الحصاد الدامي لـ "فرق الموت" الإسرائيلية
كلمات مفتاحية: 
الانتفاضة 1987
الضفة الغربية
قطاع غزة
الاغتيال
اغتيال مستهدف
قتل مستهدف
انتهاكات حقوق الإنسان
نبذة مختصرة: 

ملخص تقرير عن أعمال قتل خارجة على القانون. ويشتمل الملف على العناوين الفرعية: مقدمة؛ أعمال القتل خارجة على القانون كسياسة؛ أعمال القتل الإسرائيلية خلال الانتفاضة؛ تعليمات إطلاق النار؛ الوحدات السرية: تطورها وبنيتها ونمط عملها؛ المضامين بالنسبة إلى حقوق الإنسان؛ ردات الفعل على استخدام إسرائيل لقوات سرية؛ استنتاجات. كما يشتمل الملف على جداول.

النص الكامل: 

مقدمة

              في 2 نيسان/أبريل 1988، توقفت شاحنة محلية فيها جنود يرتدون ملابس مدنية، أمام دكان جزار يخص عائلة الكردي في غزة، واندفعوا من داخلها حاملين رشاشات. وخلال البلبلة التي تلت ذلك أطلق الجنود الرصاص، فقتلوا ثلاثة من أفراد أسرة الكردي. واستناداً إلى ما قاله ضابط كان شاهداً، "هوجم الجنود عندما حاولوا القبض على أشخاص كانوا يستعدون لإلقاء الحجارة." وأعلنت السلطة العسكرية أن الضحايا الثلاث هاجمت جنود الدورية بالسكين، وبسكين جزار، وقضيب من حديد، وحاولت انتزاع بندقية أحد الجنود. وهذه أول مرة يقتل فيها جنود متنكّرون فلسطينيين خلال الانتفاضة التي كانت آنئذ في شهرها الرابع، على الرغم من أن بعض العمليات السرية كان قد جرى، بين الفينة والأخرى، ضد فلسطينيين محددين قبل اندلاع الانتفاضة.[1]

بعد ذلك التاريخ بأربعة أعوام، وقعت حادثتان استقطبتا اهتماماً واسعاً. وقد جرت الأولى في 22 آذار/مارس 1992، والثانية في 22 نيسان/أبريل 1992. وكان من شأن هاتين الحادثتين أن تعطيا الدليل، وبما لا يقبل الشك، على وجود هذه الوحدات السرية ووسائل عملها السرية. وكانت حادثة آذار/مارس قد وقعت على النحو التالي: دخل أربعة جنود، متنكرين بسترات سود وسراويل "جينز"، ملعباً بلدياً مسيّجاً لكرة القدم في طولكرم خلال مباراة بين فريقين محلّيين. وانتقلوا من لاعب إلى آخر، إلى أن توقفوا قرب جمال غانم. حاول جمال، الذي كان يشترك في المباراة، الاحتماء خلف الحكم. لكن، ومن دون إنذار، أطلق الرجال الأربعة النار عليه فسقط أرضاً. وثبّت أحد الجنود بقدمه كتفي جمال إلى الأرض، مصوّباً مسدسه إليه. أما الجنود المتنكرون الآخرون، فقد أطلقوا النار في اتجاه مقاعد المتفرجين، وأنذروا من كان لا يزال على أرض الملعب من الناس. وبعد دقائق، وصل إلى المكان عشر عربات عسكرية من طراز "جيب"، ونقلت الجثة. وجاء في بيان صدر عن الجيش أن جمال "قد تم التعرف عليه" من جانب قوة من الجيش "طلبت منه التوقف، وعندما رفض ذلك وحاول الهرب أطلقت النار عليه فأردته."[2]

أما العملية الثانية، فقد نالت تغطية واسعة في الصحافتين العبرية والدولية، إذ تورط شهود عيان يهود فيها. فبينما كان زوجان يهوديان يزوران بعض الأصدقاء العرب في إحدى قرى الضفة الغربية، شاهدا أفراداً من مجموعة ترتدي ملابس مدنية يطلقون النار على شباب عرب ملثّمين كانوا يكتبون شعارات على الجدران. في البداية، اعتقد الزوجان أن الأمر صراع بين فئات فلسطينية. لكن اتضح، فيما بعد، أن الأفراد المسلحين كانوا أعضاء في القوات السرية الإسرائيلية، يرتدون ملابس مدنية. وكما قالت الزوجة، "كان الأمر صدمة. لم تصدر إلى الشباب أية أوامر بالتوقف، ولم يكن هناك طلقات تحذيرية، بل أطلقوا النار عليهم بكل بساطة، ومن مسافة قريبة. لم أصدق أن الأمر كان يجري حقاً."[3]

أعمال القتل الخارجة

على القانون كسياسة

              في الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 1992، قُتل سبعة عشر فلسطينياً على يد الوحدات السرية الإسرائيلية، أو على يد أعضاء مسلحين في قوات الأمن يرتدون ثياباً مدنية. وخلال الفترة ذاتها، قتل خمسة عشر فلسطينياً على يد جنود يلبسون البزات العسكرية. واستناداً إلى وثائق مركز معلومات حقوق الإنسان الفلسطيني، وخلال الأشهر الثلاثة ذاتها من سنة 1991، قُتل سبعة فلسطينيين على يد وحدات سرية، بينما قُتل أربعة وعشرون على يد جنود إسرائيليين. وهذا يدل على زيادة 50% في عدد القتلى المنسوبين إلى تورط القوات السرية. والواضح أن نمط أعمال القتل في الأراضي المحتلة يظهر تبدلاً في السياسة من جانب السلطات العسكرية. نحو المزيد من الاعتماد على الوحدات السرية الإسرائيلية، وتناقص التقييدات على إطلاق النار. ومثل هذه "الحرب ذات الوتيرة الهادئة"، والمبنية على أعمال قتل خارجة على القانون، يهدف إلى تحقيق ثلاثة أمور: (1) تقليص المواجهة مع الجيش والاشتباكات العلنية مع الأهالي، إلى الحد الأدنى؛ (2) تقليص عدد التظاهرات ضد الاحتلال؛ (3) حل مشكلة التغطية الصحافية والدعاية السيّئة، وهذا هو الأهم من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي في سعيه لقمع الانتفاضة.

أعمال القتل الإسرائيلية

خلال الانتفاضة

              تمثل أعمال القتل، وعددها تسعة وعشرون، على يد الوحدات السرية ثلث عدد الوفيات فحسب في صفوف الفلسطينيين، من جراء إطلاق النار سنة 1991. وهي، كما يُرى في الجدول رقم 1، جزء ضئيل من إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين البالغ 1002 على يد قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين والمتعاونين، كما جاء في وثائق مركز معلومات حقوق الإنسان على امتداد أعوام الانتفاضة الأربعة. وفي حالات القتل هذه كافة، سواء أكان بالذخيرة الحيّة، أم بالضرب وبغيره من الوسائل التي لا تشمل الرصاص، أم بالتعرض للغاز المسيل للدموع، فإن شهادات العيان والأوضاع المحيطة بالقتل أدت إلى الاستنتاج أن الفاعل عضو في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. من هنا، فإن مركز المعلومات اتهم إسرائيل بالمسؤولية المباشرة عن أعمال القتل هذه. واستناداً إلى وثائق المركز، وإلى تحليل حالات عددها 847 من الفلسطينيين الذين قتلوا بالرصاص الإسرائيلي في الأعوام الأربعة الأولى من الانتفاضة، فقد قُتل ما لا يقل عن 74 فلسطينياً على يد قوات سرية إسرائيلية أو أعضاء مسلحين في قوات الأمن يرتدون ملابس مدنية. وقد تم توثيق ثماني حالات سنة 1988، وست وعشرين حالة سنة 1989، وإحدى عشرة حالة سنة 1990، وتسع وعشرين حالة سنة 1991.

الجدول رقم 1

عدد الفلسطينيين الذي اغتالتهم

القوات الإسرائيلية والمستوطنون والمتعاونون

9 كانون الأول/ديسمبر 1987 31 كانون الأول/ ديسمبر 1991

الجاني

إطلاق نار

ضرب وغيره

غاز مسيّل للدموع

قوات أمن ترتدي بزات

710

49

90

جنود متنكرون

74

-

-

مستوطنون / مدنيون إسرائيليون

49

13

-

متعاونون

14

2

1

المجموع

847

64

91

إجمالي القتلى

1002

 

 

وعلى الرغم من أن هذا التقرير يقتصر على تحليل أعمال القتل السياسية من جانب القوات السرية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، فإنه يجب أن نعترف بوجود ظاهرة قتل المتعاونين الفلسطينيين أيضاً؛ وهذا النمط من القتل هو أيضاً سياسي وخارج على القانون، غير أنه يتميز بمرتكبه، وهو في هذه الحالة من أبناء جلدة الفلسطينيين. إن قتل أبناء البلد بسبب الخيانة كان، ولا يزال، صفة لازمة للحركات السياسية السرية كلها تقريباً، بما فيها مثلاً الثورة الأميركية وداخل الحركة الصهيونية ذاتها. وقد أضحت أعمال قتل المتعاونين أمراً مألوفاً في الأراضي المحتلة، إذ لم يكن في إمكان الفلسطينيين الوصول إلى مؤسسات رسمية تبتغي العدل، وفي غياب نظام للقانون الجنائي مستقل عن السلطات الإسرائيلية. وقد جنّدت إسرائيل وشجعت وسلّحت وحمت جيشاً من العملاء المتعاونين الذين يزوّدون الأجهزة الأمنية بالمعلومات والأخبار، ويقدمون خدمات أخرى تساعد سلطات الاحتلال في مراقبة الحركة الوطنية الفلسطينية وقمعها.[4]

وقد قُتل ما لا يقل عن سبعة عشر فلسطينياً، منهم خمسة شبان تتراوح أعمارهم بين السادسة عشرة وما دون ذلك، على يد متعاونين فلسطينيين خلال الانتفاضة مستخدمين أسلحة زودتهم السلطات الإسرائيلية بها؛ ولا يعرف مركز المعلومات عن أية حالة تم فيها إلقاء القبض على مرتكب إحدى هذه الجرائم، ومثوله متَّهَماً أمام المحاكم، أو حتى عن حالة تم فيها تحقيق جدي بشأن أوضاع عملية القتل. وفي المقابل، فإن الفلسطينيين الذي هاجموا المتعاونين قد صدرت في حقهم أحكام بالإعدام فعلياً، ونُفِّذت هذه الأحكام على يد جنود إسرائيليين متنكرين كما نصفها أدناه.

تعليمات إطلاق النار

لم يتم قط كشف النقاب رسمياً عن التعليمات الإسرائيلية بشأن إطلاق النار. لكن موظفي الحكومة، والقنصلية الإسرائيلية في نيويورك، قد كشفوا عن عدة مقاطع من هذه التعليمات. وبالإضافة إلى ذلك، صدرت تصريحات سياسية بين الفينة والأخرى في شأن تعديلات لهذه التعليمات، تسمح بمقدار أوسع من الحرية في إطلاق النار؛ وعلى سبيل المثال، ضد أي شخص مقنع أو مطلوب، وأي شخص مسلح أو يُشك في أنه مسلح.[5]

واستناداً إلى تعليمات إطلاق النار في إسرائيل، يُسمح للجنود بإطلاق النار إذا تعرضوا (أو إذا تعرض المدنيون) لاعتداء مسلح، بما في ذلك استخدام الزجاجات الحارقة. وخلال "أعمال شعب"، لا يمكن إطلاق النار إلاً على أرجل المتظاهرين عندما يكون هناك "خطر حقيقي وداهم" على الحياة، وبعد إصدار إنذار كلامي وإطلاق النار في الهواء تحذيراً. ويمكن استخدام النار لإلقاء القبض على مشتبه فيه (بمن في ذلك مقنع فلسطيني، أو غيره ممن أقام حاجزاً)؛ وذلك "كإجراء أخير" بعد استنفاد الوسائل كافة، وتوجيه إنذار كلامي، وإطلاق النار في الهواء تحذيراً. كذلك، يبدو أن النار قد تُطلق على المسلحين المطلوبين فور مشاهدتهم.

الوحدات السرية:

تطورها وبنيتها ونمط عملها

التطور

              من المعلوم أن وحدات سرية يهودية، تعرف باسم "مستعريفيم" (المستعربين)، كانت تعمل في فلسطين والبلاد العربية المجاورة منذ سنة 1942. وكان هدف هذه الوحدات، التي كانت آنئذ جزءاً من البلماح، الحصول على معلومات وأخبار، والقيام بعمليات اغتيال للعرب عندما تصدر الأوامر إليها، من خلال تسلل أفرادها إلى المدن والقرى العربية مختفين كعرب محلّيين. وكانت وحدات "المستعريفيم" تجند في المقام الأول، من أجل عملياتها السرية، اليهود الذين كانوا في الأصل من البلاد العربية.[6]

واعترف شمعون سوميخ، الذي كان قائداً في "المستعريفيم" خلال السنوات 1942 – 1949، بأن الاغتيال كان جزءاً من عمل الوحدات السرية المبكرة: "لم نكن، في جوهر الأمر، نتعاطى تصفية الناس. ولربما حدثت حالات منفردة طُلب فيها من أعضاء الوحدات تصفية أحد الناس."[7]   وقال ناطق عسكري أن عمليات اليوم السرية "أشبه بما يقوم به العملاء السريون الذين يتسللون إلى حي هارلم في نيويورك"، منها إلى العمليات الإسرائيلية الخارجية مثل: عملية مطار عنتيبي، والهجوم على مطار بيروت، والاغتيالات التي تمت ضد القادة الفلسطينيين في لبنان.[8]

إنشاء الوحدات السرية

في الأراضي المحتلة والاعتراف بوجودها

سجل مركز المعلومات، أول مرة، حادثة كمين قتل فيه فلسطينيون مستهدفون في الأراضي المحتلة في مخيم بلاطة للاجئين سنة 1986، وكذلك في غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 1987، قبل الانتفاضة. وقد أدت عملية غزة، التي قتل فيها بعض من قيل إنهم من الناشطين في حركة الجهاد الإسلامي في كمين لسيارة نصبته قوات أمن ترتدي ملابس مدنية، إلى قيام إضرابات وتظاهرات فأُغلقت الأراضي المحتلة مدة أسبوع.[9]  وخلال الأشهر الأولى من الانتفاضة، تم إعادة تأهيل تلك الاستراتيجية السرية، وصيغ منها سياسة تحت سلطة وزير الدفاع آنئذ، يتسحاق رابين. ومنذ ذلك الحين، أصبح الفلسطينيون في غزة يشيرون إلى هذه الوحدات السرية باسم "فرق الموت".

وقد حظرت الرقابة الإسرائيلية نشر التقارير بشأن هذه الوحدات السرية. واضطرت شبكة تلفزة سي. بي. إس. إلى محو شريط كانت قد سجلته من دون أن تعي مغزاه آنئذ، وفيه جنود متنكرون يقفزون من سيارات عربية في نابلس، وأحد المستوطنين يطلق النار على اثنين منهم ظاناً أنهم من المهاجمين العرب. أما التغطية الصحافية الواسعة، فلم تأت إلى ذكر أن الجنود لم يكونوا في بزّاتهم العسكرية، إلا بعد مضي ستة أسابيع، عندما نشرت تقارير في الصحافة الأجنبية عن هذه الوحدات الخاصة، وقد أشير إلى أفرادها أنهم جنود متنكرون.[10]

وقد اتخذت إسرائيل خطوة غير معهودة، هي تعليق العمل ببطاقات الاعتماد الصحافية لثلاثة صحافيين أجانب من وكالة "رويتر" وصحيفة "الفايننشال تايمز"، بعد نشر تقارير عن عمليات القوات الخاصة استندت فيها إلى مصادر أمنية لم تسمِّها. وبحسب تقرير لوكالة "رويتر"، فإنه تم نشر وحدة تُدعى "تشيري" في الضفة الغربية، وصدرت إليها "الأوامر الشفهية بأن تقتل الهاربين الملطخة أيديهم بالدماء'."[11]   وقد تم الاستشهاد بهذا التقرير حرفياً، تقريباً، في صحافة اليوم التالي.[12]  وكانت تلك أول مرة تظهر فيها علناً، في الصحافة الإسرائيلية، اتهامات بأن إسرائيل تدير وحدات سرّية رسمية. ووصف رابين هذه المزاعم بأنها "هراء محض".[13]

عند نهاية سنة 1988، كان من المعروف والشائع أن قوام الوحدات السرية مجموعتان عاملتان: إحداهما تعمل في الضفة الغربية واسمها السري "الدُّفْدُفان" (الكرز)، وقد أسّسها نائب رئيس الأركان إيهود براك (وهو الآن رئيس الأركان)؛ والأخرى تعمل في غزة واسمها السري "شمشون".[14]   وهدفها التسلل إلى الأوساط الفلسطينية النشيطة في الضفة والقطاع، والعمل على إبطال نشاطها أو تصفيتها.[15]   وقد أكدت المصادر الأمنية الإسرائيلية، أواخر سنة 1988، أن أعمال القتل ليست عمل الوحدات الأساسي على الرغم من أن عدداً من الفلسطينيين قد استشهد في كمائن وخلال عمليات سرية.[16]

ويبدو أن عمل هذه الوحدات الخاصة الرسمي جاء رداً على المشكلات التي واجهتها وحدات الجيش العادية في محاربة الانتفاضة، مثل: المعنويات المتدنية نتيجة الفشل في إنهاء الانتفاضة، والصورة السلبية في الصحافة الدولية بسبب وحشية معاملة المدنيين خلال الفترة المبكرة من الانتفاضة.

ولم يعترف الجيش رسمياً بنشاطات الوحدات السرّية إلا في 21 حزيران/ يونيو 1991، حين أذاعت شبكة تلفزة إسرائيل على قناتي أخبارها العربية والعبرية، شريطاً مدته 15 دقيقة وتم تحضيره من جانب منتج مستقل بمعاونة الجيش الإسرائيلي. وقد أظهر الشريط كيف أعدت إحدى هذه الوحدات ثيابها التنكّرية، وطاردت ضحاياها، ثم نصبت لهم كمائن ألقت فيها القبض عليهم. وقد رُكِّب هذا الشريط من أشرطة أُخذت من الجيش، وغيرها من أشرطة شبكة تلفزة إسرائيل، تبيّن هذه الوحدات متنكرة بزي رجال ونساء عرب، خلال عمليات للتفتيش والاعتقال في قرى لم تذكر أسماءها في الضفة الغربية. ولم يحدث أي إطلاق نار في أي شريط منها. وعلى الصعيد المحلي، أدى هذا الشريط إلى نزاعات ومشاحنات عديدة بشأن ما إذا كان الكشف عن هذه العمليات العسكرية سيعرض الأمن القومي الإسرائيلي للخطر. والأهم بالنسبة إلى تقريرنا هذا، غياب أي تحليل في وسائل الإعلام، أو بين الجمهور، لمضامين استخدام الوحدات السرية فيما يتعلق بحقوق الإنسان وسيادة القانون.[17]

تكوين الوحدات السرية

              الحجم والتجنيد: عندما أقام براك الوحدة السرية أواخر سنة 1988، كانت توصف بأنها بـ"حجم فصيلة"،[18]  وبأن المجندين فيها هم في معظمهم "خريجون ناجحون" من وحدات مختلفة في الجيش الإسرائيلي. غير أن تصاعد حدة الانتفاضة دفع بالجيش الإسرائيلي إلى تنظيم الوحدة وتوسيع حجمها، وذلك استناداً إلى تقرير طويل يفضح أعمالها صدر في مجلة "كول هعير" الأسبوعية.[19]  ويتم تعريف هذه الوحدة إلى المجنّدين الجدد، منذ بداية خدمتهم العسكرية. ففي إمكان الذين تبلغ أعمارهم ثمانية عشر عاماً اختيار الالتحاق بـ"المستعريفيم" بالطريقة نفسها التي يمكنهم اختيار الالتحاق بأية وحدة أخرى يقال عنها إنها نخبوية، مثل المظليين وكتيبة غولاني. والالتحاق الاختياري بهذه الوحدات في ازدياد استناداً إلى تقارير حديثة.[20]

              التدريب: تم إدخال بعض الامتحانات النفسية الخاصة للمساعدة في الاختيار، كما يجري تدريب الناجحين من أصحاب الطلبات في برنامج طويل وشاق قبل إرسالهم في مهمات. وعلى الرغم من أن أفضلية التجنيد في الوحدة تعطى لجنود ذوي ملامح شرق أوسطية، فإن الانضمام إلى الوحدة متاح للآخرين أيضاً. والوحدة تُمَد بأموال وفيرة، ويُسهَّل عليها الوصول إلى معلومات حساسة للاستخبارات يجمعها جهاز الأمن الداخلي، الشين بيت.

              التوجهات السياسية: قال أحد أعضاء الوحدة ممن أُجريت معهم مقابلة صحافية، في مقالة مجلة "كول هعير" ما يلي، فيما يختص بالتوجهات السياسية للمجندين في صفوف "المستعريفيم":

ينتمي أعضاء الوحدة إلى تيارات سياسية شتى. وعلى سبيل المثال: انقلب البعض منهم، بعد التعرف على المجتمع [الفلسطيني] المحلي، إلى اليسار في توجههم؛ وانقلب البعض الآخر في الاتجاه المعاكس. أما الأكثرية، فقد آثرت أن تضع توجهاتها السياسية جانباً حين تقوم بعملها اليومي. ونظرتهم هي أن من الضروري أن يتقن الإنسان ما يطلب منه من أعمال. وخلال جلسات المحكمة الحالية [وهو يشير هنا إلى قضية عالقة أمام المحكمة العسكرية تورط فيها ضابط سابق في "المستعريفيم" متهم بالاشتراك في قتل الفلسطينيين وفي تحريض أعضاء آخرين في الوحدة على القيام بالشيء ذاته]، صدم ضابط من الشهود الجميع حين كشف آن آراءه اليسارية قريبة من راتس.[21]

أساليب العمل

وسائل النقل: يصل أعضاء الوحدات بصورة دائمة تقريباً، عند القيام بأعمالهم السرية في الأراضي المحتلة، في سيارات غير عسكرية تحمل اللوحات الخاصة بالضفة الغربية أو قطاع غزة. ولهم أن يستخدموا سيارات مصادرة من أصحابها في المنطقة "لأسباب عسكرية". إذ إنها مألوفة للسكان المحليين، أو قد يستخدمون سيارات صادرتها الإدارة المدنية قبل ذلك لأسباب ضريبية. وتُستعمل الشاحنات، في كثير من الأحيان، لسهولة نقل أعداد كبيرة من أعضاء القوات السرّية، ولنقل القتلى والجرحى من الساحة.

الأزياء التنكرية: في محاولة لـ"طمس الفارق بين اليهودي والعربي"، تحاول القوات السرية أن تتماشى مع الأزياء والعادات المحلية من خلال ارتداء ملابس مدنية صنعت محلياً، أو ألبسة عربية تقليدية، وضمان أن يكون عضو واحد على الأقل من القوة يجيد التحدث بالعربية. وكجزء من "التوجه نحو الاحتراف" في الوحدة، يستخدم الجنود أزياء مسرحية مثل: الشعر الاصطناعي، والعكازات المزيّفة، والثياب الفضفاضة لإخفاء الأسلحة. وكانت الأزياء التنكرية الأولى تشمل التنكر كصحافيين أجانب، إلى أن قدمت جمعية الصحافة الأجنبية احتجاجاً رسمياً بعد وقوع حادثة سنة 1988 عندما قام بعض الجنود بالتنكر كأعضاء في فريق تابع لشبكة التلفزة إي. بي. سي.، ولـ. آي. إس. – نيوز، ولـ تي. في. نِتْوُرك.[22]  وفي مناسبة واحدة على الأقل، وفي بيت لحم في آب/أغسطس 1989، تنكر الجنود أيضاً بزي السيّاح. وفي عدة مناسبات، كانوا يتظاهرون بأنهم يهزون رضيعاً (اكتشف فيها بعد أنه دمية أو سلاح). كما تظاهروا بأنهم موظفون في الأونروا، وذلك بغية التسلل إلى مخيمات اللاجئين من دون أن يكتشفهم أحد. وقد اعترف أحد الجنود بأن هناك جنوداً يذهبون إلى مهماتهم مقنَّعين تماماً، ويتظاهرون بأنهم أعضاء في منظمات فلسطينية فيرمون الحجارة على الجنود ويشاركون في نشاطات المقاومة من أجل التجسس على الشباب. لكن الحيلة التي كثيراً ما تُستعمل هي التنكر كنساء فلسطينيات أو كهول. ومن أجل ذلك تم استخدام صالونات التزيين التجارية (ثم استُبدلت بغرف تجميل يديرها أعضاء في الجيش) للتوصل إلى تنكر كامل. كما تعلموا تقليد الحركات وغيرها من العادات الثقافية، وطبعاً ارتداء الزي العربي الملائم.[23]

التخطيط: يجري تنسيق مثل هذه العمليات السرية في العادة مع وحدات أخرى من الجيش، ومع جهاز الشين بيت الذي يوفّر المعلومات والخلفيات في شأن الضحية المقصودة، ويشارك في بعض الأحيان في قتل الفلسطينيين المطلوبين. ويتضمن تخطيط العمليات في العادة نصب كمين للأفراد أو المجموعات المقصودة بسرعة، واستخدام عنصر المفاجأة. أما رأي الجيش في هذه الوسائل فمتناقض إلى حد ما. وجاء على لسان أحد أعضاء الوحدة أن الهدف هو "القبض على عناصر النواة الصلبة في صفوف الفلسطينيين في الانتفاضة، أو قتلها. وهي عناصر عنيدة وخطرة. إن أساس عملنا هو عنصر المفاجأة، وبرودة أعصابنا."[24]

إطلاق النار: ما زال الجيش الإسرائيلي يرفض الكشف عن المزيد من المعلومات بشأن أساليب عملياته، وذلك "لأسباب أمنية"، على الرغم من أنه أكّد "أن [جنود] الوحدات الخاصة يجب أن ينصاعوا للأوامر نفسها التي يتبعها غيرهم من الجنود، فيما يختص بإطلاق النار."[25]  واستناداً إلى جنود أُجريت معهم مقابلات في الفيلم: "نحن نخطط لهذه العمليات بدقة بالغة... نحن على استعداد لإطلاق النار." وفي الوقت ذاته، "فإن هدفنا الأساسي ليس استخدام السلاح؛ إذ تنص أوامرنا على عدم القتل إلا في حال تعرضنا للخطر. ويتبع كلَّ عملية تحقيقٌ شامل." ولم يتم الكشف عن أي تحقيق في شأن حادث قتل من جانب الجنود المتنكرين.

بعد التنفيذ: بعد الانتهاء من عملية نجم عنها قتل، يضع أعضاء الوحدة السرية هم أنفسهم جثة القتيل الفلسطيني في سيارتهم، ويغادرون مكان الحادث متجهين عادة إلى القاعدة العسكرية المحلية، أو إلى مستوطنة قريبة. وفي العمليات الكبرى، تكلف الوحدات السرية نقل القتلى والجرحى إلى الجنود النظاميين. وفي الحالات التي لا تجري فيها العمليات كما هو مخطط لها، يتم استدعاء الجيش فوراً للمساعدة في سحب أعضاء الوحدة من مجابهتهم مع السكان المحليين. وفي حالات كهذه، يصعب التحديد بدقة ما إذا كانت حوادث القتل هي من مسؤولية الجنود المتنكرين أم النظاميين. وفي الهجمات على القرى الكبيرة، أو على مخيمات اللاجئين، قد يشترك الجنود المتنكرون والنظاميون معاً. أما عمليات إلقاء القبض فتتخذ، في العادة، نمطاً مختلفاً؛ إذ تصل الوحدات السرية مع جنود نظاميين، ثم تعمل "خلف الخطوط" فتطلق النار، أو تقبض على الذين يلقون الحجارة، أو الهاربين من ساحة المجابهة.

الدعم من الجيش: إن دعم هذه الوحدة يأتي من أعلى درجات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. وفي القضية الوحيدة التي وصلت إلى المحاكم، وهي تتعلق بعضو في الوحدة وأشرنا إليها أعلاه، عبّر تسفي بولاغ، وهو القائد السابق للجيش الإسرائيلي في غزة، عن دعمه لأسلوب الوحدة في العمل قائلاً: إنني أساند عضوا في'المستعريفيم' إذا أطلق النار [على فلسطيني]، أو إذا قتل أحداً بطريقة غير قانونية."[26]  وعلى الرغم من أنه لم يشر بالتحديد إلى القوات السرية، فإن تبرير الاستعمال القاتل للذخيرة الحية في الأراضي المحتلة انكشف أمام الجمهور من قبل مجموعة ضباط الاحتياط الكبار قبل عام. واستناداً إلى صحيفة واستناداً إلى صحيفة Jerusalem Post، وفي رسالة بعث هؤلاء الضباط بها إلى رئيس الحكومة وإلى وزراء الدفاع والعدل والشرطة، أكّد هؤلاء "أن قادرة الجيش الإسرائيلي يعملون في أوضاع معركة عندما يحاربون الانتفاضة، ويجب ألا تخضع أحكامهم للإدعاء العام الجنائي."[27]

وبعد مضي أكثر من أربعة أعوام على الانتفاضة، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيضاعف عدد "القوات الخاصة" في الأراضي المحتلة، وذلك رداً على تصاعد المجابهة مع السكان الفلسطينيين.[28]   ويزعم الجيش أن الفلسطينيين يلجأون بازدياد إلى استخدام الأسلحة النارية، وهو ما يمثل تبدلاً في الموقف عما كان سائداً منذ اندلاع الانتفاضة قبل أكثر من أربعة أعوام.[29]   وكما سنبيّن أدناه، فإن هذا الزعم لا تسنده الأدلة المتاحة والمتعلقة بالضحايا، كما حلّلها هذا التقرير. كما أنه يسخّف المزاعم المضادة الإسرائيلية فيما يتعلق بحق المتهم في محاكمة قانونية. ويبدو أن ازدياد الاعتماد على استخدام الوحدات السرّية يتماشى مع نقص في عدد المجابهات مع السكان، الأمر الذي يعزز سياسات الجيش الإسرائيلي الجديدة التي تعتمد على عمليات القتل الخارجة على القانون، أكثر من اعتمادها على المجابهات الواسعة النطاق مع الشعب الفلسطيني. أما أرقام حرس الحدود لعدد التظاهرات التي تدخّل فيها، فتشير إلى هبوط من 10,745 تظاهرة سنة 1990 إلى 4607 تظاهرات سنة 1991.[30]

تحليل حالات القتل

على يد الوحدات السرية سنة 1991

              يجد القارىء أدناه تحليلاً مفصلاً ومنتظماً للأوضاع المحيطة بحوادث قتل الفلسطينيين على يد قوات إسرائيلية سرية تُعرف باسم "مستعريفيم". وتنحصر المعلومات بسنة 1991، كما تستند إلى معطيات جمعها موظفو مركز معلومات حقوق الإنسان العاملون على الأرض، من خلال استخدام كثيف للمقابلات مع شهود عيان وأعضاء الأُسر، والشهادات القانونية، وغيرها من الأدلة المعززة كالتقارير الطبية على سبيل المثال. وفي الحالات التي كانت أوضاع القتل مبهمة، تم استخدام معلومات جمعتها منظمات أخرى لحقوق الإنسان بهدف المقارنة. وحيث أمكن، قوبلت شهادات العيان بالرواية الرسمية التي أدلى الناطقون باسم الجيش بها إلى وسائل الإعلام.

              مصدر الأدلة: إن التوثيق الصحيح والموثوق به لأعمال القتل السياسية عمل شاق للغاية. وفي معظم الحالات، تعتمد منظمات حقوق الإنسان التي تجمع المعلومات على روايات شهود عيان، وعلى مقابلات مع الأُسر، وإلى درجة أقل على التغطية الرسمية أو التي ترد في وسائل الإعلام، من أجل توفير روايات موثوق بها عن عمليات القتل السياسية. ويدلي شهود العيان بشهاداتهم إلى الذين يعملون على الأرض، بشرط الحفاظ على سرية هوياتهم خوفاً من ثأر السلطات. وكثيراً ما يجري إلقاء القبض على شهود العيان أو أعضاء في الأسرة أو الأقارب، أو يجري إزعاجهم من جانب السلطات كوسيلة من وسائل التهويل.

              التعرّف على الجناة: تقترح منظمة العفو الدولية ثلاث طرق لإثبات التهمة: "أولاً، قد يتعرّف شهود العيان على الجناة بالاسم؛ ثانياً، قد يتعرف شهود العيان على أملاك الجناة كسيارة أو سلاح أو إشارة عسكرية على بزة؛ ثالثاً، عندما يتوفى شخص في عهدة الشرطة أو الجيش، أو يُعثر على جثة الضحية، فقد يحدد التشريح سبب الوفاة."[31]

وكما سيتضح لاحقاً، فإن مسؤولية إسرائيل الرسمية عن هذه الوفيات تستند إلى مزيج من المعيارين الأول والثاني، إضافة إلى الاعتراف الرسمي بأن مسبّب الوفاة هو قوات الأمن. وباستثناء الحالات التي كان فيها عميل محلي معروف للشين بيت، أو موظف في الإدارة المدنية، عضواً في الوحدة، فإن من المستحيل التعرّف بالاسم على العملاء السريين الإسرائيليين المتورطين في عمليات القتل هذه. وثمة عنصر مهم في عملية التعرّف هو نمط عمليات القتل هذه، إذ يتم إثبات الهوية الرسمية (لا الشخصية) للعملاء السريين من قبل شهود عيان. أما الإشارة الأخرى فهي أنه، وفي معظم الحالات التي بحثنا فيها، حضر إلى المكان جنود في بزات عسكرية في الوقت ذاته مع الوحدات السرّية، أو ظهروا بعد لحظات على شكل دعم عسكري، وأخذ الجيش الإسرائيلي في عهدته المصابين والضحايا، وأحياناً شهود العيان.

          إن البرهان الأسطع على التورط الرسمي هو اعتراف الجيش الإسرائيلي بأن أعمال القتل هذه قد ارتكبها أفراد منه، غير أنه يذكر طبعاً أوضاعاً مختلفة لهذه العمليات. وفيما يختص بانتظار نتائج التشريح، وهو المعيار الثالث الذي تذكره منظمة العفو، فإن التشريح يتم في العادة من جانب السلطات الإسرائيلية بإذن من العائلة أو من دون إذن. غير أن الحساسيات الدينية والتراث الثقافي لا تشجع الفلسطينيين على إعطاء الإذن في التشريح من قِبل السلطات الإسرائيلية (فيما لو طلب منهم الإذن). وللأسباب ذاتها، فإن العائلات لا تصرّ على استلام نتائج التشريح. وحتى في الحالات التي تطلب العائلة أن يجري التشريح، وتطلب أيضاً – وعن طريق المحامي – الحصول على نتائج التشريح، فإنه يتم طمس التقرير في العادة "لأسباب أمنية".

              تحليل المعلومات: من أجل ضمان إمكان المقارنة على امتداد الفترة الزمنية التي تحلّلها، تم تطوير نظام للشيفرة يسمح بتصنيف روايات شهود العيان وغيرها من المعلومات المتعلقة بها، لكل حالة من الحالات الموضوعة قيد الدرس والتحليل. وثمة سبب إضافي لاستخدام مثل هذه الشيفرات، هو الاستخدام الكامل والمنتظم لأكبر قدر ممكن من المعلومات التي جمعها مركز معلومات حقوق الإنسان وموظفوه في كل حالة من الحالات الموضوعة في قيد الدرس. ويقدم الملحق أ معلومات تتعلق باسم الضحية والعمر، ومكان القتل وزمنه.

              أما القسمان 1 و2 أدناه، فإنهما يشيران إلى معلومات تتعلق بالضحايا وبالعملاء السريين على التتابع. وأما القسم 3 فإنه يلخص، حيث أمكن، الرواية الرسمية كما أوردتها السلطات العسكرية الإسرائيلية في شأن أوضاع القتل.

القسم 1: إحصاءات مختصرة عن الضحايا

مكان السكن: إن عشرين (69%) ضحية من إجمال عدد الضحايا هي من الضفة الغربية، وتسع (31%) ضحايا من غزة. وتجدر الإشارة إلى أن جنين في الضفة الغربية ممثلة بعَشْر من الحالات (34%)، ونابلس بثلاث، وطولكرم باثنتين، الأمر الذي يظهر أن المنطقة الشمالية من الضفة الغربية ممثَّلة بـ 50% من الضحايا.

العمر: يتراوح عمر الضحايا بين الخامسة عشرة والسبعين عاماً، على الرغم من أن 80% هي دون الخامسة والعشرين من العمر. أما متوسط عمر العيّنة الكاملة من الضحايا فهو 22,3 عاماً.

الوضع الشخصي: الضحايا التسع والعشرون جميعها من الذكور؛ منهم أربعة عشر لاجئاً (48%) مسجلون في الأونروا، بينما كان يعيش خمسة عشر منهم (52%) في مدن الأراضي المحتلة وقراها. وكان سبعة منهم متزوّجين (24%)، وإثنان وعشرون (76%) عازبين.

الوضع المهني: كانت إحدى عشرة ضحية (38%) من الطلاب في شتى مراحل التعليم، وإحدى عشرة ضحية (38%) من العمال؛ منهم ثمانية (28% من المجموع) كانوا عاطلين عن العمل، وإثنان (7%) من صغار بائعي الخضروات، وإثنان (7%) من السائقين، وواحد ميكانيكي، وواحد حدّاد، وواحد عامل كهرباء.

المستوى التربوي: كانت إحدى عشرة ضحية (38%) من الطلاب الذين أكملوا مرحلة التعليم الثانوي، وإحدى عشرة ضحية أُخرى (38%) في مراحل مختلفة من التعليم المتوسط والثانوي، وخمس ضحايا (17%) من الطلاب الذين أكملوا الصف السادس أو ما دون ذلك. أما الضحيتان المتبقيتان، فقد كانت إحداهما من طلاب مؤسسة للتدريب المهني، بينما لا توجد معلومات عن المستوى التربوي للضحية الأخرى.

توقيت القتل ووتيرته: بين عمليات القتل السرية التسع والعشرين في سنة 1991، حدثت ست حالات بعد التئام مؤتمر مدريد للسلام في 30 تشرين الأول/أكتوبر 1991. وحدث العدد الأكبر من حوادث القتل لشهر واحد (خمس) في شهر أيلول/سبتمبر، يليه شهر كانون الثاني/يناير (أربع). أما الأشهر الباقية، فسجلت حوادث قتل شهرية، تراوحت بين ثلاث في أشهر آب/ أغسطس وتشرين  الثاني/ نوفمبر وكانون الأول/ ديسمبر، واثنتين لكلّ من شهري آذار/مارس وأيار/ مايو. وباستثناء حزيران/يونيو، إذ لم يُسجَّل فيه وقوع أية حادثة قتل، فقد شهدت الأشهر الباقية حادثة قتل واحدة في كل منها. وقد وقعت في جنين حادثة وحيدة، قتل فيها أكثر من شخص واحد خلال أيلول/ سبتمبر (ثلاثة قتلى)، وفي غزة خلال كانون الثاني/يناير (إثنان)، وآب/ أغسطس (ثلاثة).

مظهر الضحايا: كانت نسبة ما يقارب 69% (عشرين) من الضحايا ترتدي ثياباً عادية، عندما نصب الكمين لها وأُطلقت النار عليها، بالمقارنة مع نسبة 30% المتبقية (تسع) كانت إما مقنَّعة (تسع)، وإما ترتدي بزة سوداء (إثنتان). ولم يكن من الممكن تحديد لباس الضحية الأخيرة.

نشاط الضحية زمن القتل: عند إطلاق النار على الضحايا، كانت 24% فقط (سبع) تقوم بنوع من أنواع المقاومة، مثل: كتابة الشعارات على الجدران، أو التظاهر، أو رشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة. أما البقية، فكانت تمارس نشاطاً عادياً مثل: زيارة الأصدقاء، أو الوجود في المنزل مع الأهل (10%)، أو الذهاب للصلاة أو الخروج من المساجد (17%)، أو الركوب في سيارة (21%)، أو المشي أو الوقوف في الشارع (21%). وفي 7% من الحالات، لم يكن في الإمكان تحديد النشاطات. وفي حالة واحدة، واستناداً إلى شهود عيان، قُتلت الضحية بعد أن ساعدت العملاء السريين ومن دون نتيجة في البحث عن شاب مطلوب آخر.

ضحايا أخرى: في ست (21%) من الحالات، أصيب أفراد من العائلة وبعض المارّين بجروح في هذه الهجمات. وجُرح ما مجموعه 44 فلسطينياً، وفق ما جاء في التقارير، في ست هجمات. وقد جُرح خمسة عشر شخصاً في عملية واحدة فقط في آب/ أغسطس، أدت إلى مقتل ثلاثة فلسطينيين. وجُرح في عملية أخرى، في كانون الأول/ ديسمبر، ثلاثة عشر شخصاً، وجاء في التقارير أن جندياً إسرائيلياً متنكراً أصيب في إحدى الغارات، حين ضُرب بمصباح كهربائي استناداً إلى شاهد عيان، قالت مصادر عسكرية إنه كان فأساً. أما الشخص الذي ضرب الجندي فقد قُتل لاحقاً.

وسيلة القتل: في الحالات التسع والعشرين كافة، أُطلقت النار على الأقل مرة واحدة من مسدس أو رشاش. وفي سبع حالات (24%) ـ أُصيبت الضحية إصابات إضافية بعد جرحها. وفي خمس حالات، أصيبت الضحية بالرصاص أولاً، ثم ضُربت حتى الموت. وفي حالتين، أُطلقت النار مرة أخرى ومن مسافة قريبة وقُتل الشخص بعد أن سقط إلى الأرض.

عدد الرصاصات: استناداً إلى أوصاف العائلات للجثث قبل دفنها مباشرة، فإن عدد الرصاصات التي أُطلقت على كل ضحية كان 1 – 3 (34%)، و 4 – 6 (24%)، و10 – 12 (12%). وفي حالة واحدة، جاء في رواية شاهد عيان أن "عدة" رصاصات أُطلقت. أما فيما يختص بعدد الرصاصات التي أصابت الضحية فعلاً، فإن المعلومات الدقيقة غير متوفرة في الحالات التسع الباقية. (31%).

مدى إطلاق النار: في 70% من الحالات (20) أُطلقت النار على الضحايا من مسافة قريبة، أو قريبة جداً، تتراوح بين 2 و5 أمتار في معظم الحالات، وبين 10 و20 متراً في عدد قليل (3) من الحالات. وفي ثلاث حالات، لم يكن في الإمكان تحديد المسافة. وقد حدثت حالات القتل الثماني الباقية عندما حاول الفلسطينيون الهرب من المكان (6)، أو كانوا يساعدون صديقاً مجروحاً (2).

موضع الإصابة: فيما يختص بالرصاصات التي أصابت الضحية فعلاً، فقد تم التحقق من ستين رصاصة تشمل اثنتين وعشرين ضحية (81%). فقد أصابت خمس وعشرون رصاصة (42%) الضحايا في العنق وما فوق، وعشر رصاصات (17%) في الصدر، وسبع رصاصات (12%) في البطن، وسبع رصاصات (12%) في الظهر، وإحدى عشرة رصاصة (18%) في الخصر والجنب والساقين. وفي سبع حالات، كان من الصعب تحديد عدد الرصاصات، أو مكانها في الجسم بالضبط. وكان الاستعمال المفرط للقوة واضحاً من خلال العدد المفرط من الرصاصات التي أُطلقت على الضحايا، من التي أصابتها والتي لم تصبها. وقد تم إطلاق ما مجموعه 122 رصاصة في أثناء قتل الضحايا التسع والعشرين المذكورة في تقريرنا هذا.

مكان الوفاة: في عشر من حالات القتل (34%)، توفيت الضحية فوراً. وفي أربع عشرة حالة (48%) جاء في روايات شهود العيان أن الضحايا كانت لا تزال في قيد الحياة بعد إطلاق النار مباشرة، وأخذها الجيش في عهدته. وفي أربع من الحالات (14%) تم نقل الضحايا إلى المستشفى من قبل أفراد العائلة، حيث لاقت حتفها فيما بعد، بينما توفت الضحية الباقية في أوضاع لم يكن في الإمكان تحديدها.

التشريح والدفن: تشير الأدلة المتوفرة إلى أن الجيش استولى على الجثث ونقلها للتشريح في مؤسسة أبو كبير للطب الشرعي في تل أبيب، من دون طلب إذن العائلات. وفي حالة واحدة، ولأسباب لم تتضح، لم يتم أي تشريح. وقد تم تأخير الدفن من يوم إلى أربعة أيام بعد الوفاة. وفي إحدى حالات القتل المتعدد الضحايا، أجبرت السلطات العائلات على دفن اثنتين من الضحايا في القبر ذاته، وهو ما حدث فعلاً. غير أن سكان أحد مخيمات اللاجئين المجاورة أعادوا دفن الجثتين في قبرين منفصلين.

كانت الضحايا جميعها من المسلمين، لذا فقد دفنت عملاً بأحكام السنّة النبوية الشريفة التي تحض على دفن الميت بسرعة، وفي يوم الوفاة بالذات، وقبل غروب الشمس إذا أمكن. وهذا ينطبق بصورة خاصة على الشهداء وتكريمهم؛ إذ إنهم يدفنون في أرض المعركة ومن دون غسل. ويجب أن يتم الدفن بمشاركة المجتمع بأسره. وفي العادة، لا يسمح بإجراء تشريح عملاً بالتفسير السائد للسنّة النبوية، إلا لأسباب "علمية"، وبموافقة أعضاء الأسرة الأقربين.

تاريخ الاعتقال: استناداً إلى أفراد العائلات، كان عشر من الضحايا (34%) إما قد دخلت السجن سابقاً، وإما مطلوبة من الجيش لانتمائها المزعوم إلى منظمة الفهود السود، وإما لأنها هربت من المكان في مجابهات سابقة مع الجيش.

أخطاء في تحديد الهوية: يشير تحليل الأوضاع المحيطة بالقتل إلى أن خمساً، وعلى الأرجح ستاً من الضحايا (17% - 21%) قُتلت، في الواق، بسبب خطأ في تحديد الهوية.

القسم 2: وصف الجناة

              مظهر العملاء: في إحدى وعشرين حالة، كانت القوات ترتدي ملابس مدنية عادية كسراويل "الجينز" وقمصان "تي شرت" (وفي حالة وحيدة كان أحد الجنود المتنكرين يرتدي قبعة). وفي ست حالات، كان الجنود يرتدون العباءة العربية، ويتنكرون بزي علماء دين ملتحين، أو على شكل نساء يقمن بحمل أطفال رُضّع؛ وهم في الواقع أسلحة. وفي حالتين على الأقل، كان الجنود يرتدون أقنعة ولباساً أسود.

وسائل النقل: في الحالات كافة، استخدم الجنود المتنكرون، في عملياتهم، سيارات أو شاحنات تحمل لوحات خاصة بالضفة أو بالقطاع.

عدد العملاء: باستثناء ثلاث أو أربع حالات، استطاع شهود العيان أن يتحققوا من عدد العملاء السريين في هذه العمليات. فقد تراوح عددهم بين 2 – 3 على الأقل و 12 – 15 في الأكثر، والمعدل نحو 4 عملاء سريين لكل عملية.

الإنذارات: في الحالة التي بحثنا فيها هنا، لم تكن هناك أية محاولات لإنذار الضحية المطلوبة أو حتى للقبض عليها قبل إطلاق النار. وفي حالة وحيدة، وجه ضابط في الشين بيت إنذاراً إلى عائلة قبل الموعد بعدة أسابيع، بأن ابنها سيُقتل على يد الشين بيت؛ وقتل فعلاً فيما بعد.

القسم 3: الرواية الإسرائيلية العسكرية

              كما هو متوقع، فإن الرواية الرسمية في شأن أعمال القتل هذه، والتي أُعطيت لوسائل الإعلام من قبل الجيش الإسرائيلي، كثيراً ما تصف الضحايا بأنها من الناشطين (المقنّعين، أو الذين رشقوا الحجارة، أو شاركوا في التظاهرات، إلخ...)، وبأنها كانت مسلحة بأسلحة نارية أو سكاكين، وأنها مطلوبة من الجيش، وأنها إما هاجمت أو قتلت أشخاصاً آخرين (فلسطينيين، أو جنوداً إسرائيليين). وفي معظم الحالات، وجه الجيش إلى الضحايا اتهامات متعددة بأنها كانت، مثلاً، مقنّعة ومسلحة ورشقت الحجارة وهي مقنّعة، وإلى ما هنالك. ويبيّن الجدول رقم 2 أدناه تصنيفاً لهذه الحالات التسع والعشرين، استناداً إلى التصنيفات الكبرى التي استخدمها الجيش في تصريحاته الصحافية:

الجدول رقم 2

مزاعم الجيش الإسرائيلي بشأن الضحايا

مقنعة فقط

6

مقنّعة ومسلحة بالسكاكين

2

مقنّعة ومسلحة بالأسلحة النارية

2

مقنّعة رفضت التوقف

2

مسلحة فقط

1

مسلحة، متهمة بالقتل، رفضت التوقف

1

مسلحة رشقت حجارة

1

مسلحة ومتهمة بالقتل

1

مسلحة رفضت التوقف

1

رفضت التوقف فقط

1

رفضت التوقف، مطلوبة، متهة بالقتل

2

رشقت حجارة فقط

2

مطلوبة فقط

1

مطلوبة ومتهمة بالقتل

1

مسلحة بالسكاكين والفؤوس و/أو العصي

2

رفضت التفرق

1

معلومات لم تتوفر

2

نستنتج مما سبق، وحتى استناداً إلى المزاعم الإسرائيلية، أن الأغلبية – أي سبع عشرة ضحية، أو 59% - لم تكن تحمل سلاحاً عندما أُطلقت النار عليها. وبين هذه الضحايا، كانت ثماني مقنّعة (بمن فيها اثنتان رفضتا التوقف عندما طُلب منهما ذلك). أما الضحايا الباقية، فهي إما شاركت في رشق الحجارة، وإما رفضت التفرق في أثناء التظاهر، وإما كانت تحمل فؤوساً وسكاكين، وإما كانت من المطلوبين. وكان ثمة عشر حالات (34%) تتعلق بضحايا اتُّهمت بحمل الأسلحة، أو كانت متورطة في حوادث قتل سابقة. أما في الحالتين المتبقيتين، فالمعلومات غير متوفرة.

التحقيق الرسمي: لم تصدر الحكومة وعداً بالتحقيق سوى في حالة واحدة من الحالات التي درسناها هنا. أما نتائج التحقيق، فلم يكشف النقاب عنها بعد.

المضامين

بالنسبة إلى حقوق الإنسان

              إن عمليات القتل السياسي تصبح، في الدول التي لا تمارس فيها عقوبة الإعدام أبداً أو نادراً جداً، خياراً مقبولاً للأنظمة التي تلجمها التقييدات القانونية، والتي هي مصرّة على تصفية الأفراد الذين تصنفهم بأنهم "أعداء" الدولة و"القانون والنظام". وعلى الرغم من أن عمليات القتل هذه تختلف عن عقوبة الإعدام، كونها ليست نتيجة حكم أصدرته المحاكم، فإنها تشكّل نمطاً سياسياً من عقوبة الإعدام. وهي سياسية كونها ترمي إلى إسكات أعداء النظام من دون اللجوء إلى القانون، ولأنها تخفي وقائع هذه العمليات التي قد تطال الأفراد أو الجماعات أو المجموعات الكبرى، وتمنع الدليل من أن يصبح عرضة لتحقيق غير منحاز.

وفي سنة 1989، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على "المبادىء التي تحكم المنع الفعلي والتحقيق في حوادث القتل الخارجة على القانون والعشوائية والفورية." وجاء في المبدأ رقم 1 ما يلي:

تمنع الحكومات، قانوناً، جميع عمليات القتل الخارجة على القانون والعشوائية والفورية، وتضمن أن يُصار إلى الاعتراف بعمليات القتل هذه بأنها جرائم يعاقب عليها من جانب القوانين الجنائية، وتستوجب العقوبات الملائمة التي تأخذ في الاعتبار الطبيعة الخطرة لمثل هذه الجرائم.[32]

وقد أشارت منظمة العفو الدولية إلى عمليات القتل الخارجة على القانون والسياسية هذه بنوع خاص إلى أنها "غير قانونية، وهي حوادث قتل متعمدة لأشخاص بسبب المعتقد أو الدين أو غيره من المعتقدات الضميرية الحقيقية أو المزعومة، أو العرق الإثني، أو اللون، أو اللغة، والتي تجري وفق أوامر حكومية أو بتواطؤ من جانب الحكومة."[33]

ويجدر التمييز بين القتل السياسي والقتل العرضي أو الرُعبي، كما يسمونه. وهو لا يشمل قتل المدنيين الذين يصادف وجودهم في خط النار خلال الاشتباك المسلح. وتصنف منظمة العفو الدولية تحت باب القتل السياسي عمليات الإعدام الخارجة على القانون لمدنيين غير مسلحين خلال المجابهات العسكرية، والقتل المتعمد لأفراد في عهدة السلطات. وقد حددت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في تقريرها لسنة 1992 بشأن الإعدامات العشوائية، أربعة أصناف مختلفة للإعدام الفوري أو العشوائي: فرض عقوبة الإعدام من دون أن يأخذ القانون مجراه؛ الإعدامات خلال النزاعات المسلحة، أو حالات الطواريء أو القلاقل الداخلية؛ الاستخدام المفرط للقوة في أثناء فرض النظام؛ الوفاة في عهدة السلطات.[34]

وعلى الرغم من الطبيعة الخفية لهذه العمليات، فإنه يجب الإشارة إلى أمرين: أولاً، إن مثل هذه العمليات ينكشف في نهاية المطاف، وعندما يتم هذا الأمر تعمد الحكومات إلى اختلاق أوضاع القتل أو تبريرها على أساس أنها نجمت عن "مجابهات" أو عن "دفاع عن النفس"، أو عن متطلبات "الأمن القومي"؛ ثانياً، إن بعض الأعمال التي تقوم الحكومات بها يشير إلى وجود ما تسميه منظمة العفو الدولية "شروطاً مسبقة" لوقوع حوادث القتل السياسية. وهذه تشمل، فيما تشمل، ما يلي: (أ) إعلان حالة الطوارىء أو الأحكام العرفية أو غيرها من الأحكام الطارئة، كمنع التجول والاعتقال في المنازل، إلخ؛ (ب) حدوث خروقات لحقوق الإنسان على شكل التعذيب والاعتقال العشوائي وحوادث "الاختفاء"؛ (ج) وجود أمكنة سرية للاعتقال، وتحديد بعض الفئات على أساس أنها "عدوة"؛ (د) خلق وإجازة عمليات شبه عسكرية ضد فئات معارضة محددة؛ (هـ) نسب وفيات مدنية إلى أسباب غير معروفة، أو إلى "مجابهات" مع فئات أخرى، أو إلى محاولات هرب.[35]

ردات الفعل على

استخدام إسرائيل لقوات سرية

              إن استخدام إسرائيل لقوات سرية (وكذلك استخدامها لجنود في بزات عسكرية) من أجل القيام بأعمال القتل السياسي قد أشير إليه، وأصبح أحياناً موضع تساؤل من جانب حكومات أخرى ومنظمات دولية لحقوق الإنسان.

وفي كانون الثاني/يناير 1990، أشارت منظمة العفو الدولية في تقاريرها إلى تصاعد عمليات القتل السياسي من جانب عملاء إسرائيل السريين، وحذّرت من أن "الحكومة الإسرائيلية قد أذنت فعلاً، بل شجّعت عمليات الإعلام الخارجة على القانون للفلسطينيين من قبل قواتها الأمنية، للمساعدة في السيطرة على القلاقل خلال الانتفاضة في الأراضي المحتلة."[36]

وفي دراسة أعدتها حركة "يش غفول" ("هناك حدود")،[37]  وهي منظمة إسرائيلية من المعارضين بسبب الضمير، وغطت الفترة ما بين تشرين الثاني/ نوفمبر 1989 وحزيران/ يونيو 1990، وثّقت الكاتبة الإسرائيلية مايا روزنفيلد 18 حالة من القتل السياسي ارتكبها عملاء سريون وجنود ببزات رسمية. وقد استند تحليلها إلى روايات شهود عيان، ومقابلات مع أفراد العائلات، ومعلومات جمعتها جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل. وجاء في تقديرات "بيتسيلم"، وهي منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان، أن سبعين فلسطينياً قتلوا على يد وحدات سرية منذ بدء الانتفاضة.[38]

وأشارت Middle East Watch، ومركزها نيويورك، في تقريرها لسنة 1991، إلى أن الجيش الإسرائيلي، وبعد أربعة أعوام من بدء الانتفاضة، "يبدو أنه زاد في عملياته المحددة بدقة، كاستخدام وحدات سرية للقبض على المشتبه في أنهم من الناشطين، ووضع قنّاصة يؤذن لهم في إطلاق النار على راشقي الحجارة على طرقات يُخشى فيها على سائقي السيارات من خطر هذه الهجمات. كذلك، فإن الاستمرار في عدم الالتفات إلى التحقيق مع الجنود ومعاقبتهم، قد شجعهم على أن يعتقدوا أنه لن تطالهم على الأرجح عقوبات ذات شأن فيما لو تجاوزا أوامرهم."[39]   ويمضي التقرير ليشير إلى أنه، "وخلافاً لمزاعم الجيش الإسرائيلي بأن على القوة السرية أن تلتزم أوامر إطلاق النار، فقد شهد أحد أعضاء وحدة سرية في تشرين الأول/ أكتوبر 1991 بأن قائده أصدر أوامره إلى الجنود بالتصويب على الجزء الأوسط من جسم المشتبه فيهم، خلافاً للأوامر بالتصويب على الساقين فقط."[40]

أخيراً أوردت وزارة الخارجية الأميركية، في تقريرها عن حقوق الإنسان في دول معينة وفي إسرائيل والأراضي المحتلة، 27 حادثة قتل ناجمة عن نشاطات وحدات سرية إسرائيلية. واعترف تقرير الوزارة، ومن دون تعليق، بأن "الكثيرين" من القتلى كانوا "غير مسلحين". ومضى ليفسّر أنهم "كانوا عادة إما مطلوبين، وإما مقنّعين، وإما هاربين من السلطات بعد أن كتبوا شعارات على الجدران."[41]   وأشار التقرير، ومن دون تعليق أيضاً، إلى أن "السلطات الإسرائيلية اعترفت بعمليات هذه الوحدات السرية، التي يتجول أعضاؤها في صفوف الناشطين الفلسطينيين. لكن هذه السلطات تصرّ على أن هذه الوحدات تلتزم الأوامر المتبعة بشأن الاشتباكات، والتي تحدد بدقة متى يمكن استخدام القوة القاتلة من قبل قوات الأمن، وتحدد العقوبات في حالات خرق هذه التعليمات."[42]

استنتاجات

              كانت السلطات العسكرية الإسرائيلية، وما زالت، تزعم أن الوحدات السرية يجب أن تتقيد بالأوامر العادية السارية المفعول في الجيش فيما يختص بالاشتباكات، والتي أمرت الجنود، خلال سنة 1991، بأن يصرخوا بصوت عال باللغة العربية أو يطلقوا النار في الهواء، وبأن يطلقوا النار على المشتبه فيه فقط إذا لم يتوقف، وبالتحديد على رجليه. وعلى الرغم من أن هذه الأوامر محددة بدقة، فإن الجنود يسمح لهم في واقع الأمر بمجال من الحرية في تفسير تطبيق هذه الأوامر. إن التصريحات التي أدلى ضباط الجيش بها، وغياب أية دعوى قضائية تتعلق باللجوء إلى القوة المفرطة، تشير إلى أن الجنود الذين يرتدون البزات، أو الذين لا يرتدونها، يطبقون تفسيراتهم الفضفاضة لهذه القوانين، وهم على ثقة تامة بأنه لن تطالهم أية دعوى قضائية.

              وقال العقيد موشيه فوغيل، الناطق باسم الجيش، أن "لدى الجنود الإسرائيليين أوامر بالقبض على هؤلاء الناس مهما تلطخت أيديهم بالدماء، وبجلبهم إلى المحاكمة... [والهدف] هو إلقاء القبض على هؤلاء الناس لا قتلهم، والأوامر واضحة فيما يتعلق بهذا الموضوع." وفي اليوم ذاته، طرح العقيد فوغيل التفسير التالي: "إن السبب الحقيقي لقتلهم هو أنهم يستخدمون الأسلحة. إنهم يستخدمون الذخيرة الحية ضد الجنود الإسرائيليين."[43]

والأسئلة التي نطرحها هنا هي الآتية: في الحالات التسع والعشرين التي وصفناها أعلاه، هل التزم الجنود الإسرائيليون السريّون الأوامر المتبعة لدى الاشتباك بالقوة في ذلك الزمن، أم هل كانت النية القتل أولاً، ثم طرح الأسئلة فيما بعد؟ هل كانت التفسيرات الإسرائيلية لهذه الحوادث تستند إلى حقائق؟ هل أن أوضاع حوادث القتل هذه تشير إلى استخدام مفرط للقوة، وإلى ما يشكل في واقع الأمر إعدامات فورية؟ وأخيراً، هل أن تصرف الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة يعكس تبدلاً في السياسة الرسمية حيال المزيد من الاعتماد على القتل السياسي وسيلة للتعامل مع الانتفاضة؟

إن تحليلنا الذي يستند إلى شهادات شهود عيان يشير إلى ما يلي:

  • لم تجر أية محاولة للقبض على أية ضحية من الضحايا التسع والعشرين الموصوفة أعلاه. لم يكن ثمة أية أوامر شفهية، ولم تطلق أية طلقات تحذيرية في الهواء قبل أن أطلق الجنود النار.
  • كان هناك استعمال مفرط للقوة، كما يدل على ذلك عدد الرصاصات التي أصابت الضحايا، ومواقع الإصابات في أجساد الضحايا. فقد أصيب ستة وثلاثون في المائة من الضحايا بأربع رصاصات أو أكثر لكلّ منها، وتم إطلاق 122 رصاصة على الضحايا التسع والعشرين. أما نمط إطلاق النار من جانf الوحدات السرية، فإنه يشير إلى أفضلية واضحة لسياسة إطلاق النار بغية القتل. وفي سبع حالات، كان هناك نية واضحة للقتل؛ فقد أصيبت الضحايا وسقطت أرضاً، وضربت حتى الموت، أو أُطلقت النار عليها من مسافة قريبة جداً. ومن الضحايا الاثنتين والعشرين التي نمتلك في شأنها معلومات تتعلق بمواضع الرصاصات في أجسادها، فإن 11 في المائة فقط أصيبت تحت الخصر وفي الساقين. وقد أصيب 42 في المائة في العنق وما فوق. أما الضحايا الباقية، فقد أصيبت في الصدر والظهر والبطن.
  • إن ما يدل أيضاً على الاستخدام المفرط للقوة هو أن خمساً من الضحايا على الأقل كانت غير مسلحة وغير مطلوبة بأية جنحة، وقد قُتلت خطأ على ما يبدو. وأصيب أو جُرح أربعة وأربعون شخصاً آخر في هذه العمليات التسع والعشرين.
  • إن هدف التنكر وأسلوب الكمين في الهجوم يبدوان أنهما لمفاجأة الضحية وإطلاق النار عن كثب. وقد أصيبت تسع عشرة ضحية من مجموع تسع وعشرين ضحية بالنار من مسافة قريبة أو قريبة جداً، تتراوح ما بين صفر وخمسة أمتار.
  • إن منع الإسعاف الطبي الفوري، وفي بعض الحالات اعتقال الضحية إذا بقيت في قيد الحياة (كما جاء في تقارير شهود العيان في نصف الحالات تقريباً)، ثم إعلان موتها لاحقاً، تطرح تساؤلات عما إذا حدثت الوفاة بعد الاعتقال جراء عدم الإسعاف، أم جراء القتل عمداً.
  • إن الصحافة العبرية، في غالب الأحيان، كما الجمهور اليهودي الإسرائيلي، لا يكترثان في العادة، وهما غير مستعدين لأن يأخذا على محمل الجد الشكاوى التي سجلتها عدة منظمات لحقوق الإنسان فيما يختص بالتصرف غير القانوني للجيش عامة، وللوحدات السرية خاصة.
  • إن الشبان الفلسطينيين، ومن هم دون الخامسة والعشرين من العمر، ما زالوا المستهدفين بحوادث القتل على يد الوحدات السرّية، وتبلغ نسبتهم نحو 80 في المائة من حوادث القتل الواردة في هذه الدراسة.
  • خلافاً للمزاعم الإسرائيلية، فإن الأقلية فقط من القتلى، وعددها أربعة، كانت متورطة في نشاطات من صنف المقاومة عندما أُصيبت. أما الأكثرية، فقد كانت تمارس نشاطات عادية خلال حياتها اليومية.
  • حتى بالنسبة إلى المزاعم الإسرائيلية، كما جرى توثيقها في الصحف، فإن 21 من الضحايا لم تكن تحمل أسلحة، ولذا لم يكن في إمكانها أن تشكل خطراً على الوحدات السرية يتطلب اللجوء إلى السلاح القاتل.
  • إن خروقات حقوق الإنسان الفلسطيني ما زالت مستمرة بلا انقطاع. ولا يبدو أن ثمة أية تأثيرات من شأنها أن تخفف مثل هذه الخروقات نتيجة الاعتراضات الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان الدولية، أو نتيجة عملية السلام. فقد وقع 20 في المائة من حوادث القتل السرية بعد بدء محادثات السلام في 30 تشرين الأول/أكتوبر 1991.
  • إن نمط عمليات الجيش الإسرائيلي في الأراضي المحتلة يبيّن تبدلاً واضحاً في الاعتماد المتزايد على القتل السياسي والإعدامات الفورية. فقد سجلت سنة 1991 أكبر عدد من أعمال القتل على يد الوحدات السرية، وذلك منذ أن بدأت الأخبار تتسرب عن وجود هذه الوحدة في نهاية سنة 1988. وإذا ما أخذنا بالأرقام المتاحة للأشهر الأولى من سنة 1992، فإن عدد حوادث القتل على يد الوحدات السرية قد يصل في نهاية سنة 1992 إلى ضعف ما كان عليه سنة 1991.

 

العدد

الاسم

العمر

زمن عملية القتل

مكان عملية القتل

1

عدنان مصطفى أبو حامد

24

1 كانون الثاني/يناير 1991

غزة

2

سامي محمد أبو طيبه

19

1 كانون الثاني/يناير 1991

غزة

3

محمد سليم شوان

16

3 كانون الثاني/يناير 1991

خان يونس

4

أحمد حسين أبو السيّد

18

10 كانون الثاني/يناير 1991

خان يونس

5

عدنان سعيد جراد

34

12 شباط/فبراير 1991

نابلس

6

نجيب مصطفى حويل

20

1 آذار/مارس 1991

جنين

7

سامي زايد عبد العال

20

27 آذار/مارس 1991

رفح

8

محمد يوسف حاروب

15

5 نيسان/أبريل 1991

الخليل

9

نمر عقاب حسن مطاوع

20

5 أيار/مايو 1991

جنين

10

معين محمود دامو

18

15 أيار/مايو 1991

رفح

11

نبيل قدورة حماد

21

29 تموز/يوليو 1991

رام الله

12

أسامة سلامة عاروقي

17

5 آب/أغسطس 1991

غزة

13

يعقوب عمر مشلح

17

5 آب/أغسطس 1991

غزة

14

رأفت إبراهيم فسيس

17

5 آب/أغسطس 1991

غزة

15

أحمد سيد باير كْميّل

36

8 أيلول/سبتمبر 1991

جنين

16

جميل علي حوشيه

15

23 أيلول/سبتمبر 1991

رام الله

17

حسن محمد كْميّل

20

25 أيلول/سبتمبر 1991

جنين

18

أحمد صادق كميلل

21

25 أيلول/سبتمبر 1991

جنين

19

صابر محمد أبو فرحة

24

25 أيلول/سبتمبر 1991

جنين

20

خالد حسن ريان

27

6 تشرين الأول/أكتوبر 1991

نابلس

21

عماد عمران قاسم عتيق

25

7 تشرين الأول/أكتوبر 1991

جنين

22

عيسى خليل تركيه

18

9 تشرين الأول/أكتوبر 1991

بيت لحم

23

محمد أيوب الرجبي

15

29 تشرين الأول/أكتوبر 1991

الخليل

24

محمد مهدي أبو حسن

20

5 تشرين الثاني/نوفمبر 1991

جنين

25

باسم فتحي شعبان

24

14 تشرين الثاني/نوفمبر 1991

جنين

26

راضي أنيس خالد بسطامي

70

18 تشرين الثاني/نوفمبر 1991

نابلس

27

ناجي محمد عيد شقير

23

4 كانون الأول/ديسمبر 1991

طولكرم

28

مهند محمد نغنغيه

28

10 كانون الأول/ديسمبر 1991

جنين

29

سامي أحمد حسين نمّيري

17

27 كانون الأول/ديسمبر 1991

طولكرم

 

*    ملخص تقرير عن أعمال قتل خارجة على القانون. أما التقرير، في حد ذاته، فسينشره مركز معلومات حقوق الإنسان الفلسطيني – ومقره القدس.

[1]   بحسب مصادر فلسطينية، قذف صاحب الدكان، البالغ من العمر 55 عاماً، ساطوراً لتقطيع اللحم دفاعاً عن نفسه في وجه مسلحين مدنيين هاجموا دكانه. وقد أصيب جنديان و13 فلسطينياً بجروح خلال العملية. أنظر:

Jerusalem Post, April 3, 1988. 

[2]   Jerusalem Post, March 23, 1992.

[3]   The Guardian, April 22, 1992.

[4]   أنظر المقال: "انكشاف فاطمة"، "حداشوت"، 3/3/1992، الذي يصف مأزق المتعاونين السابقين مع السلطات بعد أن تخلى عنهم سادتهم الإسرائيليون حين انكشف أمر تعاونهم.

[5]   من أجل معلومات تفصيلية عن الأنظمة الإسرائيلية فيما يتعلق بإطلاق النار في فترة ما قبل تموز/ يوليو 1990، أنظر: بيتسيلم، "استخدام الأسلحة النارية من قبل قوات الأمن في المناطق المحتلة" (القدس: بيتسيلم، 1990)؛

“Rules of Engagement for Soldiers in the Administered Territories” (New York: 

Consulate General of Israel, 1990);                      

ومن أجل معلومات أحدث، أنظر:

Jerusalem Post, February 5, 1992 and March 27, 1992.            

[6]   تسفيكا درور، "'عرب' البلماح" (بالعبرية)، (دار نشر الكيبوتس الموحد، 1986).

[7]   "هآرتس"، 23/6/1991.

[8]   المصدر نفسه.

[9]   المعطيات مستمدة من ملفات قضية مركز معلومات حقوق الإنسان الفلسطيني ليومي 1 و6 تشرين الأول/ أكتوبر 1987.

[10]   أطلق مستوطن يدعى غداليا بيكر، من معاليه عاموس في منطقة بين لحم، النار مصادفة على جنديين متنكرين في 31 آب/أغسطس 1988. نشر خبر إطلاق النار في الصحف، لكن لم يذكر أن الجنديين لم يكونا يرتديان ملابس عسكرية. وقد ادعى بيكر أن عرباً حاولوا مهاجمة سيارته بزجاجة حارقة وأنه أطلق النار على المهاجمين. أما الجيش، فقد ادعى أن بيكر أطلق النار على جنديين عادت الصحف فوصفتهما بأهما عميلان سريان من وحدة "تشيري" كانا كامنين لفلسطينيين. أنظر:

Jerusalem Post, September 1, 1988; Reuters, October 23, 1988. 

[11]   Ibid.

[12]   Jerusalem Post, October 24, 1988.

[13]   Reuters, October 23, 1988.

[14]   "كول هعير"، 13/3/1992.

[15]   "هآرتس"، 23/6/1991.

[16]   Reuters, October 23, 1988.

[17]   التلفزة الإسرائيلية، 21/6/1991؛ "هآرتس"، 23 – 27/6/1991.

[18]   Reuters, October 23, 1988.

[19]   "كول هعير"، 13/3/1992.

[20]   "هآرتس"، 28/3/1992.

[21]   "كول هعير"، 13/3/1992.

[22]   Reuters, October 22, 1988.

[23]   التلفزة الإسرائيلية، 21/6/1991؛ "كول هعير"، 13/3/1992.

[24]   كما ذُكر في الفيلم ونقلته "الاتحاد"، 24/6/1991؛ أنظر أيضاً: "هآرتس"، 22/6/1991.

[25]   Jerusalem Post, June 27, 1991.

[26]   كما ترجمته "القدس"، 2/4/1992، نقلاً عن "معاريف".

[27]   Jerusalem Post, October 1, 1991.

[28]   "هآرتس"، 15/3/1992.

[29]   New York Times, April 12, 1992.

[30]   "هآرتس"، 24/3/1990.

[31]   Philippines, The Killing Goes on (London: Amnesty International, 1992), p. 2.

[32]   Ibid., p. 10.

[33]   Political Killings by Governments (London: Amnesty International, 1983), p. 5.

[34]   Manual on the Effective Prevention and Investigation of Extra-Legal, Arbitrary and Summary Executions (New York: United Nations Economic and Social              

Council, Commission on Human Rights, 1991), p. 164.                                       

[35]   Political Killings by Governments, op.cit., pp. 103-104.

[36]   Amnesty International Press News Release, London, January 3, 1990.

[37]   "قتلوا وفقاً للإجراءات المتبعة: حالات قتل في الضفة الغربية بين تشرين الثاني/ نوفمبر 1989 وحزيران/ يونيو 1990" (كراس بالعبرية من إصدار يش غفول)، 1990.

[38]   New York Times, April 12, 1992.

[39]   Human Rights Conditions in the Israeli Occupied West bank and Gaza Strip in 1991 (New York: Middle East Watch), p. 517.                                                            

[40]   Ibid., p. 518.

[41]   State Department Country Report on Human Rights Practice for 1991, Israel and the Occupied Territories, p. 3.                                                                                    

[42]   Ibid.

[43]   New York Times, April 12, 1992.

السيرة الشخصية: 

إيليا زريق: أستاذ علم الاجتماع في جامعة كوينز (كندا).

أنيتا فيتولو: مديرة الأبحاث في مركز معلومات حقوق الإنسان الفلسطيني.

اقرأ المزيد