شهادة وزير الخارجية الأميركي، جيمس بيكر، أمام اللجنة الفرعية للاعتمادات في مجلس النواب الأميركي بشأن مهمة السلام في الشرق الأوسط، واشنطن، 22/5/1991
النص الكامل: 

الوزير بيكر: قمنا في الشهرين الماضيين بجهود مكثفة لإيجاد سبيل إلى تسوية شاملة من خلال مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والدول العربية والفلسطينيين. ومنذ بدأنا بهذه الجهود لم تكن لدي أوهام تقلل من شأن الصعوبات والعقبات التي تعترض السبيل. لكن كان لدي إحساس قوي بأن حرب الخليج ربما تكون قد خلقت بعض الإمكانات الجديدة لصنع السلام في المنطقة، وبأن على الولايات المتحدة واجباً فريداً يقضي المساعدة في استكشاف تلك الإمكانات. ولئن كان من المحزن أن تظهر العقبات القديمة أكبر حجماً من الفرص الجديدة، فسيكون من المحزن أكثر أن تقصِّر الولايات المتحدة عن التمسك بقوة بأية فرصة للسلام. وهذه الفرص لا تتاح كثيراً في الشرق الأوسط.

لقد أدى غزو العراق للكويت إلى نشوء تحالف دولي تاريخي. فالولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والأوروبيون والعرب وغيرهم اجتمعوا على دحر العدوان العراقي. وقد قامت الأمم المتحدة بالدور الذي أراده لها مؤسسوها. وصارت إسرائيل، من خلال ضبط النفس الذي مارسته في وجه الاستفزاز العراقي، شريكاً صامتاً في نجاح التحالف. فكانت النتيجة هزيمة صاعقة لصدام حسين ولنهج العنف والتهديد الذي مثله ـ وأملاً جديداً لنهج الدبلوماسية والمفاوضة البديل.

ومن أجل اختبار اللحظة وتغيير القواعد الأساسية لصنع السلام بين العرب وإسرائيل، شعرنا بأن من المهم الانطلاق في عملية تحطِّم المحرمات المفروضة على المحادثات المباشرة. ولما كان الدافع إلى صنع السلام مختلفاً، فقد بات علينا أن نتغلب على العقبات الحائلة دون التقاء الإسرائيليين والعرب والفلسطينيين وجهاً لوجه. كان علينا أن نبرهن أن الحوار والدبلوماسية ـ لا العنف والرفض ـ يمكن أن يصبحا العملة المتداولة في سياسات المنطقة.

لقد قدمت الحرب تذكيراً مرعباً بمخاطر الصراع في حقبة من سباق التسلح المتصاعد. كانت تذكيراً بأن الخلاف بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يزال في قلب المشكلة العربية الإسرائيلية ـ لكنه تذكير أيضاً بأن المشكلات بين الدول العربية وإسرائيل لا بد من معالجتها أيضاً. وكانت الحرب تذكيراً مفعماً بالرجاء بأن إسرائيل والدول العربية ربما وجدت أحياناً أرضية مشتركة تجمع بينها ـ أرضية مشتركة ربما أتاحت مجال التحرك لتشجيع تسوية إسرائيلية ـ فلسطينية.

لذلك كانت مهمتنا بعد الحرب أن نحاول المزج بين ما هو جديد وواعد من عواقب الأزمة، وبين المبادئ الثابتة للدبلوماسية العربية ـ الإسرائيلية. تلك كانت الغاية من زياراتي الثلاث الأولى للمنطقة بعد الحرب. وكانت النتيجة اجتماع الرأي بين الأطراف على خمس نقاط أساسية:

أولاً، الاتفاق العام على أن غاية العملية تسوية شاملة تتم عبر مفاوضات مباشرة على قاعدة قراري مجلس الأمن رقم 242 ورقم 338.

ثانياً، التفهم الواسع لكون عملية المفاوضات ستجري على خطين في وقت واحد، إذ تتم المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والدول العربية؛ وبين إسرائيل وفلسطينيين من الأراضي المحتلة.

ثالثاً، الاتفاق على أن المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين ستتم على مراحل، مع تقديم المحادثات المتعلقة بالحكم الذاتي لفترة انتقالية على المحادثات المتعلقة بالوضع النهائي للأراضي المحتلة.

رابعاً، الاتفاق على أن الفلسطينيين سيتمثلون في المفاوضات بقادة من الأراضي المحتلة ممن يقبلون بالعملية ذات الخطين وبالمفاوضات على مراحل، ويلتزمون العيش سلماً مع إسرائيل.

خامساً، الموافقة على أن مؤتمراً ترعاه الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي من شأنه أن يقضي على المحرمات القديمة المتعلقة بالاتصالات المباشرة بين الأطراف، وأن يشكل منطلقاً للمفاوضات المباشرة بين الأطراف.

وما مجالات التوافق هذه باليسيرة التي لا يؤبه لها. وهي يقيناً تهيىء قاعدة للتقدم. لكنها لا تزال تحتاج إلى ترجمة عملية، وهذه كانت غاية زيارتي الرابعة إلى المنطقة. ودعوني أعطيكم فكرة عن المسائل الأساسية التي ما زلنا نسعى لحلها.

المجموعة الأولى من المسائل تتعلق بكيفيات مؤتمر السلام.

ثمة قدر كبير من سوء التفاهم في شأن هذه المسألة، لذلك دعوني أبيّن ببساطة ما يدور في خلدنا. إن غايتنا هي إطلاق المفاوضات المباشرة. وهذا جوهر مسعانا كله. فنحن نعتقد أن خير سبيل للقيام بذلك هو مؤتمر سلام يقود مباشرة إلى المفاوضات الثنائية بين إسرائيل وجيرانها العرب والفلسطينيين، ومفاوضات متعددة الأطراف في شأن قضايا كالحد من التسلح والأمن الإقليمي والبيئة والماء.

سأوضح ما أعني بهذا. لسنا في وارد مؤتمر دولي مكتمل النصاب يملك سلطة فرض آرائه، ولا في وارد أية آلية تتدخل في المفاوضات بأية صورة تكن. والواقع أنني قد بلّغت الأطراف في المنطقة أن المؤتمر ليس منبراً أو ندوة للمفاوضات، بل هو بكل بساطة وسيلة إلى غاية؛ أداة في مسعانا لحمل الأطراف على الجلوس وجهاً لوجه لمعالجة خلافاتهم والقضاء على المحرمات التي عفا الزمن عليها.

سيكون هذا المؤتمر برعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. وستحضره إسرائيل ومصر وسوريا ولبنان والأردن وفلسطينيون من الأراضي المحتلة. وكما تعلمون، فإن مجلس التعاون الخليجي قد خطا خطوة مهمة جداً بموافقته على إرسال أمينه العام بصفة مراقب. يضاف إلى ذلك أن كلاً من أعضاء مجلس التعاون الخليجي، دول الخليج الست، قد أعلنت أنها ستشارك في المفاوضات المباشرة في القضايا المتعددة الأطراف.

ونحن نعتقد أيضاً أن في وسع المجموعة الأوروبية أن تقوم بدور بنَّاء في دعم هذه العملية، ولا سيما في العمل الشاق على التنمية الاقتصادية التي ستعقب السلام المتأتي من المفاوضات. يجب أن يتاح للمجموعة الأوروبية إمكان المشاركة في المؤتمر. كذلك ينبغي أن يكون للأمم المتحدة دور ما؛ من الواجب إيجاد صيغة مقبولة للأطراف كافة، بحيث لا تضر بمصالح أحد، وبحيث توجه قدرات الأمم المتحدة المكتشفة مؤخراً في طرق تمكن من المساعدة في السير قدماً في اتجاه السلام والمصالحة في المنطقة. إن الشكل الدقيق لمشاركة المجموعة الأوروبية والأمم المتحدة لم يبتّ بعد. وثمة مسألة أخرى تنتظر حلاً، وهي قابلية المؤتمر للانعقاد مرة أخرى. إن الولايات المتحدة تعتقد وجوب قدرته على الانعقاد ثانية، إذا وافق الأطراف كلهم، وذلك من أجل الاستماع إلى التقارير التي يقدمها فرقاء المفاوضات الثنائية والمتعددة الأطراف.

والأمر المهم هو أن لا شيء من هذا كله سيؤثر في مسيرة المفاوضات المباشرة. والحق أن المفاوضات وجهاً لوجه تتيح السبيل الوحيد للتوصل إلى أي تقدم ممكن، ولن تقبل بأية مقترحات من شأنها أن تقود أياً من الأطراف إلى الاعتقاد أن في وسعه تجنب المفاوضات أو الاعتماد على آخرين يكفونه مؤونة التفاوض.

أما المجموعة الأخرى من القضايا فتتعلق بمسألة تمثيل الفلسطينيين في المفاوضات. لقد أوضحنا منذ بداية عهد هذه الإدارة أن غايتنا إيصال إسرائيل وفلسطينيين من الأراضي المحتلة إلى طاولة المفاوضات. لا شك في أن الفلسطينيين يجب أن يختاروا ممثليهم، لكننا نرى ـ ومثلنا فرقاء آخرون يرون أيضاً ـ أن وفداً أردنياً ـ فلسطينياً مشتركاً قد يكون وسيلة نافعة للوصول إلى المؤتمر، وكذلك لمعالجة أي عدد من القضايا التي قد تنشأ في أثناء المفاوضات.

كان الغرض من زيارتي الأخيرة للمنطقة، إذاً، مواصلة البحث في هذه المسائل مع الفرقاء المعنيين، وتحديد مواضع الإجماع والمجالات التي تحتاج إلى مزيد من العمل. وعلى وجه الإجمال، وجدت أن ثمة قدراً من التوافق أوفر من قدر الاختلاف في شأن العناصر الأساسية من مقاربتنا. كذلك وجدت رغبة في مواصلة البحث عن سبل حل المسائل التي لم يتم بتّها بعد.

وقد أجريت مناقشات في غاية الفائدة مع وزير الخارجية السوفياتي بسميرتنيخ في الاتحاد السوفياتي وفي القاهرة. لقد ابدى السوفيات تأييداً قوياً لمقاربتنا. إن كون الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة على اتفاق جوهري بالنسبة إلى كيفية التحرك في عملية السلام يخلق عاملاً جديداً ـ عاملاً يوفر أوضاعاً أفضل لإطلاق هذه العملية.

وعلى الرغم من ذلك، فمن الواضح أننا لم نبلغ النقطة التي كنت أتمنى بلوغها. ثمة مجالات من الخلاف، ولا سيما بين إسرائيل وسوريا، في شأن طبيعة المؤتمر فيما يتعلق بمسألتي دور الأمم المتحدة وقابلية المؤتمر للانعقاد ثانية. لن أدّعي أن حل هاتين المسألتين سيكون سهلاً أو أنه سيتم بسرعة.

إلا إنني أقول أننا سنواصل المحاولات ما دمنا نعتقد أن الفرقاء كلهم يعملون بنية حسنة، وأنهم جادون في إيجاد السبل لحل هذه الاختلافات. وقد تحادثت والرئيس في شأن خطواتنا المقبلة، ونحن نعتقد أن علينا مواصلة السير قدماً لنرى إن كان في وسعنا التغلب على الصعوبات والتوصل إلى المفاوضات.

أخيراً، دعوني أختم كلامي بالقول أنني أعتقد أن الفرقاء المعنيين في المنطقة يقدرون فعلاً أن ثمة فرصة حقيقية لإطلاق عملية السلام. وقد حدَّدنا طريقاً قابلاً للتنفيذ وموصلاً إلى مفاوضات من شأنها أن تمكن إسرائيل والدول العربية والفلسطينيين من اقتناص هذه الفرصة، والقيام بخطوة نحو السلام مباينة للماضي. إنها أمامهم ليغتنموها، لكنها لن تدوم إلى الأبد.

وما يبقى علينا أن نراه هو رغبة الفرقاء في الإمساك بهذه الفرصة. الولايات المتحدة أمامهم مستعدة لمساعدتهم في المحاولة، وراغبة في ذلك. لكن ليس في وسعنا أن نخلق الرغبة في العمل إنْ لم تكن موجودة في المنطقة. 

سؤال موجَّه من عضو اللجنة النائب الديمقراطي ديفيد أوبي: لقد طلبت لجنتنا من وزارة الخارجية في العام الماضي أن تقدم لها تقريراً عن مسألة المستوطنات الإسرائيلية. وقد بيَّن التقرير لنا أن ثمة الآن أكثر من 200,000 مستوطن في نحو 200 مستوطنة في الأراضي المحتلة بما فيها القدس الشرقية؛ وفي الضفة الغربية نحو 90,000 مستوطن، أي بزيادة تسعة آلاف إلى عشرة آلاف خلال العام الماضي، وربما كانت الزيادة تناهز 40,000 مستوطن منذ سنة 1984. ويذهب هذا التقرير إلى أن مستوطنات الضفة الغربية تنمو بمعدل 10% سنوياً، ويوحي بأن حكومة إسرائيل قد أنفقت في العام الماضي 83 مليون دولار على الأقل في مخصصات ظاهرة للاستيطان.

في الخامس من نيسان/ أبريل نقلت Washington Post أن الوزير الإسرائيلي قال إن 14,000  وحدة سكنية ستُبنى في المستوطنات خارج القدس في العامين المقبلين. ولدينا أيضاً عدد آخر من المقالات الصحافية، ومنه واحد بقلم جاكسون ديل، يقول إن "إسرائيل تضاعف عمليات الاستيلاء على الأراضي." ويقول إنه بينما كان سكان قرية أرطاس الفلسطينيون يمضون 40 يوماً من حظر التجول بعد 15 كانون الثاني/يناير، راحت فرق من سماسرة الأراضي الإسرائيليين تدق أوتاداً في الأرض تسوِّر بها قطعاً على سفح الجبل خارج القرية. ثم بعد أسبوعين من نهاية الحرب، وصل إشعار مؤداه أن الحكومة الإسرائيلية قررت الاستيلاء على 360 إيكر (Acre)* من مشاع القرية، مصادرة بذلك القسم الأكبر من المساحة المزروعة التي يعتمد أهل القرية عليها.

كانت هذه المصادرة هبَّة مفاجئة من عمليات الاستيلاء على الأراضي قامت إسرائيل بها في الضفة الغربية في الشهرين التاليين لحرب الخليج، الأمر الذي رفع المساحة المصادرة إلى 7500 إيكر حتى الآن، وهي تبدو مرتبطة ببرنامج جديد واسع لبناء المستوطنات اليهودية. ثم يمضي المقال في إبراز المسوِّغات التي تتذرع إسرائيل بها للاستيلاء على الأراضي، فيقول إنها تبني مصادراتها على تفسيرها لقانون تركي عثماني من القرن التاسع عشر كان يلزم القرى والأُسر التي تود تسجيل ملكيتها للأرض بأن تثبت أنها واظبت على زرع هذه الأرض لمدة عشرة أعوام متواصلة. وبما أن من العسير، لأسباب شتى، أن يبرهن أهل هذه القرية على المطلوب، تعمد إسرائيل إلى المصادرة. هذا ما يدعيه المقال ـ

أود أن أعرف، أولاً، هل هذا صحيح، وثانياً، إذا كان كذلك، ويتفق مع التقرير الذي أرسلتموه إلينا، وهذا صراحة يثير حنقي لأن سؤالي، كما أعتقد، هو التالي: ما هي بالضبط سياسة أميركا حيال المستوطنات؟ إن هذا النشاط، فيما أعلم، مخالف لسياسة الولايات المتحدة. وما يزعجني هو أن الحكومة الإسرائيلية تقول أنها في أمس الحاجة إلى أموال من أجل أغراض أخرى، منها جلب اليهود السوفيات إلى إسرائيل لتوطينهم. وها هي تنفق المال، فيما يبدو، على هذا الوجه الذي أرى أن ليس من حقها أن تنفقه فيه. يبدو لي أنه، إذا كان هذا المقال صحيحاً، فهو يمثل أيضاً خرقاً مهماً لحقوق الإنسان.

أود أن أعرف، ببساطة، ما هو تقويمكم للأوضاع. أعتقد أن علينا التزاماً خلقياً بمحاولة مساعدة إسرائيل في توطين كل يهودي سوفياتي يود مغادرة الاتحاد السوفياتي. لكنني أعتقد أن على إسرائيل التزاماً تجاهنا وتجاه أمنها المستقبلي بألاّ توطنهم على نحو يكون إما عقبة في طريق عملية السلام وإما إحراجاً كبيراً لكم ولكل من يحاول أن يطلق محادثات السلام.

وسؤالي هو، كيف، بالله، تعرف ما هي سياسة إسرائيل عندما يكون أمامك ست روايات مختلفة لسياستها صادرة عن الحكومة نفسها، وماذا يمكننا أن نفعل للتوصل إلى نتيجة بناءة؟ 

الوزير بيكر: حضرة السيد الرئيس، في كل مرة ذهبت فيها إلى إسرائيل في شأن عملية السلام، في كل واحدة من رحلاتي الأربع، استُقبلت بإعلان نشاط استيطاني جديد. في هذا خرق لسياسة الولايات المتحدة. إنه أول شيء يثيره العرب ـ الحكومات العربية، أمل شيء يثيره فلسطينيو الأراضي المحتلة ـ الذين بات وضعهم مأساوياً حقاً ـ أول شيء يثيرونه معنا عندما نتحدث إليهم. لا أعتقد أن ثمة عقبة في وجه السلام أكبر من النشاط الاستيطاني المستمر لا بحماسة فحسب، بل بوتيرة متصاعدة أيضاً. وما من شيء جعل مهمتي في البحث عن محاورين لإسرائيل، من عرب وفلسطينيين، أشد صعوبة من أن يرحب بي بمستوطنة جديدة كلما وصلت.

ويحتج العرب والفلسطينيون، طبعاً، بأن هذا دليل على أن الحكومة الإسرائيلية غير مهتمة بالتفاوض للتوصل إلى نتائج، بل هي مهتمة حقيقة بخلق حقائق على الأرض. وهذا يضعف كثيراً قدرتنا تجاه محاولة إطلاق عملية السلام، ويخلق مأزقاً حقيقياً.

ولقد أثرت هذه القضية مراراً مع قيادة الحكومة الإسرائيلية، من دون طائل. وأثرتها حتى في إطار مقايضة تعليق حال الحرب أو تعليق المقاطعة، كما قد ذكرت لك. ولم ألق أذناً صاغية لهذا الاقتراح أيضاً. وهذا يجعل الوضع عسيراً.

وقد كدت أعتقد أننا لن نحصل على أية حلحلة في قضية النشاط الاستيطاني على الأقل قبل أن تكون عملية السلام النشيطة سائرة، وسيكون أمر إطلاق عملية السلام بالقدر نفسه من الصعوبة ما لم نحصل على أية استجابة في نشاط الاستيطان.

قال لي أحدهم، ولا أريد القول إن هذه حقيقة مطلقة لأنني لم أتحقق منها، لكنني أعتقد أن ثمة 35% فحسب من الأراضي المحتلة لم تستخدمها، أو لا تستخدمها إسرائيل، إما من خلال العمليات الاستيطانية وإما عن طريق الاستملاك على النحو المبين في المقال الذي أشرت للتو إليه. لا أستطيع أن أقول لك إن كل شيء في المقال دقيق لأنني لا أعلم هل هو صحيح أو لا. لكنني أعتقد أن في إمكاننا أن نحلِّله وأن نرسل إليك تقريراً.

النائب أوبي: أرجو أن تفعل ذلك.

ودعني أقول أنني لو كنت إسرائيل فلن أعيد شبراً مربعاً واحداً من أية أرض تكن، من دون أن أحصل على اعتراف الدول العربية الصريح الواضح المكتوب بأحرف من ذهب. لكني أعتقد أن على الحكومة الإسرائيلية واجب أن تحاول معالجة قضية التوطين هذه على نحو يجعل دعم الولايات المتحدة للاجئين السوفيات إلى إسرائيل ممكناً، لأنني أريد حقاً أن أرى ذلك يحدث. لكن عليّ أن أقول أيضاً، كما قلت في ميلووكي الأسبوع الفائت، أنني أعتقد أن من الخطل المهمل خطره أن يمضي العالم العربي نفسه في لعب ما أراه "لعبة القط والفأر" بالنسبة إلى المسألة كلها، ويبدو لي أنه إذا كان العالم العربي يهتم بقضية المستوطنات فعلاً بقدر ما يجب عليه أن يهتم، فإن عليه أن يقوم بعمل يجعل من العسير على إسرائيل سياسياً أن تسوغ استمرارها في سياستها الاستيطانية في الضفة الغربية. لذلك أعتقد صراحة أننا نحصل على النزر اليسير من الجانبين...

 

المصدر: أتاحت وزارة الخارجية الأميركية نص كلمة بيكر الافتتاحية أمام اللجنة البرلمانية. أما المقتطفات من النقاش الذي أعقبها، فقد أُخذت من النص الحرفي الذي أعدته وكالة الأنباء الفدرالية في واشنطن.

 

*  الإيكر يساوي 4047 متراً مربعاً.