قال [رابين] في كلمة وجهها عبر الأقمار الاصطناعية إلى مؤتمر منظمة "بني بريت" اليهودية المؤيدة للصهيونية المنعقد في واشنطن أمس: "في غياب الاستعداد السوري للتفاوض على معاهدة للسلام معنا وعلى فتح الحدود وإقامة علاقات دبلوماسية، نحن مستعدون حتى لمناقشة ترتيبات موقتة"، موضحاً أن إسرائيل مستعدة لمناقشة "ترتيبات أمنية تضمن لسوريا ولنا أن التهديد أو استخدام القوة سيتقلص".
وأشار إلى أن المقترحات السورية الأخيرة التي طرحت في مفاوضات واشنطن الأسبوع الماضي يمكن أن تؤدي إلى "استقرار لا إلى تطبيع" في العلاقات في مقابل انسحاب إسرائيلي من الجولان. وأضاف: "حسبما أفهم موقفهم، إنهم يقولون إنه حتى في مقابل انسحاب كامل من مرتفعات الجولان، ليسوا مستعدين إلا (لتوقيع) اتفاق للسلام ولكن ليس لعلاقات طبيعية ولا معاهدة للسلام ولا حدود مفتوحة ولا سفارات ولا علاقات تجارية وثقافية". ورأى أنه ليس واضحاً بعد ما إذا كان العرض السوري "عرضاً قائماً في ذاته أو أنه مرتبط بالتوصل إلى اتفاق على أجزاء أُخرى من النزاع العربي ـ الإِسرائيلي". وأكد أن المفاوضين الإِسرائيليين والسوريين لم يناقشوا في واشنطن مسألة إعادة رسم الحدود بين الدولتين.
وتوقع رابين أن يستغرق التوصل إلى أي اتفاقات للسلام في المفاوضات ما بين ستة أشهر وسنة، "لأن كل جانب سيحاول أن يناور". لكنه اعترف بأن "الجو تغير" و"لست محبطاً ولدينا الصبر".
وحض رئيس الوزراء الإِسرائيلي المفاوضين الفلسطينيين على قبول خطته للحكم الذاتي بإجراء انتخابات محلية الربيع المقبل ولحكومة ذاتية موقتة لخمس سنوات. وتطرق إلى احتمال قيام "كونفدرالية أردنية ـ فلسطينية ـ إسرائيلية" على المدى البعيد قائلاً أنها فكرة أطلقها الفلسطينيون أنفسهم. ولكن "لا أشعر بخيبة من المحادثات مع الفلسطينيين. لم أكن أتوقع نتيجة سريعة ومن الطبيعي أن يحاول كل فريق المساومة".
وعن لبنان قال رابين إن "مشكلة بسيطة نظراً إلى عدم وجود مشاكل تتعلق بالأرض بين البلدين بل إنها مسألة أمن، ذلك أن هناك حدوداً دولية بين لبنان وإسرائيل وليس لإِسرائيل أي مطامع حتى بإنش مربع واحد من الأراضي اللبنانية". وأضاف أنه "يتوقع ويأمل في أن تقوم في لبنان حكومة لبنانية تكون قادرة على السيطرة كلياً على أراضيها من دون وجود قوات أجنبية كالقوات السورية. وعندئذ سيكون في الإِمكان الاتفاق وتوقيع معاهدة للسلام بين بلدينا".
المصدر: "النهار" (بيروت)، 8/9/1992.
* رئيس الحكومة الإسرائيلية: يتسحاق رابين.