حديث صحافي لوزير الخارجية المغربي بشأن مفاوضات السلام والمقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، الرباط، أوائل آذار/ مارس 1993
النص الكامل: 

[.......]

س ـ ذكرت حديثاً، قبل بدء جولة وزير الخارجية الأميركية الجديد وارن كريستوفر في الشرق الأوسط، أن محادثات السلام ستستأنف بين الأطراف العربية وإسرائيل، حتى في حال عدم إحراز تقدم في حل قضية المبعدين الفلسطينيين، على أساس أنهما: (عملية التفاوض وقضية المبعدين) مسألتان مختلفتان. ما هو أساس الاختلاف بين المسألتين، كما يراه المغرب؟ وما الجدوى السياسية في إسقاط الربط بين عملية التفاوض وقضية المبعدين؟

ج ـ منذ استقلال المغرب وتحمله مسؤولياته القومية ونحن ننصح إخواننا العرب بقبول مبدأ التفاوض محل النزاع العربي ـ الإسرائيلي. خيار التفاوض واحد في ثوابت السياسة المغربية في ما يخص قضية الشرق الأوسط. وقضية المبعدين واحدة من النتائج التي أدى إليها استمرار احتلال إسرائيل للأراضي العربية. وحين نتحدث عن التفاوض، نتعاطى مع هذا الخيار كوسيلة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، ولا نرى التفاوض غاية نهائية أو هدفاً نهائياً. ولا نحسب التفاوض مكافأة للطرف الإسرائيلي حتى نتخلى عنه عقاباً لإسرائيل لأنها قامت بإبعاد المواطنين الفلسطينيين إلى لبنان. الإبعاد نتيجة، فكيف نعالج النتيجة ونتجاهل السبب، أي الاحتلال، فلا نواصل التفاوض لإنهائه؟ لقد علمنا أن سوريا قبلت استئناف عملية التفاوض بصرف النظر عن قضية المبعدين. هكذا قيل لنا خلال جولة وزير الخارجية الأميركي في المنطقة. وأنا أعتقد أن كل الأطراف العربية عبّرت عن رغبة مماثلة لوزير الخارجية الأميركي. ولدينا معلومات بأن غالبية الأطراف العربية اقتنعت بفكرة الحل الوسط في ما يخص قضية المبعدين. صحيح أن هناك قراراً لمجلس الأمن عالج هذه القضية وهو القرار رقم 799، بيد أن الجميع يدرك الظروف الموضوعية والذاتية التي تحول دون تطبيقه كاملاً، وبالتالي وضعه قيد التنفيذ مئة في المئة في فترة 24 ساعة.

[.......]

س ـ خلال جولة وزير الخارجية الأميركي وارن كريستوفر الأخيرة على عواصم دول الطوق، لوحظ أن هذه العواصم أسقطت سياسة "كل شيء أو لا شيء"، وتردد أن الإدارة الأميركية ستكافىء الأطراف العربية على واقعيتها. ما رأيكم؟

ج ـ نحن نعتقد أن موقف عواصم دول الطوق العربية جديد وإيجابي، ونؤيد هذا الموقف. وطالما أن الإدارة الأميركية تود الانتقال إلى دور الشريك الكامل في عملية التسوية في الشرق الأوسط، فمن الواجب عليها أن تساوي بين نظرتها إلى المواقف العربية ومطالبها المشروعة وبين نظرتها إلى إسرائيل ومطالبتها بحدود آمنة ومعترف بها.

أما كيف يكون شكل المكافأة الأميركية للأطراف العربية، فمسألة على العرب أن يحددوها. عليهم أن يتفقوا بين بعضهم البعض على ما يريدونه من الطرف الأميركي. لقد علمت أن ثمة مشروع لقاء في دمشق بين وزراء خارجية دول الطوق لمناقشة الملفات المتعلقة بعملية التسوية، حتى يحدد العرب ماذا يريدون بالضبط من الإدارة الأميركية الجديدة.

[.......]

 

المصدر: "الوسط" (لندن)، العدد 58، 8/3/1993، ص 27 ـ 28. وقد أجرت الحديث عفاف زين.

* وزير الخارجية المغربي: عبد اللطيف الفلالي.