله في لبنان؛ بالإضافة إلى التغلغل في المنظومات الحكومية في سورية - تعليم، ثقافة، دين، بناء وإسكان، إعلام، ومشاريع اقتصادية.
  • لا يزال من المبكّر تقدير التأثير الكامل لاغتيال سليماني، وتطورات كثيرة يمكن أن تحدث في الفترة المقبلة في أعقاب الاغتيال. الحكومة والبرلمان العراقيان، يمكن أن يتخذا قراراً يطالب بانسحاب القوات الأميركية من العراق، وهذا ما سيؤدي، بموازاة ذلك، إلى انسحاب القوات الأميركية من شرق سورية. حالياً، في الجانب السوري من الحدود تسيطر القوات الكردية بمساعدة الولايات المتحدة، وفي الجانب العراقي تعمل ميليشيات "الحشد الشعبي" التي تستخدمها إيران. إذا سحبت الولايات المتحدة قواتها من العراق وسورية في الأشهر المقبلة، مَن سيملأ الفراغ في منطقة الحدود بين الدولتين؟ هل ستكون روسيا مستعدة لإرسال قوات؟

الزاوية الإسرائيلية

  • إسرائيل التي اختارت عدم التدخل في الحرب الأهلية في سورية، سمحت عملياً لإيران بقيادة سليماني، بالدفع قدماً بمشروع التمركز الإيراني والاندماج المتعدد الأبعاد في البلد. منذ أن فهمت إسرائيل مترتبات عدم التدخل، وهي تحاول عرقلة عملية التمركز وإحباط بناء "آلة الحرب" والبنى التحتية العسكرية الإيرانية. شمل الجهد الإسرائيلي ثلاثة مجاري عمل: الأول- مهاجمة المواقع الإيرانية واعتراض عمليات نقل وسائل القتال، في الأساس المتطور منها، إلى حزب الله؛ الثاني- ضغط على روسيا للتضييق على خطوات إيران، وعلى تأثيرها في البلد، وإبعاد القوات الخاضعة لإمرتها عن الحدود مع إسرائيل؛ الثالث- ضغط على الولايات المتحدة لتأجيل انسحاب شامل لقواتها من شرق سورية، ومن منطقة التنف، لضمانة فصل المحور الشيعي - الإيراني بين العراق وسورية، ومنع سيطرة إيران على منطقة الحدود العراقية - السورية.
  • حالياً، ربما يتيح اغتيال سليماني فرصة نادرة بالنسبة إلى إسرائيل لبلورة سياسة جديدة، بالتنسيق وحتى بالتعاون مع الإدارة الأميركية، من أجل تفكيك المواقع الإيرانية العسكرية في سورية. تستطيع إسرائيل، بغطاء أميركي، استغلال اللحظة التي خسر فيها نظام الأسد حليفه الاستراتيجي وراعيه.
  • بيْد أن نافذة الوقت التي نشأت مع غياب سليماني عن الساحة يمكن أن يتضح أنها ضيقة جداً. لذلك، من أجل استنفاد الفرصة، يجب أن نبدأ فوراً بمعركة مشتركة ومنسقة بين إسرائيل والولايات المتحدة وروسيا، بمشاركة لاعبين إقليميين آخرين. ويجب أن تتزامن هذه المعركة مع عدد من الجهود:
  • اعتراف بالهيمنة الروسية في سورية - اختارت إسرائيل المحافظة على التنسيق الوثيق مع روسيا في حربها ضد التمركز الإيراني في سورية. وكانت تأمل بأن تقوم روسيا بإخراج القدرات العسكرية الإيرانية من سورية، وأن تقلص من وزن طهران في صوغ مستقبل الدولة. تدور بين روسيا وإيران منافسة على بلورة المنظومة السياسية في سورية، وعلى السيطرة على عملية إعادة الإعمار وحصد المكاسب الاقتصادية الممكنة منها. حتى الآن امتنعت روسيا من الدخول في مواجهة علنية مع إيران. ومع ذلك، خطوات مباشرة قامت بها موسكو، بينها زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى دمشق بعد أسبوع من اغتيال سليماني، لمّحت إلى أن روسيا تحاول استغلال الفرصة، واستلام القيادة، وتقليص النفوذ الإيراني في سورية - عملياً، إجبار نظام الأسد على أن يحسم موقفه لمصلحة التوجّه المؤيد لروسيا بدلاً من التوجّه المؤيد لإيران. يتعين على إسرائيل أن تجند الولايات المتحدة التي تستطيع أن تقدم إغراءات للروس مثل التخفيف من العقوبات الغربية المفروضة عليها، في مقابل ضمان المصالح الإسرائيلية وإبعاد إيران عن سورية.
  • دق إسفين بين دمشق وطهران - إسرائيل سلّمت عملياً باستمرار حكم الأسد في سورية على الرغم من أنها لم تعلن ذلك. أيضاً الولايات المتحدة تقبل حتى الآن النظام القائم، مع أنها لا تزال تطالب بتنحي الأسد عن كرسي السلطة بسبب الجرائم التي ارتكبها ضد شعبه، والتي أدت إلى مقتل نصف مليون سوري، بالإضافة إلى القيام بإصلاحات سياسية في البلد. من أجل التوصل إلى إخراج إيران من سورية، المطلوب توضيح ما هو المقابل ليكون الأسد مستعداً للتخلص من قيود إيران: هل في مقابل قبول غربي وعربي لاستمرار نظامه ورفع المقاطعة المفروضة عليه، سيعمل على إخراج القوات الإيرانية وتلك التي يستخدمها فيلق القدس من سورية؟ إذا رفض الأسد التعاون، بإمكان إدارة ترامب أن تفرض جولة جديدة وأكثر قساوة من العقوبات على الأسد وروسيا وإيران. إسرائيل بدورها يمكنها العودة إلى استخدام ورقة التهديد المادي المباشر لبقاء نظام الأسد، إذا استمر في التمسك بنهجه، وسمح لإيران بأن تفعل في بلده ما تشاء.
  • قطع المحور الشيعي - التنسيق الاستراتيجي مطلوب مع الولايات المتحدة، ليس فقط من أجل تشجيع موسكو على تحمّل المسؤولية، بل أيضاً من أجل قطع المحور الشيعي من إيران حتى لبنان. من أجل ذلك، من الضروري انتشار القوات الأميركية في شمال شرق سورية. يجب العمل على إقناع الرئيس ترامب بإرسال رسالة واضحة تتعلق بالالتزامات الأميركية حيال الموضوع (يوجد اليوم نحو 600 جندي أميركي في منطقة آبار النفط في منطقة دير الزور، وبضع مئات في قاعدة التنف القريبة من الحدود مع العراق - مناطق استخدمها سليماني كطرق لإمداد السلاح وإدخال المقاتلين الإيرانيين إلى سورية ولبنان، وسعى للسيطرة عليها). مع ذلك، على إسرائيل أن تستعد لمواجهة إمكان أن يختار الرئيس ترامب أو يضطر، رغماً عنه، إلى سحب القوات الأميركية من العراق، وفي أعقاب ذلك، من شمال شرق سورية. مع سيناريو كهذا يتعين على إسرائيل وعلى الولايات المتحدة بناء قدرات وبذل جهود لمنع السيطرة الإيرانية على المنطقة بواسطة وكلائها.
  • نقل مركز الثقل لتحييد النفوذ الإيراني الإقليمي إلى سورية - من الصائب بلورة تفاهم بين واشنطن والقدس على أساس التقدير أن سورية هي الحلقة الأضعف في سلسلة المحور الشيعي والأكثر هشاشة. بناء على ذلك، أي جهد ضد المحور الشيعي يجب أن يتمركز في سورية. الضغط لإخراج المواقع الإيرانية من سورية يتكامل مع سياسة" الضغط الأقصى" الذي تمارسه الولايات المتحدة ضد إيران.
  • جهد يتعلق بالوعي - موجّه إلى السكان في سورية (على سبيل المثال في جنوب سورية، حيث يسود عدم ارتياح عام حيال النظام وإيران. بناء على ذلك، يمكن أن تشكل هذه المنطقة ساحة اختبار لممارسة ضغط متعلق بالوعي) لدفع هؤلاء السكان إلى معارضة استمرار السيطرة الإيرانية على دولتهم وجرّهم إلى مواجهات مع إسرائيل. كذلك يجب إلقاء الضوء على رسائل تدل على أن إيران تكبح أي مبادرة إصلاح سياسية في سورية، كي لا تخسر تأثيرها في نظام حليفها الرئيس الأسد. وفي الوقت عينه، يجب بذل جهد دعائي موجه للسكان في إيران، من خلال إبراز معطيات الاستثمارات الإيرانية في التمركز في سورية وبناء المحور الشيعي، التي هي بالضرورة على حساب الاستثمار في اقتصاد إيران وفي مواطنيها.
  • إعادة تحريك العملية السياسية في سورية بقيادة عربية غربية - يجب صوغ خطة لإعمار سورية، بمشاركة دول غربية ودول عربية سنية، وضمن هذا الإطار تجنيد استعداد لتخصيص مصادر تمويل عملية إعادة الإعمار، لكن اشتراط تقديم المساعدة بإبعاد إيران عن سورية.

في الخلاصة، استغلال الفرصة بعد اغتيال سليماني لتنفيذ خطوات تُخرج إيران من سورية، بالتضافر مع ضغط اقتصادي على إيران،  يمكن أن يمس بقدرة إيران على مواصلة مشروع تمركزها في سورية. من المحتمل في الفترة الزمنية المباشرة بعد غياب سليماني عن الساحة وجود فرصة لبناء تنسيق بين القوات الروسية - والأميركية من أجل الدفع قدماً بحل سياسي في سورية، ووقف استمرار القتل، وإبعاد النفوذ الإيراني، وفرض إصلاحات حكومية في هذه الدولة، ووضع إطار للمساعدة الدولية في إعادة الإعمار. إن الدفع قدماً بهذه الأهداف يخدم جيداً المصالح الأمنية لدولة إسرائيل.

 

"هآرتس"، 23/1/2020
من "يد فاشيم" اذهبوا إلى زيارة غيتو غزة
جدعون ليفي - محلل سياسي
  • من المهم جداً تذكّر الماضي، لكن ما لا يقل أهمية الاعتراف بالحاضر وألّا نُغمض عيوننا. عشرات الرؤساء الذين جاؤوا بالأمس إلى إسرائيل ربما يتذكرون الماضي، لكنهم يطمسون الحاضر. بصمتهم وتجاهلهم، وبوقوفهم إلى جانب إسرائيل من دون شرط، هم لا يخونون فقط مهمتهم، بل أيضاً يخونون ذكرى الماضي الذي من أجله جاؤوا إلى هنا. أن يكونوا ضيوفاً على إسرائيل ولا يتذكرون جرائمها، هو تخليد لذكرى المحرقة وتجاهل لدروسها؛ زيارة القدس، وعدم القيام في ذكرى المحرقة بزيارة غيتو غزة - من الصعب التفكير في نفاق أكبر من ذلك.
  • من الجيد أن يأتي الملوك والرؤساء والأمراء إلى هنا في اليوم العالمي للمحرقة. ومن المشين أن يتجاهلوا كيف ينكّل ضحاياها بأبناء شعب آخر.
  • في مدينة يريفان، لن يحدث أبداً اجتماع رائع كهذا، لتخليد ذكرى المجزرة الأرمنية، ولن يذهب زعماء العالم إلى كيغالي لإحياء ذكرى قتلى المجزرة في رواندة. لقد كانت المحرقة حقاً أكبر جريمة ضد الإنسانية، وهي ليست الوحيدة، لكن اليهود ودولة إسرائيل يعرفان جيداً كيفية تخليد ذكراها واستغلالها لخدمة مآربهما.
  • في يوم المحرقة العالمي هذا، يجتمع زعماء العالم عند رئيس حكومة إسرائيلي، دعا عشية قدومهم إلى فرض عقوبات على محكمة العدل الدولية في لاهاي، والتي قامت على إرث المحكمة التي أُقيمت في إثر جرائم الحرب العالمية الثانية. في يوم المحرقة هذا، يأتي زعماء العالم لزيارة رئيس حكومة يحاول تحريضهم ضد لاهاي. من الصعب أن نفكر في استخدام أكثر وقاحة لذكرى المحرقة، من الصعب التفكير في خيانة أكبر لذكراها من محاولة تقويض لاهاي، فقط لأنها تريد القيام بمهمتها والتحقيق مع القدس. سيصمت الضيوف أيضاً عن ذلك. بعضهم بالتأكيد سيقتنع بأن المشكلة في لاهاي وليست في القدس. فرض عقوبات على محكمة بدلاً من فرضها على دولة احتلال.
  • طبعاً ممنوع أن ننسى المحرقة. وأيضاً ممنوع أن نطمس حقيقة أنها وُجهت ضد الشعب اليهودي. لكن تحديداً لهذا السبب، ممنوع أن ننسى سلوك ضحاياها إزاء الضحية الأُخرى لمحرقة اليهود، الشعب الفلسطيني الذي لولا المحرقة لما كان خسر بلده، ويعيش اليوم في معسكر اعتقال هائل  في غزة، وتحت احتلال عسكري وحشي في الضفة الغربية.
  • عندما سينشدون اليوم أن هذا لن يتكرر، يجب أن يلقوا نظرة مباشرة نحو الشرق والجنوب، على بعد بضعة كيلومترات من القاعة التذكارية في "يد فاشيم". لا محرقة بل أبرتهايد. لا إبادة، لكنه تنكيل منهجي بشعب. لا أوشفيتز، بل غزة. هل من الممكن تجاهُل ذلك في يوم المحرقة العالمي؟
  • من الصعب أن نصدق أن أياً من زعماء العالم الذين جاؤوا إلى القدس لم يخطر في  باله، عندما ستنتهي المراسم، زيارة غزة. لو كان لدى أحدهم الجرأة على القيام بذلك، لكان خدم ذكرى المحرقة بصورة لا تقل عن زيارته إلى يد فاشيم. ليس هناك كثير من الأماكن في العالم التي يجب أن تتردد فيها  عبارة "لن يتكرر ذلك" مثل جدران هذا الغيتو الضخم الذي صنعته دولة الناجين من المحرقة. لا تريدون زيارة غزة ولا رؤية ما يجري فيها؟ لا تريدون التضامن مع مصير مليوني شخص أسرى منذ أكثر من 14 عاماً في معسكر اعتقال، يقع على بعد مسافة ساعة بالسيارة من القدس؟ كيف يمكن ألّا تصرخوا "لن يتكرر ذلك" في غزة؟
  • بعض الزعماء قام بواجب زيارة رسمية خاطفة إلى رام الله، مع فرصة التقاط صورة مع محمود عباس، احتجت ضدها إسرائيل أيضاً. ليس لهذه الزيارة أهمية كبيرة. ليست رام الله التي تحدد مصير الشعب الفلسطيني. الذي يحدده هو مقر الحكومة في القدس ومقر هيئة الأركان للجيش الإسرائيلي في تل أبيب.