حديث صحافي لرئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، فاروق القدومي، عن جهود التسوية في الشرق الأوسط، والعلاقات الفلسطينية - السورية، دمشق، 28/5/1991
النص الكامل: 

[.......]

كيف تقيمون جهود التسوية في المنطقة حالياً؟

هناك جهود تبذلها الولايات المتحدة الأميركية، ومساع من أجل تحقيق تسوية سياسية، ولكن من وجهة النظر الفلسطينية، لا نلمح تقدماً ملموساً في هذه المساعي بسبب الموقف الإسرائيلي المتعنت الذي يتنكر للحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، والذي يتمسك بالأرض ويرفض الانسحاب الشامل ويؤكد أن الأراضي الفلسطينية هي جزء من إسرائيل الكبرى، ولا يعترف بالشعب الفلسطيني ولا بما يمثل. كل تلك عقبات تضعها إسرائيل أمام مساعي التسوية، ومن جهة أخرى فإن الولايات المتحدة لا تمارس الضغط على إسرائيل، وهي ما زالت في نظرنا "تكيل بمكيالين"، ولا تؤكد على دور الأمم المتحدة كأساس وكقاعدة شرعية ومرجع في أي مؤتمر يعقد، وضرورة مشاركة كل الأطراف المعنية، كما أقرتها الأمم المتحدة وعلى الأسس التي أظهرتها هذه القرارات. إذن، لا بد أولاً من ممارسة ضغوط أميركية، ولا بد من تغيير جوهري في الموقف الإسرائيلي، فلقد قدم العرب الكثير من التنازلات وأظهروا مرونة إلى أبعد حد، ولكن يبدو أن الجانبين الإسرائيلي والأميركي يريان في مثل هذه المرونة ضعفاً، فيستمران في المطالبة بمزيد من التنازلات.

بعد التغطية السياسية الأميركية لعملية الاستيطان واستقدام اليهود الفالاشا إلى إسرائيل، والبطء في مسار التسوية السياسية، ما هي الحركة السياسية التي تستعدون لها في الأشهر المقبلة؟

لقد طبعت أزمة الخليج الأوضاع بطابع خاص ولا بد من بعض الوقت حتى ينجلي الكثير من المواقف، وحتى توضع الأمور في نصابها لأن التسوية هي عبارة عن النسبة بين موازين القوى، فإن اختلت موازين القوى فلن تكون هناك تسوية عادلة. إن ما يجري الآن هو حركة سياسية ولا ننكر أن الولايات المتحدة تبذل جهوداً يبدو فيها التصميم من جانب الإدارة الأميركية على الاستمرار في هذه المساعي لعلها تصل إلى نتيجة، ولكن البوادر التي تظهرها هذه المساعي وعلى لسان المسؤولين الأميركيين لم ترتق إلى أدنى مستوى من المطالب التي يمكن أن تحقق حلاً عادلاً بالنسبة للقضية الفلسطينية. والقول إنه لا بد من انتظار مرحلة أخرى، أي أن تقوم التسوية على أساس مرحلتين، فهذا الأمر مرفوض، لأنه في اللحظة التي نقبل بمستوى أو سقف معين لهذه التسوية، فلن تتعدى هذه التسوية في المرحلة المقبلة هذا المستوى المعين. لذلك لا بد من الحركة السياسية، ومن إقناع العالم وخاصة الدول الأوروبية من أن ممارسة الضغط، بل فرض عقوبات على إسرائيل أمر مطلوب ومن دون ذلك ستبقى إسرائيل تصادر المزيد من الأراضي وتبني المزيد من المستوطنات، وتستمر في استهتارها بالإرادة الدولية. ولكن كل ذلك في المستقبل البعيد لا يفيد، بل سيعرض إسرائيل لأكبر المخاطر لأنها ستزيد من التحديات للواقع العربي، وللواقع الدولي الذي لا يمكن أن يقبل بمثل هذا الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني.

بالنسبة للعلاقات السورية ـ الفلسطينية، ما هي الخطوات اللاحقة بعد الزيارة التي تقومون بها إلى دمشق الآن؟

ليست هذه زيارة فقط، بل إنها توطيد وتوثيق للعلاقات الطبيعية بيننا وبين أشقائنا في سوريا، وسوف نستمر في مثل هذه الاتصالات، والتواجد في دمشق كالمعتاد، وفي تعميق هذه الصلات، وفي تنسيق المواقف السياسية بين فترة وأخرى وبوتيرة متقاربة.

إنها علاقات أخوية ومصير مشترك وقضية واحدة ونضال في خندق واحد.

وهذا يعني أن تقييمكم للزيارة إيجابي؟

ـلقد كانت إيجابية وأيضاً واضحة وعلى أسس موضوعية وهذا ما يجعلها أكثر ثباتاً وأكثر صلابة، وإنها قابلة للمزيد من التعزيز والإنتاج في المستقبل.

[.......]

سبق وجرت محاولات لكي تكون العلاقة طبيعية بين سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية، لكنها كانت سرعان ما تعود إلى الفتور. ألا يُخشى أن تحمل هذه المرة الطابع ذاته؟!

لا أعتقد ذلك. أولاً لقد مرت السنوات الطويلة على الكفاح الفلسطيني وأصبح الفلسطينيون في مواقع النضج، ومرت بهم تجارب كثيرة، كما أننا وإخوتنا السوريين رأينا كيف تسير هذه الأمور وأدرك كل منا ضرورته للآخر وخاصة نحن الفلسطينيين، لأن سوريا هي القوة العربية التي تقف الآن كما كانت في الماضي بتحد على خط المواجهة وتتمسك بالثوابت القومية كما نرى ونلمس، وكفاحنا المشترك أمر حتمي لا نقاش حوله [....]

هل هناك ندم فلسطيني على العلاقة مع الرئيس العراقي صدام حسين؟

ـلا، ليس هناك ندم. إننا بحاجة إلى كل القوى العربية. ربما نختلف في تقييم الأحداث وليس في ذلك عيب، ففي البلد الواحد، والحزب الواحد والحركة الواحدة وفي الثورة الواحدة توجد اجتهادات متعددة.

[.......]

ماذا عن موضوع الوفد الأردني ـ الفلسطيني المشترك الذي يحكى عن احتمال وجوده في أي عملية للتسوية؟

قضية الوفد أمر عربي نبتّ فيه عندما تتقرر الأمور الأساسية، والانسحاب الشامل، وتتوقف المستوطنات، وتتحقق سيادتنا على أرضنا، ويكون القدس الشريف جزءاً من الدولة الفلسطينية.

[.......]

 

المصدر: "السفير" (بيروت)، 29/5/1991. وقد أُجري الحديث في أثناء زيارة القدومي لسوريا في الفترة من 25/5/1991 إلى 28/5/1991، على رأس وفد ضم ثلاثة أعضاء في اللجنة التنفيذية للمنظمة، واجتمع مع الرئيس حافظ الأسد، بعد قطيعة استمرت تسعة أعوام.