رحيل بسام الشكعة أحد أبرز رموز النضال الوطني ضد الاحتلال الإسرائيلي

>> رحيل بسام الشكعة أحد أبرز رموز النضال الوطني ضد الاحتلال الإسرائيلي

رحيل بسام الشكعة أحد أبرز رموز النضال الوطني ضد الاحتلال الإسرائيلي

 

 

 

 

 

غيّب الموت يوم الاثنين في 22 تموز/يوليو 2019 بسام الشكعة، أحد أبرز رموز النضال الوطني ضد الاحتلال الإسرائيلي، ورئيس بلدية نابلس ما بين سنتَي 1976 و 1980.

ولد بسام أحمد الشكعة في مدينة نابلس سنة 1930 ودرس في مدارسها، والتحق في سنة 1948 بـ "جيش الإنقاذ"، وبدأ يمارس نشاطه السياسي في وقت مبكر، إذ شارك في الخمسينيات في النضالات الوطنية التي شهدها الأردن ضد "حلف بغداد" ومن أجل تعريب الجيش الأردني وإلغاء المعاهدة الأردنية-البريطانية، الأمر الذي عرضه للملاحقة واضطره إلى اللجوء إلى سوريا، حيث تابع نضاله القومي في سبيل الوحدة العربية، وخصوصاً بين مصر وسوريا. وبعد انهيار تجربة الجمهورية العربية المتحدة في أيلول/سبتمبر 1961، اعتقل في سجن المزة بدمشق، ثم أُبعد إلى مصر وعاد إلى مدينته نابلس في سنة 1965 بعد قرار العفو العام الذي أصدره الملك الراحل حسين عن المناضلين الوطنيين والقوميين والشيوعيين. 

وبعد قيام إسرائيل باحتلال الضفة الغربية في حزيران/يونيو 1967، واصل بسام الشكعة نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأخذ ينشط في تعبئة جماهير مدينته ضد مشاريع إسرائيل القمعية والاستيطانية. وعندما قررت القوى والشخصيات الوطنية، المنضوية في إطار "الجبهة الوطنية الفلسطينية في الأرض المحتلة" التي تشكّلت في آب/أغسطس 1973 وأكدت التفافها حول منظمة التحرير بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، خوض الانتخابات البلدية في نيسان/أبريل 1976، تصدر بسام الشكعة قائمة مجلس بلدية مدينة نابلس، الذي حقق، ومعه معظم المجالس البلدية في مدن الضفة الغربية، فوزاً كبيراً في تلك الانتخابات.

ورداً على "مبادرة" الرئيس المصري أنور السادات التي أسفرت عن التوصل إلى اتفاقيتي كمب ديفيد، وطرح مشروع الحكم الذاتي، شكّل ممثلو القوى الوطنية والبلديات والنقابات العمالية والمهنية في المناطق الفلسطينية المحتلة "لجنة التوجيه الوطني"، بغية تعبئة الجماهير وتنظيم تصديها للاحتلال ومشاريعه، وكان بسام الشكعة واحداً من أبرز أعضاء هذه اللجنة التي قررت سلطات الاحتلال تصفيتها، فأصدرت قراراً بإبعاد رئيسي بلديتي الخليل وحلحول، فهد القواسمي ومحمد ملحم، وقاضي الشرع في مدينة الخليل رجب التميمي، إلى خارج الأرض المحتلة، كما اتخذت، في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 1979، قراراً يقضي بإبعاد رئيس بلدية نابلس بسام الشكعة، وذلك بذريعة أنه صرّح أمام "منسق" عمليات الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة الجنرال داني مات، بأن مسؤولية الضحايا الذين سقطوا خلال العملية الفدائية التي قادتها الشهيدة "دلال المغربي" على الساحل الفلسطيني تقع على عاتق إسرائيل. وتمهيداً لإبعاده قامت سلطات الاحتلال باعتقال بسام الشكعة، الأمر الذي فجّر حركة احتجاج شعبية واسعة، إذ أعلن إضراب عام في مدينة نابلس وعدد من المدن الفلسطينية، وعقد، في 12 من الشهر نفسه، في مدينة رام الله اجتماع لرؤساء المجالس البلدية في الضفة الغربية، قرأ كريم خلف رئيس بلدية رام الله خلاله برقية موقعة من 21 رئيس بلدية وموجهة إلى وزير الجيش الإسرائيلي تعلن عزم رؤساء البلديات على الاستقالة في اليوم التالي في حال إبعاد بسام الشكعة. كما أعلنت القوى والشخصيات الوطنية في قطاع غزة تضامنها معه، ونظمت حملة استنكار عالمية لقرار الإبعاد. وهذا كله، فضلاً عن الجهود التي بذلتها المحامية الإسرائيلية الشيوعية  فيليسيا لانغر، دفع سلطات الاحتلال إلى إلغاء قرار الإبعاد وإلى الإفراج عنه.

لكن لم تمضِ سوى أشهر قليلة على عودة بسام الشكعة إلى ممارسة نشاطه الوطني على رأس بلدية نابلس، حتى قامت مجموعة صهيونية إرهابية، في 2 حزيران/يونيو 1980، بمحاولة اغتياله، هو ورفيقيه كريم خلف رئيس بلدية رام الله وإبراهيم الطويل رئيس بلدية البيرة، وذلك بزرع عبوات ناسفة في سياراتهم، انفجرت اثنتان منهما ما أدى إلى بتر ساقَي بسام الشكعة وساق كريم خلف، بينما نجا إبراهيم الطويل لدى اكتشاف العبوة قبل صعوده إلى سيارته.

وعلى الرغم من فداحة إصابته الجسدية، عاد بسام الشكعة بعد خمسة أشهر من العلاج في الأردن وبريطانيا إلى مدينته ليواصل، مع القوى والشخصيات الوطنية في المناطق المحتلة، النضال ضد الاحتلال، هذا النضال الذي نجح في إفشال المشروع الإسرائيلي الرامي إلى خلق قيادات فلسطينية متواطئة مع الحكم العسكري الإسرائيلي، وبديلة من منظمة التحرير الفلسطينية، من خلال "روابط القرى"، كما نجح في إفشال مشروع تحويل الحكم العسكري للاحتلال إلى  "إدارة مدنية".

في 26 آب/أغسطس 2017، نشرت صحيفة "القدس العربي" اللندنية حواراً مع بسام الشكعة، الذي عارض بحزم "اتفاق أوسلو"، قال فيه لدى رده عن سؤال بشأن المشروع الوطني الفلسطيني أن "المشروع الوطني الفلسطيني تعرض للهزات نتيجة التفكك والانقسام ونتيجة غياب أو تغييب منظمة التحرير الفلسطينية. لا ننكر أن المنظمة هي التي أحيت المشروع الوطني الفلسطيني والذي هو أكبر من الأراضي المحتلة. وعلينا أن نعيد التفكير في الوحدة الوطنية التي يجب أن تقترن بإعادة تفعيل المنظمة وتعزيز دورها. وأي دعوة للوحدة في غياب منظمة التحرير يبقى ناقصا وغير مؤثر. على الفصائل الفلسطينية أيضاً أن تساهم في عملية التقييم المطلوبة الآن للمشروع الوطني. أين كنا وأين وصلنا وإلى أين نحن ذاهبون؟ هذه أسئلة مطروحة على الجميع بدون استثناء، فالمشروع الوطني الفلسطيني أهم من الأشخاص والفصائل والقيادات". وأضاف: "يجب أن ننتبه من أن القضية الفلسطينية لم يكن مقصوداً بها فلسطين فحسب بل الوطن العربي برمته والشرق الأوسط كذلك. ففلسطين تقع في موقع القلب من الوطن العربي والسيطرة عليها تعني السيطرة على الأمة العربية والتمدد من داخل فلسطين إلى الدول المجاورة ثم التسلل إلى كل أرجاء الوطن العربي".

برحيل بسام الشكعة، فقدت فلسطين واحداً من أنبل وأشجع  رموز النضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي.

مصادر

"بسام الشكعة ومحمد ملحم يتحدثان عن المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي" (مقابلة)، شؤون فلسطينية، بيروت، العدد 108، تشرين الثاني/نوفمبر 1980، ص 19-33.

"بسام الشكعة رئيس بلدية نابلس الأسبق لـ "القدس العربي": الحل في إعادة الاعتبار للمقاومة والوحدة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية"، حاوره عبد الحميد صيام، القدس العربي، لندن، 26 آب/أغسطس 2017.

https://www.alquds.co.uk/
محمد عبد الرحمن، "المناطق المحتلة: نهوض في مقاومة الاحتلال تحفزه قضية الشكعة"، شؤون فلسطينية، العدد 97، كانون الأول/ديسمبر 1979، ص 165-172.

محمد عبد الرحمن، "المناطق المحتلة: محاولة اغتيال رؤساء البلديات وتشكيل ميليشيات خاصة لحماية المستوطنات"، شؤون فلسطينية، العدد 104، تموز/يوليو 1980، ص 164-171.