البيان المشترك عن محادثات الرئيسين حافظ الأسد وهاشمي رفسنجاني، طهران، 26/9/1990
النص الكامل: 

قام الرئيس حافظ الأسد، على رأس وفد رسمي سوري، بزيارة رسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الفترة من 22 إلى 25 أيلول/ سبتمبر 1990. وقد صدر بنتيجة المباحثات بين وفدي البلدين بيان مشترك جاء فيه:

.......

أ ـ اجتياح العراق للكويت

ناقش الرئيسان بقلق كبير الأوضاع الإقليمية وخاصة المستجدات الأخيرة في منطقة الخليج الفارسي. كما تدارسا هذه المستجدات والأحداث في ضوء العدوان العراقي على الكويت وشجبا مبدأ العدوان ونددا باحتلال النظام العراقي للكويت واعتبراه عملاً أدى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة حيث وفّر الذريعة اللازمة للتواجد الأجنبي فيها مع ما قد يشكله من خطر شديد على شعوب المنطقة. ويعتقد الرئيسان أن دفع هذا الخطر عن المنطقة إنما يكون بالعمل على إزالة العدوان العراقي والتواجد الأجنبي. وفي هذا السياق أكد الرئيسان على ضرورة انسحاب القوات العراقية غير المشروط من الكويت واستعادة هذا البلد استقلاله وسيادته الوطنية والحكومية ووحدة أراضيه بشكل لا يمكن النظام المعتدي من الحصول على أية مكاسب من جراء هذا العدوان.

وأعرب الرئيسان عن عدم قبولهما لأي تبديل في الخارطة السياسية للمنطقة كما أعربا عن قناعتهما بأن أي مبادرة سياسية لحل أزمة الخليج يجب أن تبنى على أساس الانسحاب الكامل وغير المشروط من الكويت لتجنب المنطقة شبح الصراعات والحروب.

ب ـ أمن المنطقة

أكد الجانبان على أهمية التعاون الوثيق بين الدول العربية والجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تربط بينهما روابط التاريخ المشترك والقيم الإسلامية، الأمر الذي يعزز المواقف المشتركة لهذه الدول ضماناً لمصالحها وحفاظاً على استقلالها وسيادتها بعيداً عن أي تدخلات أجنبية. وانطلاقاً من ذلك يرى الجانبان أن إقامة نظام أمن إقليمي بمشاركة بلدان المنطقة هو أنجح وأفضل الحلول لتوفير الأمن والاستقرار لدولها وشعوبها، آخذين بعين الاعتبار بأن ذلك يشكل خطوة هامة على مسار توسيع وتعميق أوجه التعاون بين بلدان المنطقة وتعزيز روح الأخوة والتضامن العربي والإسلامي في مواجهة المخططات المشبوهة.

ج ـ الوضع بين إيران والعراق

استعرض الرئيسان التطورات الأخيرة للوضع القائم بين إيران والعراق الهادفة لإنهاء عقد من الحرب وسفك الدماء. وقد أيد الجانب السوري موقف الجانب الإيراني الداعي إلى فصل مسألة تسوية الخلافات العراقية ـ الإيرانية عن أزمة الخليج الناجمة عن الاجتياح العراقي للكويت ومعرباً عن ارتياحه للنتائج والاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق.

وقد عبّر الجانب الإيراني عن شكره وتقديره العالي للمواقف التي اتخذتها الجمهورية العربية السورية إزاء الحرب العراقية ـ الإيرانية منذ بدايتها، وسعيها المتواصل لمنع انتشارها، حيث أثبتت التطورات اللاحقة مبدئية هذه المواقف وسلامتها.

د ـ الوضع في لبنان

استعرض الجانبان آخر الأوضاع التي تشهدها الساحة اللبنانية، وأعربا عن رفضهما لأية محاولة تستهدف تجزئة وتقسيم لبنان. وأكد الرئيسان على دعمهما الكامل لاستقلال لبنان ووحدة أراضيه وضرورة طي الملف اللبناني بعد سنوات طويلة من عدم الاستقرار وسفك الدماء والاقتتال بين اللبنانيين. وعبّر الرئيسان عن أسفهما لاستمرار الاشتباكات الدامية بين الأخوة اللبنانيين التي سببت خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، كما أشاد الجانبان بالتضحيات التي قدمتها المقاومة الوطنية والإسلامية لطرد قوات الغزو الصهيوني من الأراضي اللبنانية، كما أكدا على استمرار مساندتهما لهذه المقاومة حتى يتحرر آخر شبر من لبنان.

هـ ـ القضية الفلسطينية والصراع ضد الصهيونية

 أخذت قضية الصراع مع العدو الإسرائيلي جانباً مهماً من المباحثات بين الجانبين في ضوء التطورات الدولية الراهنة والهجرة اليهودية المكثفة إلى فلسطين المحتلة، مع إصرار الكيان الصهيوني على مواصلة العدوان واحتلال الأراضي العربية والفلسطينية بالقوة.

وقد توصل الرئيسان إلى استنتاج واضح بأن السياسة المتقلبة وغير المسؤولة التي مارستها بعض الأطراف الفلسطينية عقدت المواقف بشكل خطير.

وأكد الرئيسان على استمرار نضال البلدين المشترك من أجل ضمان استعادة كامل الأراضي المحتلة وفي مقدمتها القدس الشريف وضمان الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني بما فيها حقه في العودة إلى وطنه الفلسطيني المحتل وتقرير مصيره.

وأعرب الرئيسان عن بالغ قلقهما إزاء عملية تهجير اليهود الجماعية إلى فلسطين والأراضي العربية المحتلة التي تدعمها بكل أسف بعض الدول وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، واستنكرا بشدة هذه الهجرة المكثفة وحذّرا من نتائجها الخطيرة وآثارها السلبية.

وكانت وجهات نظرهما متفقة على أن هذه الهجرة تشجع الكيان الصهيوني على التشبث في احتلاله للأراضي العربية وعلى سعيه لاحتلال المزيد من الأراضي العربية لاستيعاب المهاجرين الجدد.

ناشد الجانبان الدول الإسلامية والعربية وغير المنحازة بأن تتابع بكل اهتمام ودقة وجدية القضية الفلسطينية بصفتها القضية الأولى للعالم الإسلامي والعربي وألا تكون أزمة الخليج سبباً لتراجع الاهتمام بمخاطر السياسة التوسعية والإجراءات القمعية التي يمارسها العدو الصهيوني.

وأعرب الجانبان عن دعمهما الشامل للنضال العادل الذي تخوضه الانتفاضة الفلسطينية البطلة والمقاومة الوطنية والإسلامية في جنوب لبنان وصمود ومقاومة المواطن العربي السوري في الجولان ضد العدو الصهيوني المحتل، ويهيبان بجميع الدول والشعوب المدافعة عن الحرية والسلام بدعم هذه الانتفاضة وإدانة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على جرائمها الوحشية وممارساتها القمعية تجاه المواطنين في الأراضي المحتلة والتي تتناقض مع أبسط القوانين والأعراف الدولية.

.......

المصدر: نشرة إيران اليوم التي تصدرها وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء ـ مكتب بيروت، العدد 1248، 26/9/1990، ص 1 ـ 6.