كلمة المدير التنفيذي للجنة الإسرائيلية الأميركية للشؤون العامة، توماس داين، بشأن "تحدي قروض الاستيعاب"، واشنطن، 9/6/1991
النص الكامل: 

إن التحدي الأعظم الذي يواجه جاليتنا هذا العام هو التوصل إلى إقناع السلطتين التنفيذية والتشريعية في حكومة الولايات المتحدة بأن تسمح بإقرار ضمانات للاستيعاب بعشرة مليارات دولار على مدة خمسة أعوام. لمَ هذا المبلغ، لمَ هذا العام، لمَ بهذه الطريقة، لمَ هذا التحدي؟

            ـ لأن علينا أن نفي بوعد الهجرة والاستيعاب التام لـِ 40,000 إثيوبي (15,000 في أيار/ مايو) ومليون سوفياتي وآلاف الآخرين الذين يغيِّرون سبلهم ليعيشوا في إسرائيل.

            ـ لأن الاقتصاد الإسرائيلي المرهق، على الرغم من المساعدات الوفيرة من يهود الشتات، لا يزال بحاجة إلى اقتراض 10 مليارات دولار على الأقل من رؤوس الأموال الأجنبية.

            ـ لأن هذا أكبر برنامج جديد نقوم به، ولأنه قد يكون أكبر معركة نخوضها [....]

            ـ لأن العالم كله سينظر ليرى هل نظفر أو نخيب.

هذه معركة حاسمة تخوضها الجالية الأميركية المنظمة الموالية لإسرائيل. إنها معركة 1981 من أجل الأواكس ـ لكن من دون غل.

            ـ وقد نظمنا، بالتحالف مع مؤتمر الرؤساء [رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة]، حملة اتصالات ذات مرحلتين.

            ـ لدينا استراتيجية للتعامل مع الهيئة التشريعية وأخرى للتعامل مع إدارة بوش.

            ـ ستتعاملون مع عدد كبير من أعضاء الكونغرس هذا المساء، والاثنين والثلاثاء، ثم لمدة ما بقي من الصيف حتى أيلول/ سبتمبر.

ولأهمية هذا الموضوع، أريد أن أمضي وقتي كله بعد هذه الظهيرة للتحدث عنه معكم.

دعوني أجيب عن أسئلة أربعة أساسية في شأن هذا التحدي العظيم.

            أولاً، هل تحتاج إسرائيل حقاً إلى هذا البرنامج؟ هل من حل آخر؟

            ثانياً، ما هي تكلفة ذلك ومخاطره على الولايات المتحدة؟ هل هو عبء مرهق للميزانية الأميركية؟

            ثالثاً، كيف نجيب عن الأسئلة التي يطرحها الناس بشأن إمكان ربط هذا البرنامج بتجميد بناء المستوطنات؟

            رابعاً، كيف نسوِّغ هذا البرنامج في ضوء الصعوبات التي تعترض عملية السلام؟ 

1ـ حاجة إسرائيل 

            ـ تواجه إسرائيل مهمة استيعاب ما يقدر بمليون نسمة في خمسة أعوام، وهذا تحدٍّ لا سابق له يوازي استيعاب الولايات المتحدة سكان فرنسا [....]. ففي الأسبوع الأخير من أيار/ مايو، وصل إلى إسرائيل 19,000 مهاجر، وهو أكبر مجموع أسبوعي في تاريخها. ويتوقع وصول 50,000 يهودي سوفياتي في حزيران/ يونيو، وهذا يفوق كثيراً ما وصل إلى الدولة العبرية في أي شهر مضى.

            ـ في المدى البعيد، سيكون هؤلاء القادمون ـ من ألبانيا، بلغاريا، إثيوبيا، سوريا، اليمن، كردستان، بولندا، الأرجنتين، جنوب أفريقيا، هنغاريا، والاتحاد السوفياتي طبعاً ـ مصدر قوة عظيماً. لكن لا بد، لدى وصولهم، من العناية بهم كي يعيدوا تنظيم حيواتهم الجديدة.

            ـ إن التكلفة الإجمالية للأعوام الخمسة الأولى ستكون أكثر من 40 مليار دولار، وهذا مبلغ هائل بالنسبة إلى بلد صغير لا يتجاوز دخله القومي الخام 30 مليار دولار سنوياً.

            ـ لكن شعب إسرائيل ينهض بأعباء ذلك، وهو يفرض الضرائب على نفسه أولاً، قبل الالتفات نحو الآخرين طلباً للمعونة.

            ـ لقد خصصت إسرائيل لهذه المهمة نحو 6 مليارات دولار سنوياً، أي أكثر مما تنفق على الدفاع. إن الضرائب ترتفع، ومنافع الجمهور الإسرائيلي الأخرى تنخفض.

            ـ لكن يجب أن تحصل إسرائيل على معونة دولية لسد نصف حاجتها إلى ما مجموعه 20 مليار دولار.

            ـ من حسن الحظ أن ألمانيا، وحتى فرنسا، قد تقدمتا مؤخراً وعرضتا على إسرائيل ضمانات.

            ـ إن ما فعلته الولايات المتحدة من أجل ضمان الحرية لإخوتنا يهود الاتحاد السوفياتي وإثيوبيا يفوق كل ما فعله غيرها. لذلك نودُّ إبداء الشكر العميق للرئيسين ريغان وبوش ووزيري الخارجية شولتس وبيكر.

            ـ لكن يجب أن تقوم الولايات المتحدة بدورها للوفاء بوعد الحرية. وبرنامج ضمانات الاستيعاب هذا هو السبيل إلى ذلك.

            ـ تستطيع إسرائيل أن تقترض من القطاع الخاص على مسؤوليتها، لكن ذلك لا يكون إلا لفترات مدتها نحو سبعة أعوام. غير أن فترة استهلاك الدين هذه أقصر من أن تكفي لإنشاء مساكن معتدلة الأسعار وإنشاء بنى تحتية.

            ـ إذا قدَّمت الولايات المتحدة الضمانات للمصارف ومؤسسات التوظيف المالي، فإن الدين يمكن تسديده خلال 30 عاماً، ويمكن تنظيم القروض بحيث تتم عملية الاستيفاء في سنوات لاحقة ـ أي في الفترة التي يكون المهاجرون فيها قد أصبحوا منتجين، وصار الدخل القومي الخام بحكم ذلك أعلى.

            ـ لذلك، فإن برنامج ضمانة القروض هذا حيوي. إنه واسطة العقد لمجمل قضية استيعاب اليهود المهاجرين طلباً للحرية. وما من بديل منه. 

2ـ تكلفة ذلك بالنسبة إلى الولايات المتحدة 

            ـ إن تكلفة هذا البرنامج، بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لا تكاد تذكر؛ فهي إدارية، في حين أن منافعه بالنسبة إلى اليهود السوفيات والإثيوبيين عظيمة.

            ـ هذه قروض لا هبات. وستقوم إسرائيل بتسديدها.

            ـ هذه ضمانات، لا قروض من الحكومة الأميركية. وستقوم إسرائيل باقتراض المال من مؤسسات وول ستريت، مستندة إلى ضمانات الحكومة الأميركية لهذه القروض.

            ـ والآن، من الإنصاف أن يُسأل، هل ستكون إسرائيل قادرة على تسديد هذه الديون، أم أن المكلَّف الأميركي سيتورط في دفعها [....]؟

            ـ الجواب واضح جداً. إسرائيل ستتمكن من تسديد هذا الدين، ولن يدفع المكلَّف الأميركي سنتاً واحداً في نهاية المطاف.

            ـ من أين لنا هذه الثقة؟ الجواب سهل.

            ـ أولاً، إن حكومة إسرائيل لم تقصّر قط، ولم تتأخر يوماً واحداً عن دفع أي دين؛ ولن تودَّ أن تفعل ذلك أبداً لأن سمعتها في التعامل المصرفي حيوية بالنسبة إلى الدولة.

            ـ ثانياً، إن حال إسرائيل، بالنسبة إلى الديون الخارجية، أفضل كثيراً مما كانت سنة 1985. فقد كانت الديون الخارجية تمثل 80% من دخل إسرائيل القومي الخام سنة 1985؛ وهي لا تمثل منه اليوم سوى 33%. وحتى بعد اقتراض 10 مليارات دولار جديدة، فلن تتجاوز النسبة 35% سنة 1996، وذلك استناداً إلى جدول دفعات الديون الماضية زائد نسبة متواضعة من النمو الاقتصادي المأمول.

            ـ إزاء انخفاض نسبة الدين إلى الدخل القومي الخام، والدخل المحلي الخام، والصادرات، سيتأكد خبراء الحكومة الأميركية من أن إسرائيل ستكون قادرة على تسديد ديونها.

            ـ إذاً، التقصير ليس مشكلة. والمكلَّف الأميركي لن يتورط في شيء.

            ـ الأمر الأساسي هو أن ههنا برنامجاً يساعد اليهود السوفيات والإثيوبيين كثيراً من دون مخاطر تذكر على المكلَّف الأميركي. وهنا روعة هذا البرنامج.           

3ـ المستوطنات

            ـ ينبغي لنا أن نقاوم أية محاولة تعرِّض هذا البرنامج الحيوي للخطر من جراء ربطه بمسألة المستوطنات ذات الطابع الأيديولوجي المتفجر.

            ـ السماح بضمانات الاستيعاب مشروع إنساني؛ إنه يتعلق بمستقبل مليون يهودي يطلبون حيوات جديدة حرة. وهو ليس مشروع مستوطنات. لن ينفق سنت واحد من هذه الأموال خارج الخط الأخضر.

            ـ إن أي ربط بين الإثنين سيقود إلى شل المشروع، لأن حكومة إسرائيل المنتخبة ملتزمة إزاء المستوطنات التزاماً عميقاً.

            ـ لا نستطيع السماح لأي كان بأن يضر بمليون يهودي أوروبي شرقي وأربعين ألف يهودي إثيوبي، لتسجيل نقطة في سجال أو التعبير عن شكوى حيال خلاف في السياسة لا علاقة له بالموضوع [....]؟

            ـ واجبنا تجاه شعبنا هو أن نصل إلى نتيجة. والربط بين الأمرين سيلحق ضرراً بالغاً بهذه النتيجة، إنْ لم يقض عليها.

            ـ هذه قضية إنسانية لا سياسية.

            ـ لذلك، فإن كنتَ شخصياً غير راضٍ عن المستوطنات لكنك ملتزم الوفاء بالوعد ليهود إثيوبيا والاتحاد السوفياتي، فعليك أن تتمالك نفسك، وتشمِّر عن ساعديك، وتنزل إلى الساحة لمكافحة الربط بين الأمرين. 

4ـ عملية السلام 

            ـ نشأت في هذا الأسبوع مجموعة جديدة من المخاوف تتصل بتأثير مشكلات عملية السلام في ضمانات الاستيعاب.

            ـ وقد لمّح الرئيس بوش، مؤخراً، في رسالته إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية يتسحاق شمير، إلى أن موقفه من المساعدة في قضية الاستيعاب سيتأثر باستجابة شمير لعملية السلام.

            ـ في 6/6/1991 أجاب شمير الرئيس برسالة من ثماني صفحات. وقد شرح فيها بالتفصيل لماذا يعتبر أن الترتيبات التي يطلبها العرب ستؤدي إلى دفع المؤتمر الإقليمي بعيداً عن الغاية المباشرة من المفاوضات؛ ففي رأيه أن إشراك الأمم المتحدة وإعادة عقد المؤتمر الإقليمي بكامل أعضائه سيلغيان أي باعث لدى العرب للمفاوضة المباشرة الجدية، وسيقوداهم إلى نقل كل القضايا مجدداً إلى القوى العظمى والأمم المتحدة لحملها على فرض المطالب العربية على إسرائيل.

            ـ لقد رفض العرب على مر السنين المفاوضات المباشرة التي سيضطرون فيها إلى الاعتراف بإسرائيل وإلى تقديم التنازلات من أجل السلام، وحاولوا على مر السنين نقل القضية إلى الأمم المتحدة حيث يستطيعون الإفادة من أكثريتهم الجاهزة، وإلى القوى العظمى التي يستطيعون التأثير فيها من خلال دبلوماسية البترودولار.

            ـ لكن ربما سيحاول البعض أن يقول إن رفض إسرائيل للأمم المتحدة ولصيغة عودة المؤتمر إلى الانعقاد يعني أن إسرائيل تريد القضاء على عملية السلام. وربما حاول هؤلاء استعمال ذلك للقضاء على ضمانات الاستيعاب.

            فكيف نعالج ذلك؟

            أولاً، يجب أن نأخذ في الحسبان أن عملية السلام ما زالت حية.

            ـ ففي 7/6/1991، رفض مارلن فيتزووتر وصف عملية السلام بأنها ميتة. قال إنها لا تزال "قائمة".

            ـ وقد قال أفي بازنر الناطق باسم الحكومة: "إن إسرائيل لا تزال ملتزمة مع الولايات المتحدة تجاه عملية السلام."

            ـ وقد قدمت إسرائيل بعض الأفكار الجديدة لتضييق شقة الخلافات.

            ـ وأكد مسؤولون كبار في وزارة الخارجية أنهم ما زالوا يعملون على تصوّر طرق أخرى لبدء المفاوضات.

            ـ وللولايات المتحدة الأميركية نفوذ عظيم لدى الجانب العربي، وهي لم تستعمله بعد.

            ثانياً، ليس من الصحيح أبداً أن العقبات تأتي من الجانب الإسرائيلي وحده.

            ـ فجواب الملك حسين ليس مساعداً أبداً، في تقدير بعض كبار موظفي وزارة الخارجية.

            ـ ما زال الرئيس السوري حافظ الأسد يقول أنه لن يحضر.

            ـ والسعوديون لا يقدِّمون أي دعم للأردن من أجل الانضمام إلى العملية.

            ـ كما أن ما يسمى "وزير خارجية" منظمة التحرير الفلسطينية طرح أربعة عوائق جديدة: يجب مناقشة الوضع النهائي للفلسطينيين؛ يجب تشكيل وفد فلسطيني مستقل؛ ينبغي أن يكون للأمم المتحدة دور أساسي؛ ينبغي أن يكون المؤتمر الإقليمي في حال انعقاد دائمة.

            ثالثاً، لقد قدمت إسرائيل حتى الآن عدة تنازلات مهمة تدل على جديتها في طلب السلام.

            ـ فقد وافق رئيس الوزراء، أول مرة، على صيغة المؤتمر لإطلاق محادثات السلام، وذلك على الرغم من شكوكه العميقة والقديمة العهد في كون هذه الصيغة متلائمة مع هدف المحادثات المباشرة.

            ـ وقبِل، أول مرة، مشاركة الاتحاد السوفياتي الكاملة للولايات المتحدة في رعاية المؤتمر، وذلك على الرغم من أن وزير الخارجية السوفياتي بسميرتنيخ قد صرح علانية في عمان ودمشق أن موقف الاتحاد السوفياتي هو دعم القضية العربية.

            ـ وأول مرة أيضاً قبِل أن يكون للأوروبيين دور رئيسي، وذلك ما ظل يرفضه حتى نيسان/ أبريل 1991، لأن الدول الأوروبية تدعم وجهة النظر العربية ولا تتعاطف مع إسرائيل.

            ـ فإذا كانت إسرائيل ليست جادة حيال السلام؛ فلماذا تقبل هذه الأشياء؟

            إن إسرائيل لا تحتاج إلى صيغة المؤتمر ولا إلى وجود السوفيات والأوروبيين فيه.

            رابعاً وأخيراً، ثمة واقع سياسي في إسرائيل. فلئن رضي شمير بالأمم المتحدة وبعودة المؤتمر إلى الانعقاد، فستسقط حكومته لأن شركاءه اليمينيين في الائتلاف يملكون ثمانية مقاعد ويرجحون الكفة، وهم مصمِّمون على مغادرة الحكومة من أجل هذه القضايا. ثم أن قبوله سيقسم الليكود نفسه ويقضي على قاعدة رئيس الحكومة، وقاعدته هذه قوية جداً اليوم. لذلك كان المطلوب منه أن يختار بين السيطرة السياسية والانتحار السياسي.

            فموقفنا، إذاً، هو أن:

            ـ عملية السلام حية.

            ـ القضية الأساسية هي تعامل العرب مع إسرائيل بصورة مباشرة والاعتراف بإسرائيل.

            ـ على العرب بذل المزيد من أجل السلام، ولأميركا الحق في أن تطالب الحكومات العربية بالمفاوضات المباشرة بعد كل ما قدمناه لها [للحكومات العربية] من تضحيات في عاصفة الصحراء.

            ـ إسرائيل جادة في طلب السلام، وقد بيَّنت ذلك.

            ـ وطلب التنازلات من إسرائيل وحدها سبيل غير صحيح.

وأياً تكن الحال، فلا يجوز أن يسمح للخلافات في شأن عملية السلام بأن تقضي على ضمانات الاستيعاب.

نحن نتكلم عن حيوات أكثر من مليون شخص من اليهود السوفيات والإثيوبيين.

            ـ من الخطأ أن يعاملوا معاملة الرهائن لعملية السلام. وقد صرح مسؤول في مجلس الأمن القومي، لمجموعة صغيرة الأسبوع الفائت، أن اعتبار الضمانات "رهينة" في مقابل المستوطنات خيار ممكن من خيارات الإدارة الأميركية.

            ـ حتى بعد الانتهاء من حل المشكلات الحالية في عملية السلام، فسيكون هناك صعوبات أخرى، لأن الطريق إلى السلام طويل وعسير.

            ـ إن ربط الضمانات بالمستوطنات أو بعملية السلام أمر سنحاربه بكل قوانا.

ذلك إذاً التحدي الأعظم. كثيرون من اليهود قد اكتسبوا ذلك الوضع النفيس النادر: الحرية. والحصول على ضمانات الولايات المتحدة كي تتمكن إسرائيل من اقتراض 10 مليارات دولار من سوق القروض العالمية هو أهم مهمة إنسانية تقوم جاليتنا وهذه المنظمة بها على الإطلاق. إن هذه المهمة تتجاوز كل شيء آخر. وسنحشد لهذا المجهود التاريخي أكبر قدر ممكن من المهارة المهنية، ووحدة الكلمة، وحُسن التنفيذ.

 

المصدر: وثائق اللجنة. وقد ألقى داين هذه الكلمة أمام ممثلي الجالية اليهودية في الولايات المتحدة.