نوع الخبر: 
النص الكامل لـ "إعلان القدس" بين الولايات المتحدة وإسرائيل
التاريخ: 
15/07/2022

تقديم

وقّع الرئيس الأميركي جو بايدن في القدس المحتلة، في 14 تموز/يوليو الجاري، إعلاناً مشتركاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد أُطلق عليه اسم "إعلان القدس" للشراكة الإستراتيجية، ركّزا فيه على مجالات التعاون الاستراتيجي المشترك بين البلدين، وعلى التزام الولايات المتحدة الثابت بأمن إسرائيل والحفاظ على تفوقها العسكري النوعي في المنطقة، وأعربا، بلهجة حربية صريحة، عن عزمهما عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ومواجهة أنشطتها وأنشطة ما أطلقا عليهم اسم "وكلائها" في المنطقة، أي حركات مقاومة إسرائيل في لبنان وفلسطين، كما ثمنّا فيه التطبيع العربي-الإسرائيلي الذي التزم الرئيس الأميركي بتوسيع آفاقه.

أما الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، فقد احتل مكانة هامشية في هذا الإعلان، ولوحظ فيه أن الرئيس الأميركي أكد باسمه، وليس باسم بلاده، دعمه اللفظي حل الدولتين، بينما أكد هو ورئيس الوزراء الإسرائيلي دعم ما بات يُعرف بـ "السلام الاقتصادي" من خلال عزمهما العمل على "تعزيز الاقتصاد الفلسطيني وتحسين نوعية حياة الفلسطينيين". أما كل ما يتعلق بالاحتلال والاستيطان واعتداءات إسرائيل المتواصلة على الشعب الفلسطيني، فقد تجاهلة الرئيس الأميركي الذي يحب أن يؤكد في كل مناسبة أنه "غير يهودي ولكنه صهيوني"؛  وهو إذ أعرب عن فخره بالوقوف إلى جانب إسرائيل، وأشاد بالقيم المشتركة التي يتبناها مع زعماء إسرائيل، تغافل عن حقيقة كون هذه الدولة تمارس، وفقاً لبيانات منظمات حقوقية دولية وإسرائيلية كثيرة، سياسة فصل عنصري واضحة في كل فلسطين التاريخية.

وتعليقاً على "إعلان القدس"، الموجّه في الدرجة الأولى إلى إيران، حذر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في خطاب متلفز، الولايات المتحدة وإسرائيل من زعزعة أمن المنطقة واستقرارها، مؤكداً أن "الأمة الإيرانية لن تقبل بأي انعدام للأمن أو نشوب أزمة في المنطقة"، وأن "أي خطأ في هذه المنطقة سيتم التعامل معه برد قاسٍ". 

وفيما يلي النص الكامل لهذا الإعلان مترجماً عن اللغة الفرنسية:

"اجتمع زعيما الولايات المتحدة وإسرائيل، الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء يائير لبيد، في القدس في 14 تموز/يوليو 2022، واعتمدا الإعلان المشترك التالي بشأن الشراكة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل على الروابط التي لا تنفصم بينهما والالتزام الدائم للولايات المتحدة بأمن إسرائيل.

كما يؤكد البلدان مجدداً أن الشراكة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل تقوم على أساس متين من القيم المشتركة والمصالح المشتركة والصداقة الحقيقية.

تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن ذلك، أن من بين قيمهما المشتركة الالتزام الثابت بالديمقراطية ودولة القانون ونداء "تيكون هاعولام" بشأن إصلاح العالم.

يُعرب الزعيمان عن تقديرهما لرئيس الوزراء السابق بينت الذي قاد الحكومة الأكثر تنوعاً في تاريخ إسرائيل، والذي تحت قيادته استمرت هذه الشراكة الاستثنائية في التعزز.

تماشياً مع العلاقة الأمنية الطويلة الأمد التي تجمع الولايات المتحدة وإسرائيل، والالتزام الأميركي الراسخ بأمن إسرائيل –وخصوصاً الحفاظ على تفوقها العسكري النوعي- تؤكد الولايات المتحدة التزامها الثابت بالحفاظ على قدرة إسرائيل على ردع أعدائها وتعزيزها والدفاع عن نفسها بنفسها ضد أي تهديد أو مجموعة من التهديدات.

تؤكد الولايات المتحدة، فضلاً عن ذلك، أن هذه التزامات مقدسة للحزبين، وهي ليست التزامات أخلاقية فحسب، بل هي أيضاً التزامات إستراتيجية ذات أهمية حيوية للأمن القومي للولايات المتحدة نفسها.

تؤكد الولايات المتحدة أن الوعد بعدم السماح لإيران مطلقاً بامتلاك السلاح النووي هو جزء لا يتجزأ من هذا الالتزام، وأنها مستعدة لاستخدام جميع عناصر قوتها القومية لضمان هذه النتيجة.

كما تؤكد الولايات المتحدة التزامها بالتعاون مع الشركاء الآخرين لمواجهة عدوان إيران وأنشطتها المزعزعة للاستقرار، سواء كانت تقوم بها بصورة مباشرة أو بواسطة وكلاء ومنظمات إرهابية مثل حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني.

تشير الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أنه ما من أمر يعكس بصورة أفضل دعم الولايات المتحدة الثابت، ومن الحزبين، لأمن إسرائيل أكثر من مذكرات التفاهم غير المسبوقة بشأن المساعدة في مجال الأمن التي وقعتها الإدارات الأميركية المتعاقبة على مدى العقود الأخيرة، وأن هذه الترتيبات تبرهن بالقول والفعل أن الولايات المتحدة تعتبر أن أمن إسرائيل جوهري  لمصالحها ويشكّل ركيزة للاستقرار الإقليمي.

تدعم الولايات المتحدة بحزم تنفيذ بنود مذكرة التفاهم التاريخية الحالية البالغة 38 مليار دولار والتي تراعي التزام الولايات المتحدة الدائم بأمن إسرائيل، وتعبّر عن قناعتها بأن مذكرة التفاهم اللاحقة يجب أن تتناول التهديدات الناشئة والحقائق الجديدة.

وتلتزم الولايات المتحدة، فضلاً عن ذلك، بطلب مساعدة إضافية [لإسرائيل] في مجال الدفاع المضاد للصواريخ، تتجاوز مستويات مذكرة التفاهم، وذلك في ظروف استثنائية مثل الأعمال العدائية مع حماس طوال 11 يوماً في أيار/مايو 2021. وتقدّر إسرائيل التزام الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم وتقديمها مليار دولار زيادة على مستويات مذكرة التفاهم، وذلك بغية استكمال تمويل نظام الدفاع المضاد للصورايخ في أعقاب نزاع سنة 2021.

يعرب البلدان، فضلاً عن ذلك، عن حماسهما للمضي قدماً في الشراكة الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من خلال التعاون في تقنيات الدفاع الطليعية، مثل أنظمة أسلحة الليزر عالية الطاقة للدفاع عن سماء إسرائيل، وفي المستقبل عن سماء الشركاء الأمنيين الآخرين للولايات المتحدة وإسرائيل.

تشكر إسرائيل الولايات المتحدة على دعمها المستمر والواسع الرامي  لتعميق وتوسيع اتفاقيات أبراهام التاريخية.

يؤكد البلدان أن اتفاقيات السلام والتطبيع التي عقدتها إسرائيل مع الإمارات والبحرين والمغرب تشكل إضافة جوهرية لمعاهدتَي السلام الإستراتيجيتين بين إسرائيل،  ومصر والأردن، وهي كلها مهمة لمستقبل منطقة الشرق الأوسط ولتطور الأمن والازدهار والسلام الإقليمي.

يشير البلدان إلى أن قمة النقب التاريخية -التي طرح فكرتها وأدارها رئيس الوزراء لبيد- كانت حدثاً بارزاً في الجهود الأميركية الإسرائيلية المشتركة لبناء إطار إقليمي جديد يغيّر وجه الشرق الأوسط.

ترحب الولايات المتحدة وإسرائيل في هذا الصدد بالاجتماع الذي عقد في المنامة بالبحرين في 27 حزيران/يونيو الماضي، والذي شكّل "منتدى النقب" حول التعاون الإقليمي.

ترحب الولايات المتحدة بهذه التطورات، وتلتزم بمواصلة لعب دور نشط -بما في ذلك في إطار زيارة الرئيس بايدن المقبلة إلى المملكة العربية السعودية- في بناء هيكل إقليمي قوي، وفي تعميق العلاقات بين إسرائيل وجميع شركائها الإقليميين، وفي دفع الاندماج الإقليمي لإسرائيل مع مرور الوقت، وفي توسيع دائرة السلام لتشمل المزيد من الدول العربية والإسلامية.

كما ترحب الولايات المتحدة وإسرائيل بفرصة المشاركة في اجتماع رباعي (وجاهي وافتراضي) مع قادة الهند والإمارات العربية المتحدة في سياق مبادرة "آي 2 يو 2" والذي جمع هذه البلدان الأربعة لتعزيز التعاون في مجال الاقتصاد والبنى التحتية الإستراتيجية، مظهراً أهمية هذه الشراكة الجديدة التي أطلقها وزراء خارجية هذه البلدان لأول مرة في تشرين الأول/أكتوبر 2021.

تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل مخاوفهما بشأن الهجمات الجارية ضد أوكرانيا، والتزامهما بسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها، وتؤكدان أهمية استمرار المساعدة الإنسانية لشعب أوكرانيا. ​​​​​​​

تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما ستواصلان العمل معا لمحاربة كل الجهود الرامية إلى مقاطعة إسرائيل أو نزع الشرعية عنها، أو إنكار حقها في الدفاع عن نفسها، أو النيل منها بصورة غير عادلة في أي منتدى، بما في ذلك في الأمم المتحدة أو في محكمة الجنايات الدولية. ومع احترامهما الكامل للحق في حرية التعبير فإنهما ترفضان بحزم حملة حركة الـ ب.د.س  (حركة المقاطعة  وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات).

وسيستخدم البلدان الأدوات المتاحة لهما لمحاربة آفة معاداة السامية وجميع مصادرها وسيتحركان في كل مرة يتحوّل فيها النقد المشروع إلى تعصب وكراهية أو إلى محاولة لتقويض مكانة إسرائيل المشروعة بين أسرة الأمم.

وفي هذا السياق، يعربان عن قلقهما العميق إزاء تصاعد معاداة السامية في العالم، ويؤكدان من جديد التزامهما بكبح هذه الكراهية القديمة بكل مظاهرها.

تفخر الولايات المتحدة بوقوفها إلى جانب دولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية، ومع شعبها الذي تعد شجاعته وقدرته على التكيّف وروح الابتكار لديه غير المألوفين مصدر إلهام للكثيرين في جميع أنحاء العالم.

تلتزم الولايات المتحدة وإسرائيل بمواصلة مناقشة التحديات والفرص الكامنة في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية. يدين البلدان سلسلة الهجمات الإرهابية المؤسفة ضد مواطنين إسرائيليين خلال الأشهر الأخيرة ويؤكدان ضرورة مواجهة القوى الراديكالية، مثل حماس، التي تسعى لتأجيج التوترات وتحرض على العنف والإرهاب.

يؤكد الرئيس بايدن من جديد دعمه الثابت والقديم لحل الدولتين وللتقدم نحو واقع يمكّن الإسرائيليين والفلسطينيين من التمتع  بالأمن نفسه، والحرية نفسها، والازدهار نفسه.

إن الولايات المتحدة على استعداد للعمل مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية والفاعلين الإقليميين لبلوغ هذا الهدف. ويؤكد الزعيمان كذلك التزامهما المشترك بطرح مبادرات ترمي إلى تعزيز الاقتصاد الفلسطيني وتحسين نوعية حياة الفلسطينيين.

يقوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل تعاون وحوار موسعان في العديد من المجالات المهمة، أكان ذلك في مجال التعاون الرائد في العلوم والتكنولوجيا، أو في مجال التشارك الفريد في المعلومات الاستخبارية وفي التدريبات العسكرية، او في مجال الجهود المشتركة في مواجهة التحديات العالمية الملحة مثل تغير المناخ والأمن الغذائي والرعاية الصحية.

وبغية استكمال التعاون العلمي والتكنولوجي المهم القائم بين البلدين، والارتقاء بهذا التعاون إلى مستوى جديد، أطلق الزعيمان حواراً إستراتيجياً جديداً رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول التكنولوجيا لتشكيل شراكة تكنولوجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مجال التقنيات الحرجة والناشئة، وكذلك في المجالات ذات الاهتمام العالمي، مثل التحضّر لانتشار الأوبئة، والتغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الموثوقة. وسيكون هدف هذه الشراكة التكنولوجية الجديدة تعزيز النظم البيئية للابتكار المتبادل بين البلدين ومواجهة التحديات الجيو-استراتيجية.

وبهذه الروح نفسها، تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل التزامهما بمواصلة جهودهما المشتركة والمتسارعة لجعل حاملي جوازات السفر الإسرائيلية مشمولين ضمن برنامج الإعفاء من تأشيرة الولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن، فضلا عن دعمهما زيادة التعاون في مجال الإنترنت التشغيلي ومكافحة الجريمة السيبرانية.

يعلن الزعيمان أن كل هذه المبادرات، والجهود المشتركة الأخرى التي لا حصر لها -التي تم القيام بها بين شعبيهما على كل مستويات الحكومة والمجتمع المدني- تثبت أن الشراكة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا غنى عنها، وأنها تقدم مساهمة عظيمة ليس فقط  لصالح المواطنين الأميركيين والإسرائيليين، ولكن أيضا لصالح الشرق الأوسط والعالم.

واستناداً إلى هذا الرصيد الرائع، وإلى إدراكهما الوعد المذهل الذي تنطوي عليه العلاقة التي لا مثيل لها بين الولايات المتحدة وإسرائيل بالنسبة إلى المستقبل، ترحب الولايات المتحدة وإسرائيل بدخول هذه الشراكة الاستثنائية سنتها الخامسة والسبعين".

 

المصدر:

https://fr.timesofisrael.com/texte-integral-de-la-declaration-de-jerusalem-par-les-etats-unis-et-israel/

news Image: 

اقرأ المزيد