قراءة في كتاب: "معركة مخيم جنين الكبرى 2002: التاريخ الحي"
التاريخ: 
20/06/2022

"معركة مخيم جنين الكبرى 2002: التاريخ الحي"، كتاب جديد يتناول معركة جنين التي دارت أحداثها في نيسان/أبريل 2002، خلال الاجتياح الإسرائيلي لمدن الضفة الغربية، ضمن ما أسمته سلطات الاحتلال "عملية السور الواقي". والكتاب من الإصدارات الحديثة لمؤسسة الدراسات الفلسطينية 2022، ومن تأليف جمال حويل، أحد الفدائيين الذي كانوا في قلب الحدث، ومن تقديم الأسير القائد مروان البرغوثي. 

يقع الكتاب في 190 صفحة من القطع المتوسط، وقد قسمه المؤلف إلى خمسة فصول رئيسية؛ يتناول في الفصل الأول مخيم جنين كما جاء في التقارير والأدبيات والكتب التي وصفت معركة مخيم جنين بتفاصيلها اليومية، موضحاً أهم التباينات في الروايات المتعددة عن المعركة. أمّا في الفصل الثاني فقد وصف مخيم جنين ضمن سياقه العام: التاريخي والاجتماعي والعسكري والسياسي. ثم تناول في الفصل الثالث عملية الإعداد للمعركة، قبل بدء "السور الواقي"، وكيفية تشكيل غرفة العمليات المشتركة، والخطط العسكرية التي تم تبنيها (الخريطة والميدان)، وكذلك خطط جيش الاحتلال وأهدافه من عمليات الاجتياح، واستهدافه بشكل خاص مخيم جنين، ولماذا تعمّد هدمه؟ وفي الفصل الرابع تناول يوميات المعركة من اليوم الأول حتى اليوم الثاني عشر، مبيناً بالتفصيل الفرق بين الصورة الحقيقية والأساطير التي نُسجت حول المعركة. أمّا الفصل الخامس والأخير فهو عبارة عن خلاصات المعركة، واستنتاجاتها، مع ملاحظات نقدية، وتوصيات. وفي نهاية الكتاب عدد من الملاحق تضمن بعضها صوراً عن المعركة.

من وجهة نظر المؤلف، يستمد الكتاب أهميته من ثلاثة عناصر أساسية، هي: أولاً، أنه عملية تأريخ وتوثيق لصيق بالحدث نفسه، ذلك بأن مؤلف الكتاب كان أحد أبرز المشاركين في المعركة من أولها إلى آخرها. وثانياً، أنه يكمّل النقص في عملية أخذ الدروس واستخلاص العبر من التجارب المفصلية والمهمة التي حدثت في التاريخ الفلسطيني المعاصر، والتي اعتدنا على غيابها، أو نقصها على المستويين الرسمي والشعبي، وبالتالي فالكتاب تأسيس وتواصل لنهج توثيقي وتحليلي ينبغي أن يستمر ويترسخ. وثالثاً، أن الكتاب ليس مجرد تدوين تاريخ تفصيلي، بل أتى أيضاً مشفوعاً بتحليل سياسي وعسكري واجتماعي وثقافي لمعركة مخيم جنين، وما أحاط بها من مؤثرات وتداعيات وظروف من شأنه أن يعزز نهج وخيار المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وخصوصاً في ظل قناعة البعض باستنفاد خيار المقاومة المسلحة.

ومن وجهة نظري، يمكن إضافة عنصرين آخرَين لأهمية الكتاب، هما: من الناحية التوثيقية، صيغ الكتاب بنهج أكاديمي اتسم بالموضوعية والدقة، فقد عرض معظم أو جميع الكتب التي تناولت معركة جنين (وعددها نحو 15 كتاباً)، وكذلك التقارير الإخبارية وروايات الشهود والحكايات الشعبية التي نشأت في أثناء المعركة وبعدها، والتي اتسم بعضها بطابع الأسطرة والمبالغة، كما تضمن بعضها الآخر تباينات عديدة وكبيرة في الرواية من حيث الأرقام والأسماء والبيانات وتسلسل الأحداث. ومع أن المؤلف واكب الحدث بنفسه ولم يكن مجرد شاهد عيان، بل كان صانعاً للحدث ومشاركاً فيه، إلاّ إنه لم يقع في فخ النرجسية وإبراز دوره الشخصي، بل على العكس تماماً، سرد الحكاية كلها تقريباً من دون أية محاولة لتضخيم الذات، أو الانتقاص من دور الآخرين، وهذه نقطة تُحسب له.

ومن الناحية السياسية، يمكن القول إن الكتاب جاء إنصافاً للحقيقة التاريخية، أي الإنصاف العادل والموضوعي للدور الكبير والمهم الذي اضطلعت به قيادة عرفات، وعناصر وكوادر من الأجهزة الأمنية في سياق انتفاضة الأقصى، وفي التصدي لعملية "السور الواقي" بشكل خاص، وتحديداً في معركة مخيم جنين.

وفيما يتعلق بمنهج وأسلوب الكتاب، فقد راوح بين الموضوعي التحليلي والشخصي، فجاء خليطاً بين القصة الصحافية، والتقرير الإخباري، والتحليل السياسي، والسرد الروائي، بأسلوب مشوق وبلغة سليمة وواضحة لا تكلف فيها ولا ابتذال، وبدون حشو وإنشاء، وكل التفاصيل الدقيقة أوردها من باب الأمانة التاريخية ليعطي كل ذي حق حقه.

كما تضمن الكتاب جانباً فلسفياً يبحث في معنى المقاومة ببعديها الوطني والإنساني، وفي معركة مخيم جنين بصورة خاصة، وفي معاني النصر والهزيمة والصمود والاستسلام، والفرق بين الشهادة والانتحار، وبين المقاومة الواعية والعدمية. فقد سعى المؤلف للوقوف من جديد على تخوم المعركة، ومن مسافة شديدة القرب، مستعيداً بذاكرته التفاصيل الدقيقة، لا تاريخياً ومكانياً فحسب، بل إنسانياً وروحياً أيضاً، في محاولة للإجابة عن أسئلة مقلقة ومحيرة طالما حيرت المؤرخين والمتأملين تاريخيا:ً متى يكون النصر حاسماً وأخيراً؟ ومتى تكون الهزيمة العسكرية قاضية تماماً؟ وماذا فعل المنتصرون بالنصر؟ وماذا فعل المهزومون بالهزيمة؟ وكيف تجاوزت الشعوب الحية هزائمها وخيباتها وحولتها إلى مجرد ذكريات؟

وفي الحالة الفلسطينية يطرح جمال حويل أسئلة إضافية، لكنها بالغة الأهمية، وهي: كيف جعل الفلسطينيون معركة مخيم جنين "ملحمة صمود وتصدٍّ"، حققوا فيها نصراً معنوياً بالرغم من حجم الخسائر والتضحيات الجسيمة؟ وكيف صوروها في الوقت ذاته كـ"مجزرة دموية" ارتكب فيها الإسرائيليون جرائم حرب؟ وكيف استطاعوا المزاوجة بين المفهومين المتناقضين؟ ولماذا لجأ البعض إلى نهج الأسطرة والمبالغة في الكتابة عنها "عن بُعد"، أي أولئك الذين لم يشاركوا في المعركة؟ ولِمَ زهد الذين خاضوا غمارها في الكتابة عنها؟

وفي الحالة الفلسطينية أيضاً، يساعدنا الكتاب على طرح أسئلة مقابلة: كيف نجعل من معركة الكرامة، والعرقوب، والليطاني، وقلعة الشقيف، وصمود بيروت، وصمود عرفات، ومعركة جنين، وكنيسة المهد، وحروب غزة، وعملية عيون الحرامية، وعمليات عيلبون، والساحل، وسافوي، والدبويا، وديمونا، وعشرات المآثر الأُخرى، كيف نجعلها جميعها ضمن عملية تراكم نضالي متواصل؟ وكيف لنا أخذ العبر وإجراء دراسات نقدية جادة لمجمل التجربة الفلسطينية؟

يقول حويل إن أهمية معركة مخيم جنين تكمن في أنها دشنت لأول مرة نموذجاً للتصدي البطولي لجيش الاحتلال، حققت فيه نصراً معنوياً ورمزياً من داخل فلسطين، فالمآثر البطولية العسكرية الأُخرى حدثت خارج فلسطين. وهنا يجدر التنويه أن هبّة النفق (1996) كانت أول صدام عسكري مسلح بين السلطة الوطنية وجيش الاحتلال.

والأمر الآخر الذي أشار إليه حويل هو أن معركة جنين أعادت الاعتبار إلى خيار الكفاح المسلح، وهو الخيار الذي تم طيه رسمياً. ولا شك في أن تلك المعركة قدمت نموذجاً بطولياً وشجاعاً في المواجهة العسكرية، وكبدت العدو خسائر جسيمة في الأرواح، وألحقت بجيشه هزيمة معنوية، بدليل شراسة المعركة وضراوتها، وعجز الجيش عن حسمها إلاّ بعد لجوئه إلى عمليات الهدم الممنهجة للبيوت (وهي جرائم حرب)، بعد سلسلة هجمات فاشلة استخدم فيها الجيش كل آلة عدوانه وبطشه. ومع ذلك يجب إعادة طرح جدوى الكفاح المسلح، لا في ضوء معركة جنين فحسب، بل أيضاً في ضوء انتفاضة الأقصى كلها (وكانت انتفاضة مسلحة، بل إنها مثلت ذروة الصدام العسكري بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأوقعت خسائر فادحة في صفوف الإسرائيليين تجاوزت الألف قتيل، وهو رقم قياسي مقارنة بمعارك ومواجهات سابقة)، وأيضاً في ضوء نتائج وتداعيات العمليات الاستشهادية، تحديداً، التي أضرت بالقضية أكثر مما أفادتها، وفي ضوء تجارب حروب غزة المدمرة والقاسية التي أوقعت خسائر فادحة جداً في صفوف المدنيين والبنية التحتية، وتقريباً من دون نتائج سياسية تُذكر. والأهم مقارنة خيار الكفاح المسلح مع خيار المقاومة الشعبية، والذي تكمن أهميته في استحضار وتجييش قدرات الجماهير كلها، بدلاً من اقتصارها على النخب المدربة والمهيأة، ومقارنة الخسائر والتضحيات في الحالتين وقدرة الاحتلال على التكيف مع الخيارين، في ظل الاختلال الكبير في موازين القوى، وفقدان المقاومة أغلب الشروط السياسية والجغرافية واللوجستية التي لطالما مثلت دعائم مهمة لديمومة الكفاح المسلح.

ينطلق الكتاب من مجموعة فرضيات فحواها أن خصوصية معركة جنين، مواجهة وانتصاراً، نبعت من قناعة لاجئي المخيم أن لا ملاذ آخر لهم، ولا يمكنهم القبول بنكبة جديدة، ولا بتهجير جديد، وبالتالي ليس أمامهم إلاّ الصمود والالتفاف حول المقاومة. والخصوصية الثانية تمثلت في تجسيدهم للوحدة الوطنية؛ بين السلطة والشعب، وبين الفصائل الوطنية واحتضان الجماهير للمقاومة، وتلك حسب مقولة مروان البرغوثي بوابة الانتصار. والخصوصية الثالثة أثبت مخيم جنين مرة أُخرى أن العالم لا يأبه بالضعفاء، ولا يكترث للعدالة إلاّ عندما يصرخ المظلوم بأعلى صوته، ويبرهن لهم أنه ليس مجرد مظلوم وخانع ينتظر منهم الدعم، بل هو فدائي ومسلح، وبوسعه عمل الكثير، فلولا السلاح وصمود وثبات وبسالة المقاتلين والأهالي لسحق جيش الاحتلال جنين ومخيمها، وأضافهم إلى قائمة الضحايا على مرأى ومسمع العالم.

تناول الكاتب يوميات المعركة، لا بلغة الأرقام والبيانات فحسب، بل بقصصها وخفاياها وتفاصيلها الإنسانية غير المرئية، وأسماء الحارات والأزقة والبيوت والناس، مشيراً إلى أنه تعمد إخفاء بعض الأحداث لاعتبارات أمنية، حيث إن بعض أبطال المعركة نجوا من الاعتقال ولم تكشفهم مخابرات العدو، وبعضهم في الأسر ولا حاجة إلى تضخيم ملفهم الأمني، وهناك قصص تكشف جوانب من حالات الضعف الإنساني لا يجب سردها حفاظاً على سمعة أصحابها وعائلاتهم.

وأي قارئ للكتاب سيعيش المعركة لحظة بلحظة، وسيشم روائح الغاز المدمع وروائح البارود والدخان، وسيسمع أزيز الرصاص ودوي القذائف والصواريخ وهي تدك البيوت فوق رؤوس ساكنيها، وسيسمع صراخ الأطفال وأنات الجرحى وبكاء الأهالي على من فقدوهم، وسيُصاب بالذعر والقشعريرة، وسيفخر ببطولة وشجاعة الفدائيين، وسينحني إجلالاً لإنسانيتهم وبسالتهم، وسيفرح لانتصاراتهم، وسيشمئز من تصرفات جنود الاحتلال، ويُصدم من مدى وحشيتهم. فكل تلك المشاعر المتباينة يحررها الكاتب دفعة واحدة في سرده الملحمي.

في هذه المعركة، قَتلَ جيش الاحتلال أطباء وممرضات وهم يمارسون عملهم في إنقاذ المصابين، وسَحَق سيارات الإسعاف، أو منعها من الاقتراب لإخلاء الجرحى، كما قتل طفلاً يعاني من إعاقة حركية وسحَق جثته تحت دبابة حتى تمزقت إرباً، كما قتل سيدة تعاني من إعاقة ذهنية عُثر على جثتها متفحمة، واستخدم المدنيين دروعاً بشرية، فاستشهد العديد من الأطفال والشيوخ والنساء، كذلك هدم قرابة 700 منزل هدماً كاملاً، ومثلها هدماً جزئياً.

استمرت المعركة أسبوعين، أوقع خلالها الفدائيون خسائر موجعة في صفوف جيش الاحتلال بلغت في أقل التقديرات (وباعتراف إسرائيل) 29 قتيلاً، وفي تقديرات فلسطينية أُخرى 40 قتيلاً، في معظمهم من الضباط. في المقابل قدم الفلسطينيون 54 شهيداً، ومئات الجرحى، بالإضافة إلى 27 فدائياً تم أسرهم في اليوم الأخير للمعركة، وحُكموا بأحكام عالية، منهم مدى الحياة.

وتحدث حويل عن غرفة العمليات المشتركة التي تم تشكيلها قبيل المعركة، والتي كان لها أهمية قصوى في تسيير المعركة على هذا النحو البطولي والذكي، وقد ضمت تلك الغرفة ممثلين عن كتائب الأقصى ("فتح")، وعن كتائب القسام ("حماس")، وسرايا القدس (الجهاد الإسلامي)، وكانت بقيادة أبو جندل الذي استشهد في اليوم الأخير من المعركة، وهو ضابط في جهاز الأمن الوطني لديه خبرة قتالية اكتسبها من سنوات النضال في لبنان، كما أوضح أن عدد المقاتلين المسلحين بلع نحو 150 فدائياً مسلحين ببنادق كلاشنكوف وM16 وكارلو، منهم 22 من منتسبي الأمن الوطني وبعض الأجهزة الأمنية، والتي كان لها أيضاً دور في تزويد المقاتلين بالذخائر والمعدات. وذلك في مقابل نحو 5000 جندي إسرائيلي مزودين بأحدث الأسلحة، ومسنودين بالدبابات والطائرات الحربية، وبمشاركة مباشرة من رئيس هيئة الأركان شاؤول موفاز، ومتابعة مباشرة من رئيس الحكومة أريئيل شارون، في دلالة على أهمية المعركة، وعلى الصدى الإعلامي الواسع الذي فرضته على وسائل الإعلام المحلية والدولية.

ويؤكد حويل صلابة وتماسك ووحدة المقاتلين على أرض المعركة، وتجسيدهم للوحدة الوطنية قولاً وفعلاً، وانسجام الموقف السياسي والتكتيكي بين المقاتلين والقيادة السياسية التي ظل التواصل معها على مدار الساعة، باتصال مباشر مع الرئيس ياسر عرفات، والإخوة مروان البرغوثي وصائب عريقات، وأيضاً إسماعيل هنية ورمضان شلح وعبد العزيز الرنتيسي، الذين كان لهم دور مهم في رفع معنويات المقاتلين وشد أزرهم.

وكان حويل الناطق الرسمي باسم المقاتلين (على الرغم من أنه لم يهتم للإشارة إلى هذه النقطة في كتابه)، وما زلنا نذكر لقاءاته مع وسائل الإعلام، وبالذات مع قناة "الجزيرة"، حتى اليوم الأخير من المعركة، بعد أن فشلت مبادرة حزب الله لمبادلة جندي إسرائيلي كان محتجزاً لديهم في مقابل ضمان سلامة المقاتلين وحياتهم، وحينها تم تدارس الموقف ميدانياً، وبالتنسيق مع القيادة السياسية، ومع إدراك المقاتلين أن استمرار المعركة سيعني قتلهم جميعاً، وقتل مزيد من المدنيين، وتدمير مزيد من البيوت، وخصوصاً أنه لم يتبقَّ لديهم أماكن ليتحصنوا فيها بعد هدم مئات المنازل، فقرروا إنهاء المعركة عند هذا الحد.

وعن الدروس والعبر المستخلصة من المعركة تحدث حويل في البداية عن الخطة العسكرية التي تم وضعها قبيل المعركة، موضحاً أنها لم ترقَ إلى مستوى الخطط العسكرية المحترفة، لأسباب عديدة، أهمها ضعف الإمكانات بشكل واضح مقارنة بأي جيش نظامي، وأن هذه الخطة لم يتم الالتزام بها حرفياً، نظراً إلى صعوبة الوضع، وتطورات الأحداث الميدانية، حيث فُقد الاتصال بين المجموعات، وصار على كل مجموعة أن تجتهد بنفسها. كما أشار الكاتب إلى بعض القضايا التي لم يتم تقديرها بشكل صحيح، ولم تكن متوقعة، وبالتالي لم تؤخذ في الحسبان، مثل سقوط الأمطار لثلاثة أيام، ما أبطل مفعول بعض الألغام والمتفجرات، وكذلك انقطاع التيار الكهربائي، وصعوبة التواصل، وعدم توقع دخول الجرافات على الخط وقيامها بعمليات الهدم الواسعة.

لكن المعركة أكدت ضرورة وأهمية الوحدة الوطنية، وتلاحم الجماهير واحتضانهم للمقاومة، وهذه كانت أهم أسباب الثبات والصمود وتكبيد العدو كل تلك الخسائر.

وفي التوصيات يشير حويل إلى ضرورة إنشاء مستشفيات ميدانية، وتخزين مواد تموينية، وتوفير مولدات كهرباء ووسائل اتصال بديلة، وضرورة تطهير البيت الداخلي من العملاء والطابور الخامس، وعدم الاستماع للشائعات. كما يوصي المقاتلين بتوفير بعض المعدات العسكرية، والاقتصاد في الذخيرة، والتركيز في التصويب على الجنود لا على الآليات الثقيلة، وعدم المسارعة إلى غنم الأسلحة والذخائر التي يتركها العدو المنهزم خلفه (لاعتبارات أمنية)، وعدم المشي في الساحات المكشوفة، أو محاولة احتجاز جثة جندي قتيل، وعدم التهور أو الاستخفاف بقواعد الاشتباك.

انتهت معركة مخيم جنين، واستشهد معظم أبطالها، لكن أبطالاً آخرين شاركوا فيها وفي مواقع الاشتباك الأُخرى ما زالوا في الأسر، وما زال شعب بأكمله يناضل بكل طاقاته منذ مئة سنة لنيل حريته واستقلاله، لذا ستظل معركة جنين مأثرة خالدة في سجل الكفاح الفلسطيني، مع معركة الكرامة وقلعة الشقيف وانتفاضات الشعب الفلسطيني التي لن تتوقف حتى يخرج الاحتلال وتشرق شمس الحرية.

عن المؤلف: 

عبد الغني سلامة: صحافي من رام الله.

اضغط هنا

اضغط هنا

اقرأ المزيد