كلمة وزير الخارجية المصري، عصمت عبد المجيد، في افتتاح الدورة الخامسة والتسعين لمجلس جامعة الدول العربية، القاهرة، 30/3/1991
النص الكامل: 

 [. . . . . . .] 

ويخيل اليّ انه من الضروري ان نتوصل إلى رؤية مشتركة لطبيعة التحديات العديدة التي تواجهنا حاليا ومستقبلا واسمحوا لي ان أوجزها في القضايا المحورية التالية: 

أولا: الأمن القومي العربي

لا خلاف بيننا حول ان الأمن القومي العربي هو في حقيقته وحدة مترابطة ومتداخلة وأن امن الدول العربية مجتمعة يرتبط بأمن كل دولة عضو في جامعة الدول العربية على حدة.

ان جمهورية مصر العربية ترى ان أي ترتيبات عربية لتوفير الأمن لكافة الدول العربية يجب ان تستند الى المبادئ التالية:

  • استناد هذه الترتيبات إلى ميثاق جامعة الدول العربية ومعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية.
  • التمسك الصارم بتسوية المنازعات بين الدول العربية بالطرق السلمية مع نبذ استخدام القوة او التهديد باستخدامها في العلاقات العربية / العربية مع التأكيد على اهمية عدم التدخل بأي شكل من الأشكال في العلاقات العربية / العربية مع التأكيد على اهمية عدم التدخل بأي شكل من الأشكال في الشؤون الداخلية للدول العربية واحترام النظم السياسية والاجتماعية السائدة في كل دولة عربية.
  • ان توفير الأمن العربي هو مسؤولية مشتركة وتضامنية بين الدول العربية جمعاء ولذا فالترتيبات الأمنية يجب ان تنبثق من داخل النظام الاقليمي العربي.
  • ان المشاركة في هذه الترتيبات تتم بالتراضي التام بين الأطراف العربية التي ترغب في المساهمة فيها.
  • لا يجب ان تشكل اية ترتيبات امنية محورا او تكتلا ضد الأطراف غير المشاركة فيها.
  • يجب ان تتواءم هذه الترتيبات مع دول الجوار الجغرافي فهذا يعتبر احد العناصر الهامة لتوفير الأمن والاستقرار للنظام الاقليمي العربي.
  • يجب ان تتوافق هذه الترتيبات مع مقتضيات الشرعية الدولية وأن تكون منسجمة مع التزامات الدول المشاركة فيها بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
  • ان الأمن القومي العربي مفهوم شامل له أبعاد سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية، ويجب ان نضع هذه الشمولية في اعتبارنا دائما عندما نتحدث عن الأمن القومي العربي.
  • ان نزع أسلحة الدمار الشامل من منطقة الشرق الأوسط هدف هام وركن أساسي من أركان توفير الأمن في المنطقة شريطة ان يسري على كل دولها.

ثانيا: النزاع العربي الاسرائيلي القضية الفلسطينية

ان إيجاد تسوية عادلة وشاملة للنزاع العربي / الاسرائيلي والقضية الفلسطينية هو أمانة تاريخية في أعناقنا ومن ثم فان التوصل إلى مثل هذه التسوية يعتبر احد الركائز الأساسية للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وعلى كاهل امتداد العالم العربي وفي تقديرنا ان تسوية القضية الفلسطينية وإيجاد حل دائم للنزاع العربي الاسرائيلي يجب ان يرتكز على الأسس التالية:

  • انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة في يونيو حزيران عام 1967.
  • تحقيق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني التي أقرتها الشرعية العربية والاسلامية والدولية ومن بينها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته.
  • مشاركة الشعب الفلسطيني كطرف أساسي في كافة الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية للقضية الفلسطينية.
  • توفير الأمن والاستقرار لكافة دول وشعوب الشرق الأوسط.
  • ان المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط هو إطار مناسب للتوصل إلى تسوية نهائية للقضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي. 

ثالثا: العمل العربي الموحد في المجال الاقتصادي

لقد قطعت الدول العربية شوطا في صياغة رؤية مشتركة حول سبل تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة في الدول العربية انطلاقا من اقتناعنا جميعا بأن العملية الانمائية العربية يجب ان تكون متكاملة ومترابطة وأن وضع خطط تنمية على أساس قطري بحت لا يعود بالفائدة الكاملة على الدول العربية.

ولعلكم تتفوقون معي ان العمل العربي الموحد في المجال الاقتصادي يجب ان يرتكز على المبادئ التالية:

  • سيادة كل دولة عربية على مواردها الطبيعية والاقتصادية.
  • ضرورة تحديث استراتيجيات العمل الاقتصادي العربي الموحد بها يأخذ في الاعتبار التطورات الأمنية والمستقبلية في العلاقات الاقتصادية الدولية على ضوء ما ترصده من ظهور تكتلات اقتصادية عملاقة (السوق الأوروبية الموحدة ـ منطقة التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا ـ منطقة التجارة الحرة بين بعض دول أميركا الجنوبية ـ ظاهرة النمور الآسيوية).
  • تطوير وتدعيم أداء صناديق التمويل الانمائي العربية.
  • ان تتخذ الدول العربية السياسات والاجراءات التي تشجع رأس المال العربي على الاستثمار في الدول العربية مع توفير كل الضمانات القانونية والحماية له.
  • ضرورة وضع العمل العربي الاقتصادي الموحد على اسس ثابتة لا تتأثر بالاختلاف في وجهات النظر الذي قد يحدث بين الدول العربية من آن لآخر.
  • اكتساب وتوطين التكنولوجيا عربيا.
  • إيلاء قضية الموارد المائية في العالم العربي كل ما تستحقه من اهتمام وعناية لخطورة هذا الموضوع على امن واستقرار كافة الدول العربية.

[. . . . . . .]

 

المصدر:

"الأهرام" (القاهرة)، 31/3/1991