فرص الاستثمار في قطاع غزة بعد الحرب
تأليف: 
سنة النشر: 
اللغة: 
عربي
إنكليزي
عدد الصفحات: 
13

يتعرض قطاع غزة لحرب إبادة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أدت إلى خسائر بشرية واقتصادية كبيرة، ودمار في المساكن والبنى التحتية، وحرمان السكان من الخدمات والأغذية والأدوية. وتشكل الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة لحظة مكثفة من الفعل الإسرائيلي لتحويل القطاع إلى منطقة غير قابلة للحياة، وهي امتداد لأثر الحصار على قطاع غزة الذي حوله إلى سجن كبير، وترافق مع هذا الحصار حروب مدمرة متكررة، لم يتعافَ القطاع من آثار أي منها، على الرغم من تنفيذ مشاريع إعمار جزئية بعد انتهاء بعض هذه الحروب، وهو ما تسبب في تراجع شروط الحياة في القطاع، وتراجع مختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.

إن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل في إيقاف الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون في قطاع غزة، وتوفير الاحتياجات الإغاثية الأولية. وندرك أنه من المبكر التطرق إلى موضوع أولويات الاستثمار في القطاع ما بعد الحرب، لكن دعوات إعادة الإعمار التي تتناولها جهات مختلفة، بما فيها أوساط فلسطينية، تبرر تقديم ملاحظات عامة تتعلق بأولويات الاستثمار ما بعد الحرب، التي لم تقَل الكلمة الأخيرة فيها بعد. وبكل تأكيد فإن نتائج الميدان لها أثر مهم في الإجابة عن سؤال ما بعد توقف صوت السلاح.

 

قطاع غزة عشية العدوان الاسرائيلي: كثافة سكانية عالية وموارد محاصرة واقتصاد متهالك

يعيش في قطاع غزة 2.3 مليون فلسطيني وفق تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، منهم 47% في عمر أقل من 18 سنة.[1] وتبلغ مساحة القطاع 365 كيلومتراً مربعاً، أي أن الكثافة السكانية فيه تزيد على 6000 شخص في الكيلومتر المربع الواحد.

يمتد قطاع غزة على مسافة 41 كيلومتراً على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، لكنه محروم من إقامة أي اتصالات مباشرة مع العالم الخارجي. ويخضع نشاط الصيد في شواطئه لمزاج الإسرائيلي، الذي لم يلتزم بالمساحة التي حددتها اتفاقيات أوسلو، وفي كثير من الأحيان يجري منع الصيد "لاعتبارات أمنية"، كذلك اكتُشف في مياه غزة حقلا غاز (غزة مارين 1، وغزة مارين 2) قبل 25 سنة،[2] ويجري التفاوض بين جهات مختلفة بشأن استغلال هذا الغاز بعيداً عن أهل غزة، وتبلغ مساحة الحيازات الزراعية 94 ألف دونم.[3]

وتشير التقارير الإحصائية إلى تراجع أداء اقتصاد قطاع غزة منذ عام 2000، بعد أن حقق نجاحات في الفترة 1994-1999، بتأثير الدعم الخارجي الذي تدفق على السلطة الفلسطينية خلال هذه الفترة. وقد سجلت الفترة ما بعد 2006 تراجعاً مضطرداً في أداء اقتصاد قطاع غزة، وازدادت الفجوة بينه وبين اقتصاد الضفة الغربية، وأصبح عشية حرب الإبادة الحالية التي شنتها إسرائيل على القطاع في حكم الاقتصاد المشلول، بسبب الحصار وحروب إسرائيل المتتابعة، والتي كبدته خسائر اقتصادية تزيد على 16 مليار دولار في الحد الأدنى في الفترة 2006-2018.[4]

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة عام 2022 حوالي 2.7 مليار دولار، وحصة الفرد من هذا الناتج 1256.8 دولاراً، وهي تساوي فقط 28% من قيمة هذا المؤشر في الضفة الغربية. والمكون الأساسي للناتج المحلي في قطاع غزة هو قطاع الخدمات.[5]

 

جدول رقم 1

الناتج المحلي الإجمالي ومساهمة القطاعات الاقتصادية فيه بالأسعار الثابتة سنة 2022،

سنة الأساس 2015

القطاع

عدد العاملين

%

زراعة

19,500

10.6

صناعة

25,700

7.2

إنشاءات

13,900

4.6

تجارة جملة وتجزئة

54,800

13.8

نقل وتخزين

19,600

1.5

معلومات واتصالات

4500

0.6

خدمات وفروع أُخرى

147,000

54.9

المجموع (مليون)

285,000

2.722.7

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أداء الاقتصاد الفلسطيني، رام الله (2023).

 

وسجل قطاع غزة نسبة بطالة غير مسبوقة في العالم، إذ قاربت خلال العقد الأخير نسبة الـ 45%، وتوزع العاملون بحسب النشاطات الاقتصادية كما هو موضح في الجدول رقم 2. وتعكس البيانات السابقة حالة الشلل التي وصلها اقتصاد غزة عشية الحرب.

 

جدول رقم 2

توزع العاملين في قطاع غزة على النشاطات الاقتصادية، سنة 2022

القطاع

عدد العاملين

%

زراعة

19,500

6.8

صناعة

25,700

9.0

إنشاءات

13,900

4.9

تجارة جملة وتجزئة

54,800

19.2

نقل وتخزين

19,600

6.9

معلومات واتصالات

4500

1.6

خدمات وفروع أُخرى

147,000

51.6

المجموع

285,000

100.0

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أداء الاقتصاد الفلسطيني، رام الله (2023).

 

كما أدت سياسة عزل القطاع عن العالم وعن الضفة الغربية، والتدمير الممنهج لمقومات الحياة فيه، إلى تهالك الاقتصاد، ووضع القطاع في حالة تيسّر على الصهاينة مهمة ترحيل الفلسطينيين في الحرب الحالية.

حرب إسرائيل الحالية على قطاع غزة: إبادة جماعية

أظهرت البيانات السابقة أن اقتصاد قطاع غزة كان متداعياً عشية الحرب الإسرائيلية الحالية، والتي أدت الى تدمير شامل لكل مقومات الحياة في القطاع، ساعية لتحويله إلى منطقة غير قابلة للحياة؛ فقد شلّت هذه الحرب الحياة الاقتصادية، والمؤسسات العامة والخاصة، وتسببت بإخراجها عن الخدمة بسبب الدمار الهائل في البنية التحتية، كما أدت إلى تدمير المرافق الخدماتية والاقتصادية المتعددة والمباني، وإلى منع إدخال الوقود والدواء، أو التحكم فيهما من قبل الإسرائيلي.

وتشير البيانات إلى استشهاد 26,083 شخصاً، نصفهم تقريباً من الأطفال (47.3%)، وإلى سقوط نحو 64,487 جريحاً، بالإضافة إلى 7 آلاف مفقود حتى 27/1/2024.[6] وهذه أرقام كارثية على مجتمع بحجم قطاع غزة، فهي تشكل نحو 5% من مجموع سكان القطاع. كما تسببت هذه الحرب بنزوح 1.9 مليون فلسطيني يعيشون في 154 ملجأ تابعاً للأونروا أو بالقرب منها،[7] ومنهم نسبة كبيرة ما زالت في شمال قطاع غزة، حيث قدرة إيصال المساعدات إليهم أو حتى متابعة تسجيلهم من قبل الأونروا محدودة جداً، أو معدومة.

وهدم الجيش الإسرائيلي خلال هذه الحرب 70 ألف وحدة سكنية كلياً، وألحق أضراراً بـ 290 ألف وحدة سكنية (تزيد على ثلاثة أرباع المساكن في غزة)، ودمر المقرات الحكومية (140 مقراً)، ودمر كلياً 99 مدرسة وجامعة، وألحق دماراً جزئياً بـ 295 مدرسة أو جامعة، بالإضافة إلى تدمير 161 مسجداً و3 كنائس. كما دمر البنية التحتية في قطاع غزة، وخصوصاً في محافظات الشمال والوسط وخانيونس وأخرجها عن الخدمة (الشوارع، والمجاري العامة، والمياه، وآبار المياه، ووحدات تحلية مياه البحر، والكهرباء، ومشاريع الكهرباء البديلة (الشمسية)، والاتصالات....)، ووفقاً لبيانات أولية فإن 87% من منشآت المياه والصرف الصحي "دمرت أو أصابها العطب" في شمال غزة.[8]

كما دمر معظم الأرض الزراعية، والأغلبية الساحقة من المنشآت الاقتصادية البالغ عددها 65 ألف منشأة، والتي توقفت جميعها عن العمل بسبب تدميرها جزئياً أو كلياً أو بسبب استمرار العدوان الصهيوني.[9] بالإضافة إلى تعطيل العاملين في قطاع غزة باستثناء العاملين في الصحة والخدمات الإنسانية.

ولم تنته حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على غزة بعد، وما زالت الخسائر والدمار في تزايد، وهذا يجعل من إعادة إعمار شاملة لقطاع غزة المنكوب عنوان الاستجابة لمرحلة ما بعد الحرب.

سؤال ما بعد الحرب

أثار الصهاينة وحلفاؤهم سؤال وضع غزة ما بعد الحرب منذ الأيام الأولى لعدوان إسرائيل على القطاع، وتأتي هذه الحملة في إطار الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية. وبعد نحو أربعة أشهر من الحرب، وصمود المقاومة الفلسطينية وإيقاعها خسائر فادحة في صفوف الصهاينة، والتحولات في المجتمع الدولي (محاكمة إسرائيل في محكمة العدل الدولية على جريمة الإبادة الجماعية)، لم تعد إسرائيل وحلفاؤها أصحاب كلمة الفصل في أوضاع قطاع غزة بعد الحرب؛ فالإمكانات ما زالت مفتوحة.

أمّا بالنسبة إلى الاستثمار ما بعد الحرب في قطاع غزة فإن البيئة الاستثمارية تؤدي دوراً حاسماً في جذب الاستثمارات على المنطقة المعنية. ولن تدخل هذه الورقة في نقاش بشأن مؤشرات البيئة الاستثمارية في قطاع غزة ما بعد حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة؛ فقد تسببت هذه الحرب في تدهور شروط قابلية هذه المنطقة للحياة إلى حدودها الدنيا، في إطار سعي إسرائيل إلى وضع خططها لتهجير الفلسطينيين من القطاع موضع التنفيذ. ومن جانب آخر، فإن إعادة الإعمار وفرص الاستثمار تتأثر بالشرط السياسي في القطاع المترتب على نتائج هذه الحرب. وما زالت الآفاق مفتوحة على إمكانات مختلفة فيما يتعلق بنتائج هذه الحرب ميدانياً، وتأثير الإقليم، والمجتمع الدولي:

  • درجة تحكم إسرائيل أو تأثيرها فيما يتعلق بإعادة الإعمار؛ فمشاريع إعادة الإعمار التي جرت في قطاع غزة بعد حروب إسرائيل المتعاقبة على القطاع خلال الفترة 2008-2022، خضعت للتحكم الإسرائيلي، وأفضت إلى زيادة تبعية اقتصاد القطاع لإسرائيل وارتهانه لأولويات إسرائيل الأمنية والسياسية. فقد بقي الحديث عن إعادة الإعمار، أو البرامج المعدة لذلك ضعيفاً وخجولاً، في ظل استمرار عزل قطاع غزة عن العالم والضفة الغربية، وتحكم إسرائيل في نوعية وكمية السلع المسموح دخولها إلى القطاع، وفرض آليات معقدة ومكلفة للرقابة على المواد الداخلة إليه، والتي تمت جراء تواطؤ المؤسسات الدولية في فرض هذه الآليات.

  • درجة حضور المقاومة الفلسطينية في القرار المتعلق بواقع ومستقبل قطاع غزة، وهذا يترك بصمته على أولويات إعادة الإعمار وربط برامج الإعمار برؤية سياسية واقتصادية متصادمة مع المشروع الاستعماري الصهيوني. فمشاريع إعادة الإعمار السابقة، بما فيها التي أعدتها السلطة الفلسطينية، كانت أقرب إلى الاستجابة إلى حاجات آنية (إصلاح ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، وتغطية الاحتياجات الغذائية)، ومع ذلك فإن الاستجابة كانت محدودة، وفاعليتها ضعيفة جداً، والتي ترجمت في تكريس حالة تهالك اقتصاد القطاع.

  • درجة انفتاح القطاع على العالم الخارجي، وإعادة الدمج بين اقتصاد الضفة والقطاع، وما يتطلبه هذا من تطوير بنية تحتية تسمح بذلك (ميناء، ومطار، وتطوير خدمات الاتصالات).

  • الجهات المناط بها تنفيذ برامج الإعمار، والحيز الذي يعطى إلى شركات الجهات الممولة، والقطاع الخاص، أو شركات أجنبية، وهل سيكون لأي جهة حق تحديد المشارك في التنفيذ. وفي هذه الحالة قد يكون حق المشاركة في إعادة الإعمار والاستثمار نوعاً من المكافأة لجهات معينة لأسباب سياسية، في إطار استخدام سياسة العصا والجزرة تجاه المستثمرين الفلسطينيين، وربما المستثمرين الأجانب.

  • وكما أن قرار إعادة الإعمار سياسي من حيث أولوياته وأهدافه القريبة والبعيدة، فإن قرار الاستثمار (المستثمر الخاص) سياسي، ومبني على أولويات متباينة بين المستثمرين تندرج في إطار رؤى متباينة لمستقبل القطاع واقتصاده. فقرار الاستثمار يختلف بين مستثمر مغامر هدفه اقتناص أقصى درجات الربح، وبين مستثمر تشغل الدوافع السياسية والأيديولوجية حيزاً مهماً في خلفية قراره الاستثماري.

  • وقد تؤثر في فرص الاستثمار قرارات من نوع تعويض خسائر المستثمرين، ومنحهم أولوية إعادة تشغيل استثماراتهم، وتطويرها. وهل سيُترك هؤلاء الذين خسروا استثماراتهم، وربما مواردهم أيضاً ليتنافسوا مع مستثمرين جدد.

باختصار فرص الاستثمار في إطار مشاريع إعادة إعمار القطاع تخضع لاشتراطات سياسية متغيرة لم تُحسم بعد، وستؤثر في طبيعة هذه البرامج وعمقها ومدى ارتباطها بالمشروع التحرري.

وقد سبق للأونكتاد أن قدمت مجموعة من التوصيات لوضع "غزة على طريق إعادة الانطلاق نحو التنمية"، وتمثلت في "رفع الإغلاق والقيود، وجميع العراقيل على الدخول والحركة، وإعادة إدماج غزة مع الضفة الغربية وبقية العالم، وإطلاق الإمكانيات الاقتصادية لغزة بإنشاء ميناء ومطار، وبدء مشاريع في المياه والطاقة لإعادة إمدادات المياه والكهرباء بالكامل، والاستفادة من موارد النفط والغاز الطبيعي قبالة سواحل غزة."[10] وهذه الاشتراطات كانت قبل تعميق إفقار غزة، وقبل التدمير الشامل والممنهج خلال حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. ويتطلب تحقيق هذه الاشتراطات إلغاء دور إسرائيل، أو على الأقل إضعافه آنياً أو على المدى القريب. وهذا يلقي مسؤولية على صاحب القرار الاقتصادي في غزة والمستثمر أن يعطي الأولوية في قرار الاستثمار إلى توجهات تقليص الاعتماد على إسرائيل، وإضعاف فرصها في التحكم في اقتصاد غزة.

وما دام النشاط الاقتصادي في القطاع مندرجاً على المديين القصير والمتوسط تحت عنوان إعادة الإعمار، فإن التركيز سيكون على إعادة تأهيل اقتصاد القطاع، وهذا يتضمن إزالة الركام، وإعداد مراكز إيواء موقتة لمن دُمرت منازلهم تمهيداً لإعادة إعمار مساكنهم، وإعادة تأهيل المساكن المتضررة جزئياً، وإعادة تأهيل البنية التحتية (الصرف الصحي، والمياه، والطرق، ....)، وإعادة بناء المدارس والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية ودور العبادة والمؤسسات الحكومية وتأهيلها، وإعادة تأهيل قطاع الاتصالات، وتوفير الاحتياجات الطارئة للسكان في مجال الغذاء والعلاج، وغيرها.

وهذا يعني أن القطاع الرائد على المدى المتوسط سيكون قطاع البناء والإنشاءات والنشاطات الخدماتية والصناعية المرتبطة به، وسيشكل عصب النشاطات الاقتصادية على المدى المتوسط. وهذا يتطلب تطويراً في الصناعات المرتبطة، وتطوير قطاع النقل، وكذلك نشاطات استيراد (شركات استيراد) المواد ذات العلاقة، وغير المتوفرة في قطاع غزة، والآلات المستخدمة في هذا المجال. وربما من المفيد الاهتمام بتطوير مشاريع تساهم في تقليص الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي (مثل الطاقة البديلة على سبيل المثال).

يليه قطاع الصيد والزراعة، بدءاً من إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الصيد (ميناء صيد، وقوارب الصيد، وأدوات الصيد، والتخزين، ....)، وكذلك تأهيل التربة وتخليصها من آثار عشرات أطنان القذائف المتنوعة التي دمرت القطاع وتربته، وإعادة تأهيل المنشآت الزراعية المتضررة. وهذا يرتبط بنشاطات خدماتية مختلفة، من توفير الأدوات ذات العلاقة، أو إصلاحها، أو الخبرات المطلوبة في هذا المجال. وكذلك ترتبط بصناعات غذائية للسمك والمنتوجات الزراعية المحلية.

أمّا قطاع المعلومات، فعلى الرغم من أن مساهمته ضعيفة في التشغيل والناتج المحلي الإجمالي لقطاع غزة قبل الحرب، فإنه قطاع واعد على المديين القريب والمتوسط، الأمر الذي يتطلب تطوير البنية التحتية في قطاع الاتصالات، وهو قطاع تحتاجه القطاعات الأُخرى، ويفتح فرصاً للتشغيل الخارجي.

 

فرص الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية

القطاع

 

زراعة صيد السمك

تزداد فرص الاستثمار فيها في حال توسع منطقة الصيد، وانفتاح غزة على العالم، واندماج اقتصادها مع الضفة الغربية.

صناعة

صناعات مرتبطة باحتياجات إعادة الإعمار، وصناعات غذائية.

البناء إنشاءات

محور إعادة البناء على المدى المتوسط، وآفاقه واعدة على المدى البعيد، مرتبط بنمو باقي القطاعات، واحتياجات القطاع المتنامية.

تجارة جملة وتجزئة

الاستيراد، ويرتبط تطوره برفع القيود عن القطاع، وتطور القطاعات الأُخرى.

نقل وتخزين

مرتبط بدرجة رفع القيود عن اقتصاد غزة.

معلومات واتصالات

مندمج مع مختلف القطاعات، وضروري للانفتاح على العالم، ويسمح للتشغيل عن بعد.

خدمات وفروع أُخرى

مرتبط بإعادة تأهيل مؤسسات الخدمة الاجتماعية، وتوفير الاحتياجات الطارئة والبعيدة المدى للفلسطينيين (صحة، وأدوات طبية مساعدة، وتعليم، وترفيه....)

 

في المحصلة قد تكون برامج إعادة الإعمار في الضفة الغربية وقطاع غزة أقرب إلى الكوميديا السوداء: إسرائيل تدمر، والمجتمع الدولي (بمن فيهم العرب) يمول "إعادة الإعمار"، وفق المقاس الإسرائيلي، ومع ضمان "أرباح" إسرائيل من هذا التمويل. وتغطي مشاريع "إعادة الإعمار" جزئياً خسائر الفلسطينيين، وتعمق تبعية اقتصادهم لإسرائيل، وتزيد من درجة تحكمها بهم، إلى درجة تصل إلى تقريرها من هي الشركة التي تقوم بمهمات التنفيذ في المشاريع المختلفة، وكيفية الرقابة عليها، وتعاطي المجتمع الدولي (بمَن فيهم العرب) معها.[11]

وتتأثر فرص الاستثمار المتوقعة بالإجابة عن الأسئلة التالية:

  • من يدير إعادة الإعمار: من يقرر مضمون إعادة الإعمار، وآفاقه، ومن يشارك في تنفيذه؟

  • الوضع السياسي للقطاع، ومن يديره، ووفق أي أولويات؟

  • من يمول إعادة الإعمار؟

  • وهل تتضمن إعادة الإعمار تعويض خسائر المستثمرين، أو/ وإعطاءهم الأولوية في الاستثمار في المجالات التي كانوا يعملون فيها؟

 

[1] "د. علا عوض، رئيسة الإحصاء الفلسطيني: تستعرض أوضاع الفلسطينيين في نهاية عام 2023". رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 31/12/2023.

[2] "إسرائيل تريد غزة فارغة من سكانها لتسطو على غاز شواطئها"، "الجزيرة"، 25/12/2023.

[3] "التعداد الزراعي 2021: النتائج النهائية"، رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2023، ص 164.

[4] "ملخص اقتصادي حول الحرب على غزة، العدد 3 - 29/10/2023: صدمات جوهرية وضعت اقتصاد غزة على حافة الانهيار عشية الحرب"، رام الله: معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، 2023.

[5] "أداء الاقتصاد الفلسطيني 2022"، رام الله: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2023.

[6] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

هذه الأرقام في تصاعد مستمر مع استمرار حرب الإبادة الصهيونية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

[7] "تقرير الأونروا رقم 69 حول الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية، التي تشمل القدس الشرقية"، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، 25/1/2024.

[8] "الأعمال القتالية في قطاع غزة وإسرائيل | تقرير موجز بالمستجدات رقم 102"، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، 2024.

بحسب تقرير لـ "الجزيرة"، فإن الحرب بحلول 12 كانون الأول/ديسمبر، كانت قد دمرت 77% من المرافق الصحية، و72% من الخدمات البلدية، مثل الحدائق والمحاكم والمكتبات، و68% من بنية الاتصالات، و76% من المواقع التجارية، بما في ذلك تدمير شبه كامل للمنطقة الصناعية في الشمال. انظر: "تقرير: دمار غزة يماثل أكثر الحملات تدميراً بالتاريخ"، "الجزيرة"، 30/12/2023.

[9] "الإحصاء الفلسطيني يصدر بياناً صحفياً حول خسائر القطاع الخاص في فلسطين بسبب عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة"، الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 27/12/2023.

[10] "التكاليف الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني: إفقار غزة تحت الحصار"، مؤسسة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، 2020. ص Viii.

[11] مثل آلية الأمم المتحدة "سيري" (إدخال الحديد والأسمنت ومواد الإعمار)، التي جرى بلورتها في أعقاب حرب إسرائيل على غزة عام 2014، وصممت هذه الآلية لفرض رقابة مشددة على مواد الإعمار ضمن برنامج إعادة الإعمار، لضمان وصولها إلى مستحقيها (المدمرة منازلهم)، وقد أدت هذه الآلية الدولية إلى تعقيد العملية، وزيادة التكاليف، وإبطاء الإعمار، وانتشار السوق السوداء.

"مأزق إعادة الإعمار في قطاع غزة: جلسة طاولة مستديرة رقم 1"، معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، 2015.

1
عن المؤلف: 

حسن لدادوة: أستاذ محاضر في جامعة بيرزيت، فلسطين.