إسرائيل والمنطقة "ج" في الضفة الغربية: أطماع دونها تحديات أمنية كبيرة

>> إسرائيل والمنطقة "ج" في الضفة الغربية: أطماع دونها تحديات أمنية كبيرة

إسرائيل والمنطقة "ج" في الضفة الغربية: أطماع دونها تحديات أمنية كبيرة

 

 

أتعهّد بأن أكون مخلصاً لأرض إسرائيل، وعدم التنازل عن أي شبر من ميراث الآباء والأجداد، وان ألتزم بالعمل على تحقيق خطة استيطان لتوطين مليوني يهودي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وفقاً لخطة رئيس الوزراء إسحق شامير، وكذلك تشجيع واسترداد الأراضي في جميع أنحاء يهودا والسامرة. كما أتعهد بالعمل على إلغاء حل الدولتين لشعبين، واستبداله بحل إسرائيل دولة واحدة لشعب واحد". [1]

بعض ما جاء في وثيقة حركة "نحالاه" الاستيطانية التي تعهّد فيها عشرات الوزراء وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي التابعين لأحزاب يمينية، بمواصلة الاستيطان في الضفة الغربية. وتعكس الوثيقة التي كانت صحيفة "إسرائيل اليوم" قد نشرتها في شباط/ فبراير الماضي، وتناقلتها وسائل إعلام عدة، ارتباط الضفة بالعقيدة اليهودية باعتبارها أرض دولتهم القديمة ومهد حضارتهم، ومن المحرّم التنازل عنها. ويضاف إلى ذلك الأهمية الاستراتيجية للضفة بالنسبة لإسرائيل من النواحي الأمنية والعسكرية والاقتصادية.

إن ارتباط الضفة بالعقيدة اليهودية من جهة، وأهميتها الاستراتيجية من جهة ثانية، يفسّران ارتفاع منسوب التحريض، في الآونة الأخيرة، من قبل اليمين الإسرائيلي لضم المزيد من الأراضي في الضفة الغربية، وهو ضمّ تحدّث عنه كثيراً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحت ضغط الأحزاب الدينية، والذي بات محتملاً اليوم أكثر من أي وقت مضى، في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أسقطت وزارة خارجيته في تقريرها الأخير، وعن قصد، مصطلح "محتلة" لدى الإشارة إلى الضفة الغربية والجولان السوري، الأمر الذي شكّل حافزاً للمسؤولين الإسرائيليين للمضي قدماً في رفع نبرة خطابهم بالدعوة إلى مواصلة سياسة "الضم المتسلسل" لأراضي الضفة الغربية، وقد كان وزير التعليم الإسرائيلي السابق نفتالي بنيت واضحاً في تصريحاته في هذا السياق حين قال إن عدم اعتبار الولايات المتحدة ليهودا والسامرة (التسمية العبرية للضفة الغربية) أرضاً محتلة، يؤكد أن الوقت قد حان لتطبيق السيادة في المنطقة "ج".

 

25 عاماً على اتفاق اوسلو الثاني

رغبة اليمين الإسرائيلي في مدّ سيادة إسرائيل إلى المزيد من أراضي الضفة الغربية ليست جديدة، فمنذ أكثر من 25 عاماً، وبالعودة إلى تاريخ توقيع اتفاق أوسلو2 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في أيلول/سبتمبر 1995، الذي قسم الضفة الغربية إلى مناطق مختلفة من حيث طبيعتها وطريقة إدارتها، ظلت إسرائيل تمارس سياساتها التعسفية والاحتلالية، خصوصاً في المنطقة "ج" الذي كان اتفاق أوسلو واضحاً لجهة ضرورة نقل المزيد من مساحتها وبشكل تدريجي إلى ولاية السلطة الفلسطينية، غير أن ذلك لم يحدث، إذ تمّ تحويل القليل من الأراضي لولاية السلطة في الأعوام التي تلت توقيع الاتفاق، قبل أن تلجأ إسرائيل إلى تجميد العمل به في سنة 2000، وبدلاً من أن تتقلص السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، تضاعف عدد المستوطنات المقامة على أراضي السلطة الفلسطينية ليس في الضفة وحسب، بل وفي القدس أيضاً، فانتشرت المستوطنات والبؤر الاستيطانية في مخالفة صريحة للقانون الدولي الذي يمنع بناء المستوطنات.

إن التهديدات الإسرائيلية المتكررة بضم المزيد من أراضي الضفة الغربية، دفعت الفلسطينيين إلى إطلاق التحذيرات من تمادي إسرائيل في سياساتها الاستيطانية، خصوصاً في ما يتعلّق بالمنطقة "ج" التي تعدّ الهدف الأول لتلك السياسات، فقد تحدثت وزارة الخارجية الفلسطينية في أحد بياناتها، عن حملة علاقات عامة متعددة الأطراف وعابرة للساحات، يقودها اليمين الإسرائيلي من أجل خلق مناخات وظروف ملائمة لخطوات إسرائيلية أحادية الجانب تتعلق بفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات في الضفة الغربية كأمر واقع بقوة الاحتلال، مشيرة إلى أن الحملة لا تقف عند حدود التحريض على الفلسطينيين وقيادتهم والدعوة إلى سلب حقوقهم، وإنما تتجاوز ذلك إلى التحريض على المشاريع الممولة أوروبياً في المناطق المصنفة "ج".

الممارسات الإسرائيلية والتخوف الفلسطيني من مد إسرائيل لسيادتها في الضفة، يفرضان ضرورة الحديث عن المنطقة "ج" وأهميتها من الناحيتين السياسية والاقتصادية بالنسبة إلى كل من الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، والإجراءات الإسرائيلية المتزايدة لضمها.

 

المنطقة "ج":

بحسب اتفاق أوسلو 2، فقد جرى تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق هي: "ا" و"ب" و "ج"، والأخيرة هي أكبر قسم إداري إذ تشكّل ما نسبته نحو61 في المئة من مساحة الضفة الغربية. وتخضع المنطقة "أ" (18% من الضفة الغربية)، للسيطرة الفلسطينية الأمنية والإدارية بشكل كامل، في حين تتولى السلطة الفلسطينية في المنطقة "ب" (18.3% من الضفة) مسؤولية النظام العام، ولإسرائيل السلطة الكاملة على الأمور الأمنية، أما في المنطقة "ج" فإن السيطرة الكاملة هي للحكومة الإسرائيلية، مع الإشارة إلى أن الاتفاق نصّ على أن تكون هذه الترتيبات مؤقتة.

لم تطبق إسرائيل اتفاق أوسلو 2، ولم تلتزم بنصوصه، وفيما كان المطلوب أن تقوم بنقل المزيد من أراضي المنطقة "ج" إلى السلطة الفلسطينية، عمدت إلى إخضاع المنطقة إلى نظام معقد من الوسائل المادية والإدارية، بحيث أمّن لها سيطرة حصرية وكاملة عليها، من حيث إنفاذ القوانين والتنظيم وعملية البناء، إلى جانب ترك حرية الحركة فيها للجيش الإسرائيلي، ومنح المستوطنات الإسرائيلية صلاحيات واسعة، في حين حظر على الفلسطينيين استخدامها وحدّ من حرية تحركاتهم فيها. وهكذا اقتطعت إسرائيل نحو 38 في المئة من مساحة أراضي المنطقة "ج"، خصصتها لخدمة المستوطنات والأهداف الأمنية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق والجدار الفاصل، وهذا ما أدى إلى تشييد المزيد من المستوطنات. ولعلّ قصة مستوطنة "ميغرون" خير دليل على غرابة الإجراءات الإسرائيلية واستخفافها بحقوق الفلسطينيين وقضم أراضيهم بشتى الوسائل، فهذه المستوطنة التي بدأت ببرج إرسال هاتفي على إحدى التلال قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية وحارس، تجسّد فظاعة سياسات الاحتلال لتسهيل بناء المزيد من المستوطنات ثم ترخيصها من دون الأخذ بعين الاعتبار حقوق الفلسطينيين في أرضهم.

 

السكّان

يعيش في المنطقة "ج" حالياً نحو 150 ألف فلسطيني، فيما يقطنها أكثر من 350 ألف مستوطن، وذلك بحسب مكتب مراقب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة "أوتشا". وفي حين ينعم المستوطنون بحياة طبيعية وامتيازات كبيرة، يشير التقرير إلى أن ثلث السكان الفلسطينيين يعيشون في تجمعات تعاني نقصاً في مجال الاحتياجات الانسانية ومجال الحماية، وهي موزعة في قرى صغيرة، بينما يعيش نحو 27 ألف فلسطيني في تجمعات بدوية ورعوية يقع العديد منها في مناطق نائية، وهؤلاء يعدّون الأكثر احتياجاً في الضفة الغربية لأنهم يعيشون في مبان بسيطة مثل الخيام وبيوت الصفيح ويجدون صعوبة في الوصول إلى الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية ولا توجد لديهم بنى تحتية مناسبة.

وفي الإجمال، يعيش فلسطينيو المنطقة "ج" في ظل قيود صارمة لجهة التخطيط والبناء وحرية الوصول إلى الموارد الطبيعية والبنى المادية ومتطلبات الترخيص التي تقيّد حركتهم، ويواجهون ظروفاً قاسية للغاية، ويعانون جراء الطرد بالقوة والاعتقالات، ويحظّر عليهم الدخول إلى ما نسبته 30 في المئة من المنطقة أو الإقامة فيها بذريعة أنها منطقة إطلاق نار لأغراض التدريب العسكري، وهذا ما وضع آلاف الفلسطينيين تحت خطر الترحيل القسري، كذلك فإن هذه التجمعات غير موصولة بشبكات للمياه فيضطر سكانها لشراء المياه المنقولة بالصهاريج بأسعار باهظة، ويمكن هنا تسجيل انخفاض ملموس في استهلاك المياه في بعض التجمعات الفلسطينية إلى ما دون المعيار العالمي بكثير. أما بالنسبة إلى الرعاية الصحية فإن حصول الفلسطينيين على الرعاية اللازمة دونه عقبات كثيرة منها ما يتعلق بطول المسافات إلى أقرب عيادة ومنها ما يتعلق بالحواجز التي نصبها الجيش الإسرائيلي.

 

الاهمية الجيوسياسية للمنطقة "ج"

تكتسب المنطقة "ج" أهميتها الاستراتيجية لكونها تشكّل الغلاف المحيط بمناطق "أ" و "ب" وصلة الوصل بينها، كما تعدّ المخرج الوحيد للضفة الغربية إلى العالم، وتشكّل الحدود مع إسرائيل من الغرب والشمال والجنوب والأردن من الشرق، وهذا ما يؤدي إلى تمسك إسرائيل بها لاعتبارات تدرجها في خانة الضرورات الأمنية والاستراتيجية لحماية جبهتها الشرقية وخاصرتها في الوسط، والأهم من ذلك لضمان تهويد القدس والاستمرار في تنفيذ المشروع الاستيطاني وضمان التواصل بين جنوب إسرائيل وشمالها من خلال الأغوار، بالإضافة إلى أن قسماً كبيراً منها على تماس مع حدود 1967 فيما هناك قسم رئيسي منها قريب من العمق الإسرائيلي، ولهذه الاعتبارات فقد عملت إسرائيل على تفريغ هذه المنطقة من سكانها الفلسطينيين بصورة تدريجية مستغلة قلة عددهم، وذلك من خلال مجموعة من الاجراءات التعسفية، الهادفة إلى تهجير السكان الأصليين، وخنق مناطق الضفة الأخرى ومحاربتها اقتصادياً، لأن للأرض أهمية أساسية في النشاط الاقتصادي والتنمية.

 

الأهمية الاقتصادية للمنطقة "ج":

تمتاز المناطق (ج) بأن كثيراً من أراضيها بكر وغير مستغلة وبأنها تضم مساحات واسعة من الأراضي الأميرية وممتلكات الأوقاف، وبمحاذاتها لنهر الاردن والبحر الميت وتكتنز معظم الآبار الجوفية. وتكتسب المنطقة أهميتها الاقتصادية بسبب غناها بالموارد الطبيعية، وفيها معظم الأراضي الزراعية الخصبة وموارد المياه، وتمر فيها  كل الطرق الالتفافية، وبالتالي فإن المنطقة مؤهلة لإنشاء المشاريع الزراعية والصناعية والسياحية، والتي يمكنها أن توفّر ما يعادل 2.2 مليار دولار أي ما نسبته 23% من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، بحسب تقرير هو الأول من نوعه للبنك الدولي والذي نشره في سنة 2013 تحت عنوان: "الضفة الغربية وقطاع غزة: المنطقة "ج" ومستقبل الاقتصاد الفلسطيني". وإذا ما استعادت السلطة حقها بالبحر الميت فإنها ستحصل على نسبة إضافية تقدّر بـ 10 % وإذا ما أضيفت هذه النسبة إلى سابقتها فإنه ستساعد السلطة في تحقيق الاستدامة المالية. وبسبب غنى المنطقة بالمعادن والحجارة والموارد الطبيعية وضمها لوديان ووجود المياه فيها، اعتبر التقرير أن المنطقة "ج" هي مفتاح التنمية المستدامة للاقتصاد الفلسطيني مقدراً  خسائر الفلسطينيين جراء منعهم من الوصول إليها بنحو 3.4 مليار دولار سنوياً.

 

الممارسات الإسرائيلية لإفراغ المنطقة "ج" من الفلسطينيين:

إن أهمية المنطقة "ج" من النواحي الدينية والاقتصادية والأمنية جعل منها منطقة استراتيجية ترفض إسرائيل أن تتنازل عنها بسهولة، لذا كان طبيعياً أن تلجأ إلى مجموعة من الممارسات لإجبار سكانها الفلسطينيين على تركها حتى يتسنى لها ضم المنطقة فتحقق بذلك هدفاً له نتائجه الدينية والأمنية والاقتصادية وفي الوقت نفسه تحرم السلطة الفلسطينية من الاستفادة من خيرات المنطقة في تحقيق عملية التنمية الفلسطينية. وعليه فقد عمدت إسرائيل، بالإضافة إلى إجراءاتها القمعية والتعسفية بحق الفلسطينيين إلى اعتماد سياسة منظمة وممنهجة لهدم منازل الفلسطينيين، والتي أدت إلى إزالة ما يزيد على 4 آلاف منزل يملكها فلسطينيون بين سنتَي 2009 و 2016، لتستمر فصول هذه العملية في الأعوام التالية، إذ هدمت إسرائيل في سنة 2017 نحو 100 منزل  في الضفة  وتم تشريد 363 فلسطينياً كان من بينهم مئتا طفل، وفي سنة 2018 تم هدم 82 منزلاً ما تسبب في تشريد 251 شخصاً بينهم 124 قاصراً. وفي إطار الحجة ذاتها، أي عدم الحصول على التراخيص اللازمة من السلطات الإسرائيلية الرسمية، أقدمت إسرائيل في الأشهر الأولى من العام الحالي على هدم 88 منزلا في المنطقة "ج" الامر الذي أدى إلى تهجير 218 شخصا بينهم 97 طفلا و57 امرأة، يضاف إلى هذه العمليات وجود 13000 أمر هدم معلق من المنتظر تنفيذها في المنطقة "ج" وذلك بحسب قاعدة بيانات الإدارة المدنية الإسرائيلية، ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه بات من المتعذر إجراء إحصاءات دقيقة لعمليات الهدم التي تنفذها إسرائيل بسبب ارتفاع نسبتها.

ولكي تسّرع عمليات الهدم فقد عملت إسرائيل على سن مجموعة من التشريعات التي تتيح للجيش والأجهزة الرسمية هدم المنازل من دون رقابة قضائية وذلك لكي تقلص قدرة الأفراد ومنظمات حقوق الإنسان في الطعن بعمليات الهدم والمصادرة التي تطال ممتلكات الفلسطينيين في المنطقة "ج".

وبالإضافة إلى هدم المنازل، فقد نفذت السلطات الإسرائيلية آلاف الاعتداءات بينها القتل والاعتقالات والمداهمات ومصادرة الأراضي، كما قام المستوطنون بمئات الاعتداءات ضد الفلسطينيين والذين ردوا عليها جميعها بالمقاومة والدفاع عن النفس.

 

احتمالات الضم:

إن السياسة المتغيرة التي اعتمدها الرئيس دونالد ترامب والتي أدت إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها وتشريع الاستيطان، شجعت المسؤولين الإسرائيليين على الإقدام على خطوات ضم الأراضي في الضفة الغربية، وقد تحدث نتنياهو خلال حملته الانتخابية عن ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل قبل أن يعيد توضيح ما قاله مشيراً إلى انه عنى بذلك ضم الكتل الاستيطانية مكرراً توضيحاته بأن القصد هو تطبيق السيادة لا الضم. ومهما اختلفت التوضيحات والتفسيرات إلا أن الهدف الإسرائيلي واضح وهو ضم المنطقة "ج" في الضفة الغربية كبداية ربما للتوسع في مناطق "ا" و"ب"، خصوصاً وأن بعض المسؤولين الأميركيين كرر الإشارة إلى أن فرض إسرائيل سيادتها على الضفة الغربية لا يشكل ضررا على خطة السلام الأميركية في إشارة إلى ما بات يعرف بـ "صفقة القرن". وفي هذا السياق، ذهب بعض المعلقين الإسرائيليين إلى اعتبار أن "صفقة القرن" صممت من أجل تمكين إسرائيل من ضم الضفة الغربية أو أجزاء واسعة منها، بحيث باتت المنطقة "ج" اليوم مهددة بالضم أكثر من اي وقت مضى، ولا سيما في ظل ابتزاز اليمين الإسرائيلي لنتنياهو من أجل دفعه إلى ضم المنطقة "ج" في مقابل وعد بتوفير الحصانة القانونية له على خلفية التهم الموجهة اليه بالفساد.

وتعتبر قطاعات واسعة في إسرائيل اليوم أن حلم اقامة الدولة على كامل أرض فلسطين التاريخية أصبح ممكناً في ظل ولاية ترامب، لذا  تدعو إلى استغلال الفرصة لإعلان الضم، وفي المقابل ثمة قطاعات إسرائيلية أخرى تتحدث عن كلفة اقتصادية وأمنية كبيرة إذا ما لجأت إسرائيل إلى هذه الخطوة. فبحسب دراسة تفصيلية أجرتها منظمة "ضباط من اجل امن إسرائيل" فإن إسرائيل تحتاج إلى انفاق ما بين 14 إلى 15 مليار دولار سنوياً إذا ما قامت بهذه الخطوة.
على الرغم من أن كل المعطيات تشير إلى أن إسرائيل ماضية في إجراءاتها وممارساتها لتحقيق هدفها بضم المنطقة "ج" أو بسط سيادتها عليها، وعلى افتراض أن إسرائيل قد تتمكن من تأمين الأموال اللازمة للمضي بخطها، فإن السؤال يبقى: هل تخاطر إسرائيل بضم المنطقة "ج" متجاهلة التحذيرات التي أطلقتها قطاعات إسرائيلية مؤيدة للانفصال عن الفلسطينيين ومفادها أن الضم قد يؤدي إلى تفكك السلطة الفلسطينية ووضع إسرائيل في مواجهة تهديدات أمنية كبيرة قد تنجم عن محاولتها فرض سيطرتها على نحو 2.6 مليون فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية؟

إعداد: أدهم جابر

 

[1]  https://www.israelhayom.com/2019/02/05/right-wing-officials-commit-to-plan-to-settle-2-million-jews-in-judea-and-samaria/

 

المصادر:

دراسة إسرائيلية حول تكلفة ضم المناطق "ج" بالضفة الغربية، غزة-عربي 21- خالد أبو عامر

  

 تشريع جديد يحول دون الطعن في عمليات الهدم والمصادرة في الضفة الغربية، الأمم المتحدة، مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية "اوشا"

 

المنطقة "ج": المخاوف الإنسانية الرئيسية، الامم المتحدة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية "اوشا"

 

في مواجهة سياسة الاحتلال.. نحو استراتيجية وطنية للاستثمار في مناطق "ج"، وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"

معطيات حول هدم البيوت غير المرخصة في الضفة الغربية (لا يشمل القدس الشرقية)، مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الانسان في الأراضي المحتلة (بتسليم).

الضفة الغربية: بين انحسار السلطة الفلسطينية ومخاطر التوسع الإسرائيلي، مركز الجزيرة للدراسات، هاني المصري

 

المنطقة "ج" وأهميتها في الاقتصاد الفلسطيني / بقلم أكرم ابو جامع، الاقتصادي.

 

البنك الدولي: تمكين الفلسطينيين من الوصول للمناطق 'ج' مفتاح التنمية المستدامة، وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"