بيان للرئيس ميخائيل غورباتشوف بشأن الحرب في الخليج، موسكو، 8/2/1991
النص الكامل: 

         تؤكد القيادة السوفياتية التزامها، من حيث المبدأ، قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التي تعكس إرادة أغلبية الدول وأماني الأمم في نظام عالمي جديد يستبعد العدوان والتعديات على أراضي الدول الأخرى ومواردها الطبيعية.

          لكن منطق العمليات العسكرية وطبيعة الأعمال العسكرية يخلقان خطر الذهاب إلى ما هو ابعد من التفويض الذي حددته تلك القرارات.

          فالمحاولات الاستفزازية لتوسيع رقعة الحرب وإقحام إسرائيل ودول اخرى فيها، الأمر الذي يضفي على النزاع بُعدا هداما إضافيا، أي بعدا عربيا ـ اسرائيليا، هي أيضا امور في غاية الخطورة.

          واستنادا إلى بعض التصريحات الصادرة عن السياسيين والواردة أيضا في وسائل الإِعلام الجماهيرية النافذة، ثمة محاولات جارية من جانب طرفي النزاع لحمل الناس على التكيّف إزاء فكرة إمكان وجواز استخدام أسلحة الدمار الشامل. وإذا حدث ذلك، فان السياسة العالمية بأسرها، والأسرة الدولية عامة، ستهتزان في الصميم.

          ان تطور الأحداث المرتبطة بهذه الحرب يثير القلق العميق في المجتمع السوفياتي ولدى قيادة البلد، وخصوصا ان الأحداث تقع على مقربة من حدود الاتحاد السوفياتي.

          والحل الوحيد يأتي من المسؤولية التاريخية، والحس المشترك، والشعور الانساني ـ بهدف استخدام جميع وسائل التسوية السياسية على أساس قرارات مجلس الأمن.

          وفي هذه اللحظة الحرجة اتوجه بالنداء العلني إلى الرئيس العراقي، وأحثّه على ان يحلل مجددا المخاطر المتضمنة لبلده، وأن يتحلى بالواقعية التي تسمح باللجوء إلى طريق التسوية السياسية الأكيدة والعادلة. وسأرسل ممثلي الشخصي فورا إلى بغداد لمقابلة الرئيس صدام حسين.

          وباتخاذ هذه الخطوات، نرغب في العمل مع الدول العربية والاسلامية الأخرى، ومع الدول الأوروبية والآسيوية، ومع الولايات المتحدة في المكان الأول، ومع جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لا فقط للمساهمة في التغلب على حالة الحرب بأسرع وقت ممكن، بل أيضا للشروع في إعداد نظام امني ثابت وعادل في تلك المنطقة التي لها اهمية كبرى في العالم بأسره.

          طبعا، ينبغي لهذا النظام الأمني ان يشمل تسوية النزاع العربي ـ الاسرائيلي والمشكلة الفلسطينية. ويجب ان تقوم دول المنطقة بدور حاسم في هذه العملية. ويجب ان يحتل العراق مكانه اللائق به في تسوية ما بعد الحرب. ولا يمكن لشعبه ان يتحمل مسؤولية ما جرى من تطورات سابقة، فهو يستحق التعاطف والشفقة والعون.

          أكرر انه من أجل التقدم نحو السلام في الشرقين الأدنى والأوسط، من الضروري إخماد شعلة الحرب في الخليج بأسرع ما يمكن. وهذا هو الأمر الأهم في الوقت الحاضر.

 

 

* Soviet News (London), No. 6563, February 13, 1991, p. 42.