أحزاب أقصى اليسار/ميرتس: الهدف ـ كتلة مانعة
كلمات مفتاحية: 
الكنيست الإسرائيلي
الانتخابات الإسرائيلية
الأحزاب السياسية الإسرائيلية
حزب العمل الإسرائيلي
ميرتس
شينوي
اليسار
برامج الأحزاب
نبذة مختصرة: 

يتناول المقال أوضاع أحزاب راتس وشينوي ومابام أو "أحزاب أقصى اليسار" عشية الانتخابات البرلمانية والتي اتفقت على خوض هذه الانتخابات تحت عنوان "إسرائيل الديمقراطية" والتي تأمل في زيادة قوتها البرلمانية التي تمتعت بها في الكنيست السابق بمقدار يتيح لها مساعدة حزب العمل على إزاحة الليكود عن الحكم والحلول مكانه. ويشير المقال إلى أن هدف هذه الأحزاب هو تشكيل كتلة مانعة في الكنيست الجديد تحول دون قيام حكومة يمينية دينية متطرفة أخرى، وإلى أن هذا الأمر ممكن وفقاً لاستقصاءات حديثة. ويستعرض المقال الاتفاق الذي توصلت إليه هذه الأحزاب بالنسبة إلى تشكيلة اللائحة الانتخابية والمواقف من القضايا الاجتماعية الاقتصادية، والبرنامج السياسي. كما يتناول القوة الانتخابية للكتلة الجديدة والتي تقدر بعشرة نواب بحسب الاستطلاعات.

النص الكامل: 

الهدف:

كتلة مانعة!

               "إسرائيل الديمقراطية" – هذا هو العنوان الذي ستخوض تحته أحزاب راتس وشينوي ومابام انتخابات الكنيست الثالث عشر، بعد أن اتفقت على خوض الانتخابات في قائمة موحدة، تجمع أول مرة ما يمكن اعتباره أحزاب السلام في إسرائيل في كتلة موحدة. وأمل الكتلة الجديدة، التي تكنّى في الصحافة الإسرائيلية باسم "كتلة اليسار" ** حيناً، وبشعار قائمتها الانتخابية "ميرتس"***   حيناً آخر، هو أن تنجح في زيادة قوتها البرلمانية التي تمتعت بها في الكنيست السابق الأحزابُ الثلاثة التي تتشكل منها، بمقدار يتيح لها أن تساعد حزب العمل في إزاحة الليكود عن الحكم، والحلول محله. الكتلة الجديدة ليست تغييراً مهماً أو كبيراً في الخريطة السياسية أو الحزبية، وقد تعيش طويلاً أو لا تعيش، لكنها في ضوء موازين القوى السياسية السائدة حالياً في إسرائيل، والجهود الدولية المكثفة لتحقيق سلام في الشرق الأوسط، تشكل فرصة قد لا تكون خيالية – في اعتقاد زعمائها – لتحقيق الأمل المنشود، وهو إزاحة الليكود؛ وهي فرصة نابعة من حسابات برلمانية بسيطة متداولة في إسرائيل عشية الانتخابات، ولا شك في أنها قامت بدور مهم في حث الأحزاب المذكورة على توحيد صفوفها، كما تدل على ذلك تصريحات زعمائها.

وما تقوله هذه الحسابات هو أنه في ضوء تشكل الكتل والتحالفات في الانتخابات السابقة، فإن ما يحتاج معسكر "اليسار" إليه لتشكيل كتلة برلمانية مانعة في الكنيست الجديد، تقف سداً أمام قيام حكومة يمينية – دينية متطرفة أخرى، على افتراض أن الأحزاب العربية ستحافظ على قوتها الحالية (6 مقاعد)، هو 5 مقاعد إضافية فقط. وتشير استقصاءات شهر أبريل/ نيسان إلى أن هذه المقاعد هي في متناول يده.

وقد تم الاتفاق بين الأحزاب التي تشكلت منها الكتلة الجديدة، "إسرائيل الديمقراطية"، في أوائل آذار/مارس الماضي، على أن تُعتمد في توزيع الحقوق والواجبات نسب تعكس قوة كل منها في الكنيست السابق. وهكذا اتُّفق على أن تحصل حركة راتس على 5 أماكن من الأماكن العشرة الأولى في قائمة مرشحي الكتلة للكنيست، التي ينظر إليها باعتبارها مضمونة (المكان الأول – رئاسة القائمة، والرابع، والخامس، والثامن، والعاشر)، وأن يحصل مابام على 3 أماكن (الثاني، والسادس، والتاسع)، وأن تحصل حركة شينوي على مكانين (الثالث، والسابع)، وتتكرر الصورة في الأماكن العشرة التالية، التي لا تعتبر، كلها أو جزء منها، "مضمونة".[1]

وقد انتخب مجلس راتس شولاميت ألوني تلقائياً رئاسة القائمة، ويوسي ساريد وران كوهين وديدي تسوكر ونعومي حزان لشغل الأمكنة الرابع والخامس والثامن والعاشر على التوالي؛ وانتخب مركز مابام يئير تسبّان لشغل المكان الثاني في القائمة، وحاييم أورون للسادس، ووليد صادق (عربي من سكان الطيبة وعضو كنيست سابق عن مابام) للمكان التاسع؛ وانتخب مجلس شينوي أمنون روبنشتاين لشغل المكان الثالث في القائمة، وأبراهام بوراز للمكان السابع.[2]

كما تم الاتفاق على منح الأحزاب حرية التصويت في الكنيست فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية – الاقتصادية، آخذاً في الاعتبار الخلافات في النظرة العامة إلى هذه القضايا بين حزب مابام اليساري وبين حزب شينوي الليبرالي التقليدي، وبين حزب راتس المصنف بين بين.

وبالنسبة إلى البرنامج السياسي، الذي لم تكن هناك خلافات أساسية بين الأحزاب الثلاثة بشأنه، تم الاتفاق على برنامج أبرز ما فيه:

  • الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
  • احترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير شكل هذا الحق، "سواء اختار إطاراً فدرالياً أو كونفدرالياً مع الأردن، أو اختار دولة فلسطينية مستقلة"، مع الإشارة إلى أنه نظراً إلى "اعتبارات أمنية وديموغرافية"، فإن من الأفضل "أن يكون الشكل ذا طابع كونفدرالي."
  • مطالبة الفلسطينيين بـ"التخلي علناً عن حق العودة إلى إسرائيل"، و"التخلي نهائياً ورسمياً عن 'نظرية المراحل' [لتحرير فلسطين]."
  • عدم معارضة مشاركة م. ت. ف. "في المراحل المقبلة من مفاوضات السلام، بعد أن تبرهن في بياناتها – وفي الأساس في أفعالها – على أنها تعترف بإسرائيل وتوقف الإرهاب."
  • الاستعداد لحل وسط معقول ومتفق عليه في الجولان.
  • عدم تقسيم القدس، "مع الأخذ بعين الاعتبار، في الوضع الدائم، كما سيتقرر في اتفاقيات السلام، جميع الروابط الخاصة المتصلة بالمدينة – الدينية والقومية."
  • إيقاف الاستيطان فوراً، والامتناع من إنشاء مستوطنات جديدة أو تكثيف المستوطنات القائمة.[3]

أما بالنسبة إلى قوة الكتلة الجديدة الانتخابية، فيشير آخر استقصاء متوفر لدينا، وكان قد أُجري أوائل نيسان/أبريل، أي بعد فترة قصيرة من تأليف القائمة، إلى إمكان حصولها على عشرة مقاعد، أي عدد مقاعد الأحزاب الثلاثة نفسه في الكنيست السابق.[4]  وكانت استقصاءات سابقة، أُجريت في شباط/ فبراير وآذار/ مارس، أشارت إلى إمكان حصول هذه الأحزاب مجتمعة على عدد من المقاعد يتراوح بين 12 و15 مقعداً.[5]  ولا شك في أن الاستقصاء الأخير قد أثار خيبة أمل في صفوف الكتلة.

وتستمد الأحزاب، التي تشكلت الكتلة منها، قوتها الانتخابية في الأساس من شرائح سكانية متعلمة وميسورة نسبياً في المدن الكبرى، وفي الكيبوتسات والموشافات، وتحظى بتأييد واسع في أوساط الشبان من هذه الشرائح. ونقطة ضعفها الرئيسية هي في صورتها الأشكنازية، البرّاقة، "المتحذلقة" والنخبوية، التي تجعل الناخبين من أبناء الطوائف الشرقية وسكان الأحياء الفقيرة ومدن التطوير إجمالاً يشعرون بنفور منها، ويتجهون إلى التصويت لأحزاب يستطيعون التماثل معها.

ويبدو أن الكتلة الجديدة لا تحمل أية أوهام بشأن قدرتها على اجتذاب ناخبين كثيرين من الفئات الأخيرة؛ ولذلك تبني استراتيجيتها الانتخابية على التوجه إلى الفئات الثلاث التالية: المهاجرين السوفيات الجدد؛ المصوتين الجدد (الشبان الذين بلغوا سن الاقتراع)؛ العرب.[6]   والتقديرات السائدة في أوساط المراقبين هي أن لدى الكتلة فرصة حقيقية لتحقيق نجاحات لا بأس فيها في أوساط هذه الفئات، وخصوصاً راتس التي تمارس منذ فترة طويلة نشاطات مكثفة في أوساط المهاجرين السوفيات، والتي تتمتع بجاذبية خاصة لدى الشبان الأشكنازيين التوّاقين إلى مستقبل شخصي أفضل وإلى سلام يحررهم من الخوف من نشوب حروب مقبلة. وقد يساعد الكتلة الجديدة في الوسط العربي الفراغ القيادي الناجم عن تدهور مكانة وشعبية الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة – حداش.

أواسط أيار/مايو 1992

*   كتب أحمد خليفة هذه المقالة والمقالتين التاليتين المتعلقتين بأحزاب أقصى اليمين وقائمة المهاجرين السوفيات.

**   يستخدم مصطلح "اليسار" في إسرائيل بصورة غير دقيقة لوصف القوى الاشتراكية سابقاً (العمل)، والاشتراكية حالياً (مابام)، وجميع القوى التي تدعو إلى سلام مع العرب قائم على الانسحاب من مناطق محتلة والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بغض النظر عن مبادئها في المجال الاجتماعي – الاقتصادي. وهكذا تصنف حركة مثل شينوي، التي تؤمن بمبادىء الاقتصاد الحر، وحركة مثل راتس، التي تضع التشديد على الحقوق المدنية ومعارضة الإكراه الديني، ضمن معسكر "اليسار" مع أن لا صلة لهما بالمعنى التقليدي للمصطلح. وقد لاحظت صحيفة "هآرتس"، في افتتاحيتها بتاريخ 2/5/1992، أن التعبير الذي درج لوصف الكتلة الجديدة ("كتلة اليسار") ليس ملائماً، وأن الأصح وصفها بـ"كتلة السلام".

***   يتكون الشعار الانتخابيي من ثلاثة حروف عبرية هي: الحرف الأول من اسم مابام وحرفان من اسم راتس، ويلفظ "ميرتس"؛ ومعنى الكلمة بالعربية: "حيوية".

[1]   "هآرتس"، 1/3/1992.

[2]   بشأن الانتخابات الداخلية في راتس، أنظر: "دافار"، 6/4/1992؛ وفي مابام، أنظر: "هآرتس"، 23/3/1992؛ وفي شينوي، أنظر: "هآرتس"، 16/3/1992.

[3]   نشرة صادرة عن الحزب.

[4]   "يديعوت أحرونوت"، 10/4/1992. وأشار استقصاء نشر في منتصف أيار/مايو إلى إمكان حصول "ميرتس" على 11 مقعداً. أنظر:

Jewish Chrocnicle, May 15, 1992.    

[5]   أنظر، مثلاً، نتائج الاستقصاء المنشور في "يديعوت أحرونوت"،  20/3/1992.

[6]   أنظر: أورلي أزولاي – كاتس، "المقامرة الكبرى لكتلة اليسار"، "يديعوت أحرونوت"، 7/2/1992. أيضاً: ليلي غاليلي، "شيء حسن حدث لليسار"، "هآرتس"، 26/2/1992.

اقرأ المزيد