مؤتمر صحافي للرئيس جورج بوش حول فرص تسوية دائمة في الشرق الأوسط، واشنطن، 1/3/1991
النص الكامل: 

          [. . . . . . .]

          س ـ هل تجد بصيص نور، سواء من الجانب العربي او من الجانب الاسرائيلي، من شأنه ان يقود إلى تسوية دائمة في الشرق الأوسط؟

          ج ـ حقا، هذا امر سابق لأوانه، لأن هذه المشاورات ما زالت في بدايتها. لكن ما اعتقده حقا هو ان الأوضاع قد باتت اليوم أفضل من أي وقت مضى. ولا ينحصر ذلك في مجرد استعادة الولايات المتحدة لمصداقيتها، مثلا. فهناك أطراف كثيرون. هناك أناس كثيرون يعرفون الكثير عن الشرق الأوسط. والبريطانيون والفرنسيون، وغيرهم من شركائنا في التحالف، شديدو الاهتمام باحراز تقدم نحو الحل.

          لذلك، لا أستطيع ان أقول لكم ان شيئا معينا مما جرى في المائة يوم الماضية سيساهم في ذلك، لكن في وسعي ان أقول لكم ان كل من تحادثت معه قد قال لي: دعنا نباشر ذلك الآن.

          لذلك احسّ بأن ثمة شعورا. أنظر، الوقت ملائم ـ دعنا ننجز شيئا. لكنني لا أستطيع ان أربط هذا الشعور بأي حدث معين، كما ترى.

         

          س ـ هل تشعر بأن هناك الآن سيناريو اغنى بالرجاء مما كان لأعوام خلت؟

          ج ـ اعتقد ذلك. اعتقد ذلك. وأنا لم أزل أحاول ذلك في هذا الدور او ذاك، منذ أيامي في الأمم المتحدة خلال سنتي 1971 و1972. ويعود ذلك، في جزء منه، إلى ما تبدّى حديثا من قابلية الأمم المتحدة للبقاء. ويعود جزء آخر إلى أننا، وإنْ اختلفنا مع السوفيات بشأن بعض التفاصيل المتعلقة بهذا الأمر، فقد باتت هذه القوة المالكة لحق النقض معنا، وهي تشاركنا الشعور بأنه لا بد من وجود حل. لكنني أظن ان سؤالك يستشعر شيئا. اعتقد ان ثمة مناخا أفضل الآن.

          ونحن عازمون على اختباره. سنسبره. سنحاول الريادة هل في استطاعتنا ان نفعل شيئا.

         

          س ـ ماذا تقول للذين يقولون ان النقمة في العالم العربي ستزداد، في المدى البعيد، بسبب الضرر الذي أنزلته الولايات المتحدة بالعراق؟

          ج ـ حقا، تعلمون انني قد سمعت ذلك منذ البداية. فذلك كان من الأمور التي ذكّرت بها مرارا، وحذّرت من استعمال القوة المسلحة، ومن توريط قوات الولايات المتحدة في البر او في الجو. وكانت الدعوى تقوم على ان هذا سيولد نقمة. وقد كان ثمة توقعات يومها تذهب إلى ان العالم العربي كله سينفجر في وجهنا، وأن الدول نفسها التي تدعمنا في التحالف ستنفصل عنا.

          هل تذكرون هشاشة أيام التحالف؟

          ولم يحدث شيء من ذلك. وفي اعتقادي ان سبب عدم حدوثه هو ان الناس في العالم العربي لا يستطيعون التغاضي عن غزو صدام حسين للكويت.

          ومن أسباب عدم حدوث ذلك الانفجار الذي كان متوقعا جدا، ان هؤلاء قوم لائقون، ولا يستطيعون التغاضي في قلوبهم عن وحشية صدام حسين. وقد علموا انه لم يزل فتى القرية المتنمِّر على الأضعف منه بأسا. وما كانوا يمكلون الوسائل ولا الدعم للوقوف في وجه ذلك. حتى ان بعض الدول التي كانت تدعمه، كان يعلم بأنه شخص شرير.

         

          س ـ ما دور الاتحاد السوفياتي بعد الحرب؟

          ج ـ حسنا، الاتحاد السوفياتي دولة كبرى، ومهمة، ويجب ان نعاملها كما نعامل غيرها من الدول بالاحترام الملائم. وإن لها معرفة بالشرق الأوسط قديمة العهد ولها مصالح فيه. ولذلك، سنعامل السوفيات بالاحترام المتبادل. ولهذا السبب، وكذلك من أجل ان نحصل على هذا، على كون الأمم المتحدة الجديدة قابلة للحياة وفعالة في وظيفتها المسماة صنع السلام، فان الاتحاد السوفياتي موجود ـ ومن الضروري ان يكون موجودا ـ للعمل معها. لا اريد ان ارى الأمم المتحدة سنة 1991 تعود إلى ما كانت عليه سنة 1971، حين كنا نجد عند كل تصويت، ان الأمم المتحدة – لنقلها على هذا النحو - ان الأمم المتحدة كانت تجد نفسها عاجزة بسبب الفيتو من الاتحاد السوفياتي او من الولايات المتحدة أحيانا.

          لذلك، فكما نعمل معهم على أهداف مشتركة في السياسة الخارجية، وإنْ كنا نختلف معهم اختلافات كبرى في بعض المسائل ـ وقد أعربنا عن ذلك هنا في شأن دول البلطيق واستعمال القوة في البلطيق، وما إلى ذلك، اريد الاستمرار في العمل معهم، وسأحاول جاهدا العمل معهم، لأن لديهم بعض الأفكار الجيدة. فأنا لم امتعض من فكرة ان السيد غورباتشوف يحاول التوصل إلى حل سلمي لهذه المسألة، وقد بلّغته ذلك.

 

المصدر:

* International Herald Tribune (Paris), March 2-3, 1991.