برج البراجنة: كثافة سكانية عالية وفقر ومعاناة وبنى تحتية سيئة

>> برج البراجنة: كثافة سكانية عالية وفقر ومعاناة وبنى تحتية سيئة

برج البراجنة: كثافة سكانية عالية وفقر ومعاناة وبنى تحتية سيئة

شذى عبد العال

 

 

 

يقع مخيم برج البراجنة في الضواحي الجنوبية لبيروت على بعد نحو كيلومترين من مطار بيروت الدولي وتحيط به أحياء الرمل العالي وحارة حريك وبعجور وعين السكّة، ويبعد نحو 91 كيلومتراً عن فلسطين.

تأسس المخيم سنة 1948 من خلال عصبة جمعيات الصليب الأحمر بغية إيواء اللاجئين الفلسطينيين الذين أُخرجوا من بلداتهم وقراهم في الجليل في شمال فلسطين، وتسلمت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) أمور المخيم سنة 1950، وكانت قد أُنشئت بموجب القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 كانون الأول/ديسمبر 1949 بهدف تقديم برامج الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين، وبدأت الوكالة عملياتها في الأول من شهر أيار/مايو 1950.

إنشاء المخيم

كانت مساحة المخيم عند إنشائه نحو كيلومتر مربع واحد، لكن مع زيادة عدد السكان وتمدد المساكن إلى خارج المخيم، صارت مساحته تقدر حالياً بنحو كيلومترين مربعين.

يُبيّن أحمد علي الحاج علي في كتابه "مخيم برج البراجنة: ظل الموت والحياة"، أن علاقات تجارية ربطت بين تجار بلدة برج البراجنة وبلدة ترشيحا في الجليل، قبل سنة 1948، "وقبل سقوط ترشيحا بستة أشهر لجأ أحد وجهائها سليم مصطفى إلى منطقة عاليه في لبنان هرباً من حرب محتملة. وبطبيعة الحال اتصل بمعارفه وأصدقائه الذين كان أهمهم على الإطلاق المختار حسن السبع، الذي اتصل بمّن تهجر من أهالي ترشيحا، وعرض استضافتهم، ثم جمع أهالي برج البراجنة وطلب من كل قادر مستطيع استضافة لاجئين وإفراغ إحدى غرف بيته لعائلة لاجئة [.......] بعد أشهر قليلة عرض الشيخ محمد منيمنة على المختار حسن السبع أن يستضيف الفلسطينيين على أرضه التي عُرفت فيما بعد بجورة التراشحة." (ص 30 – 31). ويضيف الحاج علي، نقلاً عن مصادر مبيّنة في كتابه: "كانت أول خيمة تُنصب في المخيم خيمة حسن الخليلي، ثم تبعته حوالي سبع خيم، قبل أن يصل العدد بعد أشهر إلى ثلاثين خيمة." (ص 31)

تجمعات قروية وعائلية

ويقول خليل البرقجي، الذي لجأ سنة 1948 من قرية الكويكات قضاء مدينة عكا إلى مخيم برج البراجنة بعد رحلة لجوء طويلة، أنه سكن مع عائلته وأقربائه بجوار تجمع فيه أبناء قرية الكويكات، مثلما تجمع لاجئو كل قرية في بقعة واحدة، إذ وصل اللاجئون إلى المخيم في مجموعات متتالية، وأقاموا مساكنهم وفقاً للانتماء القروي، وحرصت كل قرية على ضم عائلاتها في مساكن متجاورة حتى بدا المخيم وكأنه مجموعة من القرى الفلسطينية الصغيرة، وبالتالي ظهرت أحياء سميت بأسماء القرى الفلسطينية التي جاءت منها العائلات، مثل: جورة التراشحة نسبة لأهالي قرية ترشيحا الجليلية، وساحة أهالي الغابسية والكابري وغيرهم، وتشكلت فيما بعد روابط قروية.

وتتوزع المساكن في المخيم تبعاً لأسبقية الهجرة من فلسطين، فقد سكن أهالي ترشيحا، وهم أول الوافدين في خط يمتد من شمالي المخيم حتى جنوبه بمحاذاة الشارع العام الذي يفصل المخيم عن منطقة برج البراجنة، وتلاهم أهالي الكابري وكويكات والشيخ داود والقرى الأخرى، وذلك في فترات زمنية متقاربة. ولم يقتصر التضامن على السكن، بل شمل العلاقات الاجتماعية، وكل مجالات الحياة الأخرى الموروثة من فلسطين، والتي حملها السكان معهم إلى المخيم، ومن ضمنها العادات والتقاليد والانقسامات السياسية والنـزاعات الحزبية والتناقضات الاجتماعية.

ويذكر الحاج علي أن من أبرز حارات مخيم برج البراجنة: العاملية؛ مستشفى حيفا؛ جيش التحرير؛ جورة التراشحة؛ الكفاح المسلح؛ الهيدوس؛ الصاعقة؛ الوزان؛ كويكات، وغيرها من الحارات. وللمخيم عدد كبير من المداخل، أبرزها: جواد زين الدين؛ التعاونية؛ العاملية؛ المشنوق؛ الصاعقة؛ أبو فيصل؛ الكفاح المسلح. (ص 20)

البنية السياسية

تغيب عن المخيم الصيغة الموحدة للجنة الشعبية التي تدير شؤون المخيم الحياتية مع الهيئات المختلفة، وقد ظهر ذلك بعد الاجتياح الاسرائيلي سنة 1982، إذ تشكل إطاران سياسيان: منظمة التحرير الفلسطينية وجبهة الإنقاذ، أو التحالف الوطني بعد حضور القوى الإسلامية. ولكل الفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية مقرات في المخيم،يغلب عليها الطابع السياسي والمدني والخدمي.

البنية التحتية

أما بشأن البنية التحتية، فيعاني مخيم برج الراجنة حالياً من مشاكل جمّة، وخصوصاً على مستوى شبكتَي الكهرباء والمياه، اللتين تعدان الأسوأ بين جميع مخيمات لبنان. فبسبب التمديدات العشوائية لأشرطة الكهرباء تسجل سنوياً وفيات عدّة، بلغت قرابة 50 حالة حتى منتصف سنة 2018. (موقع المدن الإلكتروني). وتغيب عن المخيم هيئة متخصصة في توزيع الكهرباء، حيث هناك 4 شبكات "الصاعقة وشبكة حيفا والصيانة والوزان"، كما أشار إلى ذلك اللاجئ بديع الهابط من سكان المخيم.

ويعاني سكان المخيم من شح المياه، والاكتظاظ السكاني، وتردي البنى التحتية وبوجه خاص شبكة تصريف المياه، وضيق الطرقات التي تحولت الى زواريب صغيرة، وقد قامت اليونيسف (صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة) بإنشاء خزانين للمياه لمد المخيم بمياه الشفة ومياه الاستخدام. وفضلاً عن شح مياه الشرب، فإن نوعيتها سيئة للغاية، وملوحتها عالية جداً، والأخطر أن أنابيب المياه تختلط مع مجاري المياه المبتذلة والمكشوفة التي تملأ روائحها زواريب المخيم وبيوته، وتتسبب بأمراض عدّة. وقد شُرع في تنفيذ مشروع سويسري لتحلية المياه المالحة لكن لم يكتب له النجاح. كما كان من المقرر أن يقوم الاتحاد الأوروبي في سنة 2009 بتنفيذ مشروع لإقامة نظام تزويد مياه جديد، واستبدال شبكة الصرف الصحي، والتخلص من مياه الأمطار علاوة على إعادة تأهيل الأزقة والشوارع.

أما على الصعيد العمراني، فهناك تشديد على دخول مواد البناء للإعمار أو لإعادة الترميم، بل صدر منذ ثلاث سنوات قرار بمنع دخولها إلى المخيم من قبل بلدية الغبيري.

معاناة متواصلة

ويذكر خليل البرقجي أن المخيم عانى كثيراً في فترة حرب السنتين الأهلية اللبنانية (1975 – 1976)، نظراً لوقوعه على تخوم العاصمة بيروت، وكونه التجمع الأكثر كثافة سكانية بالقياس إلى مخيمات بيروت الأخرى، وشكّل بيئة حاضنة للقوى والفصائل الفلسطينية وركيزة للمقاومة. كما أن موقعه الاستراتيجي المتاخم لمطار بيروت الدّولي، عرضه للقصف والغارات الجوية وخصوصاً عشية وخلال اجتياح العدو الإسرائيلي سنة 1982، وحصاره بيروت الذي دام حوالي ثلاثة أشهر، ثم احتلاله العاصمة وارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا على بعد كيلومترات قليلة من مخيم برج البراجنة. كما عانى سكان المخيم جراء "حرب المخيمات" ما بين 1985 – 1986، إذ إنه تعرض لحصار مطبق، تسبب في فقدان المواد الغذائية بصورة شبه كاملة، ولدمار شديد في المباني، ولخسائر كبيرة في الأرواح. وبحكم موقعه على مدخل الضاحية الجنوبية، تعرض المخيم كذلك لعدة هجمات خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في سنة 2006، واضطر سكانه، إلى جانب إخوانهم اللبنانيين في الضاحية، إلى النزوح إلى خارج بيروت بحثاً عن الأمان.

متغيرات ديموغرافية

بعد نزوح عدد كبير من الفلسطينيين من مخيم اليرموك في سورية، ومن السوريين، بعد اندلاع الحرب في سورية سنة 2011 ، زاد عدد سكان المخيم وضاقت عليهم مساكنه. فبحسب "التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان"، الذي أجرته إدارة الإحصاء المركزي – لبنان، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني سنة 2017، تحت إشراف لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، بلغ عدد السكان الذين كانوا يقطنون في المخيم حتى كانون الأول/ديسمبر 2017 18351 فرداً، منهم 8219 لاجئاً فلسطينياً من لبنان (44,8%) و687 لاجئاً فلسطينياً من سورية (3,7%)، و528 لبنانياً ( 2,9%)، و8790 لاجئاً سورياً (47%) و126 من جنسيات مختلفة (0,7%).

خدمات ومشكلات خدماتية

يوجد في المخيم 7 مدارس إعدادية وابتدائية، ومدرسة ثانوية واحدة. وتشرف الأونروا على مركز صحي واحد يستقبل 115 مريضاً يومياً، وعلى مركز تدريب للنساء. وتقدم المنظمات غير الحكومية العاملة في المخيم خدمات تدريبية وصحية وتشرف على رياض الأطفال، وهذه الجمعيات هي: جمعية أسر الشهداء الفلسطينية؛ جمعية النجدة؛ جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وأبرز مؤسساته (مستشفى حيفا)؛ اتحاد المرأة الفلسطينية؛ مؤسسة غسان كنفاني؛ النادي الثقافي العربي. وتشكلت في المخيم روابط تحمل أسماء القرى المهجرة في الجليل، ومنظمات شبابية، ومؤسسات ونوادي رياضية وكشفية، ودار للمسنين. وتتوزع قوة العمل في المخيم على المهن التالية: قطاع البناء ومشتقاته (أدوات صحية، كهرباء، بلاط، دهان)، والعاملون في الأونروا والهلال الأحمر الفلسطيني، والمتفرغون والعاملون في الفصائل والهيئات التابعة لها، وفي المنظمات غير الحكومية، فضلاً عن أصحاب الدكاكين والبسطات والعربات.

أما مشكلات المخيم الخدماتية، فهي متعددة وفي مقدمها: ضيق الطرقات، وسوء البنى التحتية، الذي يبرز بوجه خاص خلال فصل الشتاء. كما يواجه المخيم مشكلة ضيق مساحة المقبرة، التي اضطرت الأهالي إلى دفن موتاهم داخل قبر واحد نظراً لغلاء الأراضي خارج المخيم. وهناك مشكلات وآفات من نوع آخر، مثل انتشار المخدرات نتيجة الفقر والبطالة، التي استدعت إنشاء مركز لمعالجة المدمنين هو "مركز إنسان"، حيث يخضع فيه المدمن لجلسات نفسية وطبية.

المراجع:

 

كتب:

  • الحاج علي، أحمد علي. "مخيم برج البراجنة: ظل الموت والحياة". بيروت: المنظمة الفلسطينية لحق العودة "ثابت": سلسلة المخيمات الفلسطينية (1) ط 1 (2007).

تقارير:

  • "التعداد العام للسكان والمساكن في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان: النتائج الرئيسية 2017". لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني.

مواقع إلكترونية:

  • "الأونروا" في الرابط الإلكتروني التالي:

https://goo.gl/7NyxWS

  • الحاج علي، أحمد. "الكهرباء.. القاتل الأول في مخيم برج البراجنة". موقع "المدن" في الرابط الإلكتروني التالي:

https://goo.gl/3YVfTD

 

مقابلات شخصية:

  • مقابلة مع بديع الهابط
  • مقابلة مع خليل البرقجي