عشرة أعوام على رحيل "الحكيم"

أعلام >> عشرة أعوام على رحيل "الحكيم"

 

في الذكرى العاشرة لرحيل جورج حبش، أحد أبرز  مؤسسي حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وأمينها العام لعقود عديدة، نستعيد ملفاً خصصته "مجلة الدراسات الفلسطينية" لوداع جورج حبش سنة 2008 ، جاء في مقدمته:

"مات جورج حبش كما يموت أبطال البحر؛ خلف أشرعتهم وبين الأمواج العاتية، وفي غمرة اللجج السحيقة. تمددت تلك القامة الشامخة أمام الموت أخيراً، وغاب ذلك الفلسطيني الذي خرج من اللد يوماً ينشد العِلم، فإذا به يجاهد في سبيل الرجوع إلى مدينته".

"مجلة الدراسات الفلسطينية"، العدد 73 (شتاء 2008).

 

كما نستعيد، في هذه المناسبة، مقابلة مطولة أجراها مع  جورج حبش الأستاذ محمود سويد في تشرين الأول/أكتوبر 1997 ونشرتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية في كتيب خاص في نيسان/أبريل سنة 1998. وفي "خلاصات" هذه المقابلة، يطرح الأستاذ سويد على "الحكيم" السؤال الآتي:

كيف تلخص مسيرتك؟ أين أخطأت وأين أصبت؟ وما هو جدول أعمالك اليوم وغداً؟

فيجيبه قائلاً:

إن الجبهة، في كل مؤتمر من مؤتمراتها، تقف أمام مسيرتها بين مؤتمرين وتحدد أخطاءها. وطبعاً كنت، بصفتي أميناً عاماً، أؤدي دوراً. بالتالي تستطيع القول إن هذه الأخطاء هي أخطائي في الوقت ذاته. هي أخطاء الجبهة، لكنها أخطائي أيضاً. لذلك تستطيع القول إنني اعترفت خلال هذه المسيرة بكل هذه الأخطاء التي وقعت حتى هذه اللحظة.

لكن عندما أفكر في سؤالك، يبدو لي أننا نقف أمام مسيرة القضية الفلسطينية منذ مئة عام. أي أنها ليست أخطاء هذا الشخص أو ذاك، إنها أخطاء العرب كلهم، وهزيمتنا جميعاً. لا بد من أن نقف أمام العوامل الخارجية التي ساهمت في هزيمتنا. لكن الأهم هو الوقوف أما العوامل الذاتية، وتصحيح أخطاء القوى التي تعطي الناس أملاً بالانتصار.

وهنا أعترف بأننا لم نستعمل عقلنا كما يجب. كنا نقاتل بسواعدنا أولاً، وبقلوبنا ثانياً، لأننا على حق. أما العقل فلم نستعمله بما فيه الكفاية. نادينا بالوحدة العربية، ولو أخذتَ نشرة "الرأي" التي كانت تصدر في دمشق لرأيت أن حركة القوميين العرب نادت بالوحدة، لكنها لم تقل كيف؟ ما هي العوائق؟ والأمر نفسه فيما يتعلق بموضوع فلسطين، وبكل القضايا الأخرى.

ثم يطرح عليه الأستاذ سويد سؤالاً آخر هو:

ما هي الرسالة التي توجهها إلى الأجيال الصاعدة؟

فيجيب عنه قائلاً:

في ضوء تجربتي مع الحياة، بحلوها ومرّها، فإن قناعتي راسخة بأن التاريخ البشري تقدمي. أقول هذا بثقة وتفاؤل، على الرغم من كل الهزائم والإخفاقات. وعلى الرغم من الصراع المرير الذي يحكم العلاقة بين قوى التقدم وقوى الظلام، وبالذات في منطقتنا العربية، فسيكون المستقبل إلى جانب أمتنا. لكن التمني وحده، والحلم وحده، والأمل وحده، لن يحقق الأهداف ولن يأتي بالانتصار.

[....]

إن أهم ما يمكن أن أنقله لهم هو خلاصة تجربتي، وما احتوته من دروس، سواء كانت دروس الإخفاق أو دروس النجاح.

عليهم أن ينطلقوا من حيث وصلنا، لا لتكرار تجربتنا وإنما بالاستناد إلى دروسها الثمينة كونها دروساً دُفعت أثمانها تضحيات ودماء غالية وعزيزة، وأن يجتهدوا ويجاهدوا لتخطي إخفاقاتنا وأسبابها، وهذا مشروط بامتلاك الوعي والعلم والمعرفة كأدوات من دونها يستحيل التقدم، وأن يملكوا الثقة بالذات، وبالمستقبل، وبأن الهزائم لا تعني المساس بأهدافنا، فهي صحيحة وعلمية وعادلة وإنسانية إلى أبعد حد.

[.......]

"التجربة النضالية الفلسطينية: حوار شامل مع جورج حبش"، أجرى الحوار: محمود سويد. (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1998).