قائمة المهاجرين السوفيات / داع: "الأحزاب تريد أصواتنا من دون ممثلين عنا"
نبذة مختصرة: 

يتناول المقال مسألة لمن سيصوت المهاجرون السوفيات في الانتخابات التشريعية الثالثة عشرة، خاصة أن القوة الانتخابية لهؤلاء المهاجرين (8-10 نواب) كافية لترجيح كفة أحد الحزبين الرئيسيين: العمل والليكود. ويسلط المقال الضوء على ولادة الحزب الروسي الأول في إسرائيل "الحركة القومية للديمقراطية والهجرة"، وذلك لأن المهاجرين السوفيات غير راضين عن حزب العمل وعن الليكود. ويشير المقال إلى أن البرنامج السياسي للحزب يتجاهل عمداً المسائل السياسية الراهنة المطروحة على جدول الأعمال، ويركز على مشكلات الهجرة والاستيعاب. ويضيف أن الاستطلاعات تشير إلى أن التأييد لحزب العمل في أوساط المهاجرين السوفيات أكبر كثيراً من التأييد لليكود. وعن القوة الانتخابية للحزب تشير الاستطلاعات إلى أن حجمه لا يزيد على مقعدين في الكنيست، وهو أقل كثيراً من معادل القوة الانتخابية للمهاجرين السوفيات.

النص الكامل: 

سؤال الانتخابات الحالية في إسرائيل، المثير للفضول أكثر من أي سؤال آخر، هو: لمن سيصوت المهاجرون السوفيات؟ وهو سؤال يقضّ مضجع الليكود، ويثير أملاً قوياً في حزب العمل، ويشغل بال المخططين لاستراتيجية الحملة الانتخابية في كل منهما. ففي ضوء موازين القوى السائدة في إسرائيل منذ فترة، يكفي بضعة مقاعد إضافية في الكنيست لمصلحة معسكر اليسار من أجل إزاحة الليكود عن الحكم، وإحلال حزب العمل محله. وفي حيازة المهاجرين السوفيات، الذين تقدر قوتهم الانتخابية بما يتراوح بين 8 و10 مقاعد برلمانية، العدد المطلوب، وأكثر. وتشير الاستقصاءات الأخيرة إلى أن حزب العمل سيفوز بنصيب الأسد منها.

لكنْ، على الرغم من نية أغلبية المهاجرين السوفيات التصويت للأحزاب القائمة، فإنهم ليسوا راضين، لا عن حزب العمل ولا عن الليكود، ولا عن باقي الأحزاب. ولديهم شعور قوي بالمرارة وخيبة الأمل من هذه الأحزاب، لرفضها جميعاً – من دون استثناء – وضع ممثلين عنهم في أماكن مضمونة في قائمة مرشحيها للكنيست. وقد كان هذا الشعور الدافع الأقوى وراء ولادة الحزب "الروسي" الأول في إسرائيل، الذي أُطلق عليه اسم "الحركة القومية للديمقراطية والهجرة – داع"، والذي أعلن اعتزامه خوض المعركة الانتخابية.

وقد أُعلن تأسيس هذا الحزب في أواسط شباط/فبراير الماضي، ويرئسه الآن يولي كوشوروفسكي، مهندس الاتصالات الذي هاجر إلى إسرائيل سنة 1989، ويعمل حالياً رئيساً لقسم في الوكالة اليهودية. وتتألف المجموعة القيادية التأسيسية في الحزب من 25 عضواً، ينتمي معظمهم إلى "المنبر الصهيوني" (Zionist Forum)، الذي يترأسه أحد أبرز  زعماء المهاجرين السوفيات، ناتان شارانسكي. وقد قدم المهندس يسرائيل نوف، الذي هاجر إلى إسرائيل سنة 1973، المجموعة القيادية إلى الرأي العام الإسرائيلي، في مؤتمر صحافي عقد في 13 شباط/فبراير 1992، لإعلان تأسيس الحزب والتعريف بقيادته. ومن عناصرها البارزة أيضاً: د. مارك نشفتس، طبيب أسنان، هاجر سنة 1986؛ د. يعقوب شولتز، طبيب نفساني، هاجر سنة 1971؛ بوريس إلكون، مهندس ميكانيكي، هاجر سنة 1990؛ ألكسندر درنكر، مهندس ميكانيكي، هاجر قبل 19 عاماً؛ إميليا شليزنغر، معلمة وصحافية، هاجرت سنة 1976. ويلاحظ أن المجموعة القيادية تتألف من مهاجرين سوفيات "قدامى" (هجرة السبعينات) و"جدد" (هجرة السنوات الثلاث الأخيرة)، وأنها كلها تتشكل من شريحة مهنية رفيعة المستوى.[1]

وقد صرح كوشوروفسكي، في المؤتمر الصحافي المشار إليه أعلاه، أن الحزب يعتبر نفسه حزب "وسط ليبرالي براغماتي"، وأنه سيكون مستعداً للتعاون مع أي من الحزبين الكبيرين: العمل أو الليكود. وقال إلكون، رداً على سؤال عما إذا كان للحزب موقف محدد بشأن المناطق المحتلة، إن المجموعة التأسيسية فضلت موقتاً تأجيل النقاش بصدد الموضوع "من أجل التركيز على موضوع الهجرة." وأضاف أن المشكلتين الأساسيتين، في نظرها الآن، هما الإسكان والعمالة.[2]

وقد شرح كوشوروفسكي، في مقابلة صحافية أُجريت معه، الدافع إلى تأسيس الحزب، بقوله: "لماذا نخوض معركة انتخابات الكنيست؟ بسبب المعاناة من الاستيعاب. لا يوجد عمل، ومعظم 'سلّة الاستيعاب' يذهب للسكن. إن وزارة الإسكان تبني في أماكن لا يوجد عمل فيها، ووزارة العمل تقوم بمبادرات قليلة لتشغيل [المهاجرين]... والأخطر من ذلك أن المقاولين، بتشجيع من الحكومة، بنوا منازل فخمة، ولا يوجد لدى المهاجرين نقود لشرائها." وأضاف كوشوروفسكي أن من أسباب تأسيس الحزب "أن الأحزاب ليست مهتمة بمشكلات المهاجرين، بل تريد أصواتهم فقط." وتابع: "انظر إلى الحروب في الليكود والمعراخ. هل يمكن أن تحشر هناك مهاجراً روسياً؟ تحدثنا إليهما، ولم يوافق أي منهما على وضع ممثل جديد للمهاجرين في مكان مضمون."[3]

وقد حاولت المجموعة التأسيسية إقناع ناتان شارانسكي بترؤس قائمة الحزب للكنيست، لكنه رفض ذلك بحجة أنه ضد تأسيس حزب "إثني" خاص بمجموعة معينة من السكان. وعندما يئست من إقناعه، عقد مجلس الحزب اجتماعاً في أواسط نيسان/أبريل انتخب فيه كوشوروفسكي لرئاسة الحزب، والأشخاص التالية أسماؤهم للأماكن الخمسة الأولة في قائمة مرشحيه للكنيست: كوشوروفسكي (المكان الأول)؛ فلاديمير غلوزمان، المدير العام لـ"المنبر الصهيوني" (الثاني)؛ إميليا شليزنغر (الثالث)؛ يسرائيل نوف (الرابع)؛ د. يوري شتيرن (الخامس).[4]

إن البرنامج السياسي للحزب، كما أُعلن في المؤتمر الصحافي الذي عُقد للتعريف به، يتجاهل عمداً المسائل السياسية الراهنة المطروحة على جدول الأعمال، ويركز على مشكلات الهجرة والاستيعاب. لكن الحزب سيكون مضطراً إلى أخذ ميول أكثرية ناخبيه في الاعتبار، وهذه تبدو أقرب إلى مواقف حزب العمل، مع شيء من الالتباس؛ فقد أسفر استقصاء أجراه "معهد تتسفيت" بين المهاجرين السوفيات، في أواسط آذار/مارس الماضي، ووجه فيه أسئلة تتعلق بعدد من القضايا المطروحة على جدول الأعمال السياسي، عن النتائج التالية:

  • رداً على سؤال، هل أنت مع تجميد الاستيطان في مقابل الحصول على الضمانات المصرفية الأميركية أم ضده؟ أجاب 40% بأنهم مع التجميد، و10% بأنهم يميلون إلى التجميد، وذلك في مقابل 38% أجابوا بأنهم ضد التجميد، وأجاب 4% بأنهم لا يعرفون.
  • رداً على سؤال، هل أنت مع ضم المناطق أم ضده؟ أجاب 60% بأنهم ضد، و22% مع، و 13% بأنهم يميلون إلى الضم، و5% بأنهم لا يعرفون.
  • أما رداً على السؤال، هل أنت مع سلام في مقابل المناطق أم ضده؟ فقد انقسم المؤيدون والمعارضون بالتساوي: أجاب 40% بأنهم موافقون على هذه الصيغة، و40% بأنهم معارضون.

لكن إذا كان هناك التباس فيما يتعلق بالمواقف السياسية، فإن الاستقصاء أظهر بوضوح أن التأييد لحزب العمل ومعسكر اليسار في أوساط المهاجرين السوفيات أكبر كثيراً من التأييد لليكود ومعسكر أقصى اليمين. فقد أجاب 43% من الذين استُقصيت آراؤهم بأنهم يؤيدون حزب العمل وكتلة اليسار، في مقابل 27% أجابوا بأنهم يؤيدون الليكود ومعسكر أقصى اليمين. ويشير الذين أجروا الاستقصاء إلى مؤشر آخر لتفضيل المهاجرين السوفيات حزب العمل، يتمثل في أن 45% من الذين جرى استقصاء رأيهم أجابوا بأنهم يفضلون يتسحاق رابين لرئاسة الحكومة، في مقابل 28% فضلوا يتسحاق شمير.

ومن الجدير بالذكر أن هذه الميول الانتخابية لدى المهاجرين السوفيات حديثة العهد؛ إذ كانت الاستقصاءات السابقة على امتداد أكثر من عام تظهر تأييداً لليكود أكبر من تأييد حزب العمل. ففي كانون الثاني/يناير 1992، مثلاً، أعرب 30% فقط عن تأييدهم لحزب العمل ومعسكر اليسار، بينما أعرب 35% عن تأييدهم لليكود وأحزاب أقصى اليمين. وفي حزيران/ يونيو 1991، كان التأييد لليمين 38%، ولليسار 25%. وفي نيسان/أبريل 1991، كان التأييد لليمين 46%، ولليسار 21% فقط.[5]

وقد فسّر ران كسليف، من كتّاب صحيفة "هآرتس"، بقوله: "إن الروس الذين قدموا إلى هنا لم يكونوا صهيونيين، لكن كان لديهم نفور غريزي من كل شيء في السياسة مصبوغ بالأحمر. وحتى حزب العمل الوردي اللون، كان [في نظرهم] اشتراكياً أكثر من اللازم. ومن هنا انبثق تأييدهم لليمين، وخصوصاً لليكود [....] غير أن الزمن محا كوابيس الماضي، وأدرج في جدول الأعمال مشكلات الحاضر. وحاضر المهاجرين تختصره، بصورة مقنعة، المعطيات التي نشرها مكتب العمل هذا الأسبوع من أصل 144 ألف عاطل عن العمل هذه السنة، هناك 43 ألف مهاجر تقريباً. ويتنافس بشأن كل مكان عمل شاغر في الاقتصاد 4,4 عاطلين عن العمل. وإذا أضفنا إلى ذلك أن نصف العاطلين عن العمل بين المهاجرين هم أكاديميون، وفرصهم في الحصول على عمل في مجالات قريبة من اختصاصاتهم قريبة من الصفر، وأن كثيرين من المحظوظين غير المسجلين كعاطلين عن العمل هم أولئك الأكاديميون الذين يعملون في التنظيفات، ومحطات البنزين، ومجالات خدمات أخرى، فإن الصورة أمام المخططين الاستراتيجيين في الليكود ليست وردية."[6]

ومن ناحية القوة الانتخابية لقائمة المهاجرين السوفيات، "داع"، يشير آخر استقصاء متوفر (أواسط أيار/مايو) إلى تأييد حجمه مقعدان فقط في الكنيست، أي أقل كثيراً من معادل القوة الانتخابية للمهاجرين السوفيات (8 – 10 مقاعد).[7]

ويرجع ضعف التأييد في أوساط المهاجرين السوفيات، للقائمة التي يفترض أنها تمثلهم، إلى عدة أسباب لا يتسع المجال هنا للبحث فيها، وأهمها عدم وجود قاسم مشترك بينهم، باستثناء الضائقة الاقتصادية. فقد قدموا من جمهوريات مختلفة في الاتحاد السوفياتي سابقاً، وتوجد هوة كبيرة من جميع النواحي بين المهاجرين القادمين من القوقاز أو كازاخستان، مثلاً، وبين القادمين من موسكو أو ليننغراد. وقد انعكس هذا الواقع في العدد الكبير من المنظمات التي تشكلت في أوساط المهاجرين السوفيات، والبالغ 17 منظمة تقريباً.

أواسط أيار/مايو 1992

[1]   "هآرتس"، 14/2/1992؛ "دافار"، 14/2/1992.

[2]   "دافار"، 14/2/1992.

[3]   عزرا حين، "يخوضون الانتخابات بسبب آلام الاستيعاب"، "دافار"، 5/3/1992.

[4]   "هآرتس"، 15/4/1992.

[5]   "دافار"، 20/3/1992.

[6]   "هآرتس"، 14/2/1992.

[7]   Jewish Chronicle, May 15, 1992 ، نقلاً عن "يديعوت أحرونوت".

اقرأ المزيد