حديث صحافي للناطقة باسم الوفد الفلسطيني إلى مفاوضات السلام تدعو فيه الولايات المتحدة إلى دعم عملية السلام وعدم الانحياز إلى إسرائيل، وتعلن مقاطعة الجولة التاسعة من المفاوضات، 21/3/1993
النص الكامل: 

س ـ أين أصبحت زيارة الوفد الفلسطيني لواشنطن واللقاء مع الإدارة الأميركية اللذان كثر الحديث عنهما؟

ج ـ لا يوجد شيء نهائي حتى الآن. هناك مشاورات واتصالات ومداولات نجريها، والقضية بالنسبة إلينا ليست قضية اللقاء في حد ذاته بل مضمونه وهدفه. وفي رأينا أيضاً، فإن لقاء كهذا ليس هدفاً أو غاية إنما وسيلة للبحث في كيفية تخطي العقبات القائمة في وجه العملية السلمية. وإذا كانوا على استعداد لذلك، فنحن أيضاً.

س ـ ما هي الوسائل التي تعتبرين أنها كفيلة بتخطي هذه العقبات. وماذا تريدون كفلسطينيين من الطرف الأميركي؟

ج ـ أهدافنا كثيرة ومطالبنا كثيرة. نريد أولاً إيجاد حل جذري لقضية المبعدين. حل جذري ونهائي يطال سياسة الإبعاد من أساسها ووضع حد أخير لها. ثم قضية حقوق الإنسان وإيجاد تغيير ملموس في كيفية التعاطي الإسرائيلي مع شعبنا والتزام إسرائيل اتفاقية جنيف الرابعة (الخاصة بمعاملة المدنيين تحت الاحتلال) ثم مناقشة مضمون العملية التفاوضية وضرورة الربط بين المرحلتين الانتقالية والنهائية، وعدم الإجحاف في الحل النهائي عبر الامتناع عن فرض أي أمر واقع قبل المرحلة الأخيرة، خصوصاً في شأن الاستيطان.

[.......]

س ـ كيف تجملين الاقتراحات الإسرائيلية المقدمة إليكم منذ بدء المفاوضات؟

ج ـ يريدون مشاركتنا في كل شيء يمكن أن يعطونا إياه أو نأخذه منهم. وهم لا يعترفون مثلاً بالولاية الفلسطينية على الأرض بل بإقرار ملكية بعضها ضمن البلديات. ولا يعترفون بحقنا مثلاً في سلطة تشريعية، إذ أوجدوا شيئاً جديداً لم يكن موجوداً عندنا، وجعلوا الأراضي غير المملوكة "أراضي دولة". وحاولوا ويحاولون خلق ازدواجية في السلطة والأرض ثم تشريع الاستيطان. يحاولون منعنا من إنشاء مجلس تشريعي أي سلطة تشريعية ويحاولون إيجاد نظام قضائي لا مثيل له في العالم، فهم يريدون مثلاً إقامة خمس محاكم. كل هذه المقترحات لا علاقة لها بالعملية السلمية وبهدف إقامة السلام، ونحن لم نأت إلى المفاوضات لتكريس الاحتلال أو إضفاء شرعية عليه، بل لإنهاء هذا الاحتلال ورفع المعاناة عن شعبنا.

الأنكى من كل ذلك أن إسرائيل تتبع ضدنا ابتزازاً حقيقياً، إذ يقولون لنا إن وضع حقوق الإنسان مرتبط بالتقدم في المفاوضات. وهذا ابتزاز لا مثيل له يجب أن تعاقب عليه إسرائيل لا أن تكافأ.

[.......]

س ـ هل صحيح أنكم عرضتم التخلي عن المطالبة بالحماية الدولية في إحدى جولات التفاوض؟

ج ـ لا، قلنا ونقول إننا على استعداد لقبول حماية دولية، أي حماية دولية مباشرة إنْ كان من الأمم المتحدة أو من راعيي عملية السلام، ولا نتمسك بالآلية أو بالشكل، إنما بالهدف الأساسي وهو حماية شعبنا في الأراضي المحتلة.

س ـ ما هو الموقف الإسرائيلي؟

ج ـ إسرائيل ترفض أي نوع من التدخل الدولي، لأنها ترفض أصلاً كل قرارات الأمم المتحدة وترفض ميثاق جنيف الخاص بمعاملة المدنيين تحت الاحتلال وغير ذلك من القرارات الدولية ذات الصلة.

س ـ هل ما زلتم ترهنون حضوركم الجولة التاسعة من المفاوضات الثنائية المتوقعة في نيسان (أبريل) المقبل بحل قضية المبعدين؟

ج ـ ليس بقضية المبعدين وحدها وفي حقيقة الأمر نحن لا نذكر هذه المسألة بمعزل عن قضايا أُخرى معنونة تحت بند حقوق الإنسان. أعني أنه يجب وضع حد نهائي وجذري وشمولي لقضية الإبعاد. فهذه مسألة غير قانونية وغير شرعية ومخالفة للشرع الدولي. وكي نضعها في مضمونها السياسي الواسع نقول إنه إذا دخلنا في منطق التعامل مع إسرائيل على أساس رد الفعل فقط نكون ارتكبنا خطأً فادحاً ورفعنا سقف التحدي الإسرائيلي (...) لا نقدر أن نعزل الإبعاد عن التمادي الإسرائيلي المستفيد من غياب المساءلة الدولية والردع الدولي. وما يجري اليوم من عقاب جماعي للفلسطينيين يخرب عملية السلام ويجب وضع حد له إذا أريد لهذه العملية أن تصل إلى نتيجة ما.

[.......]

 

المصدر: "الحياة" (لندن)، 22/3/1993. وقد أجرى الحديث، عبر الهاتف، علي نون.

* الناطقة باسم الوفد الفلسطيني إلى مفاوضات السلام: حنان عشراوي.